الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 536 لسنة 27 ق – جلسة 13 /11 /1983 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة 1984) – صـ 58


جلسة 13 من نوفمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور نعيم عطيه جرجس ويحيى عبد الفتاح سليم البشري وعبد الفتاح محمد إبراهيم صقر ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي – المستشارين.

الطعن رقم 536 لسنة 27 القضائية

( أ ) جامعات – أعضاء هيئة التدريس بالجامعة – تعيين – اللجنة العلمية لفحص الإنتاج العلمي – مجلس الجامعة لا يتقيد برأي اللجنة العلمية – تطبيق [(1)].
(ب) جامعات – أعضاء هيئة التدريس بالجامعة – تعيين في وظيفة أستاذ – نشر أبحاث علمية "مناطه".
إذا وضعت جهة الإدارة قاعدة تنظيمية تضبط بها نشر بحوث أعضاء هيئة التدريس بكليات جامعة حلوان، بأن اشترطت أن يكون النشر في مجلة (دراسات وبحوث) أو مجلة أخرى علمية متخصصة من مستواها – سريان هذه القاعدة بأثر مباشر – نشر الأبحاث في مجلة (منبر الإسلام) قبل العمل بالقاعدة السابقة صحيح – أساس ذلك أن القانون لم يشترط النشر في مجلة معينة – تطبيق [(1)].


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 18/ 3/ 1981 أودع السيد الدكتور محمد عصفور المحامي بصفته وكيلاً عن السيدة الدكتورة سميحه محمد منير الجبالي قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 536 لسنة 27 القضائية عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 5/ 2/ 1981 في الدعوى رقم 2120 لسنة 33 ق المقامة من السيدة الدكتورة سميحة محمد منير الجبالي. وقد قضى هذا الحكم بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعية المصروفات. وقد طلبت الطاعنة للأسباب الواردة في تقرير طعنها قبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء قرار مجلس جامعة حلوان الصادر في 22/ 7/ 1979 فيما تضمنه من عدم الموافقة على ترقية المدعية إلى وظيفة أستاذ بقسم النسيج والملابس بكلية الاقتصاد المنزلي بجامعة حلوان وأحقيتها في شغل هذه الوظيفة من تاريخ صدور قرار مجلس الجامعة، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المصروفات. وقد أعلن الطعن على النحو المبين بالأوراق، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار الصادر من مجلس جامعة حلوان بتاريخ 22/ 9/ 1979 فيما تضمنه من عدم الموافقة على ترقية الطاعنة إلى وظيفة أستاذ بقسم النسيج والملابس بكلية الاقتصاد المنزلي بجامعة حلوان، والقضاء بأحقيتها في شغل هذه الوظيفة من تاريخ صدور قرار مجلس الجامعة مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت المطعون ضده الثاني المصروفات. وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 26/ 4/ 1982. وبجلسة 24/ 5/ 1982 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" التي نظرته بجلسة 6/ 6/ 1982 والجلسات التالية، وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما ارتأت الحاجة إلى الاستماع إليه من ملاحظات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم. وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


"المحكمة"

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات. وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن – في أن السيدة الدكتورة سميحه محمد منير الجبالي أقامت الدعوى رقم 2120 لسنة 33 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 24/ 9/ 1979 طالبة الحكم بإلغاء قرار مجلس جامعة حلوان الصادر بتاريخ 22/ 7/ 1979 فيما تضمنه من عدم الموافقة على ترقيتها إلى وظيفة أستاذ بقسم النسيج والملابس بكلية الاقتصاد المنزلي بجامعة حلوان وأحقيتها في شغل هذه الوظيفة من تاريخ صدور قرار مجلس الجامعة، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المصروفات وقالت المدعية شرحاً لدعواها إنها حصلت على درجة الدكتوراه عام 1977 من جامعة حلوان ثم تقدمت بالإنتاج العلمي المطلوب للترشيح لوظيفة أستاذ بقسم الملابس والنسيج بكلية الاقتصاد المنزلي في نوفمبر سنة 1977 وعرض الإنتاج العلمي على اللجنة الدائمة للفنون الجميلة والفنون التطبيقية والتربية الفنية فقررت بجلستها المنعقدة في 25/ 5/ 1978 أحقية المدعية في الترقية إلى وظيفة أستاذ، وعرض قرارها على مجلس القسم ومجلس الكلية وتمت موافقة هذا المجلس الأخير على ترقيتها بجلسة 29/ 9/ 1978. وعلى الرغم من أن اللجنة العلمية هي صاحبة الولاية في تقييم أبحاث المتقدمين للترقية والتعيين في وظائف أعضاء هيئة التدريس، وأن هذه اللجنة تضم كافة الفنيين في جميع التخصصات إلا أن الوزارة من باب الاحتياط أصدرت قراراً بندب بعض الأساتذة المتخصصين لفحص الإنتاج العلمي للمدعية وقد أقروا هذا الإنتاج، غير أن الدكتورة رئيسة القسم اعترضت على قرار اللجنة بدعوى عدم التخصص. ثم عرض قرار اللجنة العلمية الدائمة بمن ضم إليها من متخصصين على مجلس الجامعة في نوفمبر سنة 1978 وبإيحاء من رئيسة القسم طلب المجلس بعض الاستيفاءات من اللجنة العلمية الدائمة، وذلك لصياغة التقرير طبقاً للنموذج المرسل لتبين فيه موعد تقديم الأبحاث وتاريخ رد الجامعة وعدم الأخذ بالمجلات غير المتخصصة وتقييم كل بحث على حدة وقد قامت اللجنة الجديدة بمراجعة قرار اللجنة العلمية الدائمة السابقة وأيدت قرارها، وهو أحقية المدعية في الترقية إلى وظيفة أستاذ. وقد أرسلت الأوراق إلى كلية الاقتصاد المنزلي في ديسمبر سنة 1978 إلا أن رئيسة القسم وقد أصبحت العميدة أعادتها مرة أخرى بحجة أن اللجنة لم تستكمل ما طلبه مجلس الجامعة من استفسارات، وقد وافقت اللجنة العلمية وللمرة الثالثة على أحقية المدعية لوظيفة أستاذ وأرسل هذا القرار إلى الكلية في 2/ 7/ 1979 وأصدر كل من مجلس القسم ومجلس الكلية قراره بالموافقة على ذلك إلا أن مجلس الجامعة لم يوافق بجلسة 22/ 7/ 1979 على الترقية. وتنعى المدعية على قرار مجلس الجامعة مخالفته للقانون لأن ما ارتأته اللجنة العلمية هو الواجب الأخذ به بوصفها اللجنة الفنية المتخصصة صاحبة الولاية في فحص الإنتاج العلمي، وقد عرض موضوع المدعية على أكثر من لجنة فأقرت لجان ثلاث أحقيتها في شغل الوظيفة كما أقرها مجلس القسم ومجلس الكلية. ولا يجوز بعد هذه المراحل الطويلة أن يجحد حق المدعية في الترقية إلى تلك الوظيفة. ورداً على الدعوى أودعت جامعة حلوان حافظة مستندات طويت على التقرير النهائي للجنة العلمية الدائمة لفحص الإنتاج العلمي والفني ومحضر اجتماع مجلس القسم بكلية الاقتصاد المنزلي، وقرار مجلس الجامعة في 22/ 7/ 1979 وملف التظلم المقدم من المدعية. وبجلسة 5/ 2/ 1981 حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعية المصروفات. وأسست محكمة القضاء الإداري قضاءها على أن مفاد المادتين 65 و73 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بتنظيم الجامعات أن الاختصاص بالتعيين في وظائف الأساتذة معقود لوزير التعليم بناء على طلب مجلس الجامعة وبعد أخذ رأي مجلس الكلية والقسم المختص، وبعد الاستيثاق من تحقق شرط الكفاية العلمية في المرشحين بواسطة اللجنة العلمية المنوط بها فحص إنتاجهم وتقديم تقرير مفصل عن هذا الإنتاج. وقد أوضحت المادة 73 المشار إليها اختصاص اللجان الدائمة لفحص الإنتاج العلمي للمتقدمين لشغل وظائف الأساتذة والأساتذة المساعدين أو الحصول على ألقابها بأن تقدم كل لجنة تقريراً مفصلاً ومسبباً تقيم فيه الإنتاج العلمي للمتقدمين وما إذا كان الإنتاج يؤهلهم لشغل الوظيفة أو الحصول على اللقب العلمي وأنه ولئن كان المشرع قد ناط بلجنة فحص الإنتاج العلمي تقييم إنتاج المرشح للترقية أو التعيين وتقديم تقرير مفصل عن هذا الإنتاج وعما إذا كان يرقى لاستحقاق المرشح للوظيفة التي تقدم إليها إلا أنه لم ينص على تقييد مجلس الجامعة برأي اللجنة العلمية ومن ثم فلا يعدو تقرير هذه اللجنة أن يكون تقرير استشارياً يسترشد به مجلس الجامعة، وهو سلطة التعيين. والقول بالتزام مجلس الجامعة بتقرير اللجنة العلمية يتنافى مع ما هو متروك لسلطة التعيين من مرجحات التعيين وملاءماته وبالتالي فلمجلس الجامعة أن يعقب على تقرير اللجنة العلمية، وأن يعيد تقييم إنتاج المرشح بما لأعضائه من خبرة وكفاية، وهم الصفوة الممتازة من رجال التعليم. وأنه لما كان الثابت من الأوراق أن ترشيح المدعية قد عرض على اللجنة العلمية المختصة التي قامت بإعداد تقريرها، وعرض على مجلس الجامعة، الذي رأى في جلسته المنعقدة في 5/ 11/ 1978 إعادة التقرير إلى اللجنة العلمية لإعادة صياغته طبقاً للنموذج السابق إرساله من الجامعة وألا يؤخذ بالمجلات غير المتخصصة على أن تقيم كل بحث على حدة، وأن يظهر هذا التقييم النقاط الحاسمة في البحث بإبراز الجوانب الابتكارية، وأن يكون من أعضاء اللجنة العلمية عضو من كلية السياحة والفنادق. وقد قامت اللجنة العلمية بإعداد تقريرها النهائي، وانتهت فيه إلى أحقية المدعية لشغل وظيفة أستاذ بقسم الملابس والنسيج بكلية الاقتصاد المنزلي بجامعة حلوان بتقدير جيد جداً، وقد وافق مجلس القسم في 4/ 7/ 1979 ثم مجلس الكلية في 11/ 7/ 1979 على ترقية المدعية إلى وظيفة أستاذ ملابس بالكلية. وعند عرض الموضوع على مجلس الجامعة قرر بجلسة 22/ 7/ 1979 عدم الموافقة على تعيين المدعية في وظيفة أستاذ الملابس بقسم الملابس والنسيج بكلية الاقتصاد المنزلي استناداً إلى أن البحوث منشورة في مجلات غير علمية كما أن هذه البحوث في غير مجال التخصص وغير مبتكرة. فيكون مجلس الجامعة قد مارس اختصاصه المعقود له بالقانون، ولا معقب على قراره، ويكون القرار المطعون فيه قد قام على سببه ما دام لم يثبت أن هناك انحرافاً بالسلطة أو أسيئ استعمالها.
ومن حيث إن المدعية طعنت على هذا الحكم ونعت عليه أنه جاء على غير سند من الواقع والقانون، للأسباب الآتية:
أولاً: أن البادي من نص المادتين 65 و73 من القانون رقم 49 لسنة 1972 أن اللجنة العلمية هي التي تتولى مسئولية تقدير أهلية المتقدم للوظيفة أو اللقب العلمي وهي مسئولة عن هذا التقدير بصفة نهائية، ويؤكد ذلك نص المادة 75 من القانون المذكور، وهي تفرق في هذا الشأن بين قرارين أولهما قرار أهلية المتقدم للوظيفة أو اللقب العلمي، وهو يصدر عن اللجنة العلمية المختصة طبقاً لقانون تنظيم الجامعات وثانيهما قرار تعيين المتقدم لشغل وظيفة أستاذ، ويصدر عن مجلس الجامعة على النحو الموضح بالمادة 65 من القانون. فقرار أهلية المتقدم هو مرحلة من مراحل التعيين في هذه الوظيفة ويصدر عن اللجنة العلمية الدائمة المشكلة طبقاً للقانون ولائحته التنفيذية ويكون قرار اللجنة في هذا الشأن مسبباً والبادي من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه خلط بين قرار الأهلية من الناحية العلمية وقرار التعيين، فقرار اللجنة العلمية هو قرار نهائي، وليس لمجلس الجامعة أن يعود لمناقشة صلاحية المرشح من الناحية العلمية أو أن يستقل بهذه المناقشة، ويؤيد ذلك أن لمجلس الجامعة سحب الأبحاث من اللجنة العلمية في حالة تأخرها في تقديم تقريرها لمدة شهرين وإحالتها إلى لجنة خاصة يشكلها من خمس أعضاء على الأقل، فلو كان مجلس الجامعة يملك التصدي لتقدير اللجنة وحكمها على الأبحاث الخاصة بالمرشح لكان في إمكانه أن يتصدى لتقرير درجة الكفاية من الناحية العلمية، ومن ناحية أخرى فإن قرار التعيين في وظيفة أستاذ هو قرار مركب، والناحية العلمية عنصر من عناصره. وهناك عناصر أخرى مثل شرط حسن السمعة والمقدرة على القيادة وغيرها، ومجلس الجامعة ملتزم بالنسبة للأهلية من الناحية العلمية بقرار اللجنة الدائمة، ولكن مع ذلك قد يأبى مجلس الجامعة تعيين المرشح لأسباب تتعلق بعناصر التعيين الأخرى، فإذا ما قرر مجلس الجامعة عدم تعيين المدعية في وظيفة أستاذ بالكلية تأسيساً على عدم أهليتها العلمية فإنه يكون قد أحل نفسه بذلك محل اللجنة العلمية وهو أمر غير جائز قانوناً، ومن ثم يكون قراره في حقيقته سحباً لقرار اللجنة العلمية الذي صار نهائياً ولا يغير من ذلك القول أن مجلس الجامعة مكون من صفوة من الأساتذة، ذلك أن العبرة في الحكم على أهلية المرشح من الناحية العلمية هو بالحكم الصادر عليه من اللجنة العلمية، وهي تضم المتخصصين في مجال الأبحاث الواجب الحكم عليها.
ثانياً: أن مجلس الجامعة، وقد استند في رفض تعيين المدعية إلى أن البحوث المقدمة منشورة في مجلات غير علمية متخصصة، كما أن البحوث في غير مجال التخصص وغير مبتكرة – هذا القول مردود عليه بأن المدعية تقدمت ببحث علمي منشور ضمن إنتاجها العلمي في مجلة علمية متخصصة تصدرها الجمعية المصرية للاقتصاد المنزلي (العدد الأول من مجلة الاقتصاد المنزلي) نظراً لأنه لم تكن هناك مجلات علمية متخصصة في الملابس والنسيج، أما الأبحاث المنشورة في مجلة "منبر الإسلام" فقد اعتبرت اللجنة العلمية أن ما نشر في هذه المجلة نشاطاً ثقافياً تقدمت به المدعية بناء على ما استوعبته من موضوعات تتعلق بالفن الإسلامي خاصة من ناحية النسيج والملابس وقد قامت اللجنة العلمية بتقييم كل بحث على حده وانتهت من ذلك إلى صلاحية المدعية من الناحية العلمية كما أن تسليم الحكم المطعون فيه بوجهة نظر مجلس الجامعة دون أن يفرض رقابته عليها بمقولة إن سلطة مجلس الجامعة في الحكم على الأبحاث سلطة تقديرية ولا معقب على قراره في صددها، أمر مخالف للقانون وغير صحيح لأن تقرير اللجنة العلمية مبني على أسباب لا يجوز لمجلس الجامعة أن يخالف ما انتهت إليه دون أن يورد الأسباب التي تدعوه إلى مخالفتها، فإن هو أورد أسباباً مخالفة فإن هذه الأسباب لا تكون بمنجاة عن رقابة القضاء.
وقد ردت الجامعة على الطعن بأن اللجان العلمية ليست صاحبة الولاية في إصدار قرارات شغل وظائف هيئة التدريس وأن المادة 73 من القانون رقم 49 لسنة 1972 حصرت عملها في فحص الإنتاج العلمي وتقديم تقرير تفصيلي ومسبب تقيم فيه الإنتاج العلمي، وقراراتها في هذا الشأن غير ملزمة لمجلس الجامعة وبذلك لا يكون القانون قد حرم مجلس الجامعة من التعقيب على البحث المقدم بأنه لم ينشر في مجلات متخصصة، وهي المجلات العلمية في هذا المجال، أو أنه غير مبتكر، أو بأن المتقدم لم يجر أعمالاً إنشائية ممتازة تؤهله لشغل الوظيفة طبقاً للمادة 70 فقرة 2 من القانون المذكور، وهي من شروط التعيين الذي ناطه المشرع بمجلس الجامعة، ونص على سلطته في إقرار ما ورد في تقارير اللجان العلمية. وبذلك تكون تقارير اللجنة العلمية تقارير كاشفة وليست منشئة لأحقية العضو في الوظيفة، وأنه ولئن كان المشرع قد عهد إلى لجنة فحص الإنتاج العلمي للمرشح للترقية أو التعيين وتقديم تقرير مفصل عن هذا الإنتاج وما إذا كان يرقى لاستحقاق المرشح للوظيفة التي تقدم إليها إلا أنه لم ينص على تقيد مجلس الجامعة بما قد تنتهي إليه اللجنة العلمية من رأي. ومن ثم لا يعدو تقريرها أن يكون تقريراً استشارياً يسترشد به مجلس الجامعة وهو سلطة التعيين. وهذا يصدق أيضاً على الرأي الذي يبديه مجلس الكلية أو مجلس القسم، والقول بالتزام مجلس الجامعة بتقرير اللجنة العلمية يتنافى مع ما هو متروك لسلطة التعيين من وزن مرجحات التعيين وملاءماته، وبالتالي يكون له أن يعقب على تقرير اللجنة العلمية، وأن يعيد تقييم إنتاج المرشح بما لأعضائه من خبرة وكفاية، وهم الصفوة الممتازة من رجال العلم بالجامعة وفي هذا ما يطمئن إلى دقة وزنهم لإنتاج المرشح وبعدهم عن الشطط وعندما يمارس مجلس الجامعة اختصاصه القانوني في هذا الشأن فهو إنما يترخص بسلطة تقديرية مطلقة في وزن ملاءمات القرار الذي يصدره بغير معقب عليه في ذلك إلا لمخالفة القانون أو إساءة استعمال السلطة. وقد عرض موضوع ترشيح المدعية لوظيفة أستاذ الملابس بقسم الملابس والنسيج بكلية الاقتصاد المنزلي على مجلس الجامعة بجلسته المنعقدة في 22/ 7/ 1979 فقرر عدم الموافقة على تعيينها، لأن البحوث منشورة في مجلات غير علمية، كما أنها في غير مجال التخصص وغير مبتكرة. والثابت من الأوراق أن معظم الأبحاث المنشورة للمدعية تم نشرها في مجلة غير علمية متخصصة هي مجلة "منبر الإسلام" كما أن كثيراً من تلك البحوث لا صلة لها بالملابس والمنسوجات. ومن ثم فإن النتيجة التي انتهى إليها مجلس الجامعة في هذا الخصوص تكون مما يدخل في سلطته التقديرية المطلقة، وقد استخلصها من أصول قانونية ومادية. وعلى ذلك يكون الحكم المطعون فيه قد قام على سبب يطابق الواقع والقانون، ولم يقم أي دليل من الأوراق على أن قرار مجلس الجامعة برفض تعيين المدعية قد صدر عن هوى أو شابه عيب الانحراف أو إساءة استعمال السلطة.
وفي مذكرة مقدمة بجلسة 13/ 3/ 1983 أضافت جهة الإدارة أن جامعة حلوان أنشأت مجلة علمية تصدر دورياً بعنوان "مجلة دراسات وبحوث" وقد صدرت لائحة هذه المجلة بقرار مجلس الجامعة بجلسة 2/ 11/ 1976 وتهدف بحسب المادة الثانية من اللائحة المشار إليها إلى معاونة الجامعة في القيام برسالتها في مجال نشر البحوث العلمية والدراسات المبتكرة في فروع العلم المتصلة بنشاط الجامعة، كما نصت المادة السادسة من اللائحة على أن يقوم سكرتير التحرير بتلقي الأبحاث من الباحثين ومتابعة تقييمها لحين قبول البحث أو رفضه كما تستعين هيئة التحرير بخبراء ومستشارين لفحص البحوث وإقرار مدى صلاحيتها للنشر ويكون هؤلاء من الأساتذة في الجامعات وأعضاء اللجان العلمية الدائمة لفحص الإنتاج العلمي للمتقدمين لوظائف الأساتذة بالجامعات. كما أن إجازة البحث للنشر لها قواعد وخطوات تنص عليها المادة 22 من اللائحة وهي تتسم بالسرية بأن ترسل إلى المختصين مجهلة حتى يبدي الخبراء آراءهم منفردين في مدى صلاحية البحث للنشر كبحث مبتكر في تقرير مستقل مدعم بالمبررات. كما حرصت المادة 23 من اللائحة على حقوق طبع البحث ونشره للباحث في المجلة. ويظهر من ذلك كله مبلغ القيمة العلمية للبحث الذي ينشر بالمجلة التي تحافظ أيضاً على مستوى الأبحاث وتعمل على رفع مستواها العلمي دفعاً للابتكار ومنعاً للتكرار. وتعتبر مجلة جامعة حلوان على هذا النحو نموذجاً من المجلات العلمية تسير على منهجها من وجود هيئة محكمين لدراسة البحث وإجازته للنشر، وهذا خلاف ما سارت عليه المدعية في نشر أبحاثها بمجلة منبر الإسلام وهي ليست مجلة علمية متخصصة في نشر الأبحاث العلمية وليس لها هيئة محكمين لدراسة وإجازة الأبحاث. وبدأت مجلة "دراسات وبحوث" في مزاولة نشاطها فعلاً فأجازت بحوثاً للمتقدمين للنشر ومنهم زميلة للمدعية أجازت لها المجلة بحثين من أبحاثها المتقدمة بها للترقية إلى وظيفة أستاذ بتاريخ 14 و16/ 5/ 1977 وقد صدر العدد الأول من المجلة في مارس 1978 ومن محتوياته لائحتها المشار إليها. وتحرص المجلة على نشر أبحاث الباحثين من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة وفي حالة تجمع عدد كبير من الأبحاث في مجال التخصص يصدر عنه عدد خاص غير العدد الدوري كما حدث في المجلد الخامس العدد الثالث، وهو خاص بأبحاث التربية الرياضية، وقد وضع مجلس الجامعة ضوابط كثيرة للأبحاث في هذا الشأن كان آخرها بالجلسة المنعقدة في 19/ 4/ 1978 ومن هذه الضوابط أن الأعمال المقدمة من عضو هيئة التدريس يجب أن تظهر بوضوح قدرته على البحث العلمي أو الفني المبتكر، وأن يجمعها اتجاه واضح يمثل أصالة فكرية وخلق جديد في مجالات تخصصه كما يجب أن يتحقق عنصر النشر على أوسع مدى بين المتخصصين ويتم ذلك بوسائل النشر العلمية، سواء بالمجلات العلمية المتخصصة التي لها كيان قانوني ولجان محكمين أو بالمعارض على أن يستمر العرض أسبوعاً في مكان عام يعلن عنه بالجرائد وفي الجهات المعنية كالكليات المتخصصة والنقابات والجمعيات المعنية. ولم تتقدم المدعية بأبحاثها للنشر في مجلة الجامعة والصادرة قبل تاريخ النظر في ترقيتها إلى وظيفة أستاذ، ومن ثم كان مجلس الجامعة محقاً في أن يرفض بجلسة 22/ 7/ 1979 ترقيتها إلى تلك الوظيفة.
ومن حيث إن أحكام القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات تسري على جامعة حلوان طبقاً للقانون رقم 70 لسنة 1975 وقد ناطت الفقرة 18 من المادة 23 من القانون رقم 49 لسنة 1972 سالف الإشارة إليه إلى مجلس الجامعة النظر في تعيين أعضاء هيئة التدريس بالجامعة ويعين وزير التعليم العالي أعضاء هيئة التدريس بالجامعة طبقاً للمادة 65 من هذا القانون، وذلك بناء على طلب مجلس الجامعة ومن تاريخ موافقته، ونصت المادة 70 على أنه يشترط فيمن يعين "أستاذاً" شروط منها "أن يكون قد قام في مادته وهو أستاذ مساعد بإجراء بحوث مبتكرة ونشرها، أو بإجراء أعمال إنشائية ممتازة تؤهله لشغل مركز الأستاذية" ونصت المادة 73 على أن "تتولى لجان علمية دائمة فحص الإنتاج العلمي للمتقدمين لشغل وظائف الأساتذة والأساتذة المساعدين، أو للحصول على ألقابها العلمية… وتقدم كل لجنة تقريراً مفصلاً ومسبباً تقيم فيه الإنتاج العلمي للمتقدمين، وما إذا كان يؤهلهم لشغل الوظيفة أو اللقب العلمي مع ترتيبهم عند التعدد بحسب الأفضلية في الكفاية العلمية، وذلك بعد سماع ومناقشة التقارير الفردية للفاحصين".
ومن حيث إنه لا منازع في أن لجهة الإدارة أن تضع قواعد تنظيمية تضبط بها تطبيق ما تضمنته نصوص القانون من أحكام. وهو ما فعلته جامعة حلوان بقرار مجلس جامعتها بجلسة 2/ 11/ 1976 فقد تصدت لما نصت عليه المادة 70 من القانون رقم 49 لسنة 1972 من اشتراط قيام المرشح للترقية إلى وظيفة أستاذ بنشر بحوثه المتقدم بها للترقية، فاستلزم مجلس الجامعة أن يكون نشر هذه البحوث في مجلة علمية متخصصة وأصدرت لذلك مجلة خاصة تسمى "دراسات وبحوث" باعتبارها نموذجاً للمجلات العلمية المتخصصة. وقد نشرت القواعد التنظيمية التي وضعتها جهة الإدارة في هذا الخصوص بالعدد الأول من المجلة المذكورة الصادر في مارس 1978.
ومن حيث إنه في خصوصية المنازعة الراهنة فإن اللجنة العلمية الدائمة لوظائف الأساتذة للفنون الجميلة والتطبيقية والتربية الفنية، قامت بفحص الإنتاج العلمي والفني المقدم من المدعية الأستاذة المساعدة بقسم الملابس والنسيج بكلية الاقتصاد المنزلي بجامعة حلوان والمتقدمة لشغل وظيفة أستاذ ملابس بقسم الملابس والنسيج بتلك الكلية، فأحالت أعمالها من الإنتاج العلمي والفني إلى لجنة ثلاثية من المتخصصين لفحص الإنتاج وتقديم التقارير السرية الفردية، كل على حده بنتيجة الفحص، وذلك طبقاً للمادة 53 من قرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 باللائحة التنفيذية للقانون رقم 49 لسنة 1972 سالف الإشارة إليه، وقد عرضت هذه التقارير على اللجنة العلمية الدائمة، واستعرضت في تقريرها النهائي أعمال المدعية، وعلقت عليها بأنه وبالنسبة للبحوث والمقالات المنشورة والمقبولة للنشر، فقد بلغ عدد المنشور منها 17 بحثاً ومقالاً نشرت بمجلة "منبر الإسلام" وبحثاً واحداً مقبولاً للنشر في مجلة "الاقتصاد المنزلي". وقد تناولت هذه البحوث والمقالات الموضوعات التاريخية بشكل جديد وجدي وغزير مبتكر في الجمع والمقارنة وتقدير هذه البحوث جيد جداً" وقد رأت اللجنة الدائمة بعد مناقشة تقارير الفاحصين أن المتقدمة:
أولاً: في مجموعة البحوث التاريخية المنشورة التي أجملتها في مشروع كتاب، قد تناولت مصادر الأعمال الفنية في العصور والبيئات الإسلامية المختلفة من الزوايا التي تفيد ما يعكس القيم على فنون الملابس والنسيج بشكل متطور، وتقديره جيد جداًً.
ثانياً: في مجموعة البحوث المتعلقة بالنسيج وتاريخ النسيج والملابس الإسلامية وعما استخدمته من زخارف في الأقمشة، ووضحت صورة المجتمعات الإسلامية خلال تقديمها للملبس في تلك الحقبات، قد حققت دراسات قيمة جديدة. وتقديرها جيد جداً.
ثالثاً: أن البحوث التي تناولت فيها بإسهاب مراحل تحضير وتجهيز الألياف الصناعية والطبيعية، كذلك بحث التنسيق بين البلاد العربية في صناعة الغزل والنسيج وتطور الغزل والنسيج وآلاته، وكذلك سيكلوجية الملبس – وكانت تقارير الفاحصين لهذه الأعمال بين جيد وجيد جداً – نهجت فيها المتقدمة المنهج العلمي السليم، وأظهرت الرغبة الصادقة للاستزادة والتعمق للمعرفة والبحث". وخلصت اللجنة الدائمة في تقريرها إلى أن "مجموع ما تقدمت به السيدة الأستاذة المساعدة الدكتورة سميحه الجبالي أظهر قدرتها في تناولها لهذه البحوث بجدية وتعمق وتطلعها إلى التجديد مع وفرة وتنوع هذه البحوث مما يوضح شخصيتها العلمية وقدرتها بتقدير جيد جداً" وانتهت اللجنة بناء على ما تقدم بإجماع الآراء إلى أحقية المدعية لشغل وظيفة أستاذ الملابس بقسم الملابس والنسيج بكلية الاقتصاد المنزلي جامعة حلوان بتقدير جيد جداً. وقد أرسل التقرير النهائي للجنة العلمية الدائمة لوظائف الأساتذة إلى كلية الاقتصاد المنزلي بتاريخ 2/ 7/ 1979 فعرض طبقاً للمادة 54 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات على مجلس قسم الملابس والنسيج بجلسة 4/ 7/ 1979 فخلص إلى صلاحية المدعية للترشيح لوظيفة أستاذ الملابس بقسم الملابس والنسيج بالكلية. وبجلسة 11/ 7/ 1979 عرض الموضوع على مجلس الكلية، فوافق على ترقية المدعية إلى وظيفة أستاذ. وبجلسة 22/ 7/ 1979 استعرض مجلس الجامعة موضوع تعيين المدعية في الوظيفة المشار إليها، وذلك في ضوء مناقشته لحالة السيدة الدكتورة فتحية علي محمد فوده "نظراً لتشابه الحالتين في النشر" إذ عرض على مجلس الجامعة في الجلسة ذاتها مذكرة بشأن تعيينها في وظيفة أستاذ نسيج بقسم الملابس والنسيج بكلية الاقتصاد المنزلي، وكانت قد قدمت بحثين مقبولين للنشر بالنشرة التكنولوجية التي يصدرها اتحاد الصناعات المصرية، وأربعة بحوث أخرى، أولها منشور في "المجلة الزراعية" وثانيها مقبول للنشر بهذه المجلة، وثالثها مقبول للنشر في "صحيفة التربية" ورابعها منشور في "مجلة المركز القومي للبحوث الجنائية" كما قدمت بحوثاً منشورة في مجلة "منبر الإسلام" وقد ثار تساؤل في جلسة مجلس الجامعة حول القيمة العلمية للمجلات التي نشرت فيها هذه البحوث فاعتبرها مجلس الجامعة مجلات غير علمية متخصصة، واستبعد ما نشر فيها، ومنها تلك التي نشرت في مجلة منبر الإسلام" وفي هذا تتفق حالة المتقدمة المذكورة وحالة المدعية التي نشرت في هذه المجلة سبعة عشر بحثاً من بحوثها الثمانية عشر المنشورة. ويبين من ذلك أن عدم موافقة مجلس الجامعة على تعيين المدعية في وظيفة أستاذ للملابس بقسم الملابس والنسيج بكلية الاقتصاد المنزلي قد استند إلى استبعاده الجزء الأكبر مما قدمته المدعية من بحوث، وذلك لنشرها بمجلة غير علمية متخصصة.
ومن حيث إن المادة 73 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات قد نصت على أن تتولى لجان علمية دائمة فحص الإنتاج العلمي للمتقدمين لشغل وظائف الأساتذة والأساتذة المساعدين أو الحصول على ألقابها العلمية. ويصدر بتشكيل هذه اللجان لمدة ثلاث سنوات قرار من وزير التعليم العالي بعد أخذ رأي مجلس الجامعة وموافقة المجلس الأعلى للجامعات. وتقدم كل لجنة تقريراً مفصلاً ومسبباً يقيم الإنتاج العلمي للمتقدمين وما إذا كان يؤهلهم لشغل الوظيفة أو اللقب العلمي، وترتيبهم عند التعدد بحسب الأفضلية في الكفاءة العلمية، وذلك بعد سماع ومناقشة التقارير الفردية للفاحصين. ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المشرع وإن ناط باللجنة العلمية الدائمة فحص الإنتاج العلمي للمرشح لشغل وظيفة أستاذ أو أستاذ مساعد وتقديم تقرير مفصل عن هذا الإنتاج، وعما إذا كان يرقى لاستحقاق المرشح للوظيفة التي تقدم إليها، إلا أن المشرع لم يقيد مجلس الجامعة برأي اللجنة العلمية. وأن القول بالتزام مجلس الجامعة بتقرير اللجنة العلمية يتنافى مع ما هو متروك لسلطة التعيين من مرجحات التعيين وملاءماته، ومن ثم كان لمجلس الجامعة أن يعقب على تقرير اللجنة العلمية إلا أن مجلس الجامعة وهو يزاول هذه السلطة التي ناطها به القانون إنما يخضع لرقابة القضاء للتحقق من قيام قراره على سبب صحيح.
ومن حيث إن مجلس الجامعة قد أفصح في جلسته المنعقدة بتاريخ 22/ 7/ 1979 عن أن سبب قراره بعدم الموافقة على تعيين المدعية في وظيفة أستاذ يرجع إلى أن جل أبحاثها المقدمة للتعيين في هذه الوظيفة إنما نشرت بمجلة اعتبرها المجلس غير علمية متخصصة، وأن المجلة التي تعتبر مجلة علمية متخصصة ويعتد بما ينشر فيها من بحوث أعضاء هيئة التدريس هي مجلة "دراسات وبحوث" التي أصدرتها جامعة حلوان لمعاونتها في القيام برسالتها في مجال نشر البحوث العلمية والدراسات المبتكرة في فروع العلم المتصلة بنشاط الجامعة.
ومن حيث إن المدعية نشرت أبحاثها السبعة عشر بمجلة "منبر الإسلام" في الفترة من سبتمبر سنة 1975 إلى يناير سنة 1977 فتوافر بذلك "النشر" الذي تطلبته المادة 70 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات، إذ أن المقصود بهذا النشر ذيوع الأبحاث بحيث يثبت لصاحبها حق الملكية الأدبية عليها، وتسجل له الأسبقية فيما أودعه هذه الأبحاث من ابتكار علمي أو إبداع فني، وحتى لا تتردى الأبحاث الجامعية في التكرار بسبب عدم إلمام الباحث بما سبق أن أسهم به باحثون آخرون في المضمار ذاته. ولا حجة فيما ذهبت إليه جهة الإدارة من أن أبحاث المدعية لم تنشر بمجلة علمية متخصصة، وأن هذه المجلة تمثلت في مجلة "دراسات وبحوث" التي أصدرتها الجامعة – لا حجة في ذلك لأن جهة الإدارة لم تحدد جهة علمية متخصصة في النسيج وقت أن نشرت المدعية أبحاثها كان عليها أن تنشر هذه الأبحاث فيها. أما مجلة "دراسات وبحوث" فقد صدر أول أعدادها في مارس سنة 1978 أي بعد نشر بحوث المدعية بأكثر من عام كامل ونشرت لائحتها لأول مرة بهذا العدد. ومن ثم يكون من نافلة القول النعي على المدعية بأنها لم تنشر أبحاثها في تلك المجلة. وإذا كان لجهة الإدارة أن تضع قاعدة تنظيمية تضبط شرط النشر الذي تطلبته المادة 70 من القانون رقم 49 لسنة 1972 سالف الإشارة إليه في بحوث أعضاء هيئة التدريس المتقدمين للتعيين أو الترقية، وتمثلت تلك القاعدة التنظيمية فيما نص عليه مجلس الجامعة بجلسته المنعقدة بتاريخ 2/ 11/ 1976 من أن هذه البحوث يجب أن تنشر في مجلة علمية متخصصة، نموذجها هو مجلة "دراسات وبحوث" التي صدر عددها الأول في مارس 1978 إلا أن القاعدة التنظيمية لا تسري إلا بأثر مباشر، ومن ثم لا اعتداد بها إلا من تاريخ العمل بها. أما قبل هذا التاريخ فكانت البحوث يكتفي فيها بالنشر ومن ثم لا ينتقص من قيمة أبحاث المدعية السبعة عشر أنها منشورة بمجلة "منبر الإسلام" لأنه قبل أول مارس سنة 1978 وهو تاريخ صدور أول عدد من مجلة "بحوث ودراسات" لم يكن القانون يشترط للبحوث التي يتقدم بها المرشحون للترقية إلى وظائف هيئة التدريس بكلية التدبير المنزلي أن تكون منشورة في مجلة معينة على وجه التحديد أو الحصر وإذا كانت جهة الإدارة قد وضعت قاعدة تنظيمية تضبط بها نشر بحوث أعضاء هيئة التدريس بكليات جامعة حلوان، بأن اشترطت أن يكون هذا النشر في مجلة "دراسات وبحوث" أو مجلة أخرى علمية متخصصة من مستواها، فهذه القاعدة إنما تسري على البحوث التي تنشر بعد أول مارس سنة 1978 أما قول جهة الإدارة بسريان هذه القاعدة التنظيمية على المدعية لمجرد أن ترقيتها إلى وظيفة أستاذ قد امتدت إلى ما بعد أول مارس سنة 1978 فكان يجب عليها أن تقدم أبحاثاً أخرى للنشر في مجلة "دراسات وبحوث" فهو قول مناف للقانون، ذلك أن المادة 70 من القانون رقم 49 لسنة 1972 سالف الإشارة إليه قد اشترط للترقية إلى وظيفة أستاذ أن يكون عضو هيئة التدريس المرشح لهذه الترقية قد قام في مادته بإجراء بحوث مدة شغله وظيفة أستاذ مساعد وليس في فترة محددة من مدة شغله هذه الوظيفة.
ومن حيث إنه متى كان ذلك وكانت اللجنة العلمية الدائمة قد خلصت في تقريرها إلى أن البحوث التي قامت المدعية بإجرائها في مادتها هي بحوث مبتكرة فإن شرطي "النشر" و"الابتكار" المتطلبين في المادة 70 من القانون 49 لسنة 1972 سالف الإشارة يكونان قد توافرا في البحوث التي تقدمت بها المدعية للترقية إلى وظيفة أستاذ، ومن ثم فإن هذه البحوث يجب أن تؤتي آثارها القانونية في الترقية. وإذ ذهب قرار مجلس الجامعة المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون قد جانب الصواب وخالف القانون، الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد قضى برفض الدعوى يكون قد جاء معيباً ومخالفاً للقانون مما يستوجب الحكم بإلغائه، وبإلغاء القرار الصادر من مجلس جامعة حلوان في 22/ 7/ 1979 فيما تضمنه من عدم الموافقة على ترقية المدعية إلى وظيفة أستاذ بقسم النسيج والملابس بكلية الاقتصاد المنزلي بجامعة حلوان وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار الصادر من مجلس جامعة حلوان في 22 من يوليه سنة 1979 فيما تضمنه من عدم الموافقة على ترقية المدعية إلى وظيفة أستاذ بقسم النسيج والملابس بكلية الاقتصاد المنزلي بجامعة حلوان، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.


[(1)] راجع في ذات المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا رقم 971 لسنة 9 ق جلسة 15/ 6/ 1969 – المجموعة في خمسة عشر عاماً – الجزء الأول – ص 844 – 845.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات