الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 913 لسنة 27 ق – جلسة 19 /11 /1983 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة 1984) – صـ 79


جلسة 19 من نوفمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد وعبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد عبد الرازق خليل وحسن حسنين علي – المستشارين.

الطعن رقم 913 لسنة 27 القضائية

منازعة بين إحدى شركات القطاع العام (شركة مطاحن شرق الدلتا) وبين أشخاص طبيعيين لم يثبت أن هؤلاء الأشخاص قد وافقوا بعد وقوع النزاع على إحالته إلى التحكيم – المناط في شأن تطبيق نص م 60 من قانون 60 لسنة 1971 على المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام وبين الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الوطنيين والأجانب هو بموافقة هؤلاء الأشخاص بعد وقوع النزاع على إحالته إلى هيئات التحكيم – نتيجة ذلك عدم انطباق نص م 60 من القانون 60 لسنة 1971 على المنازعة الماثلة – لا يغير من هذه النتيجة صدور القانون رقم 97 لسنة 1983 والذي ألغى القانون رقم 60 لسنة 1971 وحل محله – القانون رقم 97 لسنة 1983 ينص في المادة 60 منه على أن "يفصل في المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام بعضها وبعض أو بين شركة قطاع عام من ناحية وجهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامة أو مؤسسة عامة من ناحية أخرى عن طريق التحكيم دون غيره على الوجه المبين في القانون" – طبقاً لهذا النص الجديد فإن المنازعات التي تدخل ضمن أطرافها أشخاص أو جهات غير واردة في هذا النص أصبح من غير الجائز نظرها بمعرفة هيئات التحكيم حتى ولو قبل هؤلاء الأشخاص أو تلك الجهات أساس ذلك – تطبيق.


"إجراءات الطعن"

في يوم السبت الموافق 19/ 5/ 1981 أودع المحامي الوكيل عن:
1 – محمد أحمد الصوة.
2 – ورثة المرحوم محمود أحمد سالم الصوة وهن نعيمة، نادية، نبيلة، ماجدة، وفاتن.
3 – وسيلة محمد أحمد الصوة أرملة المرحوم محمود أحمد الصوة.
4 – ورثة المرحوم مصطفى أحمد الصوة وهم منى ومحمد ومؤمن وبثينة عبد المنعم البقلي أرملته.
5 – يوسف أحمد الصوة عن نفسه وبصفته وارثاً لأخيه المرحوم محمود أحمد الصوة.
6 – عبد العزيز أحمد الصوة عن نفسه وبصفته وارثاً لأخيه المرحوم محمود أحمد الصوة.
7 – حسن أحمد الصوة عن نفسه بصفته وارثاً لأخيه المرحوم محمود أحمد الصوة.
8 – فاطمة أحمد الصوة بصفتها وارثة للمرحوم محمود أحمد الصوة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 913 لسنة 27 قضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 10/ 3/ 1981 في الدعوى رقم 781 لسنة 31 القضائية المقامة من رئيس مجلس إدارة شركة مطاحن شرق الدلتا ضد محمد أحمد الصوة وآخرين والقاضي بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى هيئات التحكيم بوزارة العدل للاختصاص وإبقاء الفصل في المصروفات، وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم باختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى وإعادتها إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في الموضوع وفي الدفع بعدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها واحتياطياً وفي موضوع الدفع، بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في الدعوى رقم 686 لسنة 25 قضاء إداري والطعن المرفوع عنها رقم 802 لسنة 22 القضائية مع إلزام المطعون ضده الأول بصفته في جميع الأحوال المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى الحكومة في 30/ 5/ 1981 كما حضر المحامي الوكيل عن الشركة المطعون ضدها جلسة فحص الطعون بتاريخ 7/ 3/ 1983 وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محكمة القضاء الإداري ولائياً بنظر الدعوى وبإعادتها إليها للفصل فيها مجدداً مع إلزام المطعون ضده بمصروفات الطعن وإبقاء الفصل في مصروفات الدعوى لمحكمة الموضوع.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 3/ 1/ 1983 وتداول نظره بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها وبجلسة 4/ 4/ 1983 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 21/ 5/ 1983 وقد نظرته المحكمة بهذه الجلسة وبعد أن سمعت ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات قررت بجلسة 22/ 10/ 1983 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


"المحكمة"

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن رئيس مجلس إدارة شركة مطاحن شرق الدلتا، أقام بتاريخ 10/ 3/ 1977 أمام محكمة القضاء الإداري الدعوى رقم 781 لسنة 31 القضائية ضد محمد أحمد الصوة وآخرين وطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار لجنة التقييم النصفي المشكلة بقرار وزير الاقتصاد رقم 576 لسنة 1962 في 12/ 9/ 1962 المعدوم والخاص باستبعاد مبنى إدارة المشروع المؤمم ومخازنه الداخلية والخارجية اللازمة لإدارته وكذلك غرف كهرباء المشروع والتي تعتبر عنصراً من عناصر المشروع المؤمم تأميماً نصفياً بالقرار بقانون رقم 42 لسنة 1962 الخاص بتأميم شركة الصوة إخوان ومطاحن ومصانع مكرونة بشبرا البلد وإبطال قرار الجرد الحكومي الوارد بأعمال تلك اللجنة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهم الأول والثاني بالمصروفات، وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه صدر القانون رقم 118 لسنة 1961 وأوجب على الشركات والمنشآت الواردة في الجدول المرافق له أن تتخذ شكل شركة مساهمة وأن تسهم فيها إحدى المؤسسات العامة التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية بحصة لا تقل عن 50% من رأس المال ثم صدر القانون رقم 42 لسنة 1962 ونص في مادته الثانية على أن تضاف للجدول المرافق للقانون رقم 118 لسنة 1961 الشركات والمنشآت المبينة في الجدول رقم المرافق وقد تضمن هذا الجدول (شركة الصوة أخوان مطاحن ومصانع مكرونة بشبرا البلد) وأصدر وزير الاقتصاد القرار رقم 576 لسنة 1962 في 12/ 9/ 1962 الخاص بتشكيل لجان التقييم الواردة في القانون رقم 118 لسنة 1961 وهي التي سميت بلجنة التقييم النصفي وعندما قامت هذه اللجنة بتقييم مباني المنشأة المؤممة أخرجت مباني الإدارة والمخازن الخارجية وكابينة القوى المحركة التابعة للمنشأة المؤممة بدعوى أنها ليست ملكاً لتلك المنشأة بل هي ملك خاص لأصحابها كما أن هذه المباني قد أغفل حصرها عند جرد ممتلكات الشركة في 31/ 1/ 1962 وبالتالي فإن قرار لجنة التقييم النصفي وما يرتبط به من تقارير ومحاضر بإغفالها إدراج بعض عناصر المنشأة الواجب تأميمها فإنه ينحدر إلى مرتبة العدم – ولا يمكن أن يتمتع بالحصانة التي أوجبها المشرع لقرارات لجنة التقييم إذ مناط هذه الحصانة ألا تخرج اللجنة عن حدود اختصاصها وهذا الخروج يكون حين تستبعد اللجنة بعض العناصر اللازمة لإدارة المنشأة المؤممة، وفي حالة القرار المعدوم يكون للجهة الإدارية أن تصحح الوضع في أي وقت مهما طال الزمن وهو ما حدث عندما تم تأميم شركة الصوة أخوان تأميماً كلياً فشكلت لجنة لتحديد الأصول والخصوم وصدر قرار هذه اللجنة متضمناً إلى جانب المصنع والمطحن عناصر المشروع من مخازن داخلية وخارجية وكابينة الكهرباء وعدد وآلات لازمة للمشروع المؤمم، وخلصت الشركة المدعية إلى طلباتها سالفة البيان، وردت إدارة قضايا الحكومة على الدعوى فأودعت أثناء فترة حجزها للحكم مذكرة انتهت فيها إلى طلب الحكم (أصلياً) بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظرها وإحالتها إلى الجهة المختصة و(احتياطياً) بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، وفي جميع الأحوال بعدم قبول الدعوى لنهائية قرار لجنة التقييم وإلزام المدعي بالمصروفات، وقد صدر الحكم المطعون فيه مستنداً إلى أن الدعوى مقامة من إحدى شركات القطاع العام وتختصم فيها قرار وزير الاقتصاد رقم 576 لسنة 1962 وكذلك وزارة التموين وبهذا فإن الخصومة بين شركة قطاع عام وجهة حكومية الأمر الذي يخرج هذا النزاع من اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وينعقد الاختصاص لهيئات التحكيم بوزارة العدل إعمالاً لنص المادة 60/ 2 من القانون رقم 60 لسنة 1971 بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام وأضافت المحكمة أنه لا يغير من ذلك وجود أشخاص طبيعيين في الدعوى لأن الشركة المدعية تختصم قرار وزير الاقتصاد المشار إليه.
ومن حيث إن الطعن الماثل ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، إذ أن اختصام الطاعنين في هذه المنازعة ينطوي على التسليم بأن لهم مصلحة قانونية تتناولها الخصومة المطروحة وبعبارة أخرى فإن هذه الخصومة وإن كانت موجهة في جانب منها إلى قرار وزير الاقتصاد فإنها في جانب آخر تتعدى إلى حقوق الطاعنين وتهدف إلى منازعتهم في ملكية بعض أموالهم ولهذا فإن الاعتراف بمصلحة الطاعنين كطرف في الدعوى لا يتناقض مع القول بعينية الخصومة الموجهة إلى القرار الإداري خاصة وأن نص المادة 60/ 2 من القانون رقم 60 لسنة 1971 بشأن المؤسسات العامة وشركات القطاع العام قد اعتمد في تحديد اختصاص هيئات التحكيم على شخصية أطراف النزاع دون موضوع الخصومة، ومن ناحية أخرى فإن الحكم المطعون فيه تجاهل الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها مؤثراً القضاء بعدم الاختصاص ولائياً بنظر الدعوى، وقد كان الأولى منطقياً أن تفصل المحكمة في الدفع بعدم جواز نظر الدعوى قبل الدفع بعدم الاختصاص لا سيما وأن الدعوى السابقة كانت مطروحة بين نفس الخصوم وبذات الموضوع أمام القضاء الإداري بدرجتيه دون الاتجاه إلى القضاء بعدم الاختصاص الولائي وخلص الطاعنون إلى طلباتهم سالفة البيان.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى القانون رقم 60 لسنة 1971، بشأن المؤسسات العامة وشركات القطاع العام – وهو القانون الساري عند صدور الحكم المطعون فيه – تبين أنه ينص في المادة 60 منه على أن "تختص هيئات التحكيم المنصوص عليها في هذا القانون دون غيرها بنظر المنازعات الآتية:
1 – المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام.
2 – كل نزاع يقع بين شركة قطاع عام وبين جهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامة. ويجوز لهيئات التحكيم أن تنظر أيضاً في المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام وبين الأشخاص الطبيعيين والأشخاص الاعتبارية وطنيين كانوا أو أجانب إذا قبل هؤلاء الأشخاص وبعد وقوع النزاع إحالته إلى التحكيم "ويتضح من هذا النص أن المناط بشأن تطبيقه على المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام وبين الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الوطنيين والأجانب هو بموافقة هؤلاء الأشخاص بعد وقوع النزاع على إحالته إلى هيئات التحكيم المنصوص عليها في القانون المذكور.
ومن حيث إن المنازعة الماثلة تتضمن خلافاً بين شركة مطاحن شرق الدلتا وهي إحدى شركات القطاع العام وبين أشخاص طبيعيين هم المدعى عليهم الموضحة أسماؤهم في البنود من إلى من عريضة الدعوى الصادر بشأنها الحكم المطعون فيه، ويدور هذا الخلاف حول نطاق عملية التأميم وهل تشمل بعض عقارات بالطبيعة وعقارات بالتخصيص ينازع الأشخاص المذكورون في اعتبارها ضمن عناصر المنشأة المؤممة. ولم يثبت أن هؤلاء الأشخاص قد وافقوا بعد وقوع النزاع على إحالته إلى التحكيم، فإنه يترتب على ذلك عدم انطباق المادة 60 من القانون رقم 60 لسنة 1971 المشار إليه على المنازعة الماثلة.
ومن حيث إنه لا يغير من هذه النتيجة صدور القانون رقم 97 لسنة 1983 في شأن هيئات القطاع العام والذي ألغى القانون رقم 60 لسنة 1971 المشار إليه وحل محله إذ ينص في المادة 56 منه على أن "يفصل في المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام بعضها وبعض أو بين شركة قطاع عام من ناحية وبين جهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامة قطاع عام أو مؤسسة عامة من ناحية أخرى عن طريق التحكيم دون غيره على الوجه المبين في هذا القانون" وطبقاً لهذا النص الجديد فإن المنازعات التي يدخل ضمن أطرافها أشخاص أو جهات غير واردة في هذا النص، أصبح من غير الجائز نظرها بمعرفة هيئات التحكيم حتى ولو قبل هؤلاء الأشخاص أو تلك الجهات ذلك.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم جميعه، يكون الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب ومن ثم يتعين القضاء بإلغائه والحكم باختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى باعتبارها تتعلق بطلب إلغاء قرار لجنة التقييم النصفي المشكلة بقرار وزير الاقتصاد رقم 576 لسنة 1962 في 12/ 9/ 1962 السابق بيانه، ومن ثم إعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في موضوعها بما يتضمنه ذلك من الفصل في الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها. مع إبقاء الفصل في المصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى وبإعادتها إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في موضوعها وأبقت الفصل في المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات