الطعنان رقما 350 و355 لسنة 27 ق – جلسة 27 /11 /1983
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة
1984) – صـ 153
جلسة 27 من نوفمبر سنة 1983
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة يحيى عبد الفتاح سليم البشري وعبد الفتاح محمد إبراهيم صقر ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وصلاح الدين أبو المعاطي نصير – المستشارين.
الطعنان رقما 350 و355 لسنة 27 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – ترقية – ترقية بالاختيار – ضوابط ومعايير
– إعارة.
المادة 15 من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 58 لسنة 1971 وضعت الضوابط والمعايير
اللازمة لإجراء الترقية إلى الوظائف الخالية – لا يجوز لجهة الإدارة إضافة معايير تتعارض
مع هذه الأحكام – إضافة ضابط للترقية بالاختيار مفاده ألا يكون العامل معاراً – مخالف
للقانون – أساس ذلك: أن الإعارة رخصة قررها القانون للعامل وتتم بموافقة الجهة الإدارية
وتدخل مدتها ضمن مدة خدمته المحسوبة له ومن ثم فلا يجوز أن يترتب على استعمالها المساس
بحقوق الوظيفة ومنها الحق في الترقية – تطبيق [(1)].
إجراءات الطعن
بتاريخ 15 من فبراير سنة 1981 أودعت هيئة مفوضي الدولة، قلم كتاب
هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 350 لسنة 27 القضائية في الحكم الصادر من
محكمة القضاء الإداري بجلسة 18 من ديسمبر سنة 1980 في الدعوى رقم 1237 لسنة 32 القضائية
المقامة من السيد/ عبده مصطفى الشبيتي ضد وزير الأوقاف وشئون الأزهر والذي قضى بقبول
الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي بالمصاريف.
وبتاريخ 16 من فبراير سنة 1981 أودع السيد/ عبده مصطفى الشبيتى، قلم كتاب هذه المحكمة
تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 355 لسنة 27 القضائية في ذات الحكم المشار إليه.
وقد أعلن الطعنان إلى ذوي الشأن، وعقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعنين بتقرير بالرأي
القانوني مسبباً ارتأت فيه قبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه
وإلغاء القرارين رقمي 15 و48 لسنة 1978 فيما تضمناه من تخطي الطاعن في الترقية إلى
الفئة الأولى وترقيته إليها اعتباراً من 1/ 4/ 1978 وإلزام جهة الإدارة المصروفات وأتعاب
المحاماة عن الدرجتين. وقد تحدد لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة
23/ 5/ 1983 حيث قررت ضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد وبجلسة 13/ 6/ 1983 قررت المحكمة
إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" حيث عين لنظرهما أمامها
جلسة 23/ 10/ 1983 وفيها استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن
وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن السيد/ عبده مصطفى
الشبيتى أقام الدعوى رقم 1237 لسنة 32 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالباً إلغاء القرار
رقم 17 لسنة 1978 الصادر في 1/ 4/ 1978 بتعيين السيد/ مصطفى كامل خطاب مديراً عاماً
بوزارة الأوقاف في الفئة الأولى بوظائف الإدارة العليا ذات الربط المالي (1200/ 1800)
فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إليها وترقيته إليها من هذا التاريخ وما يترتب على
ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام المدعى عليه بصفته بالمصاريف والأتعاب.
وقال شارحاً دعواه بأنه تساوى مع المرقى في الكفاية إلا أنه يفضله في أقدمية الفئة
الثانية إذ حصل عليها المدعي في 31/ 12/ 1972 بينما حصل عليها المطعون في ترقيته في
31/ 12/ 1974 على سبيل التسوية إعمالاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975، وعلم أن سبب
تخطيه إنما يرجع إلى كونه وقت الترقية كان معاراً والمعار لا يرقى. وهذا القول فيه
مخالفة لنص القانون الذي أوجب أن تدخل مدة الإعارة في حساب المعاش واستحقاق العلاوة
والترقية.
وبتاريخ 23/ 10/ 1978 أضاف المدعي طلباً جديداً بإلغاء القرار رقم 48 لسنة 1978 فيما
تضمنه من تعيين السيد/ أحمد لبيب أبو السعود شعيب مديراً عاماً بوزارة الأوقاف في الفئة
الأولى ذات الربط 1200/ 1800، ويرى أن هذا القرار بدوره تجسيد لمخالفة القانون والانحراف
بالسلطة، فالمطعون في ترقيته وافد من وزارة المالية وكان قد حصل فيها على الفئة الثانية
في 1/ 11/ 1975، فالمدعي يفضله أقدمية وكفاية.
وقد عقبت الجهة الإدارية على الطعنين بالقول بأن المقصود بترقية المعار هو حين تكون
الترقية بالأقدمية، أما الترقية بالاختيار فهي ذات ضوابط وشروط يرجع فيها إلى إعمال
الإدارة لسلطتها التقديرية، والمطعون في ترقيته توافرت فيه هذه الشروط فبينما كان المدعي
معاراً لخمس سنوات إلى دولة الكويت.
وبجلسة 18/ 12/ 1980 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي
المصاريف، وأقامت قضاءها على أساس من إعمال قاعدة ترقية المعار – إذا كانت الترقية
بالأقدمية أما بالنسبة للترقية بالاختيار لوظائف الإدارة العليا فإن شغلها يكون على
أساس الصلاحية المطلقة لما لها من أهمية خاصة باعتبارها على قمة الجهاز الإداري وإمكان
شغل الوظيفة الرئاسية فوراً للقيام بأعبائها يكون عنصراً هاماً ومرجحاً للاختيار.
ومن حيث إن الطعنين يقومان على ما ورد فيهما من أسباب حاصلها أن الإعارة لا تقطع صلة
العامل بالوظيفة بل يظل تابعاً للجهة المعيرة وتدخل مدة الإعارة على ما قضت به المادة
30 من نظام العاملين المدنيين بالدولة في حساب المعاش واستحقاق العلاوة والترقية وما
نصت به المادة 31 من أنه عند إعارة أحد العاملين تبقى وظيفته خالية، فلا يجوز إذاً
حرمان المعار من حق من حقوق الوظيفة. ومنها الحق في الترقية إذا توافرت في شأنه شروطها.
كما أن المشرع لم يفرق بالنسبة إلى العامل المعار بين الترقية إلى وظيفة قيادية والترقية
إلى وظيفة غير قيادية والمعيار هو التقارير السنوية لمن يخضع لها والاستهداء في تحديد
الكفاية لمن لا يخضع لنظام التقارير السرية بما ورد بملف الخدمة وما يبديه الرؤساء،
كما أن إعارة العامل لا تتم إلا بموافقة الجهة الإدارية التي يعمل بها وكذلك الحال
عند تجديد مدتها. كما أن الترقية كانت إلى فئة مالية وليست إلى وظيفة، أما الوظيفة
فقد أسندت إلى المطعون في ترقيته بعد الترقية بقرار تنفيذي داخلي.
ومن حيث إن المادة 15 من القانون رقم 58 لسنة 1971 تجري كالآتي: مع مراعاة استيفاء
العامل لشروط ومواصفات الوظيفة المرقى إليها يكون شغل الفئة الوظيفية بطريق الترقية
من الفئة الوظيفية التي تسبقها مباشرة أو بالتعيين أو النقل وتكون الترقية إلى الوظائف
التي يبدأ ربطها بمبلغ 876 جنيهاً سنوياً وما يعلوها من وظائف بالاختيار وبالأقدمية
إلى الوظائف الأخرى ويجوز للائحة التنفيذية تخصيص نسبة معينة للترقية بالاختيار إلى
هذه الوظائف ويشترط للترقية بالاختيار أن يكون العامل من بين الحاصلين على تقدير ممتاز
في السنتين الأخيرتين ثم من بين الحاصلين على تقدير جيد مع التقيد بالأقدمية في ذات
مرتبة الكفاية وبالنسبة لشاغلي الوظائف التي يبدأ ربطها بمبلغ 876 جنيهاً سنوياً وما
يعلوها يستهدى في تحديد مرتبة كفايتهم عند الترقية بما ورد بملف خدمته وما يبديه الرؤساء
عنهم ويشترط في جميع الأحوال لترقية العامل أن يجتاز بنجاح التدريب الذي تتيحه له الوحدة
التي يعمل بها ومع ذلك يجوز للسلطة المختصة بناء على اقتراح لجنة شئون العاملين إضافة
ضوابط ومعايير للترقية بالاختيار بحسب ظروف وطبيعة نشاط كل وحدة. "وهذا النص هو الذي
وضع القاعدة التنظيمية العامة. التي تجري في ضوئها الترقيات إلى الوظائف الأعلى سواء
فيها ما يتم بالأقدمية أو بالاختيار. وقد وضعت الضوابط والمعايير اللازمة لإمكان الترقية
إلى الوظائف الخالية فما دام الموظف شاغلاً لوظيفته في مدارج السلم الإداري ومتى توافرت
فيه شروط ومواصفات الوظيفة الأعلى المراد شغلها بطريق الترقية إليها من الوظيفة الأدنى،
فتنزل الجهة الإدارية أحكام القواعد التي اشترطتها المادة 15 المشار إليها دون إضافة
اللهم إلا في الحدود التي لا تتعارض مع هذه الأحكام.
ومن حيث إن شغل الفئة الوظيفية لا يكون بنظر شغلها الفعلي أو المادي، بل تكون شاغلة
أيضاً طالما أن صاحبها قائم بها قانوناً ومعنى ذلك أن العامل في إجازته وكذلك عند استعماله
للرخص القانونية الممنوحة له بموافقة الجهة الإدارية – ومنها الإعارة في الداخل أو
إلى الخارج أو في الإجازات الدراسية – يكون شاغلاً لوظيفته قانوناً. وتجرى المفاضلة
بين شاغلي الوظائف الأدنى للترقية إلى الوظائف الأعلى سواء منهم من كان يشغلها فعلاً
مادياً أو قانوناً.
ومن حيث إنه لا يجوز للجهة الإدارية أن تضع مانعاً للترقية سواء كانت الترقية بالأقدمية
أم بالاختيار تحول دون ترقية العامل – مخالفة بذلك أحكام القانون. وليس لها أن تتخطى
أحد الشاغلين للفئة الأدنى إلى درجة مدير عام بمقولة إنه كان وقت صدور القرار غير قائم
بالعمل أو لأنه عند صدور القرار لا يقوم بشغل الوظيفة فعلاً، كأن يكون في إعارة قانونية
أو في إجازة خاصة ذلك أنه كما سبق القول يعتبر العامل المعار شاغلاً للفئة الوظيفية
المرقى منها كما أنه يشغل الوظيفة المرقى إليها على سبيل التذكار، كما وأن هذه الموانع
لم ترد على الترقية إلى هذه الوظائف قانوناً، فالإعارة رخصة قررها المشرع للعامل وتتم
بموافقة الجهة الإدارية وتدخل مدتها ضمن مدة خدمته المحسوبة له أقدمية ومعاشاً وعند
منح العلاوات واستحقاق الترقية حسبما تقضي به المادة 30 من نظام العاملين المدنيين
بالدولة الصادر به القانون رقم 58 لسنة 1971 ومن ثم فلا يجوز أن يترتب على استعمالها
المساس بحقوقه الوظيفية ومنها الحق في الترقية ولا يقدح في ذلك كله تقدير الجهة الإدارية
من أن سبب التخطي يكون مبرره لضوابط وضعتها إذ لا يجوز بحال أن تتعارض هذه الضوابط
والمعايير مع نصوص القانون على ما أسلفنا.
ومن حيث إنه وبتطبيق ذلك كله على الوقائع الواردة بالأوراق، يتبين أن المدعي على درجة
عالية من الكفاية وأنه تولى في الوزارة مناصب قيادية عديدة، وأن ملف خدمته خال من كل
سوء وأن الجهة الإدارية لم تجحد ذلك كله، بل كان قرارها بالتخطي مرده إلى كونه معاراً
بموافقتها وأن هذه الإعارة تمنعه من تولي الوظيفة المرقى إليها، وهو على ما أسلفنا
فهم خالف صحيح حكم القانون.
ومن حيث إن المدعى عليه بدوره على ذات درجات الكفاية إلا أنه وهو الأحدث في الفئة الأدنى
ما كان يجوز له تخطي من هو أقدم منه. فالمدعي ترجع أقدميته في الفئة المرقى منها إلى
31/ 12/ 1972 بينما المطعون في ترقيته ترجع أقدميته في ذات الفئة إلى 31/ 12/ 1974.
ومن حيث إنه وقد أضحى القرار رقم 17 لسنة 1978 الصادر في 1/ 4/ 1978 باطلاً لمخالفته
للقانون فيكون واجب الإلغاء. وتنعدم بذلك مصلحة المدعي في طلبه الإضافي بإلغاء القرار
رقم 48 لسنة 1978 للترقية إلى ذات الفئة الوظيفية.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد جرى على غير هذا النظر فيكون قد صدر مخالفاً حكم القانون
حقيقاً بالإلغاء وبإلغاء القرار رقم 17 لسنة 1978 الصادر بتاريخ 1/ 4/ 1978 فيما تضمنه
من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة مدير عام ذات الربط المالي 1200/ 1800 بوزارة
الأوقاف وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن الدرجتين.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 17 لسنة 1978 الصادر بتاريخ أول إبريل سنة 1978 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة مدير عام ذات الربط المالي 1200/ 1800 بوزارة الأوقاف، وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
[(1)] يلاحظ أن قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 48 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 قد فرق بالنسبة للعامل المعار بين الترقية إلى وظيفة قيادية والترقية إلى وظيفة غير قيادية.
