الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 872 لسنة 26 ق – جلسة 12 /11 /1983 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة 1984) – صـ 34


جلسة 12 من نوفمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمود عبد العزيز الشربيني ونصحي بولس فارس وعادل عبد العزيز بسيوني وأبو بكر دمرداش أبو بكر – المستشارين.

الطعن رقم 872 لسنة 26 القضائية

( أ ) المحكمة الإدارية العليا – طعن – ميعاد الطعن.
المادة 23 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 – ميعاد الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم التأديبية ستون يوماً من تاريخ صدور الحكم – تراخي صاحب الشأن في إقامة الطعن لمدة ثلاث سنوات من تاريخ صدور الحكم – المرض العقلي الذي يعاني منه الطاعن يعتبر عذراً قهرياً من شأنه أن يوقف ميعاد الطعن حتى تزايله الحالة المرضية – متى ثبت أن الحالة المرضية لازمت الطاعن خلال تلك الفترة فيعتبر الطعن مقدماً في الميعاد القانوني – الحكم بقبول الطعن شكلاً – تطبيق.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الواجبات الوظيفية والمخالفات التأديبية – امتناع مسئولية المجنون والمصاب بعاهة عقلية عما يرتكبه من أفعال بسبب فقدانه الإدراك والاختيار وقت ارتكاب الفعل – لا يسأل العامل عن فترة انقطاعه التي قدم بسببها للمحكمة التأديبية التي قضت بفصله من الخدمة – الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 24 من إبريل سنة 1980 أودع الأستاذ إسماعيل النجار المحامي الوكيل عن السيد/ …… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 872 لسنة 26 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 20 من مارس سنة 1977 في الدعوى رقم 260 لسنة 4 القضائية، والقاضي بفصل السيد المذكور من الخدمة. وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه مع ما ترتب عليه من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وأعلن تقرير الطعن إلى النيابة الإدارية في 26 من مايو لسنة 1980. وقدم الأستاذ مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن انتهى فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من فصل الطاعن من الخدمة.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 13 من مايو سنة 1981. وتداول بالجلسات على النحو الثابت بالمحضر إلى أن قررت الدائرة بجلسة 11 من مايو سنة 1983 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره أمامها جلسة 28 من مايو سنة 1983. وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت بجلسة 15 من أكتوبر سنة 1983 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص في أن النيابة الإدارية أقامت الدعوى التأديبية رقم 260 لسنة 4 القضائية بتقرير اتهام أودع قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة في 8 من يونيو سنة 1976 ضد السيد/ ….. مندوب وابورات بسكك حديد المنصورة من الدرجة السابعة، وذلك لمحاكمته تأديبياً عما نسب إليه في ذلك التقرير من أنه في الفترة من 28 من يونيه سنة 1975 حتى الأول من يوليه سنة 1975، ومنذ 10 من يوليه سنة 1975 حتى 28 من إبريل سنة 1976، انقطع عن عمله بدون إذن وفي غير حدود الإجازات المقررة قانوناً. وبجلسة 20 من مارس سنة 1977 قضت المحكمة التأديبية بفصل السيد المذكور من الخدمة، وأقامت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن الطاعن انقطع عن عمله بسكة حديد مصر بالمنصورة الفترة من 28 من يونيه سنة 1975 حتى الأول من يوليه سنة 1975 ثم انقطع مرة ثانية من 10 من يوليه سنة 1975 حتى الآن، وأنه كان قد تقدم في 19 من يوليه سنة 1975 بطلب استقالة من الخدمة لظروفه الشخصية وليأسه من الشفاء من حالته النفسية، وأنه واصل الانقطاع عن العمل رغم رفض الجهة الإدارية قبول هذه الاستقالة، وأضافت المحكمة قائلة إن المذكور حضر جلسة المحاكمة بتاريخ 16 من يناير سنة 1977 ولكنه لم يبد دفاعاً كما لم يبد رغبته في العودة إلى عمله مما يفيد إصراره على الانقطاع ويستوجب من ثم الحكم بفصله من الخدمة.
ومن حيث إن حاصل أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون فيما قضى به من ثبوت مسئولية الطاعن تأديبياً عن واقعة الانقطاع عن العمل التي حوكم بسببها. ذلك أن الطاعن مريض عقلياً وعصبياً بمرض أدى إلى دخوله مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية والخانكة عدة مرات على ما هو ثابت بملف خدمته ومن ثم كان في ظروف قاهرة من شأنها أن تعدم إرادته وتعفيه من المسئولية بالتالي. وقد أخطأ الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مسئولية الطاعن عن تلك الواقعة استناداً من المحكمة إلى أن الطاعن لم يبد دفاعاً يدرأ به الاتهام، ذلك أن سكوت الطاعن عن الدفاع عن نفسه رغم مثوله أمام المحكمة هو عجز منه عن الكلام بسبب مرضه النفسي والعصبي، يؤكد ذلك تلك الاستقالة التي قدمها الطاعن إلى الجهة الإدارية بسبب يأسه من الشفاء والتي أشار إليها الحكم المطعون فيه ذاته. وكان على المحكمة التأديبية وقد تردد أمامها في أوراق الدعوى ما يشير إلى حالة الطاعن المرضية أن تقطع الشك باليقين في تعرف حالته وتقدير مدى مسئوليته عن الفعل المنسوب إليه بالتالي. وإذ هي أغفلت ذلك واستخلصت إصرار الطاعن على الانقطاع عن العمل من مجرد سكوته عن دفع التهمة فإن ما قضت به من فصل الطاعن من الخدمة يكون قد بني على استخلاص غير سائغ وعلى تسبيب قاصر مبطل للحكم. وأضاف الطاعن قائلاً إنه إذا كان قد أقام الطعن بعد المواعيد المقررة قانوناً إلا أنه معذور في ذلك بسبب استمرار حالة القوة القاهرة المتمثلة في مرضه المتصل وحاجته الدائمة والماسة إلى دخول المستشفيات العقلية والتردد على الأطباء النفسيين كما تدل على ذلك المستندات المقدمة منه.
ومن حيث إن الثابت من مطالعة أوراق ملف خدمة المدعي أنه كان يعمل وقاداً بهيئة السكك الحديدية، وأنه أصيب منذ عام 1958 بمرض نفسي وصف بأنه حالة نفسية منتكسة متحسنة وأنه بسبب هذه الحالة ألغي تعيينه في وظيفة باشعطشجي التي كان قد رشح لها عام 1961، وذلك بناء على قرار من القومسيون الطبي المختص بهيئة السكك الحديدية في 26 من سبتمبر سنة 1961، وأنه منذ عام 1968 وحتى عام 1973 تردد على مستشفى الأمراض العقلية بالخانكة عدة مرات، ووصفت حالته بأنها حالة عقلية منتكسة غير مستقرة، وأنه في إحدى هذه المرات أدخل المستشفى بتاريخ 17 من مارس سنة 1972 بمعرفة الشرطة طبقاً للبند 26 من القانون رقم 141 لسنة 1944 بشأن حجز المصابين بأمراض عقلية. وثابت بالأوراق أنه بسبب حالة المدعي المرضية كان دائم الانقطاع عن العمل، وقدم استقالته من الخدمة أكثر من مرة مبرراً إياها بيأسه من الشفاء وعدم قدرته على تحمل المسئولية، وأنه منح بمعرفة القومسيون الطبي المختص إجازات استثنائية متلاحقة خلال المدة من عام 1972 حتى 9 من يوليه سنة 1975 وفقاً لأحكام القانون رقم 112 لسنة 1963 بمنح موظفي وعمال الحكومة والهيئات والمؤسسات العامة المرضى بالدرن أو الجذام أو بمرض عقلي أو بأحد الأمراض المزمنة إجازات استثنائية بمرتب كامل، وقرر القومسيون الطبي في 9 من يوليه سنة 1975 اعتباره خلال المدة سالفة الذكر تحت تصرف المجلس الطبي ومنحه امتداداً للإجازة حتى 24 من سبتمبر سنة 1975. ومرفق بالأوراق شهادتان طبيتان مؤرختان في 17 من فبراير سنة 1980 و22 من مارس سنة 1980 تؤكدان إصابة المدعي بحالة فصام عقلي وهياج في بعض الأحيان وأنه كان يعالج من هذه الحالة حتى عام 1977 وما بعده وأنه لا زال يحتاج لاستمرار العلاج، وأن عدم انتظامه في عمله وفي حالته الشخصية يرجع إلى نوع وطبيعة مرضه.
ومن حيث إنه ولئن كان الطاعن قد تراخى في إقامة الطعن طوال المدة من 20 من فبراير سنة 1977 تاريخ صدور الحكم المطعون فيه حتى 24 من إبريل سنة 1980 تاريخ إيداع تقرير الطعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، إلا أن المرض العقلي الذي يعاني منه المذكور على النحو السالف بيانه يعتبر عذراً قاهراً من شأنه أن يوقف مواعيد رفع الطعن بالنسبة إليه حتى تزايله هذه الحالة وإذ لم يقم دليل في الأوراق على أن الحالة المرضية المشار إليها زايلت الطاعن، فمن ثم يعتبر الطعن مقدماً في الميعاد القانوني ومقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه لما كان من المقرر قانوناً امتناع مسئولية المجنون والمصاب بعاهة عقلية عما يرتكبه من أفعال بسبب فقدانه الشعور والاختيار وقت ارتكاب الفعل فمن ثم لا يسأل الطاعن عن انقطاعه خلال المدة من 28 من يونيه سنة 1975 حتى الأول من يوليه سنة 1975 ثم خلال المدة من 10 من يوليه سنة 1975 حتى 28 من إبريل سنة 1976 اللتين قدم إلى المحكمة التأديبية بسببهما.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ ذهب إلى خلاف ما تقدم دون أن يعتد بقيام حالة المرض العقلي بالطاعن على النحو السالف ذكره، وأوقع عليه عقوبة الفصل من الخدمة عن واقعتي الانقطاع مثار الاتهام، يكون مخالفاً للقانون متعيناً إلغاؤه والقضاء ببراءة الطاعن مما نسب إليه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما نسب إليه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات