الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1315 لسنة 28 ق – جلسة 22 /11 /1983 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة 1984) – صـ 107


جلسة 22 من نوفمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة علي السيد علي وطارق عبد الفتاح البشري وعبد اللطيف أحمد أبو الخير ومحمد محمود البيار – المستشارين.

الطعن رقم 1315 لسنة 28 القضائية

جامعات – أعضاء هيئة التدريس بالجامعة – تأديبهم – ضمانات التحقيق والتأديب – قرار رئيس الجامعة بإحالة عضو هيئة التدريس للتحقيق – إرسال المحقق إخطاراً للكلية التي يعمل بها العضو يستدعيه للحضور لمقابلته بمكتبه دون تحديد سبب الاستدعاء أو الإشارة لإحالة العضو للتحقيق معه – بطلان الإخطار لخلوه من سبب الاستدعاء – انتفاء قرينة علم العضو بوجود تحقيق معه – محاكمة العضو بعد ذلك أمام مجلس التأديب ومجازاته إبان الفترة التي صرح له خلالها بإجازة مرضية مما ترتب عليه عدم حضوره مجلس التأديب – الإخلال بضمانات الدفاع – الأثر المترتب على ذلك: إجراءات محاكمة العضو منذ إحالته للتحقيق ثم أمام مجلس التأديب باطلة – أساس ذلك: من الأصول العامة التي تستلزمها نظم التأديب ضرورة إجراء التحقيق مع من تجري محاكمته تأديبياً وأن يتوفر لهذا التحقيق جميع المقومات الأساسية وأهمها ضرورة توفير الضمانات التي تكفل الإحاطة بالاتهام والتمكين من الدفاع – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الرابع والعشرين من يونيه سنة 1982 أودع الأستاذ إسماعيل النجار المحامي نائباً عن الأستاذ عبد الرءوف عبد المجيد جودة المحامي الوكيل عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 1315 لسنة 28 القضائية في القرار الصادر من مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة أسيوط بجلسة الثالث من مايو سنة 1982 في الدعوى التأديبية رقم 2 لسنة 1982 والقاضي بمجازاة الطاعن بعقوبة العزل من الوظيفة وانتهى الطالب للأسباب التي أوردها في تقرير الطعن إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المشار إليه وإلغاء كافة الآثار المترتبة عليه وإحالة الدعوى للفصل فيها مجدداً من مجلس التأديب المختص مشكلاً من هيئة أخرى مع إلزام المطعون ضده بصفته بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي الرابع من أغسطس سنة 1982 أعلن المطعون ضده بتقرير الطعن.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني في الطعن انتهت فيه إلى قبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه وتوقيع الجزاء الذي تراه يتناسب وظروف الحال.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الرابعة) جلسة التاسع من مارس سنة 1982 وبهذه الجلسة تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة 25 من مايو سنة 1983. وفيها قررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظره بجلسة الرابع من يونيه سنة 1983.
وتداول نظر الطعن بجلسات المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة أول أكتوبر سنة 1983 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 18 من أكتوبر سنة 1983 وبهذه الجلسة قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يستخلص من الأوراق – تتحصل في أن السيد الدكتور……. رئيس قسم الهندسة المدنية بكلية الهندسة جامعة أسيوط قد أبلغ بالكتب المؤرخة في 7 و14 و21 و28 نوفمبر سنة 1981 و5 و12 و19 و26 ديسمبر سنة 1981 أن بعضاً من أعضاء هيئة التدريس وعددهم أربعة بينهم الطاعن – يحضرون إلى الكلية مدة تقل عن أربعة أيام في الأسبوع مخالفين بذلك قرار مجلس الجامعة الصادر في 20/ 9/ 1981 والذي أوجب حضورهم مدة لا تقل عن أربعة أيام في الأسبوع. وأشار بأن أحدهم لم يحضر على الإطلاق. وأن الطاعن لا يحضر سوى أربعة وعشرين ساعة في الأسبوع، وكان كل كتاب من الكتب المشار إليها يشير إلى الأسبوع السابق على تحريره، ورفعت هذه الكتب إلى رئيس الجامعة الذي كان يؤشر على كل منها بضمها إلى التحقيق الذي كان يباشره السيد الأستاذ المستشار القانوني للجامعة. وقد انتهى التحقيق بأن أعد المستشار القانوني مذكرة أشار فيها إلى أنه باستدعاء الطاعن لم يحضر للتحقيق في التاريخين الذين حددا له وهما 23/ 11/ 1981 و20/ 1/ 1982 ولذلك فإنه يرى قيد الواقعة مخالفة طبقاً للمواد 95، 105، 110، 112 من قانون تنظيم الجامعات وقرار مجلس الجامعة رقم 246 لسنة 1981 وذلك لأنه لم ينفذ قرار مجلس الجامعة بالتواجد في عمله أربعة أيام أسبوعياً دون عذر مقبول وطلب إحالته لمجلس التأديب، وصدر قرار رئيس الجامعة بذلك برقم 485 لسنة 1982. وتحدد لانعقاد مجلس التأديب جلسة 30/ 3/ 1982 وبهذه الجلسة لم يحضر الطاعن فتقرر التأجيل لجلسة 3/ 5/ 1982 إلا أن الطاعن لم يحضر كذلك وبهذه الجلسة قرر المجلس مجازاة الطاعن بعقوبة العزل من الوظيفة بعد أن استدعى السيد الدكتور……. الأستاذ المساعد بالقسم الذي يعمل به الطاعن واستمع إلى شهادته ووجه إليه بعضاً من الأسئلة عن سلوك الطاعن وأسباب عدم تعيينه أستاذاً مساعداً.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على قرار مجلس التأديب وقوعه مخالفاً للقانون لأنه لم يجر معه أي تحقيق حيث لم تسمع أقواله سواء في التحقيق الإداري أو أمام مجلس التأديب.
ومن حيث إنه بالاطلاع على الأوراق تبين أنه بعد إذ أحيل المدعي للتحقيق معه بواسطة المستشار القانوني للجامعة، أرسل عضو مكتب المستشار القانوني إلى الكلية التي يعمل بها الطاعن يطلب إعلانه للحضور لمقابلته بمكتبه في 23/ 11/ 1981 و20/ 1/ 1982 إلا أنه لم يشر من قريب أو بعيد إلى سبب استدعائه الطاعن لهذه المقابلة. كذلك فإن الثابت أنه أثناء محاكمة الطاعن أمام مجلس التأديب كان قد تصرح له بإجازة مرضية من 28/ 3/ 1981 حتى 22/ 6/ 1982 وأنه لذلك لم يحضر جلستي مجلس التأديب اللتين انعقدتا في 30/ 3، 3/ 5/ 1982.
ومن حيث إنه من الأصول العامة التي تستلزمها نظم التأديب، ضرورة إجراء التحقيق مع من تجرى محاكمته تأديبياً، وأن تتوافر لهذا التحقيق جميع المقومات الأساسية وأخصها ضرورة توفير الضمانات التي تكفل له الإحاطة بالاتهام الموجه إليه وتمكنه من إبداء دفاعه وتتيح له مناقشة جميع الأدلة التي يستند إليها الاتهام وما إلى ذلك من وسائل تحقيق الدفاع إثباتاً أو نفياً.
ومن حيث إنه ثابت من الوقائع السالف إيرادها أن الإخطار الذي أرسل للكلية التي يعمل بها الطاعن لإعلانه للحضور بمكتب المستشار القانوني قد جاء خلواً تماماً من تحديد سبب هذه المقابلة فلم يشر من قريب أو بعيد إلى التحقيق الذي سيجرى معه فيما هو منسوب إليه، وهو بذلك يكون قد أغفل إجراء جوهرياً لا يستقيم معه القول بقيام القرينة ضد الطاعن واعتباره ممتنعاً عن الحضور للتحقيق حيث كان يستلزم ذلك ضرورة تضمين الإخطار سبب استدعائه على نحو واضح.
ومن حيث إنه فضلاً على ذلك فإن محاكمة الطاعن أمام مجلس التأديب قد جرت إبان الفترة التي تصرح له خلالها بإجازة مرضية فلم يحضر أمام المجلس وبالتالي لم تتح له الفرصة لسماع أقواله والدفاع عن نفسه ومناقشة من سمعت أقواله أمام مجلس التأديب لأول مرة وهو الدكتور فوزي إبراهيم عبد الصادق.
ومن حيث إنه لما تقدم وبعد إذ تبين أن إجراءات محاكمة الطاعن منذ إحالته إلى التحقيق ثم أمام مجلس التأديب قد جاءت باطلة، لذلك فإن القرار الصادر بالاستناد إليها يكون قد جاء مخالفاً للقانون، وبالتالي فإنه يتعين الحكم بإلغائه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه وألزمت جامعة أسيوط المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات