الطعن رقم 937 لسنة 25 ق – جلسة 26 /11 /1983
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة
1984) – صـ 119
جلسة 26 من نوفمبر سنة 1983
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد وعبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد عبد الرازق خليل ويحيى السيد الغطريفي – المستشارين.
الطعن رقم 937 لسنة 25 القضائية
عاملون بالتمثيل التجاري – إعارة.
الموافقة على نشوء الإعارة أو استمرارها أو تجديدها هي من الملاءمات التي تترخص فيها
الجهة الإدارية حسب مقتضيات ظروف العمل وأوضاع المصلحة العامة – بلا معقب عليها في
هذا الشأن طالما أن قرارها قد خلا من إساءة استعمال السلطة – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الثلاثاء الموافق 19/ 6/ 1979 أودع المحامي الوكيل عن عظيم
الدين علي صادق، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 937 لسنة 25
القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات)
بجلسة 29/ 4/ 1979 في الدعوى رقم 863 لسنة 31 القضائية المقامة من الطاعن ضد وزير التجارة
وآخرين بصفتهم والقاضي برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات وطلب الطاعن – للأسباب
الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول طعنه شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه،
وبأحقيته في تعويض مقداره 45000.00 جنيه عن القرار الصادر بإنهاء إعارته في منظمة الوحدة
الإفريقية وإلزام الحكومة المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى إدارة قضايا الحكومة بتاريخ 25/ 6/ 1979 وقدمت هيئة مفوضي
الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء للطاعن بالتعويض الذي تقدره المحكمة مع إلزام الجهة
الإدارية المصروفات.
وحددت جلسة 21/ 12/ 1981 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة وتداول نظره
بالجلسات على النحو المبين في محاضرها وبجلسة 4/ 4/ 1983 قررت الدائرة إحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 21/ 5/ 1983، وقد نظرته
المحكمة بهذه الجلسة وبعد أن سمعت ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت
بجلسة 22/ 10/ 1983 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن عظيم الدين علي
صادق أقام بتاريخ 31/ 3/ 1977 أمام محكمة القضاء الإداري الدعوى رقم 863 لسنة 31 القضائية
المشار إليها وانتهت فيها طلباته الختامية إلى طلب الحكم بتعويضه مبلغ 45000 جنيهاً
بسبب ما لحقه من ضرر نتيجة القرار الصادر بإنهاء إعارته قبل انقضاء موعدها المقرر مع
إلزام الجهة الإدارية المصروفات، وشرح المدعي دعواه بأنه يعمل بالتمثيل التجاري ويتصف
في عمله بالكفاية والاقتدار ولذلك رشح للعمل بمنظمة الوحدة الأفريقية في أديس أبابا
وأعير فعلاً لهذه المنظمة لمدة أربعة أعوام انتهت في ديسمبر سنة 1975، ثم جددت هذه
الإعارة لمدة أربع سنوات أخرى ابتداء من أول يناير سنة 1976 وذلك بموافقة وزارة الخارجية
ووزارة التجارة وصدر في هذا الخصوص قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 55 لسنة 1976 واستقر
المدعي على هذا النحو هو وأسرته في أديس أبابا إلى أن فوجئ في 20/ 12/ 1976 ببرقية
من وزارة التجارة إلى المستشار التجاري في أديس أبابا تفيد أن الوزارة قررت إنهاء إعارته
فقامت السفارة بإبلاغ ذلك إلى سكرتارية منظمة الوحدة الإفريقية فأخطرته المنظمة في
28/ 3/ 1977 بأن خدمته بها ستنتهي في 28/ 6/ 1977 وقال المدعي إن هذا التصرف من جانب
الوزارة وقرارها غير المشروع قد حال دون استكماله لإعارته وأن مسئولية هذه الوزارة
متوافرة لأن القرار المذكور صدر مشوباً بعيوب عدم الاختصاص ومخالفة القانون وإساءة
استعمال السلطة إذ أنهيت إعارته بموجب قرار من وزارة التجارة في حين أن إعارة أعضاء
السلك التجاري تكون بقرار من رئيس الجمهورية ولا يغير من ذلك إعادة تصحيح الوضع بصدور
قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 724 لسنة 1977 وبإنهاء إعارته اعتباراً من تاريخ عودته
للبلاد فضلاً عن أن هذا القرار الأخير لم يصدر إلا بعد إقامة الدعوى، أما عيب مخالفة
القانون فيتمثل في عدم صحة الأسباب التي استندت إليها وزارة التجارة في إصدارها لقرار
إنهاء إعارته لأن ما ذكرته وزارة الخارجية عن وظيفته بالمنظمة كمساعد مدير قسم اللاجئين
وهي وظيفة من الدرجة الثانية وعدم تناسبها مع درجة المدعي كسكرتير أول في التمثيل التجاري
هو أمر غير صحيح لأن وزارة الخارجية كانت تعلم ذلك حين وافقت على تجديد الإعارة فضلاً
عن أن تلك الوظيفة بالمنظمة كانت تشغل من قبل بمستشار من وزارة الخارجية أما القول
بعدم التعاون بين المدعي والأمين العام للمنظمة فينفيه تقارير الكفاية الموضوعة عنه
بالمنظمة واستحقاقه لعلاواته الدورية وحرص الأمين العام على إيفاده أكثر من مرة للإسهام
في أعمال المنظمة بل وتوجيه الشكر للمدعي والتنويه بخدماته الممتازة عقب إبلاغ السفارة
للمنظمة بإنهاء الإعارة، وعن إساءة استعمال السلطة ذكر المدعي أن الأمر لا يعدو أن
يكون مكيدة شخصية من مدير الإدارة الإفريقية بوزارة الخارجية الذي كان يعمل بمنظمة
الوحدة الأفريقية قبل عودته إلى الوزارة إذ أنه زعم فيما عرضه على وزير الخارجية أن
الأمين العام لإدارة المنظمة هو الذي طلب إنهاء إعارة المدعي لأنه تقدم باحتكام إلى
المحكمة الإدارية للمنظمة حول بدل سفره عن فترة معينة وهو زعم غير صحيح لأن المنظمة
لم تطلب رسمياً ولا كتابة إنهاء الإعارة كما أن المدعي لم يلجأ إلى الاحتكام إلا بعد
موافقة وزارة الخارجية على ذلك فضلاً عن أن المنظمة ذاتها طلبت تجديد الإعارة بعد إقامة
الاحتكام المذكور وخلص المدعي إلى أنه لحقته من جراء ما تقدم أضرار مادية تتمثل في
حرمانه من استكمال المدة الجديدة للإعارة وعدم متابعة الاحتكام المرفوع منه كما أصابته
أضرار معنوية نتيجة الشعور بالألم النفسي والتشهير والشعور بالمهانة وانتهى إلى طلباته
السالف بيانها، وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى فأوضحت ما ورد بكتاب وكيل وزارة
الخارجية للشئون الإفريقية الموجة لوزارة التجارة برقم 1384 في 27/ 11/ 1976 من أن
المدعي رقي إلى وظيفة مستشار في 5/ 12/ 1976، ويشغل منصب مساعد مدير قسم اللاجئين بالمنظمة
وهي وظيفة لا تشغل إلا بإداري أو ملحق على الأكثر فضلاً عن أن العلاقة بين المدعي والأمين
العام للمنظمة لا تسمح بقيام أي تعاون بينهما مما جعل الأمين العام أن يطلب أكثر من
مرة النظر في إنهاء إعارة المدعي وقد بحثت وزارة التجارة هذا الأمر وارتأت استمرار
المدعي حتى نهاية مدة الإعارة إلا أن وزير الدولة للعلاقات الخارجية اتصل تليفونياً
بوكيل الوزارة لشئون التمثيل التجاري وطلب منه إلغاء إعارة المدعي ومن ثم أرسلت برقية
في 19/ 12/ 1976 للمكتب التجاري بأديس أبابا بإنهاء إعارته وقد تظلم المدعي من ذلك
ورفض تظلمه وعادت وزارة الخارجية بكتاب لها في 12/ 1/ 1977 وكررت الاعتبارات التي طلبت
من أجلها إنهاء إعارة المدعي، ثم عاد المدعي فعلاً من الإعارة وتسلم عمله بتاريخ 2/
7/ 1977 وصدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 724 في 21/ 7/ 1977 بإنهاء إعارته اعتباراً
من تاريخ عودته للبلاد وانتهت الجهة الإدارية إلى طلب رفض الدعوى، وقد صدر الحكم المطعون
فيه مستنداً إلى أن الإعارة أو تجديدها ليست حقاً مكتسباً للموظف بل تخضع لتقدير جهة
الإدارة حسبما تراه محققاً للصالح العام ودون تعسف في استعمال السلطة وقد أوضحت وزارة
الخارجية باعتبارها الجهة المشرفة على أوضاع الموظفين المصريين في المنظمات الدولية
أن منظمة الوحدة الإفريقية قد طلبت أكثر من مرة إنهاء إعارة المدعي لانعدام التعاون
بينه وبين سكرتير المنظمة فضلاً عما ذكرته وزارة الخارجية من عدم تناسب عمل المدعي
بالمنظمة مع وظيفته في التمثيل التجاري وأي من هذين السببين يكفي وحده لإنهاء الإعارة
ولا يهم أن تنهي الإعارة بذات الأداة التي تنشأ بها فضلاً عن أن السلطة المختصة في
الحالة المعروضة قد أصدرت قرارها فعلاً بانتهاء تلك الإعارة وخلص الحكم من ذلك إلى
أنه ليس هناك ثمة خطأ في جانب الجهة الإدارية وبالتالي تكون الدعوى غير قائمة على أساس
سليم من القانون خليقة بالرفض.
ومن حيث إن الطعن الماثل ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه
وتأويله، إذ أن هذا الحكم قد تخلى عن بحث مدى جدية الأسباب المقول بأنه على أساسها
صدر القرار المطلوب التعويض عنه، فعدم التعاون بين الطاعن والأمين العام لمنظمة الوحدة
الإفريقية هو أمر لا يقوم عليه دليل بل إن ظروف الحال تنفيه وبالتالي لا يصلح سبباً
للقرار المذكور، كما أن السبب الآخر وهو القول بعدم تناسب وظيفة الطاعن في المنظمة
مع وظيفته كسكرتير أول ثم مستشار بالتمثيل التجاري هو قول مرسل وغير صحيح وبالتالي
يكون قرار إنهاء الإعارة قائماً على غير سبب سليم يبرره وانعدام الأسباب على هذا النحو
يعني أن القصد من ذلك القرار ليس هو وجه المصلحة العامة وإنما هو الانحراف بالسلطة
لإلحاق الظلم بالطاعن، هذا فضلاً عن أن القرار المذكور قد صدر واكتمل بإرادة وزارة
التجارة في حين أن إعارة أعضاء السلك التجاري شأنهم في ذلك شأن أعضاء السلك الدبلوماسي
طبقاً للقانون رقم 50 لسنة 1970 إنما تتم بقرار من رئيس الجمهورية أو من رئيس مجلس
الوزراء المفوض في بعض اختصاصات رئيس الجمهورية ويكون قرار إنهاء إعارة الطاعن قد صدر
واكتمل وهو مشوب بعيب عدم الاختصاص ولا يزول عنه هذا العيب بصدور قرار لاحق من رئيس
مجلس الوزراء بإنهاء إعارة الطاعن اعتباراً من تاريخ عودته للبلاد وانتهى الطاعن إلى
طلباته السابق بيانها.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى ملف خدمة الطاعن تبين أنه بتاريخ 30/ 12/ 1971 صدر قرار رئيس
الجمهورية رقم 3115 لسنة 1971 ونص في مادته الأولى على إعارة الطاعن للعمل لدى منظمة
الوحدة الإفريقية لمدة أربع سنوات وصدر تنفيذاً لذلك قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية
رقم 22 لسنة 1972 متضمناً أن تكون الإعارة اعتباراً من أول يناير سنة 1972 وبتاريخ
10/ 1/ 1976 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 55 لسنة 76 ونص في مادته الأولى على تجديد
هذه الإعارة لمدة أربع سنوات تبدأ من أول يناير سنة 1976، وصدر بذلك قرار تنفيذي من
وزير التجارة رقم 256 لسنة 1976 وفي 2 يوليو سنة 1977 قام الطاعن باستلام عمله بوكالة
الوزارة لشئون التمثيل التجاري وقدم إقرار كتابياً بذلك وفي 21 يوليو سنة 1977 صدر
قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 724 لسنة 1977 ونص في المادة الأولى على "إنهاء إعارة السيد/
عظيم الدين علي صادق المستشار التجاري بوكالة وزارة التجارة لشئون التمثيل التجاري
لمنظمة الوحدة الإفريقية بأديس أبابا الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 55 لسنة
1976 المشار إليه وذلك اعتباراً من تاريخ عودته للبلاد" ولم يتضمن هذا القرار الإشارة
في صلبه أو في ديباجته إلى أية أوراق أو مذكرات تتعلق بإنهاء هذه الإعارة وإنما اقتصر
على جعل هذا الإنهاء مرتبطاً بتاريخ عودة الطاعن إلى البلاد.
ومن حيث إن الموافقة على نشوء الإعارة أو استمرارها أو تجديدها هي من الملاءمات التي
تترخص فيها الجهة الإدارية المختصة حسب مقتضيات ظروف العمل وأوضاع المصلحة العامة بلا
معقب عليها في هذا الشأن طالما خلا قرارها من إساءة استعمال السلطة وإذ خلت الأوراق
مما يفيد أن ثمة تعسفاً أو انحرافاً قد وقع بصدد المنازعة الماثلة ولم يقدم الطاعن
في مراحل نظر هذه المنازعة أي دليل مقنع على هذا الانحراف وإنما أورد أقوالاً مرسلة
على ما أسماه بمكيدة شخصية تذرعت بنسبة عدم التعاون بينه وبين الأمين العام في المنظمة
التي كان معاراً إليها أو بعدم تناسب درجته في تلك المنظمة بوظيفته الأصلية في الجهة
المعار منها، ومؤدى ذلك عدم إمكان نسبة الخطأ في جانب الجهة الإدارية حين أنهت إعارته
اعتباراً من تاريخ عودته للبلاد وبالتالي تكون مطالبة الطاعن بتعويض عن إنهاء هذه الإعارة
قائمة على غير أساس سليم ويكون الحكم المطعون فيه صحيحاً فيما انتهى إليه. ومن ثم يتعين
القضاء برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن مصروفات الطعن.
