الطعن رقم 3422 لسنة 27 ق – جلسة 12 /11 /1983
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة
1984) – صـ 54
جلسة 12 من نوفمبر سنة 1983
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمود عبد العزيز الشربيني ونصحي بولس فارس وعادل عبد العزيز بسيوني وأبو بكر دمرداش أبو بكر – المستشارين.
الطعن رقم 3422 لسنة 27 القضائية
( أ ) عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الدعوى التأديبية.
المادة 34 من قانون مجلس الدولة الصادرة بالقانون رقم 47 لسنة 1972 – على قلم كتاب
المحكمة التأديبية إعلان ذوي الشأن بقرار الإحالة وتاريخ الجلسة في محل إقامة المعلن
إليه أو في محل عمله – أساس ذلك: توفير الضمانات الأساسية للعامل للدفاع عن نفسه ولدرء
الاتهام عنه – الإعلان إجراء جوهري إغفاله أو إجراءه بالمخالفة لحكم القانون على وجه
لا يتحقق معه الغاية منه من شأنه وقوع عيب شكلي في إجراءات المحاكمة تؤثر في الحكم
وتؤدي إلى بطلانه – تطبيق.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الدعوى التأديبية – إجراءاتها.
المادة 13 من قانون المرافعات المدنية والتجارية – إعلان الأوراق القضائية في مواجهة
النيابة العامة – مناط صحته – يشترط أن يكون موطن المعلن إليه غير معلوم في الداخل
يجب أن يثبت أن طالب الإعلان قد سعى جاهداً في سبيل التحري عن موطن المراد إعلانه والتعرف
على محل إقامته وأن هذا الجهد لم يثمر – مخالفة هذا الإجراء – بطلان الإعلان – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 12 من سبتمبر سنة 1981 أودع الأستاذ محمد
عبد الخالق مدكور المحامي نيابة عن الأستاذ أنور عبد الفتاح المحامي بصفته وكيلاً عن/
……. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3422 لسنة
27 قضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 3 مايو سنة 1981 في
الدعوى 745 لسنة 8 قضائية والقاضي بفصل……. من الخدمة وطلبت الطاعنة للأسباب المبينة
بتقرير طعنها الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءة
الطاعنة من المخالفات المنسوبة إليها مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة.
وبعد إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً
برأيها القانوني رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون
فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 11 من مايو
سنة 1983 وبجلسة 6 من يوليه سنة 1983 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا "الدائرة الرابعة" وحددت لنظره أمامها جلسة 29 من أكتوبر سنة 1983 وفيها استمعت
المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم
وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما هو مستخلص من الأوراق – في أنه بتاريخ 7 من
يونيه سنة 1980 أقامت النيابة الإدارية أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة الدعوى رقم
745 لسنة 8 قضائية نسبت فيها إلى……. المهندسة بالوحدة المحلية لمركز المنصورة وأنها
خالفت القانون بأن انقطعت عن عملها اعتباراً من 14 من نوفمبر سنة 1974 في غير حدود
الإجازات المقررة قانوناً حالة كونها مكلفة بقرار محافظ الدقهلية رقم 528 لسنة 1975
وطلبت محاكمتها تأديبياً إعمالاً لأحكام المواد 62 و80 و82 من نظام العاملين المدنيين
بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والمادتين 1، 3 من القانون رقم 54 لسنة 1976
بشأن المهندسين خريجي الجامعات والمعاهد المصرية والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة
58 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمادتين 15/ 1 و19/ 1
من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 3 من مايو سنة 1981 قضت المحكمة بفصل المذكورة من الخدمة وأقامت قضاءها على
أن مثل هذا الانقطاع المؤثم دون عودة للعمل تستحق مرتكبته جزاء الفصل وفاقاً وزجراً
هادفاً لغيرها.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على أساس أن الطاعنة لم تعلن بعنوانها الثابت في الأوراق
وعدم بيان هذا العنوان باعتباره آخر موطن معلوم لها في أوراق إعلان النيابة الإدارية
يترتب عليه بطلان الإعلان ومن آثاره بطلان الحكم المطعون فيه، ولو أن علم الطاعنة اتصل
بإجراءات الدعوى ومواعيد جلساتها ليتيسر لها الدفاع عن نفسها وإبداء عذرها في هذا الانقطاع
وتمسكها بوظيفتها.
ومن حيث إن المادة 34 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة والذي يحكم واقعة
النزاع تقضي بأن يقوم قلم كتاب المحكمة التأديبية بإعلان ذوي الشأن بقرار الإحالة وتاريخ
الجلسة في محل إقامة المعلن إليه أو في محل عمله، وحكمة هذا النص واضحة وهي توفير الضمانات
الأساسية للعامل المقدم إلى المحاكمة التأديبية للدفاع عن نفسه ولدرء الاتهام عنه وذلك
بإحاطته علماً بأمر محاكمته بإعلانه بقرار إحالته إلى المحكمة التأديبية المتضمن بيان
المخالفات المنسوبة إليه وتاريخ الجلسة المحدد لمحاكمته ليتمكن من المثول أمام المحكمة
بنفسه أو بوكيل عنه للإدلاء بما لديه من إيضاحات وتقديم ما يعن له من أوراق وبيانات
لاستيفاء الدعوى واستكمال عناصر الدفاع فيها ومتابعة إجراءاتها وما إلى ذلك مما يتصل
بحق الدفاع ويرتبط بمصلحة جوهرية لذوي الشأن، وإذ كان إعلان العامل المقدم إلى المحاكمة
التأديبية وإخطاره بتاريخ الجلسة المحدد لمحاكمته إجراء جوهرياً فإن إغفال هذا الإجراء
أو إجراءه بالمخالفة لحكم القانون على وجه لا يتحقق معه الغاية منه من شأنه وقوع عيب
شكلي في إجراءات المحاكمة تؤثر في الحكم وتؤدي إلى بطلانه.
ومن حيث إن قانون المرافعات المدنية والتجارية وإن كان قد أجاز في الفقرة العاشرة من
المادة 13 إعلان الأوراق القضائية في مواجهة النيابة العامة إلا أن مناط صحة هذا الإعلان
أن يكون موطن المعلن إليه غير معلوم في الداخل أو الخارج وهو ما لا يتأتى إلا بعد استيفاء
كل جهد في سبيل التحري عن موطن المراد إعلانه ولا يكفي أن ترد الورقة بغير إعلان ليسلك
المعلن إليه هذا الطريق الاستثنائي بل يجب أن يثبت أن طالب الإعلان قد سعى جاهداً في
تعرف محل إقامة المراد إعلانه وأن هذا الجهد لم يثمر وإلا كان الإعلان باطلاً.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعنة قد انقطعت عن العمل بدون إذن اعتباراً من
14 من نوفمبر سنة 1979 عقب انتهاء الإجازة الخاصة التي كانت ممنوحة لها منذ 10 فبراير
سنة 1976 لمرافقة زوجها المعار إلى ليبيا، وإذ ثبت من التحريات الإدارية أيضاً أن المذكورة
كانت خارج البلاد وقت التحري عنها ولم تبذل جهة الإدارة أي جهد في سبيل التحري عن عنوانها
بالخارج سواء بالاتصال بإدارة وثائق السفر والهجرة والجنسية أو بالاستفسار عن ذلك من
أقاربها وزملائها، وإذ ثبت من الأوراق أن إعلان المتهم بأمر محاكمته تم في مواجهة النيابة
العامة وقد خلت الأوراق مما يفيد قيام جهة الإدارة بعمل تحريات جدية في سبيل التحري
عن إقامة الطاعنة بالخارج على الوجه السالف الأمر الذي يترتب عليه بطلان إعلانها في
مواجهة النيابة العامة.
ومن حيث إن تقرير الطعن وإن كان قد أودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا بعد أكثر
من ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه إلا أنه وقد استبان أن الطاعنة لم تعلن
بأمر محاكمتها على ما سلف بيانه وبالتالي لم تعلم بتاريخ صدور الحكم المطعون فيه ولم
يثبت من الأوراق علم الطاعنة بذلك الحكم في وقت سابق على إيداع تقرير الطعن ومن ثم
يكون الطعن قد أودع في الميعاد مستوفياً أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه لما كان الأمر كما تقدم وكانت الطاعنة المذكورة لم تعلن إعلاناً قانونياً
بقرار إحالتها إلى المحاكمة التأديبية ولم تحضر جلسات المحاكمة ومن ثم لم تتح لها فرصة
الدفاع عن نفسها فإن الحكم المطعون فيه يكون قد شابه عيب في الإجراءات ترتب عليه الإخلال
بحق المتهمة في الدفاع عن نفسها على وجه يؤثر على الحكم ويؤدي إلى بطلانه الأمر الذي
يتعين معه الحكم بإلغائه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة لإعادة محاكمتها
والفصل فيما هو منسوب إليها مجدداً من هيئة أخرى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.
