الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 169 لسنة 28 ق – جلسة 27 /11 /1983 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة 1984) – صـ 166


جلسة 27 من نوفمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور نعيم عطيه جرجس ويحيى عبد الفتاح سليم البشري وعبد الفتاح محمد إبراهيم صقر. وصلاح الدين أبو المعاطي نصير – المستشارين.

الطعن رقم 169 لسنة 28 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – القانون رقم 58 لسنة 1971 – ترقية بالاختيار – ضوابط ومعايير الترقية بالاختيار.
لا يجوز لجهة الإدارة أن تشدد من المعايير التي جعلها القانون أساساً للترقية – متى اشترط القانون للترقية بالاختيار حصول العامل على تقدير ممتاز في السنتين الأخيرتين فإن ما تشترطه الجهة الإدارية زيادة على ذلك يكون مخالفاً للقانون – ليس للإدارة أن تشدد من المعايير التي جعلها القانون أساساً للترقية في خصوص التقارير – تطبيق [(1)].


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 11 من يناير سنة 1982 أودع الأستاذ إبراهيم درويش المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ عبد المنعم إبراهيم محمد خيري قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 169 لسنة 28 ق ضد وزير المالية بصفته في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 19 من نوفمبر 1981 في الدعوى رقم 367 لسنة 33 ق القاضي برفضها موضوعاً، وطلب للأسباب الواردة بالتقرير قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم له بطلباته في الدعوى وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضده بصفته المصروفات. وأعلن الطعن في 18 من يناير سنة 1982. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً قالت فيه برفض الطعن. وعرض على دائرة فحص الطعون، فقررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" وهذه المحكمة عينت لنظره جلسة 9 من أكتوبر سنة 1983، وفيها نظرته على الوجه المبين بمحضرها حيث سمعت إيضاحات الطرفين وقدم المطعون ضده مذكرة بتأييد طعنه، وقررت المحكمة إرجاء إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تخلص – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 367 لسنة 33 ق أمام محكمة القضاء الإداري، ضد وزير المالية بصفته، طالباً الحكم بإلغاء القرار رقم 574 الصادر في 3 من يوليه 1978، فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الفئة الوظيفية 876/ 1440 ج اعتباراً من 29 من يونيه 1978 مع ما يترتب على ذلك من آثار، تأسيساً على أن القرار خالف القانون إذ تضمن ترقية زميليه في مصلحة الجمارك، محمد علي خميس منصور وجلال الدين محمود السحلاوي دونه، رغم امتيازه في تقارير الكفاية عن الثلاث السنوات الأخيرة، وأسبقيته في الأقدمية عليهما إذ في حين ترجع أقدميته في الفئة السابعة إلى يناير 1960، فأقدميتهما فيها من إبريل من السنة ذاتها، وهما يتحدان معه في تواريخ الترقية للدرجات التالية، فيسبقهما في الأقدمية فيها، ولا يجوز لذلك تخطيه في الترقية الصادر بها القرار بالاختيار. وطلبت المدعى عليها رفض الدعوى لأن القرار المطعون فيه التزم ما اقترحته لجنة شئون العاملين بمصلحة الجمارك من ضوابط ومعايير للترقية بجلسة 29/ 1/ 1978، واعتمدها الوزير في 10/ 1/ 1978، ومنها أن تكون تقارير العامل بامتياز عن السنوات الثلاث الأخيرة التي قضاها في الفئة الثالثة، وأن يكون حاصلاً على مؤهل متوسط على الأقل ولم تصدر خلال تلك السنوات ضده أية جزاءات، وألا يكون محالاً إلى المحاكمة التأديبية أو الجنائية إلخ، إذ أنه رغم حصول المدعي على مؤهل عال "ليسانس الحقوق" وسبقه في الأقدمية لزميليه المطعون في ترقيتهما، فهو حاصل في تقارير الكفاية في الثلاث السنوات الأخيرة على تقدير جيد، بينما هما بتقدير ممتاز فيها، وحتى إذا ما اكتفى في شرط الكفاية بما نص عليه في المادة 15 من القانون 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالحصول على تقدير ممتاز في السنتين الأخيرتين وجيد قبلهما – فهو لا يستوفي هذا الشرط. وبجلسة 19 من نوفمبر سنة 1981 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً، وبرفضها موضوعاً لما أوردته في أسباب حكمها من أنه وقد تظلم المدعي في 19/ 8/ 1978 ولم يتلق رداً على تظلمه فأقام دعواه في 7/ 12/ 1978 فهي مقبولة شكلاً، ولكنها في الموضوع، على غير أساس لأن الإدارة ارتأت أن تكون الترقية بموجب القرار على أساس اشتراط الحصول على تقارير بمرتبة ممتاز في الكفاية في السنوات 1975 و1976 و1977، وما انتهت إليه صحيح، والمدعي لم يحصل على شرط الكفاية المطلوب إذ أنه حصل في هذه السنوات على تقارير بدرجة جيد، ولم يثبت أن أحداً من المرقين لم يحصل على شرط الكفاية. والمدعي لم يهاجم التقارير الموضوعة عنه ولم يدحضها، والأقدمية التي يرتكز عليها لا تسعفه فيما يطلبه بعد تخلف شرط الكفاية المطلوب في حقه. وفي هذا الحكم طعن المدعي بطعنه هذا، طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته في الدعوى.
ومن حيث إن مبنى الطعن على ما ورد في تقريره ومذكرات الطاعن – أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وإذ أقر ما وضعته لجنة شئون العاملين من قواعد للترقية بالاختيار، عدلت بها ما جاء بالقانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين بالدولة، في الخصوص حيث لا تتطلب المادة 15 منه إلا تقريرين بمرتبة ممتاز في التقريرين السابقين على الترقية، وهو قد كان يحصل على تقارير بدرجة ممتاز سنوياً لكفايته وخبرته وحسن إنجازه لعمله، مما يلمسه رؤساؤه المباشرون الذين وضعوها بهذه الدرجة وهو ما لا يجعل من مبرر لتخطيه في الترقية بمن هو أحدث ولا يزيد عنه كفاية، كما أن المحكمة لم تضم ملف خدمته للتحقق من مدى كفايته ولم ترد على ما أورده بشأن امتيازه مما يعيب حكمها ويشوبه بالقصور.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن للموظف أن يطعن في القرار الصادر بتقدير كفايته استقلالاً في الميعاد، شأنه شأن سائر القرارات الإدارية الأخرى، وأنه ليس ثم ما يمنع من أن ينصب هذا الطعن فيه، بمناسبة الدعوى التي يقيمها بالطعن على القرار الصادر بتخطيه في الترقية استناداً إلى هذين التقريرين طالما أن التقدير الذي انطوى عليه تقرير الكفاية المشار إليه لم يكتسب حصانة تعصمه من الإلغاء بفوات ميعاد الستين يوماً المقررة للطعن في مثله من تاريخ علم المدعي به.
ومن حيث إن طلب الطاعن إلغاء القرار الصادر في 3 من يوليه سنة 1978 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الفئة الوظيفية 876/ 1440 ج استناداً منه إلى حصوله في تقديرات كفايته عن الثلاث السنوات الأخيرة على مرتبة ممتاز التي اعتبرت شرطاً لهذه الترقية – يتضمن في عمومه الطعن في التقارير الموضوعة عنه في هذه السنوات بخلاف ذلك، وهو ما يتأسس على ما يستفاد من تظلمه من القرار ومن عريضة دعواه ومذكراته الشارحة لها، على أن من حقه أن يؤخذ في تقديرات كفايته عن هذه السنوات بما قرره عنها رئيسه المباشر وهي بممتاز، وهو بها أولى ممن منحوها ولا يعملون بالمصلحة منذ أكثر من عشر سنوات لإعارتهم أو منحهم إجازات بغير مرتب. وطعنه في هذه التقارير في الميعاد، إذ لم يثبت أنه أعلن بها أو أحاط بها علماً قبل ذلك. وعلى ذلك فإنه لا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الطاعن لم يهاجم تلك التقارير أو يدحضها.
ومن حيث إنه يبين من تقرير كفاية الطاعن عن سنة 1975، أن رئيسه المباشر قدر درجة كفايته عن عمله خلالهما بممتاز بمجموع واحد وتسعون درجة من مائة موزعة على مختلف عناصرها المبينة به. ومنها العمل والإنتاج والاستعداد الذاتي والقدرات، والصفات الشخصية والأخلاق ثم جاء المدير المحلي ورئيس المصلحة فقدر كل منهما كفايته بمرتبة جيد، دون بيان ما يراه كل منهما من درجات على كل عنصر من عناصره على ما هي واردة في بنود التقدير تفصيلاً، واعتمدت لجنة شئون الموظفين ذلك. وبذلك جاء تخفيض الكفاية من قبل من ذكروا مخالفاً لما أوجبه القانون من تسبيبه وبيان عناصره والدرجات المقررة لكل منهما موزعة على كل بند من بنودها وفق ما تضمنه نموذج التقرير، وهو ما يظهر منه كذلك في عدم قيام التخفيض وقد تم جمله وجزافاً على سببه الصحيح الذي يبرره في الواقع والقانون. وليس في الأوراق، ما يحمل عليه هذا الخفض بمراعاة أن الجهة المدعى عليها لم تجحد ما قرره الطاعن من أن تقديره في السنوات السابقة كانت بمرتبة ممتاز، وهو ما يستصحب الطاعن في تاليتها حالته تلك، ما لم يطرأ عليها ما يغيره، ولم تقدم الجهة المذكورة شيئاً من ذلك، ومن ثم يكون هذا التقدير قد بني على غير سبب صحيح، وهو ما يستتبع اعتبار كفاية المدعي في تلك السنة بالمرتبة التي قدرها له رئيسه المباشر، وفيما يتعلق بتقرير كفايته في سنة 1976، فإن رئيسه المباشر وكذا المدير المحلي قررا له مرتبة ممتاز بمجموع قدره اثنان وتسعون درجة، وجرى تخفيض المرتبة من قبل رئيس المصلحة إلى جيد بدرجات قدرها خمس وثمانون درجة على أساس تخفيض درجاته في بند القدرة على تحمل المسئولية من تسع درجات إلى خمس من عشرة درجات، وهي نصف الدرجات المقررة لبند الاستعداد الذاتي والقدرات ولم يجد في بند الاستعداد الذاتي وحسن التصرف المقرر له عشر درجات أيضاً أي خفض، فبقى على حاله تسع من عشر درجات، كما خفض الدرجة المقررة لبند التعاون والسلوك من عشر درجات إلى سبع درجات من عشر، وذلك دون بيان سبب هذا التخفيض، الأمر الذي لا يظهر معه أنه اعتمد في ذلك على أساس صحيح، إذ لم يورد الأسباب التي أقام ذلك عليها، فضلاً عن تناقض التقدير في ذاته في خصوص القدرة على تحمل المسئولية مع ما أقر به له في تقديره للاستعداد الذاتي له وحسن التصرف حيث منحه تسع درجات من عشر، وفي الشخصية والقدرة على القيادة حيث منحه منها ثماني درجات من عشر وفق تقدير رئيسه ومديره المحلي، فضلاً عن انعدام الدليل من واقع ملف خدمته على أن ثمة ما يقتضي إنقاص درجاته في التعاون والسلوك على ما قدر له في السنوات السابقة، وفي تقدير الرئيسين المذكورين، وبذلك يكون هذا التقدير الذي اعتمدته لجنة شئون الموظفين دون أن تبدي هي الأخرى أسباباً يحمل عليها بدوره غير قائم على سببه. وهذا هو الشأن في تقدير كفاية الطاعن في سنة 1977 إذ شابه ما شاب تقرير كفايته عن سنة 1975 من حيث قيام رئيس المصلحة بتخفيض المرتبة التي قدره بها رئيسه المباشر والمدير المحلي من ممتاز إلى جيد دون إيراد سببه المبرر له وعدم تحديد المواضع التي جرى منها الخفض من عناصر التقدير موزعة على بنوده المختلفة حسبما وردت في النموذج الذي حرر عليه واعتماد لجنة شئون الموظفين له بحالته دون بيان سببه، ومما يترتب عليه إغفال ما أوجبه القانون في الخصوص ويستفاد منه أنه لم يبن على أساس واضح يحمل عليه، وذلك ما يشكك في سلامته، وهو ما يقتضي اعتباره باطلاً، واعتبار مرتبة كفايته في تلك السنة أيضاً بمرتبة ممتاز، إذ لم يجد ما يسوغ نقصانها عن سابقتها.
ومن حيث إن الترقية إلى الفئة الوظيفية 876/ 1440 ج الصادر بها القرار رقم 574 في 3 من يوليه سنة 1978، تحكمها المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة التي تقضي بأن يكون بالاختيار، وتشترط لذلك أن يكون العامل من بين الحاصلين على تقدير ممتاز في السنتين الأخيرتين ثم من بين الحاصلين على تقدير جيد مع التقيد بالأقدمية وعلى ذلك فيكفي الطاعن أن يكون تقديره في السنتين الأخيرتين، في تقارير الكفاية السنوية، بمرتبة ممتاز، وما تطلبته الجهة الإدارية زيادة على ذلك، من اشتراط أن يكون تقديره في السنوات الثلاث الأخيرة بهذه المرتبة أيضاً" فيه زيادة على ما قررته هذه المادة، ومن مقتضاه أن يستبعد من الترقية بعض من توفرت فيه، على مقتضاها شروط الصلاحية لها، وهو ما لا يصح لمخالفته النص، وليس للإدارة أن تشدد من المعايير التي جعلها أساس الترقية في خصوص هذه التقارير، على أن الطاعن يعتبر على ما تقدم آنفاً، مستوفياً شرط "الحصول على تقدير ممتاز" في التقارير الثلاث الأخيرة.
ومن حيث إنه لما تقدم، فإن تخطي الطاعن في الترقية إلى تلك الفئة بالقرار المطعون فيه الذي تضمن ترقية من هم أحدث منه في أقدمية الفئة الأدنى، ويساوونه، على مقتضى ما سبق، في الكفاية، لحصولهم فيها على التقدير الذي حصل عليه في السنتين الأخيرتين، يكون مخالفاً للقانون، ويتعين لذلك إجابة الطاعن إلى طلب إلغائه. وإذا لم يقضي الحكم المطعون فيه له بذلك فإنه يكون في غير محله، ولذلك يتعين الحكم بإلغائه والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الفئة الوظيفية 876/ 1440 ج مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار رقم 574 لسنة 1978 الصادر في 3 من يوليه سنة 1978 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الفئة 876/ 1440 جنيهاً اعتباراً من 29 من يونيه سنة 1978 وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.


[(1)] راجع في ذات المعنى الأحكام أرقام 361 لسنة 25 ق جلسة 5/ 12/ 1982 – 195، 196 لسنة 27 ق، جلسة 19/ 6/ 1983 – 229 لسنة 27 ق، جلسة 20/ 11/ 1983.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات