الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 143 سنة 18 ق – جلسة 13 /04 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 419

جلسة 13 من أبريل سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.


القضية رقم 143 سنة 18 القضائية

نقض: طاعن يعيب على الحكم قصوره في بيان التواطؤ الذي شاب العقد محل الدعوى. عدم مجادلته في أن هذا التواطؤ لو صح لكفى سبباً لإبطال العقد. الواضح من الحكم أنه عنى ببيان التواطؤ بياناً وافياً. لا محل لهذا الطعن.
إذا كان الظاهر من وجه الطعن أن الطاعن لا يجادل في أن تواطؤ زوج البائعة مع المشتري(الطاعن) لو صح لكفى سبباً لإبطال عقد البيع ولو أنه سابق على تقديم طلب الحجر، ولكنه يعيب على الحكم القصور في هذا الشأن، وكان الظاهر من الحكم أنه قد بين بياناً وافياً أن التصرف محل الدعوى قد قام على الغش من جانب الطاعن وتواطئه مع زوج البائعة بغية استغلال حالة غفلتها وسفهها وتوقياً لنتائج حجر كان مرتقباً عليها، فهذا الطعن لا يكون له محل.


الوقائع

في 28 من يولية سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر يوم 30 من نوفمبر سنة 1947 في الاستئنافين رقمي 170 و217 س ق 64 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة وإلزام المطعون عليه الأول بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وفي 1 و2 من أغسطس سنة 1948 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن.
وفي 12 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 30 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات وأتعاب المحاماة، ولم يقدم المطعون عليه الآخر دفاعاً، وفي 5 من سبتمبر سنة 1948 أودع الطاعن مذكرة بالرد.
وفي 18 من فبراير سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وإلزام الطاعن بالمصروفات الخ الخ.


المحكمة

ومن حيث إن السبب الأول يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بطلان عقد البيع الرسمي المحرر في 8 من يونية سنة 1944 بين الطاعن ومحجوزة المطعون عليه الأول قبل تقديم طلب الحجر عليها في 27/6/1944 والحكم به للسفه والغفلة في 28 من يناير سنة 1945 قد شابه قصور كما أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى ببطلان عقد البيع وهو سابق على طلب الحجر لتوافر التواطؤ بين الطاعن وزوج البائعة التي حجر عليها دون أن يبين كيف توافر هذا التواطؤ مكتفياً بمجرد القول بقيام صلة القرابة بين الاثنين، وكل ما ذكره الحكم في هذا الصدد غير منتج عقلاً لمعنى التواطؤ المبطل للتصرف سيما إذا لوحظ أن الحكم أثبت دفع المشتري للثمن، كما أنه رمى الطاعن بالتدليس على البائعة ولم يبين ماهية هذا التدليس الذي شاب رضاها ولم يكشف عن الأعمال التي أتاها الزوج وشاركه فيها الطاعن مما يعتبر في نظر القانون تدليساً يجوز معه إبطال التصرف.
ومن حيث إنه ظاهر من هذا النعي أن الطاعن لا يجادل في أن تواطؤ زوج البائعة مع الطاعن لو صح لكفى سبباً لإبطال عقد البيع ولو أنه سابق على تقديم طلب الحجر ولكنه يعيب على الحكم المطعون فيه القصور في هذا الشأن وهو نعي مردود بأن الحكم عني ببيان ظروف زواج المحجورة بزوجها، وأنه قصد من ورائه، وهو شاب في الثلاثين وهي تناهز الثمانين، استلاب أموالها، وقد أيد ذلك ما قضت به محكمة شبرا الشرعية في 16/6/1945 من رفض دعوى الطاعة التي أقامها الزوج على زوجته لما تبين لها "من أن زوجها انتهز غفلتها وتصرف في أموالها وأملاكها وأنه غير أمين على زوجته في مالها ولا في نفسها.." وأنه أراد إتمام قصده وهو يعلم ما كانت عليه زوجته من سفه وغفلة فاستعان بالطعن وهو ابن خاله، فحرر معه عقد بيع ابتدائي في 20 من أبريل سنة 1944 وشهد على هذا العقد الذي حرر بعد رفض طلب الحجر الأول بأربعة أيام، وأنه ثابت من قرار المجلس الحسبي أن حالة السفه والغفلة كانت قائمة وقت البيع حتى أن المجلس قرر الحجر لهذه التصرفات ومن بينها التصرف في موضوع هذه الدعوى فقال في أسباب الحجر "إن هذه السيدة لا تدرك أموالها بحالة يطمأن إليها كما أن تصرفاتها الأخيرة بالبيع تنم عن أنها لا تهتدي إلى التصرفات الرابحة. وتلك الحالة إما أن تكون طبيعية وإما أن تكون وليدة كبر السن وهي لا شك من الحالات الظاهرة التي يمكن كشفها لكل متعامل معها ولهذا أذن المجلس القيم باتخاذ الإجراءات القانونية لإبطال هذا التصرف". وذكر الحكم أيضاً "إنه ثبت من قرار المجلس الحسبي ومناقشة المحجور عليها عن كيفية تصرفها في مبلغ الأربعة آلاف جنيه التي زعمت أنها قبضتها من ثمن ممتلكاتها المبيعة لم يمكنها بيانها ولا حيازتها لها مما يقطع بأن زوجها قد استولى عليها فعلاً مما لا يدع مجالاً للشك بأن السيدة كانت فريسة لزوجها والمستأنف الأول(الطاعن) وضحية رخيصة لهما…" وقد استنتج الحكم علم الطاعن بكل ظروف المحجورة وتواطؤه من صلة القربى بينه وبين الزوج ومن أن والد الطاعن كان هو الشاهد على عقد زواج المحجورة الذي لا تسيغه الظروف السابق بيانها، ومن أن الزوج، وهو المتسلط على إرادة زوجته، كان هو الشاهد على عقد البيع المطعون فيه، ومن أن الطاعن ما كاد يعلم بإجراءات الحجر حتى سارع إلى بيع المنزل للمطعون عليه الثاني قبل صدور قرار الحجر بعشرة أيام ظناً منه أنه يستطيع بهذا أن يتلافى أثر الحجر الذي كان ينتظر تلك السيدة".
ومن حيث إنه لذلك يكون في غير محله الوجه الأول القائم على قصور الحكم المطعون فيه عن بيان دلائل التواطؤ بين الطاعن والزوج وعلى القول بأن ما أورده الحكم في هذا الصدد غير منتج عقلاً لما انتهى إليه.
ومن حيث إن الوجه الثاني من هذا السبب مردود بأن الحكم إنما يقصد بالتدليس الذي شاب التصرف الغش والتواطؤ بغية التخلص من نتائج الحجر المرتقب، والحكم كما سبق البيان لا يصح أن يعاب عليه قصور في هذا الصدد، أما ما استطرد إليه بعد ذلك فهو تزيد يقوم الحكم بدونه إذ يكفي أن يثبت الحكم توافر الغش والتواطؤ ليستقيم قضاؤه.
ومن حيث إن السبب الآخر من الطعن يتحصل في أن الحكم خلط بين الإكراه الأدبي والتدليس فقرر أن البائعة كانت منقادة لزوجها بحكم كبر سنها وأنه تسلط على إرادتها وأنها باعت تحت هذا التأثير، وقرن ذلك بأنه دلس عليها، مع أن الجمع بين الأمرين الإكراه الأدبي والتدليس، غير متصور، كما أخطأ الحكم إذ اعتبر النفوذ الأدبي سبباً من الأسباب التي تفسد الرضا.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم لم يقم قضاءه ببطلان عقد البيع، كما سبق البيان، على ما لابس التصرف من عيب في إرادة المتصرفة من حيث تسلط الغير عليها، ولا على ما شاب إرادتها من تدليس مفسد للرضا، بل على الغش من جانب الطاعن وتواطئه مع زوجها بغية استغلال حالة غفلتها وسفهها وتوقياً لنتائج حجر عليها كان مرتقباً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات