الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 22 لسنة 27 ق – جلسة 03 /12 /1983 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة 1984) – صـ 200


جلسة 3 من ديسمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد ومحمد عبد الرازق خليل وحسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم – المستشارين.

الطعن رقم 22 لسنة 27 القضائية

طعن – ميعاده.
ميعاد الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا طبقاً لنص المادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 هو ستون يوماً من تاريخ صدور الحكم – هذا الميعاد لا يسري في حق ذي المصلحة في الطعن الذي لم يعلن بإجراءات المحاكمة إعلاناً صحيحاً وبالتالي لم يعلم بصدور الحكم فيها – حق ذي المصلحة الذي لم يعلن بتاريخ الجلسة المحددة لنظر الدعوى في الطعن في الحكم الصادر فيها خلال ستين يوماً من تاريخ علمه اليقيني بالحكم – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 27 من أكتوبر سنة 1980 أودع الأستاذ مصطفى علي الجبالي المحامي قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 22 لسنة 27 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة العقود الإدارية والتعويضات" بجلسة 16 من مارس سنة 1980 في الدعوى رقم 520 لسنة 33 ق والقاضي بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعي بصفته مبلغ 5411.719 مليمجـ والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 8/ 1/ 79 حتى تمام السداد وإلزام المدعى عليه بالمصروفات.
وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم أصلياً: بعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد القانوني مع إلزام الطاعن بالمصروفات. واحتياطياً: بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن بالمصروفات.
وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 18 من أكتوبر سنة 1982 وتدوول بجلساتها على الوجه الثابت بالمحاضر، وبجلسة 18/ 4/ 1983 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى" لنظره بجلسة 4/ 6/ 1983. وقد نظرت المحكمة الطعن على الوجه المدون بمحاضر الجلسات، وحجز للحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم التالي، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


"المحكمة"

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن فإن الجهة الإدارية المطعون ضدها وقد دفعت في مذكرة دفاعها المقدمة خلال الفترة المصرح بتقديم مذكرات فيها بعد حجز الطعن للحكم – بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد – تأسيساً على أن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 16 من مارس سنة 1980 في حين أن تقرير الطعن لم يودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا إلا بتاريخ 27 من أكتوبر سنة 1980 أي بعد مضي أكثر من ستين يوماً على صدور الحكم بالمخالفة لحكم المادة 44 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 مما يجعله غير مقبول شكلاً. كذلك فقد انتهت هيئة مفوضي الدولة إلى ذات الرأي في تقريرها المقدم إلى المحكمة في الطعن.
ومن حيث إن الطاعن قد أجاب على هذا الدفع في تقرير الطعن وفي المذكرة المقدمة لدائرة فحص الطعون بجلسة 7 من فبراير سنة 1983، وحاصل رده أنه ولئن كان قد أعلن بأصل صحيفة الدعوى رقم 520 لسنة 33 القضائية المقامة ضده على دار سفارة مصر بكندا وتسلم صورة من الإعلان بتاريخ 14/ 3/ 1979 إلا أنه بعد أن قامت هيئة مفوضي الدولة بتحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة في غيبته حيث لم يعلن بجلسات التحضير، وأحيلت الدعوى للمرافعة أمام المحكمة ولم يخطر بموعد الجلسة المحددة لنظر الدعوى (جلسة 10/ 2/ 1980)، وحجزت الدعوى للحكم لجلسة 16 من مارس سنة 1980، وصدر الحكم المطعون فيه بهذه الجلسة في غيبته، ولم يعلن به أو يعلم به إلا مصادفة في شهر سبتمبر سنة 1980 بعد عودته إلى مصر، ومن ثم بادر بالطعن عليه خلال ستين يوماً من تاريخ علمه بالحكم.
وأردف الطاعن أن الحكم المطعون فيه صدر باطلاً لأنه لم يمثل في الدعوى ولم يمكن من إبداء دفاعه، وأهدر حقه في التقاضي بإجراءات صحيحة.
ومن حيث إن طرفي الطعن لا يتنازعان في أن الطاعن قد أعلن بالطريق الدبلوماسي بأصل صحيفة الدعوى. والثابت من الاطلاع على صورة هذه الصحيفة المودعة حافظة مستندات الجامعة أن الطاعن وقع بتسلمه صورة من صحيفة الدعوى بتاريخ 14/ 3/ 1979، وقرر السيد مستشار سفارة مصر في أوتاوا أن الطاعن حضر إلى دار السفارة وتسلم صورة من الإعلان ووقع أمامه.
ومن حيث إنه بعد أن بينت المواد من 25 – 28 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 إجراءات تقديم عريضة الدعوى إلى قلم كتاب محكمة القضاء الإداري ومرفقاتها وإعلان العريضة لذوي الشأن، وتولي هيئة مفوضي الدولة تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة، أردفت المادة 29 تنص على أن "تقوم هيئة مفوضي الدولة خلال ثلاثة أيام من تاريخ إيداع التقرير المشار إليه في المادة 27 بعرض ملف الأوراق على رئيس المحكمة لتعيين تاريخ الجلسة التي تنظر فيها الدعوى". وتنص المادة 30 على أن "يبلغ قلم كتاب المحكمة تاريخ الجلسة إلى ذوي الشأن، ويكن ميعاد الحضور ثمانية أيام على الأقل، ويجوز في حالة الضرورة تقصيره إلى ثلاثة أيام".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة استقر على أن إعلان ذوي الشأن – أطراف الخصومة – بتاريخ الجلسة المحددة لنظر الدعوى، ليتمكن كل منهم من الحضور بنفسه أو بوكيل عنه أمام المحكمة للإدلاء بما لديه من إيضاحات وتقديم ما يعن له من دفاع أو مذكرات أو بيانات وأوراق لاستيفاء الدعوى واستكماله عناصر الدفاع فيها ومتابعة سير إجراءاتها وما إلى ذلك مما يتصل بحق الدفاع ويرتبط بحقوق جوهرية لذوي الشأن، هو إجراء جوهري يترتب على إغفاله وعدم تحقيق الغاية منه وقوع عيب شكلي في إجراءات المحاكمة يؤثر على الحكم ويؤدي إلى بطلانه.
وأنه ولئن كان ميعاد الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا طبقاً لنص المادة 44 من قانون مجلس الدولة المشار إليه، وهو ستون يوماً من تاريخ صدور الحكم – إلا أن هذا الميعاد لا يسري في حق ذي المصلحة في الطعن الذي لم يعلن بإجراءات المحاكمة إعلاناً صحيحاً وبالتالي لم يعلم بصدور الحكم فيها إلا من تاريخ علمه اليقيني بهذا الحكم.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على ملف الدعوى رقم 520 لسنة 33 القضائية المقامة من رئيس جامعة عين شمس ضد الطاعن، أنه خلا مما يفيد إعلان المدعى عليه بتاريخ الجلسة التي حددت لنظر الدعوى (جلسة 10/ 2/ 1980)، كما ورد بمحضر هذه الجلسة أن المدعى عليه لم يحضرها، ولم تؤجل الدعوى إلى جلسة تالية لإعلان المدعى عليه وإنما قررت المحكمة حجزها للحكم من أول جلسة، حيث صدر الحكم المطعون فيه بجلسة 16/ 3/ 1980 – كذلك لم يرد في بيان الأوراق المودعة ملف الدعوى والمعلاة على غلافها أية إشارة إلى إعلان المدعى عليه بتاريخ الجلسة أو وجود صورة من خطاب الإعلان.
وإذ ثبت ما سبق وكان البادي من سياق الوقائع أن المدعى عليه (الطاعن في الطعن الماثل) كان مقيماً بالخارج في تاريخ إقامة الدعوى بدليل أنه أعلن بعريضة الدعوى على سفارة مصر بأوتاوا (كندا)، لذا فإن ادعاءه بأنه لم يعلن بتاريخ الجلسة التي نظرت فيها محكمة القضاء الإداري الدعوى المقامة ضده وأن إجراءات المحاكمة وصدور حكم فيها تم في غيبته ودون علمه – لتظاهره الأوراق والشواهد، وليس ثمة دليل ينقضه.
ومن حيث إنه متى ثبت ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد أصابه البطلان، ويكون للطاعن – والحالة هذه – أن يطعن عليه خلال ستين يوماً من تاريخ علمه بصدور الحكم. وإذ لم يقم دليل على أن الطاعن قد علم يقيناً بصدوره في تاريخ معين يسبق شهر سبتمبر سنة 1980 الذي ادعى الطاعن أنه علم فيه بصدور الحكم بطريق المصادفة، فمن ثم يكون الطعن الماثل مقبول شكلاً.
ومن حيث إنه لما سبق يتعين القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه لبطلانه، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري "دائرة العقود الإدارية والتعويضات" لإعادة نظر الدعوى بإجراءات صحيحة وفقاً لحكم القانون مع إبقاء الفصل في المصاريف.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري "دائرة العقود الإدارية والتعويضات" للفصل فيها وأبقت الفصل في المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات