الطعن رقم 3382 لسنة 27 ق – جلسة 19 /11 /1983
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة
1984) – صـ 85
جلسة 19 من نوفمبر سنة 1983
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد محمد عبد المجيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد عبد الرازق خليل وحسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم – المستشارين.
الطعن رقم 3382 لسنة 27 القضائية
أسلحة – إلغاء ترخيص – سلطة تقديرية.
قرار بإلغاء ترخيص سلاح – منح الترخيص أو سحبه أو إلغاؤه طبقاً للمادة 4 من قانون رقم
394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر من الملاءمات المتروكة لتقدير الإدارة تترخص
فيه حسبما تراه متفقاً مع صالح الأمن العام – لا قيد عليها في هذا الشأن سوى أن يكون
قرارها مسبباً – لا معقب عليها ما دام قرارها مطابقاًً للقانون بعيداً عن الانحراف
بالسلطة – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس 27 من أغسطس سنة 1981 أودع الأستاذ غبريال إبراهيم
غبريال المحامي نيابة عن علي هاشم مصطفى قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن في الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد) بجلسة 30 من يونيو سنة 1981، في الدعوى
رقم 1800 لسنة 33 القضائية والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعي
بالمصروفات، وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار الطعين وما يترتب على ذلك من آثار
وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وأعلن الطعن إلى الجهة الإدارية المطعون ضدها في 20 من سبتمبر سنة 1981.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني في الطعن انتهت فيه، لما ارتأته من
أسباب، إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 21 من مارس سنة 1983، وبجلسة 16 مايو سنة
1983 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى" لنظره
بجلسة 15 من أكتوبر سنة 1983، وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات
وبيانات على الوجه المبين بمحضر الجلسة قررت إرجاء النطق بالحكم لجلسة اليوم، حيث صدر
الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – على ما يبين من أوراق الطعن – في أن المدعي (الطاعن)
أقام الدعوى رقم 1800 لسنة 33 قضائية ضد وزير الداخلية ومدير أمن الجيزة بأن أودع صحيفتها
قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 19 من يوليو سنة 1979 طالباً فيها الحكم بإلغاء القرار
الصادر بإلغاء الترخيص الصادر له بحمل وإحراز سلاح وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام
جهة الإدارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقال المدعي بياناً لدعواه إنه صدر
له الترخيص رقم 258939 ملف رقم 1067 قسم إمبابة بحمل وإحراز مسدس عيار 9 م وقد فوجئ
بإلغاء هذا الترخيص بزعم سابقة اتهامه في عدة جنح ومخالفات فبادر إلى التظلم من القرار
الصادر بإلغاء الترخيص إلى مدير أمن الجيزة وذلك بتاريخ 22 من مايو سنة 1979 بيد أنه
لم يتلق رداً على تظلمه الأمر الذي ألجأه إلى رفع دعواه، وأخذ المدعي على هذا القرار
أنه صدر بغير سبب بالمخالفة لحكم المادة من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة
والذخائر وذلك عدا ما نسب إليه من سبق اتهامه في بعض القضايا بعد ما تبين عدم صحة هذا
الادعاء حيث إن القضية رقم 287 لسنة 1977 مخالفات قسم إمبابة تبين أنها غير خاصة به
كما أن القضية رقم 4143 لسنة 1978 جنح قسم إمبابة هي عدم حمل بطاقة والقضية رقم 4102
لسنة 1977 جنح القسم لا أساس لها من الصحة، يضاف إلى ذلك أنه مع التسليم جدلاً بصحة
ما جاء في الأوراق من سبق الحكم على المدعي بغرامة قدرها خمسون قرشاً لاتهامه في قضية
إطلاق أعيرة نارية داخل كردون المدينة فإن تلك الجريمة لا تنم عن الرعونة وعدم الأمانة
في استخدام السلاح المرخص به إذ ربما كان إطلاق المدعي للأعيرة النارية على سبيل تجربة
السلاح أو الدفاع عن النفس وقد كان يتعين على جهة الإدارة البحث عن سبب إطلاق تلك الأعيرة
وإذ خلت الأوراق من سبب إطلاق تلك الأعيرة فإن القرار المطعون فيه يكون قد جاء مفتقداً
إلى السبب حقيقاً بالإلغاء.
وعقبت جهة الإدارة على الدعوى بمذكرة جاء بها أن سلطة الإدارة في إلغاء الترخيص بحمل
السلاح، طبقاً لحكم المادة الرابعة من القانون رقم 394 لسنة 1954 هي من الملاءمات المتروكة
لتقدير الإدارة تترخص فيها حسبما تراه متفقاً مع صالح الأمن العام بناء على ما تطمئن
إليه من الاعتبارات ولا يقيدها في ذلك سوى وجوب التسبيب ولا معقب عليها في هذا الشأن
ما دام قرارها جاء مطابقاً للقانون خالياً من إساءة استعمال السلطة، ومتى كان الثابت
أن القرار المطعون فيه قد صدر استناداً إلى الحكم بإدانة المدعي في جريمة إطلاق أعيرة
نارية داخل المدينة فمن ثم يكون هذا القرار قد قام على سبب يبرره وجاء بالتالي مطابقاً
للقانون، وانتهت الإدارة في مذكرتها إلى طلب الحكم برفض الدعوى.
وبجلسة 30 من يونيو سنة 1981 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها في الدعوى وقضت بقبول
الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وبإلزام المدعي بالمصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها على
أن القرار المطعون فيه صدر مسبباً وأنه قام على ثبوت إدانة المدعي في المخالفة المنصوص
عليها في المادة 379 عقوبات وهي إطلاق أعيرة نارية داخل المدينة وما استخلصته جهة الإدارة
من هذه الإدانة من رعونة المدعي وعدم أمانته في استخدام السلاح المرخص له به، وهو سبب
صحيح يبرر النتيجة التي انتهى إليها القرار المطعون فيه باستخلاص سائغ ومقبول وإذا
خلت أوراق الدعوى من أي دليل على انحراف جهة الإدارة بسلطتها في إلغاء الترخيص لتحقيق
مآرب أخرى خلاف المصلحة العامة فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر صحيحاً، وتطبيقاً
سليماً لحكم المادة الرابعة من القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن اقتراح جهة الإدارة بإلغاء ترخيص السلاح الخاص بالطاعن
افترض وجود أربع جرائم منسوبة إليه ثم اتضح بعد ذلك أن إحداها غير خاصة بالطاعن وأن
الثانية تتعلق بعدم حمله لبطاقته الشخصية أما القضيتان الثالثة والرابعة فهما قضية
واحدة خاصة بإطلاقه أعيرة نارية داخل كردون المدينة وقد حكم عليه فيها بغرامة قدرها
خمسون قرشاً، وليس معنى ذلك أنه صار منعوتاً بالرعونة وعدم الأمانة إذ الحقيقة أنه
يقطن في منطقة خلوية ويعود لمنزله في ساعة متأخرة من الليل، وهذا هو السبب الذي من
أجله صدر الترخيص له بحمل السلاح، وإذا كان قد هوجم من أحد الخطرين فأطلق بعض الأعيرة
في الهواء للإرهاب فلا يصح أن يقوم ذلك سبباً لرميه بالرعونة وعدم الأمانة في حمل السلاح،
وأنه لما كان القرار المطعون فيه قام على عدة أشطار ثبت أن بعضها لا يخص الطاعن وبعضها
لا علاقة له بالترخيص وبعضها لا يصلح لحمل القرار على سببه على النحو السالف بيانه
فمن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر مفتقراً إلى ركن السبب الصحيح، وإذا قضى
الحكم المطعون فيه برفض الدعوى فإنه يكون قد خالف القانون ويتعين من ثم الحكم بإلغائه
وبإلغاء القرار المطعون فيه.
وقدمت الجهة الإدارية المطعون ضدها مذكرة بدفاعها جاء فيها أن القرار المطعون فيه صدر
إعمالاً للسلطة التقديرية المحددة لمصدره طبقاً لأحكام المادة الرابعة من القانون رقم
394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر، ولقد قام القرار المطعون فيه على سبب صحيح
وثابت في الأوراق وهو إدانة الطاعن جنائياً في تهمة إطلاق أعيرة نارية من سلاحه داخل
المدينة دون مبرر أو سبب مقبول، وارتكاب الطاعن لهذه الواقعة لهو دليل واضح على رعونته
وتهوره ويدعو إلى عدم الاطمئنان على وجود السلاح معه ويبرر إلغاء الترخيص الصادر له
بحمل السلاح ما دامت الجهة المختصة قد رأت بموجب ما لها من سلطات تقديرية لا معقب عليها
فيها أن إلغاء الترخيص لهذا السبب في صالح الأمن العام، هذا إلى أنه لا يجوز التهوين
مما هو منسوب إلى الطاعن بالقول بأنه لا يشكل سوى مخالفة أو أن العقوبة التي صدرت فيها
كانت بسيطة لأن المعول عليه في مجال منح الترخيص أو منعه هو بالواقعة ذاتها ومدى ما
تدل إليه من رعونة وتهور، ومتى كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون صحيحاً ومطابقاً
للقانون ويكون الطعن عليه في غير محله ويتعين لذلك رفضه.
ومن حيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر تنص
على أن "لوزير الداخلية أو من ينيبه عنه رفض الترخيص أو تقصير مدته أو قصره على أنواع
معينة من الأسلحة أو تقييده بأي شرط يراه، وله سحب الترخيص مؤقتاً أو إلغاؤه، ويكون
قرار الوزير برفض منح الترخيص أو سحبه أو إلغائه مسبباً". وقد جرى قضاء هذه المحكمة
على أن منح الترخيص أو سحبه أو إلغاءه طبقاً لحكم المادة السابقة من الملاءمات المتروكة
لتقدير الإدارة تترخص فيه حسبما تراه متفقاً مع صالح الأمن العام بناء على ما تطمئن
إليه من الاعتبارات التي تزنها والبيانات أو المعلومات التي تتجمع لديها، لا قيد عليها
في هذا الشأن، سوى أن يكون قرارها مسبباً، ولا معقب عليها ما دام قرارها مطابقاً للقانون،
بعيداً عن الانحراف بالسلطة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرار الصادر بإلغاء ترخيص السلاح الممنوح للطاعن
قد قام على سبب وحيد مؤداه اتسام الطاعن بالرعونة وعدم الأمانة في استعمال السلاح بعد
أن حكم عليه في جريمة إطلاق أعيرة نارية داخل المدينة، فمن ثم فإن هذا القرار وقد صدر
في حدود سلطة الإدارة التقديرية، استناداً إلى السبب الذي استخلصته جهة الإدارة من
أصول ثابتة في الأوراق دون مظنة تحيف أو شبهة انحراف، يكون قد صدر على مقتضى حكم القانون،
ولا يغير من ذلك أو ينال منه ادعاء الطاعن بأنه أطلق الأعيرة النارية دفاعاً عن نفسه
بعد أن هاجمه أحد الخطرين، ذلك أن هذا الادعاء ليس له من دليل يؤيده في أوراق الطعن،
وهو ادعاء – إن صح لاستقام دفاعاً للطاعن كان يمكن أن يحول دون الحكم بإدانته في جريمة
إطلاق الأعيرة النارية داخل المدينة.
ومن حيث إنه لما تقدم فإنه يكون صواباً ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من رفض دعوى
الطاعن بطلب إلغاء القرار الصادر بإلغاء ترخيص السلاح الممنوح له ويضحى بالتالي هذا
الطعن على غير أساس سليم من القانون – حقيقاً بالرفض.
ومن حيث إن الطاعن خسر هذا الطعن فقد حق إلزامه بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من
قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات.
