الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 982 لسنة 47 ق – جلسة 29 /01 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 113

جلسة 29 من يناير سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: يعيش محمد رشدي، وأحمد طاهر خليل، ومحمد علي بليغ، ومحمد حلمي راغب.


الطعن رقم 982 لسنة 47 القضائية

(1 و2) قتل عمد. إعدام. محكمة النقض. "سلطتها". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". "الحكم في الطعن".
عرض النيابة القضية المقضى فيها حضورياً بالإعدام على محكمة النقض. مقبول. سواء قدم في الميعاد أو بعده. أساس ذلك؟
التعميم والاضطراب في تصوير الواقعة. ينبئ عن اختلال فكرة الحكم عن عناصر الدعوى وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة. مثال: التجهيل والتضارب في تحصيل الاعتراف. يعيب الحكم.
اعتناق الحكم الوصف المقامة به الدعوى والمتضمن تفصيل ما أسند إلى كل متهم. ثم إيراده واقعتها بصورة عامة دون تحديد. قصور يوجب نقضه.
اتصال العيب الذي شاب الحكم بغير الطاعن. وجوب نقض الحكم بالنسبة له ولو لم يقدم طعناً.
1 – إنه وإن كانت النيابة العامة قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة – عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 – مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت في مضمونها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به حضورياً من إعدام الطاعن، دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي فيها عرض القضية في ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.
2 – لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه وإن كان قد انتهى من إعدام كل من الطاعن والمتهمين الأول – شقيق الطاعن – والثالث المحكوم عليهما غيابياً، وذلك بالوصف الذي أحيلت به الدعوى إلى المحكمة والذي ورد فيه بالتفصيل أن المتهم – الذي قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة له بوفاته – صوب مسدسه نحو المجني عليه الأول – وانهال عليه المتهم الثالث تحديداًَ طعناً بالساطور، كما صوب المتهم الذي توفى المسدس نحو المجني عليه الثاني بينما أمسك به الطاعن وشقيقه لشل مقاومته وانهال علي المتهم الثالث ذاته طعناً بالساطور، إلا أن الحكم – في صدد تصويره واقعة الدعوى كما ارتسمت في وجدان محكمة الموضوع – لم يورد ذلك التحديد، بل خلص إلى القول في صيغة عامة "وهناك وبناء على الإصرار المسبق المعقود بين المتهمين – الطاعن والمحكوم عليهما غيابياً بالإعدام – تخلصاً من المجني عليه الأول لعدم تصفية النزاع ودياً تجمع المتهمون الأربعة الأول وكان رابعهم ذلك الذي توفى أثناء المحاكمة وهو…….. والذي انقضت الدعوى العمومية بالنسبة له وأحاطوا بالمجني عليهما وأجهزوا عليهما قتلاً آلة حادة ثقيلة". لما كان ذلك، وكان الحكم قد عاد يردد هذا التعميم في الأفعال بصورة مضطربة – حينما أفصح عن انهيال المحكوم بإعدامهم جميعاً على المجني عليهما – وذلك في معرض حديثه عن ظرف سبق الإصرار بقوله: "وحيث إن شرط سبق الإصرار قد تحقق في هذه الجريمة بشكل جلي فمن الواضح من الاستعراض السابق أن المتهمين بيتوا النية على القتل وأعدوا العدة لذلك وأخلوا المنزل الذي يقيم فيه المتهم الأول – شقيق الطاعن – وانهالوا على المجني عليهما قتلاً بهدوء وروية ومعرفة لما يسفر عنه فعلهم المجرم" فإن هذا التعميم والاضطراب – في تصوير واقعة الدعوى – إنما ينبئ عن اختلال فكرة الحكم عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة، الأمر الذي يتعذر معه بالتالي على محكمة النقض تبين صحة الحكم من فساده. وإذ كان ذلك، فلا يشفع للحكم قوله – من بعد – "ومن ثم فإن كلاً مسئول عن نتيجة الفعل حتى ولو لم يشارك في فعل القتل ذاته". لما كان ذلك، وكان الحكم فوق ما تقدم، رغم أنه عول في إدانة الطاعن – فيما عول عليه – على اعترافه هو وشقيقه، قد ردد هذا الاعتراف بصيغ مجهلة تارة ومتضاربة تارة أخرى إذ حصله بادئ الأمر مجهلاً في قوله: "وبسؤال المتهم الأول – شقيق الطاعن – أفرغ ما في جعبته باعتراف بالجريمة وبمرتكبيها، وكذلك فعل شقيقه المتهم الثاني – الطاعن – وإن كان كل منهما أخذ يلهث في إثبات أنه لم يكن يعلم بنية القتل "ثم تحدث – عقب سرده روايات الشهود والتحريات وما جاء بتقرير الصفة التشريحية – عن الاعتراف بصيغة أخرى مجهلة في قوله: "وأما المتهم الأول – شقيق الطاعن – فقد اعترف بالوقائع السابقة ولكنه أنكر اتفاقه مع المتهمين على نية القتل وكل دوره كان جلب المجني عليه الأول لإتمام الصلح مع المتهم الذي توفي. وقرر المتهم الثاني – الطاعن – بما شاهده كسابقة ونفى علمه بنية القتل" بينما عاد الحكم – في سبيل التدليل على ثبوت الجريمة في حق الطاعن وشقيقه فردد الاعتراف على نحو مغاير بقوله: "وقد اعترافاً تفصيلاً بمشاركتهما في القتل بالفعل الايجابي منهما إذ انزلق المتهم الثاني – الطاعن – إلى قوله الحق فقرر في أقواله أنه والمتهم الأول أمسكاً بالمجني عليه الثاني…. لشل مقاومته حتى يجهز عليه المتهم الثالث وقد فعلا ذلك بعد ذلك بعد أن فرغ من الأول ولو لا هذا الإمساك لأمكن لهذا الأخ أن يقاوم عندما رأى شقيقه يقتل بغتة ثم هما في هدوء وروية يشتركان في التخلص من آثار الجريمة سواء بإعداد الجوالين ووضع الجثتين فيهما ثم إخفاء معالم الجريمة". ومن ثم فإن هذا التجهيل والتضارب في تحصيل الاعتراف المشار إليه – لما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على حقيقة الواقعة. لما كان ما تقدم، فإن الحكم – والحال هذه – يكون قاصراً قصوراً يعيبه بما يكفي لنقضه بالنسبة للطاعن، وللمحكوم عليه الأخير الذي دين بجريمة إخفاء جثتي المجني عليهما ولم يقدم طعناً – لاتصال هذا العيب به – والإحالة، وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم (المتهمون الثلاثة الأول) (الطاعن وآخرين) وآخر – سبق الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاته – قتلوا……. عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لهذا الغرض سلاحاً نارياً (مسدساً) وآلة حادة (ساطوراً) وقام المتهمان الأول والثاني باستدراجه إلى مسكن المتهم الأول حيث كان المتهم الثالث وآخر – سبق الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاته – يكمنان بداخله وما أن ظفرا به حتى صوب إليه هذا الأخير مسدسه بقصد إرهابه لشل مقاومته وانهال عليه المتهم الثالث طعناً بالساطور قاصدين من ذلك قتله فحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وقد اقترنت بهذه الجناية جناية أخرى هي أنهم في الزمان والمكان سالفي الذكر قتلوا……، ……. عمداً بأن صوب إليه ذلك الآخر الذي سبق الحكم بانقضاء الدعوى بوفاته – مسدسه بقصد إرهابه وأمسك به المتهمان الأول والثاني لشل مقاومته وانهال عليه المتهم الثالث بالساطور فحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. (المتهم الرابع) أخفى جثتي القتيلتين سالفى الذكر دون إخبار جهات الاختصاص وقبل الكشف عليهما. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 230 و231 و234/ 2 و239 من قانون العقوبات، فقرر ذلك. وادعى…. عن نفسه وبصفته وليا طبيعياً على قصر المجني عليها، مدنياً قبل المتهمين متضامنين بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات كفر الشيخ – بعد أن نظرت الدعوى – قررت إحالة أوراق المتهمين الثلاثة الأول – الطاعن والآخرين – إلى مفتي الجمهورية وحددت للنطق بالحكم جلسة 13 مارس سنة 1977 وفيها قضت حضورياً للمتهمين الثاني – الطاعن – والرابع…….. وغيابياً للمتهمين الأول……. والثالث……… وبإجماع الآراء عملاً بمواد الاتهام (أولاً) بإعدام كل من……..، …….., ……. شنقاً (ثانياً) بمعاقبة………. بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه عشرين جنيهاً (ثالثاً) بإلزام……. بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية عن نفسه وبصفته مبلغ ثلاثة آلاف جنيه على سبيل التعويض وألزمته المصروفات. فطعن المحكوم عليه…….. في هذا الحكم بطريق النقض………. إلخ. كما عرضت النيابة العامة القضية على المحكمة مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة – عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 – مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت في مضمونها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به حضورياً من إعدام الطاعن، دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي فيها عرض القضية في ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.
وحيث إن البين من الحكم المطعون فيه أنه وإن كان قد انتهى من إعدام كل من الطاعن والمتهمين الأول – شقيق الطاعن – والثالث المحكوم عليهما غيابياً، وذلك بالوصف الذي أحيلت به الدعوى إلى المحكمة والذي ورد فيه بالتفصيل أن المتهم – الذي قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة له بوفاته – صوب مسدسه نحو المجني عليه الأول – وانهال عليه المتهم الثالث تحديداًَ طعناً بالساطور، كما صوب المتهم الذي توفى المسدس نحو المجني عليه الثاني بينما أمسك به الطاعن وشقيقه لشل مقاومته وانهال عليه المتهم الثالث ذاته طعناً بالساطور، إلا أن الحكم – في صدد تصويره واقعة الدعوى كما ارتسمت في وجدان محكمة الموضوع – لم يورد التحديد، بل خلص إلى القول في صيغة عامة "وهناك وبناء على الإصرار المسبق المعقود بين المتهمين – الطاعن والمحكوم عليهما غيابياً بالإعدام – تخلصاً من المجني عليه الأول لعدم تصفية النزاع ودياً تجمع المتهمون الأربعة الأول وكان رابعهم ذلك الذي توفى أثناء المحاكمة وهو……. والذي انقضت الدعوى العمومية بالنسبة له وأحاطوا بالمجني عليهما وأجهزوا عليهما قتلاً بآلة حادة ثقيلة". لما كان ذلك، وكان الحكم قد عاد يردد هذا التعميم في الأفعال بصورة مضطربة – حينما أفصح عن انهيال المحكوم بإعدامهم جميعاً على المجني عليهما – وذلك في معرض حديثه عن ظرف سبق الإصرار بقوله: "وحيث إن شرط سبق الإصرار قد تحقق في هذه الجريمة بشكل جلي فمن الواضح من الاستعراض السابق أن المتهمين بيتوا النية على القتل وأعدوا العدة لذلك وأخلوا المنزل الذي يقيم فيه المتهم الأول – شقيق الطاعن – وانهالوا على المجني عليهما قتلاً بهدوء وروية ومعرفة لما يسفر عنه فعلهم المجرم" فإن هذا التعميم والاضطراب – في تصوير واقعة الدعوى – إنما ينبئ عن اختلال فكرة الحكم عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة، الأمر الذي يتعذر معه التالي على محكمة النقض تبين صحة الحكم من فساده. وإذ كان ذلك، فلا يشفع للحكم قوله – من بعد – "ومن ثم فإن كلاً مسئول عن نتيجة الفعل حتى ولو يشارك في فعل القتل ذاته". لما كان ذلك وكان الحكم فوق ما تقدم، رغم أنه عول في إدانة الطاعن – فيما عول عليه – على اعترافه هو وشقيقه، قد ردد هذا الاعتراف بصيغ مجهلة تارة ومتضاربة تارة أخرى إذ حصله بادئ الأمر مجهلاً في قوله: "وبسؤال المتهم الأول – شقيق الطاعن – أفرغ ما في جعبته باعتراف بالجريمة وبمرتكبيها، وكذلك فعل شقيقه المتهم الثاني – الطاعن – وإن كان كل منهما أخذ يلهث في إثبات أنه لم يكن يعلم بنية القتل" ثم تحدث – عقب سرده روايات الشهود والتحريات وما جاء بتقرير الصفة التشريحية – عن الاعتراف بصيغة أخرى مجهلة في قوله: "وأما المتهم الأول – شقيق الطاعن – فقد اعترف بالوقائع السابقة ولكنه أنكر اتفاقه مع المتهمين على نية القتل وكل دوره كان جلب المجني عليه الأول لإتمام الصلح مع المتهم الذي توفى. وقرر المتهم الثاني – الطاعن – بما شاهده كسابقة ونفى علمه بنية القتل" بينما عاد الحكم – في سبيل التدليل على ثبوت الجريمة في حق الطاعن وشقيقه فردد الاعتراف على نحو مغاير بقوله: "وقد اعترافاً تفصيلاً بمشاركتهما في القتل بالفعل الايجابي منهما إذ انزلق المتهم الثاني – الطاعن – إلى قوله الحق فقرر في أقواله أنه والمتهم الأول أمسكا بالمجني عليه الثاني…. لشل مقاومته حتى يجهز عليه المتهم الثالث وقد فعلا ذلك بعد أن فرغ من الأول ولو لا هذا الإمساك لأمكن لهذا الأخ أن يقاوم عندما رأى شقيقه يقتل بغتة ثم هما في هدوء وروية يشتركان في التخلص من آثار الجريمة سواء بإعداد الجوالين ووضع الجثتين فيهما ثم إخفاء معالم الجريمة"، ومن ثم فإن هذا التجهيل والتضارب في تحصيل الاعتراف المشار إليه – لما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على حقيقة الواقعة. لما كان ما تقدم، فإن الحكم – والحال هذه – يكون قاصراً قصوراً يعيبه بما يكفي لنقضه بالنسبة للطاعن، وللمحكوم عليه الأخير الذي دين بجريمة إخفاء جثتي المجني عليهما ولم يقدم طعناً – لاتصال هذا العيب به – والإحالة، وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات