الطعن رقم 1680 لسنة 26 ق – جلسة 29 /11 /1983
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة
1984) – صـ 179
جلسة 29 من نوفمبر سنة 1983
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الرءوف محمد محيي الدين وعلي السيد علي ومحمد كمال سليمان أيوب والدكتور وليم سليمان قلاده – المستشارين.
الطعن رقم 1680 لسنة 26 القضائية
إصلاح زراعي – المقصود بالأراضي الزراعية وأراضي البناء – تفسير
تشريعي.
التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963 – الحالات الواردة به على سبيل المثال لا الحصر –
وجوب بحث كل حالة على حده وفقاً لظروفها وملابساتها مع الاستهداء بروح التفسير التشريعي
– للمحكمة أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة
الحقيقية لواقعة النزاع حسبما يؤدي إليه اقتناعها ما دام استخلاصها سائغاً ومستنداً
إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصل ثابت في الأوراق – للمحكمة في سبيل التحقق
من ذلك الأخذ بدليل دون آخر طالما اطمأنت إليه – تطبيق لما يعتبر أرض بناء [(1)].
إجراءات الطعن
في يوم الثلاثاء الموافق 26 من أغسطس سنة 1980 أودع الأستاذ محمد
رمضان سليمان حسن المحامي بالإدارة العامة للشئون القانونية والتحقيقات بالهيئة العامة
للإصلاح الزراعي بصفته ممثلاً لهذه الهيئة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً
بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 1680 لسنة 26 القضائية عليا في القرار الصادر من اللجنة
القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة أول يوليه 1980 في الاعتراض رقم 231 لسنة 1979 القاضي
بقبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع برفع الاستيلاء عن مساحة 9 قراريط بحوض بركة الخطيب/
2 الموضح حدودها ومعالمها بصحيفة الاعتراض وتقرير الخبير واعتباره كأن لم يكن – وطلب
الطاعن للأسباب الواردة بتقرير طعنه الحكم بإلغاء القرار المشار إليه مع ما يترتب على
ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وتم تحضير الطعن وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني انتهت فيه إلى طلب
الحكم بقبول الطعن شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالزقازيق
لأداء المأمورية المشار إليها بالتقرير مع إبقاء الفصل في المصروفات.
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي
قررت بجلسة 20 من يوليو سنة 1983 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة)
– لنظره بجلسة 18 من أكتوبر سنة 1983 – وفي هذه الجلسة وفي الجلسات التالية سمعت المحكمة
ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن وقررت النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر
الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما هو مستخلص من الأوراق فيما ادعاه المطعون
ضده من أنه يملك المساحات الآتية بناحية فاقوس شرقية 9 قراريط بحوض بركة الخطيب/ 2
قسم أول، 6 سهم، 5 قراريط بحوض السرو/ 5، وأنه فوجئ باستيلاء الهيئة الطاعنة عليها
لدى السيد/ فاروق محمد فريد الطاروطي تطبيقاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 الذي
يخضع له المالك المذكور وعلى الرغم من أنها داخلة في كردون بندر فاقوس، الأمر الذي
اضطره إلى إقامة الاعتراض رقم/ 231 لسنة 1979 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي
(الدائرة الخامسة) – طالباً قبوله شكلاً والإفراج عن المساحة المذكورة.
وبجلسة 30 من يونيه 1979 قررت اللجنة القضائية أولاً: قبل الفصل في الشكل والموضوع
ندب مكتب خبراء وزارة العدل بالزقازيق ليندب أحد خبرائه المختصين لبيان سبب الاستيلاء
وسنده وقبل من ثم الاستيلاء والقانون الواجب التطبيق والانتقال إلى الأرض موضوع الاعتراض
ومعاينتها ومقاسها على الطبيعة وبيان مساحتها وحدودها وبحث ملكيتها ومعرفة المالك الحقيقي
لها والتصرفات التي صدرت بشأنها وتحقيق وضع اليد الفعلي ومدته وسنده وبيان توافر شروطه
القانونية. وبيان طبيعة الأرض وهل هي من أراضي البناء التي لا تخضع لأحكام قانون الإصلاح
الزراعي في ضوء التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963.
وفي التاسع من فبراير سنة 1980 قدم الخبير تقريراً انتهى فيه إلى ما يأتي:
أولاً: أنه لا خلاف بين المعترض والإصلاح الزراعي على أن مساحة الأرض المتنازع عليها
16 س و14 ط على قطعتين الأولى مساحتها 9 ط والثانية مساحتها 6 س و5 ط موضحة الحدود
والمعالم بالصفحات: 2، 3، 4 من التقرير.
ثانياً: أن هذه المساحة كانت مملوكة للخاضع فاروق محمد فريد الطاروطي وفقاً لبحث الملكية
الذي تضمنه الملف الخاص به، إلا أن الخاضع المذكور تصرف للمعترض بالبيع في القطعة الأولى
ومساحتها 9 ط بعقدي بيع عرفيين مؤرخين في 10/ 1/ 1965 وهذه القطعة تدخل ضمن كردون مدينة
فاقوس وتعتبر من أراضي البناء التي لا تخضع لأحكام قوانين الإصلاح الزراعي في ضوء القرار
التفسيري رقم 1 لسنة 1963.
ثالثاً: تبين من أقوال الشهود أن المعترض دون غيره كان يضع يده على تلك الأطيان خلفاً
لوالده المرحوم الطاروطي منذ أكثر من عشرين عاماً – وبعد 10/ 1/ 1965 انفرد المعترض
بوضع يده على هذه المساحة.
أما القطعة الثانية ومساحتها 6 س و5 ط فقد تصرف فيها الخاضع بالبيع إلى محمد حسين الصعيدي
الذي لم يمثل في الاعتراض – ووضع المذكور يده ومن بعده ورثته عليها مدة زادت على العشرين
عاماً وضع يد هادئ وظاهر ومستمر وبنية التملك – وهذه المساحة لا تدخل ضمن كردون مدينة
فاقوس وتخضع لأحكام قوانين الإصلاح الزراعي.
رابعاً: يتضح من مطالعة ملف السيد/ فاروق محمد فريد الطاروطي أنه خضع للقانون رقم 50
لسنة 1969 وأنه تم الاستيلاء على الأطيان موضوع الاعتراض طبقاً لأحكام هذا القانون.
وبجلسة المرافعة الختامية قصر المعترض طلباته على رفع الاستيلاء عن القطعة الأولى البالغ
مساحتها تسعة قراريط.
وتقدمت الحكومة بمذكرة طلبت فيها عدم قبول الاعتراض لانتفاء المصلحة بالنسبة للقطعة
الثانية البالغ مساحتها 6 س و5 ط ورفضه موضوعاً بالنسبة للقطعة الأولى.
وبجلسة أول يوليه سنة 1980 قررت اللجنة قبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع برفع الاستيلاء
عن مساحة 9 قراريط بحوض بركة الخطيب/ 2 الموضح حدودها ومعالمها بصحيفة الاعتراض وتقرير
الخبير واعتباره كأن لم يكن، وأقامت اللجنة قرارها على أنه بالنسبة للدفع بعدم قبول
الاعتراض لانعدام المصلحة فقد أصبح غير ذي موضوع بعد أن قصر المعترض طلباته على القطعة
الأولى البالغ مساحتها 9 قراريط – وإلى أن اللجنة تطمئن بالنسبة للموضوع إلى ما ورد
بتقرير الخبير وتعتنقه وتجعله مكملاً لأسبابها إذ تأيد ذلك بالشهادة الرسمية المستخرجة
من مجلس مدينة فاقوس المرفق بملف الخاضع – ومن ثم ترفع الاستيلاء عن المساحة موضوع
النزاع باعتبارها من أراضي البناء التي تخرج عن نطاق تطبيق جميع قوانين الإصلاح الزراعي
وفقاً للتفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1953 – معدلاً بالقرار رقم 1 لسنة 1963.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب أربعة:
الأول: وجود شطب في العقدين العرفيين الصادرين من الخاضع فاروق محمد الطاروطي وأنه
قصد من إجراء تغيير هذين العقدين جعلهما صادرين قبل العمل بأحكام القانون رقم 50 لسنة
1969 – يؤكد ذلك أن إقرار الخاضع لم يتضمن إشارة إلى التصرفين المذكورين كما أن هناك
كشط في السطر الثامن من البند الأول للنتيجة النهائية لتقرير الخبير.
الثاني: أنه لا دليل على ثبوت تاريخ العقدين قبل 23/ 7/ 1969 وفقاً لنص المادة 15 من
قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 مما يؤكد عدم صحة التعديل المشار إليه.
الثالث: أن وضع يد المعترض على فرض صحة العقدين المؤرخين في سنة 1965 أقل من خمس سنوات
حتى صدور القانون رقم 50 لسنة 1969 أما وضع يد أسلافه من قبله فلم يكن بنية التملك
بدليل أنه ذكر أن الخاضع باع تلك المساحة المعترض عليها سنة 1965 ولو كان وضع يد أسلافه
بنية التملك لما كان هناك لزوم لبيع تلك المساحة من الخاضع للمعترض سنة 1965.
الرابع: اقتصر تقرير الخبير على القول بأن الأرض موضوع النزاع من أراضي البناء على
أنها داخل كردون المدينة فقط ولم يتعرض لباقي بنود التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963
– الأمر الذي لا يكفي لاعتبارها كذلك ويجعل الاستيلاء عليها باعتبارها أرضاً زراعية
متفقاً وأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969.
ومن حيث إنه يبين من كل ما تقدم أن النزاع بين الطرفين يدور حول أمرين:
الأول: مدى صحة العقدين الصادرين إلى المطعون ضده وفاعليتهما في نقل ملكية المساحات
موضوعهما إليه وفقاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 باعتبارهما صادرين من مالك خاضع
لأحكامه (المادة السادسة منه).
الثاني: مدى اعتبار الأرض موضوع النزاع من أراضي البناء التي لا تخضع لأي من قوانين
الإصلاح الزراعي وفقاً لأحكامها وذلك في حالة ما إذا رفض الأمر الأول.
ومن حيث إنه عن الأمر الأول فإنه بفرض صحة تحرير العقدين المذكورين على الرغم من وضوح
العبث بهذا البيان فيهما – فإنه لا دليل من الأوراق على ثبوت تاريخهما قبل 31 من ديسمبر
سنة 1969 التاريخ الذي حدده القانون رقم 50 لسنة 1969 للاعتداد بالتصرفات الصادرة قبله
من الملاك الخاضعين لأحكامه – وفقاً لأحكام المادة 15 من القانون رقم 15 لسنة 1968
بشأن الإثبات في المواد المدنية والتجارية ومن ثم فلا مجال لبحث هذا الأمر وبالتالي
يتعين الالتفات عنه – إلا أنه يجدر الإشارة إلى أن وجود هذين العقدين أياً كان تاريخهما
يجعل للمطعون ضده مصلحة في رفع النزاع إلى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي إذ في الأخذ
بالأمر الثاني وهو اعتبار الأرض المتنازع عليها من أراضي البناء التي لا تخضع لقوانين
الإصلاح الزراعي مصلحة في إعمال أحكام العقدين وتنفيذهما – ومن ثم فالدفع بعدم قبول
الاعتراض لا يجد سنده من القانون متعيناً الحكم برفضه. وإذ قصر الطاعن طلباته بجلسة
1/ 7/ 1980 أمام اللجنة القضائية على المساحة الأولى من النزاع وهي البالغ قدرها 9
ط فإن النزاع يدور في هذا الطعن على هذه المساحة وحدها ويلتفت عما عدا ذلك.
ومن حيث إنه عن الأمر الثاني من موضوع النزاع وهو مدى اعتبار الأرض المذكورة من أراضي
البناء التي لا تخضع لأي من قوانين الإصلاح الزراعي فإن نص المادة الأولى من القانون
رقم 50 لسنة 1969 بتعيين حد أقصى لملكية الأسرة والفرد من الأراضي الزراعية وما في
حكمها تقضي بأنه لا يجوز لأي فرد أن يمتلك من الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي
البور والصحراوية أكثر من خمسين فداناً – وبذلك لا تدخل أراضي البناء في حساب الحد
الأقصى المقرر في تلك المادة وإذ جاء القانون المذكور خلواً من تعريف لما يعتبر من
الأراضي غير الزراعية في حكمه أي أراضي البناء – إلا أن المادة 14 منه قد أحالت إلى
القانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي والقوانين المعدلة له فيما لم يرد
بشأنه نص خاص وبما لا يتعارض مع أحكامه وقد أصدرت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي القرار
رقم 1 لسنة 1963 بإصدار تفسير تشريعي في هذا الشأن قضى بأنه لا يعتبر أرضاً زراعية
في تطبيق أحكام المادة الأولى من قانون الإصلاح الزراعي:
1 – الأراضي الداخلة في كردون البنادر والبلاد الخاضعة لأحكام القانون رقم 52 لسنة
1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء وذلك إذا كانت قد صدرت مراسيم بتقسيمها طبقاً لهذا
القانون قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي.
2 – الأراضي الداخلة في كردون البنادر والبلاد الخاضعة لأحكام القانون رقم 52 لسنة
1940 سالف الذكر – ولم تصدر مراسيم بتقسيمها قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي بشرط مراعاة
ما يأتي:
( أ ) أن تكون هذه الأراضي عبارة عن قطعة أرض جزئت إلى عدة قطع بقصد عرضها للبيع أو
للمبادلة أو للتأجير أو للتحكير لإقامة مبان عليها.
(ب) أن تكون هذه التجزئة قد تمت بوجه رسمي أي ثابت التاريخ قبل العمل بقانون الإصلاح
الزراعي.
(جـ) أن تكون إحدى القطع الداخلة في تلك التجزئة واقعة على طريق قائم داخل في التنظيم
ومثل هذه القطعة وحدها هي التي تعتبر من أراضي البناء التي يجوز الاحتفاظ بها زيادة
عن الحد الأقصى الجائز تملكه قانوناً.
3 – أراضي البناء في القرى والبلاد التي لا تخضع لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم
الأراضي المعدة للبناء وذلك إذا كانت أرضاً فضاء تابعة لبناء غير تابع لأرض زراعية
أو لازم لخدمتها تبعية تجعلها مرفقاً وملحقاً به – إلا أن قضاء هذه المحكمة استقر على
أن الحالات التي عددها هذا التفسير التشريعي للأراضي التي لا تعتبر زراعية في أحكام
قوانين الإصلاح الزراعي لا تجمع كل الحالات التي لا تخضع لأحكامه منها وأنها لم ترد
به على سبيل الحصر، وإنما وردت على سبيل المثال. وأنه من الصعب وضع معيار جامع مانع
لما يعتبر من أراضي البناء وأنه يتعين بحث كل حالة على حدة وفقاً للظروف والملابسات
المحيطة بها مع الاستهداء بروح التفسير التشريعي المشار إليه ومن ثم يكون للمحكمة أن
تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة
الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ما دام استخلاصها سائغاً ومستنداً إلى أدلة مقبولة
في العقل والمنطق ولها أصل في الأوراق – وبالتالي فإن للمحكمة في سبيل التحقق من ذلك
الأخذ بدليل دون آخر طالما اطمأنت إليه.
ومن حيث إنه إذا كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي
قد أحالت النزاع إلى مكتب خبراء وزارة العدل الذي قدم تقريراً انتهى فيه إلى أن أرض
النزاع عبارة عن تسعة قراريط بالمشاع في القطعة رقم 278 بحوض بركة الخطيب/ 2 أول يحدها
من الجهة البحرية القطعة/ 277 بحوض وبعض مباني كفر إسماعيل – والشرقي مسقاة والقبلي
ترعة المنسا عمومية ونهاية كردون مدينة فاقوس – وأن القطعة/ 278 كلها تقع ضمن كردون
مدينة فاقوس – ووصف المساحة المذكورة بأنها أرض منزرعة بأشجار اليوسفي المثمر وأشجار
البرتقال والمانجو المثمر والنخيل – وأنها محاطة بسور ارتفاعه ثلاثة أمتار – وبداخل
السور صف من أشجار الكازورينا التي يزيد عمرها على الخمسة عشر عاماً ويتوسط القطعة
رقم 278 منزل سكن من الطوب الأحمر والمسلح كامل الأبواب والشبابيك – من دورين ومكون
من أربعة عشرة حجرة – مباني قديمة وجميعها في وضع يد المعترض. كما أنه ثابت من الاطلاع
على قرار صدر في 21 من فبراير سنة 1981 من لجنة بحث التصرفات بالهيئة – باعتبار مساحة
أخرى مماثلة للمساحة محل النزاع وتبلغ تسعة قراريط أيضاً وتقع مشاعاً في القطعة/ 278
المشار إليها من أراضي البناء التي لا تخضع لأحكام القانون واستبعادها من الاستيلاء
لدى محمود محمد الطاروطي طبقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969 وقد أودع المطعون ضده صورة
من هذا القرار وما يفيد رسمياً موافقة مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي عليه
بالجلسة رقم 112 في 22 من إبريل سنة 1981 بالقرار رقم 19 وقد استندت اللجنة فيه على
أسباب فصلت فيها واقع الحال بالنسبة لهذه القطعة – وما استندت إليه من أسباب تشترك
فيها مع القطعة محل النزاع من وقوعها بالمشاع في قطعة واحدة هي القطعة 278 بناحية منية
الكرم مركز فاقوس – ودخولها كردون مدينة فاقوس المعتمد في سنة 1940، ووقوعها ضمن كتلة
السكن لقريتي كفر محمد إسماعيل ومنية الكرم، وانطباق البند الثالث من التفسير التشريعي
عليها لأنه مقام عليها بناء غير تابع لخدمة أرض زراعية وأن باقي المساحة تعتبر كحرم
للمنزل ويحيط بها وبالمنزل سور من الطوف والطوب الأحمر وغير تابعة أو لازمة لخدمة أرض
زراعية، وأن المنزل والحديقة المحيطة بكل منهما يتبع الآخر تبعية تجعل كل منهما مكملاً
للآخر ومرفقاً له.
لذلك كله فإنه بات واضحاً أن المساحة محل النزاع ومقدارها تسعة قراريط لا تخرج عن كونها
مكملاً للقطع الأخرى التي قضي باستبعادها من الاستيلاء وأن الاثنين ينطبق عليهما وصف
أراضي البناء التي لا تخضع لأحكام قانون الإصلاح الزراعي ومن ثم يكون القرار المطعون
فيه قد بني على أساس سديد من القانون محمولاً على ما فصلناه من أسباب في هذا الحكم
ويكون الطعن بذلك قد بني على غير أساس من القانون متعيناً الحكم برفضه وإلزام الهيئة
الطاعنة مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الهيئة الطاعنة المصروفات.
[(1)] في شأن البحث فيما يعتبر وفيما لا يعتبر
من أراضي البناء تراجع الطعون:
759 – 18 (20/ 5/ 1975) 20/ 117/ 408.
137 – 19 (27/ 4/ 1976) 20/ 55/ 153.
1163 – 26 (4/ 1/ 1983) 28 (إصلاح زراعي) مبدأ .
