الطعن رقم 584 لسنة 54 ق – جلسة 20 /11 /1984
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 35 – صـ 934
جلسة 20 من نوفمبر سنة 1984
برياسة السيد المستشار الدكتور/ إبراهيم علي صالح نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد نجيب صالح ومحمد نبيل رياض وعبد الوهاب الخياط وطلعت الاكيابى.
الطعن رقم 584 لسنة 54 القضائية
حكم "إصداره". "بطلانه". قضاة "صلاحيتهم للحكم". إجراءات "إجراءات
المحاكمة". نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون". نظام عام. بطلان.
الأحكام الجنائية. الأصل فيها أن تبنى على المرافعة أمام المحكمة وعلى التحقيق الذي
تجريه في الجلسة. وجوب صدورها من القضاة الذين سمعوا المرافعة. مخالفة ذلك. أثره؟
بطلان حكم محكمة أول درجة. لصدوره من قاض لم يسمع المرافعة. متصل بالنظام العام. لا
يعتد به كدرجة أولى للتقاضي ولا يجوز لمحكمة ثاني درجة تصحيحه. علة ذلك؟
لما كان الأصل في الأحكام الجنائية أن تبنى على المرافعة التي تحصل أمام المحكمة وعلى
التحقيق الشفوي الذي تجريه بنفسها في الجلسة، ويجب أن تصدر الأحكام من القضاة الذين
سمعوا المرافعة، لما كان ذلك وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات محكمة أول درجة
والحكم الصادر منها أن المحكمة المنعقدة برئاسة الأستاذ….. القاضي بعد أن سمعت شهادة
محرر المحضر والدفاع عن الطاعن أجلت النطق بالحكم لجلسة أول مارس سنة 1981 ثم أصدرت
عدة قرارات بمد أجل النطق بالحكم آخرها جلسة 22 مارس سنة 1981 وفيها صدر الحكم وجاء
بديباجته أن الذي أصدره الأستاذ…. القاضي بالمحكمة وذلك دون أن يسمع المرافعة ومن
ثم فإن ذلك الحكم يكون باطلاً ويكون الحكم المطعون فيه إذ أيده معيباً بالخطأ في تطبيق
القانون متعيناً نقضه. لما كان ذلك وكانت محكمة أول درجة وإن قضت في موضوع الدعوى إلا
أنه وقد وقع قضاؤها باطلاً بطلاناً متصلاً بالنظام العام لصدوره من قاض لم يسمع المرافعة
فإنه لا يعتد به كدرجة أولى للتقاضي ولا يجوز لمحكمة ثاني درجة تصحيح هذا البطلان –
عملاً بالفقرة الأولى من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية لما في ذلك من تفويت
تلك الدرجة على الطاعن مما يتعين معه أن يكون النقض مقروناً بإلغاء الحكم الابتدائي
المستأنف وإحالة القضية إلي محكمة أول درجة للفصل فيها مجدداً من قاضي آخر دون حاجة
لبحث وجه الطعن الأخرى.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه باع سلعة مسعرة (سجاير كليوباترا
سوبر) بأزيد من السعر المقرر قانوناً. وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 9، 14، 15، 16/ 1،
11/ 1، 20/ 1 من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المعدل بالقانون رقم 108 لسنة 1980.
ومحكمة جنح أمن الدولة بالسويس قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم بالحبس
سنة واحدة مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لوقف التنفيذ وتغريمه ثلاثمائة جنيه والمصادرة
والشهر.
استأنف المحكوم عليه.
ومحكمة السويس الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي
الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ…. المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
بيع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المحدد قانوناً قد شابه البطلان ذلك بأنه أيد الحكم
الصادر من محكمة أول درجة رغم بطلانه لأن القاضي الذي أصدره لم يكن هو الذي سمع المرافعة
مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان الأصل في الأحكام الجنائية أن تبنى على المرافعة التي تحصل أمام المحكمة
وعلى التحقيق الشفوي الذي تجريه بنفسها في الجلسة، ويجب أن تصدر الأحكام من القضاة
الذين سمعوا المرافعة، لما كان ذلك وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات محكمة أول
درجة والحكم الصادر منها أن المحكمة المنعقدة برئاسة الأستاذ….. القاضي بعد أن سمعت
شهادة محرر المحضر والدفاع عن الطاعن أجلت النطق بالحكم لجلسة أول مارس سنة 1981 ثم
أصدرت عدة قرارات بمد أجل النطق بالحكم آخرها جلسة 22 مارس سنة 1981 وفيها صدر الحكم
وجاء بديباجته أن الذي أصدره الأستاذ…. القاضي بالمحكمة وذلك دون أن يسمع المرافعة
ومن ثم فإن ذلك الحكم يكون باطلاً ويكون الحكم المطعون فيه إذ أيده معيباً بالخطأ في
تطبيق القانون متعيناً نقضه. لما كان ذلك وكانت محكمة أول درجة وإن قضت في موضوع الدعوى
إلا أنه وقد وقع قضاؤها باطلاً بطلاناً متصلاً بالنظام العام لصدوره من قاضي لم يسمع
المرافعة فإنه لا يعتد به كدرجة أولى للتقاضي ولا يجوز لمحكمة ثاني درجة تصحيح هذا
البطلان – عملاً بالفقرة الأولى من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية لما في
ذلك من تفويت تلك الدرجة على الطاعن مما يتعين معه أن يكون النقض مقروناً بإلغاء الحكم
الابتدائي المستأنف وإحالة القضية إلي محكمة أول درجة للفصل فيها مجدداً من قاضي آخر
دون حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى.
