الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1267 لسنة 25 ق – جلسة 06 /12 /1983 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة 1984) – صـ 220


جلسة 6 من ديسمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد أنور محفوظ وطارق عبد الفتاح البشري وعبد اللطيف أحمد أبو الخير ومحمد محمود البيار – المستشارين.

الطعن رقم 1267 لسنة 25 القضائية

دعوى الإلغاء – قبول الدعوى – ميعاد الستين يوماً – كيفية حسابه.
المادة 3 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 – تطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون وتطبق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية فيما لم يرد به نص إلى أن يصدر قانون بالإجراءات أمام القسم القضائي – عدم صدور قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي وخلو قانون مجلس الدولة من تنظيم لمواعيد المسافة – المادتان 16، 17 مرافعات – ميعاد المسافة لمن يكون موطنه في الخارج ستون يوماً – متى ثبت أن الدعوى قد أقيمت خلال ميعاد الستين يوماً مضافاً إليه ميعاد المسافة يتعين الحكم بقبول الدعوى شكلاً – قضاء المحكمة الإدارية العليا – بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق السادس عشر من أغسطس سنة 1979 أودع الأستاذ محمد سعد المحامي نائباً عن الأستاذ رمضان محمود بكر المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ عبد الرحمن عبد الله خليفة الديك قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 21 من يونيه سنة 1979 في الدعوى رقم 1979 لسنة 30 القضائية والقاضي بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد، وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء قرار مدير أوقاف القاهرة رقم 29 لسنة 1976 فيما تضمنه من إنهاء خدمته من العمل اعتباراً من الثالث من أكتوبر سنة 1973 وذلك للأسباب الموضحة بعريضة الطعن.
وقد أعلن المطعون ضدهما بعريضة الطعن في التاسع من سبتمبر سنة 1979.
وبعد تحضير الطعن أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً انتهت فيه إلى الرأي بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد والحكم بقبولها لرفعها في الميعاد القانوني وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري مجدداً للفصل في الموضوع من هيئة أخرى، وذلك للأسباب التي أوردها التقرير.
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 19 من أكتوبر سنة 1983 وفيها قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة الثامن من نوفمبر سنة 1983 وفيها استمعت المحكمة إلى ما رأت الاستماع إليه من ملاحظات ذوي الشأن على الوجه المدون بمحضر الجلسة وقررت إرجاء النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما هو مستخلص من الأوراق في أن السيد/ عبد الرحمن عبد الله خليفة الديك (الطاعن) كان قد أقام الدعوى رقم 1979 لسنة 30 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات) طالباً الحكم بإلغاء القرار رقم 29 لسنة 1976 الصادر من مديرية أوقاف القاهرة فيما تضمنه من إنهاء خدمته وما يترتب على ذلك من آثار، وقال شرحاً لدعواه إنه التحق بخدمة وزارة الأوقاف في العاشر من نوفمبر سنة 1956 وظل يعمل بها إلى أن رقي إلى وظيفة إمام مسجد من الدرجة الثالثة ثم صدر له قرار بإعارته إلى ليبيا لمدة سنة بدأت من الثالث من أكتوبر سنة 1972، وعند انتهاء مدة السنة لم يستطع العودة إلى البلاد بسبب حرب أكتوبر سنة 1973 فالتحق بعمل في القطاع الخاص إلى أن عين واعظاً بالقوات المسلحة الليبية وأرسل طالباً تجديد إعارته إلا أنه فوجئ في 29 من مايو سنة 1976 بكتاب من مديرية الأوقاف بالقاهرة مؤرخ في 13 من مايو سنة 1976 يفيد أنه صدر القرار رقم 29 لسنة 1976 بإنهاء خدمته اعتباراً من الثالث من أكتوبر سنة 1973 تاريخ انتهاء مدة إعارته فتظلم من هذا القرار بتظلم وصل وزارة الأوقاف في 12 من مايو سنة 1976 إلا أن الوزارة لم تجبه عن تظلمه، واستطرد المدعي قائلاً إنه لما كان القرار الصادر بإنهاء خدمته لم يسبقه إنذار موجه إليه فإنه يكون قراراً باطلاً ولذا فهو يطلب الحكم بإلغائه.
وبجلسة 21 من سبتمبر سنة 1979 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد وأقامت قضاءها على أنه وقد ثبت أن التظلم قدم للإدارة في 12 من مايو سنة 1976. فقد كان يتعين على المدعي أن يقيم دعواه خلال ستين يوماً من تاريخ الرفض الحكمي أي في موعد أقصاه 12 من سبتمبر سنة 1976 أما وأنه أقام دعواه في 15 من سبتمبر سنة 1976 أي بعد انتهاء الميعاد المقرر قانوناً لرفع دعواه فإنه يكون من المتعين الحكم بعدم قبولها لرفعها بعد الميعاد.
ويبني الطاعن طعنه في هذا الحكم على أن الثابت أنه أعلن بقرار إنهاء خدمته بكتاب من مدير أوقاف القاهرة على عنوانه بجمهورية ليبيا العربية. وإذ كانت إقامته بليبيا ثابتة على هذا الوجه فإنه يستحق ميعاد مسافة قدره ستون يوماً وذلك تطبيقاً للمادة 17 من قانون المرافعات المدنية والتجارية وأنه على هذا الأساس تكون الدعوى قد رفعت في الميعاد.
ومن حيث إن المادة 3 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة يجري نصها على "تطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون وتطبيق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي" وتنص المادة 16 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه "إذا كان الميعاد معيناً في القانون للحضور أو لمباشرة إجراء فيه زيد عليه يوم لكل مسافة مقدارها خمسون كيلو متر بين المكان الذي يجب الانتقال منه والمكان الذي يجب الانتقال إليه…." ونصت المادة 17 من القانون ذاته على أن "ميعاد المسافة لمن يكون موطنه في الخارج ستون يوماً".
ومن حيث إنه وقد جاء قانون مجلس الدولة خالياً من تنظيم لمواعيد المسافة ولم يصدر بعد قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي فإن المرد في هذا الشأن يكون لأحكام قانون المرافعات.
ومن حيث إن الثابت من حافظة مستندات المدعي أن مديرية أوقاف القاهرة أخطرته بقرار إنهاء خدمته بكتابها المؤرخ في 13 من مايو سنة 1976 على عنوانه ببني غازي بالجمهورية العربية الليبية "القوات المسلحة الحرس الجمهوري". كما أنه أرسل تظلمه من هذا القرار من بريد بني غازي كما هو ثابت من إيصال التسجيل المقدم منه بالمحافظة المذكورة، ومن ثم فإن إقامته في ليبيا في ذاك الوقت تكون ثابتة ولا خلاف بين الطرفين على ذلك.
ومن حيث إنه والأمر كذلك فإنه وفقاً لنص المادة 17 من قانون المرافعات المشار إليها يزاد ميعاد مسافة قدره ستون يوماً على الميعاد المتاح للمدعي لإقامة دعواه وما دام أن الثابت أنه قدم تظلمه لجهة الإدارة في 12 من مايو سنة 1967 ولم تجبه عنه فإن ميعاد الطعن يمتد إلى يوم الحادي عشر من نوفمبر سنة 1967 بعد أن زيد ميعاد المسافة وقدره ستون يوماً باعتباره مقيماً خارج الوطن، وإذ أقام المدعي دعواه في 15 من سبتمبر سنة 1976 فإنه بذلك يكون قد التزم الموعد المعين قانوناً لرفع الدعوى وتكون بالتالي مقبولة لرفعها في الميعاد، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد جاء مخالفاً للقانون متعيناً الحكم بإلغائه وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات) للفصل فيها مع إلزام الجهة المطعون ضدها مصروفات الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد وإعادة الدعوى إلى المحكمة للفصل فيها وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات