الطعن رقم 133 سنة 18 ق – جلسة 06 /04 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 401
جلسة 6 من أبريل سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.
القضية رقم 133 سنة 18 القضائية
وكالة. وجوب عدم مجاوزة حدودها. إقرار ما يباشره الوكيل خارجاً
عن حدود وكالته. شرط صحته أن يكون قد حصل عن علم المفر بأن التصرف خارج عن حدود الوكالة
وأنه قصد إضافة أثره إلى نفسه.
الوكيل ملزم بتنفيذ الوكالة دون أن يجاوز حدودها المرسومة، ويجب لإقرار ما يباشره خارجاً
عن هذه الحدود أن يكون المقر عالماً بأن التصرف الذي يقره خارج عن حدود الوكالة وأنه
قد أقره قاصداً إضافة أثره إلى نفسه.
الوقائع
في يوم 17 من يوليو سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
أسيوط الصادر يوم 9 من مارس سنة 1948 في الاستئنافين رقمي 34 و41 س ق 20 وذلك بتقرير
طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة
القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى.
وفي 20 و22 منه أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن.
وفي 27 منه أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان الخصوم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من
الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم، ولم يقدم المطعون عليهم
دفاعاً , وفي 29 من ديسمبر سنة 1949 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول
الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومصادرة الكفالة الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إنه بني على سببين أولها ينعى فيه الطاعنون على الحكم المطعون
فيه الخطأ في تفسير السندين المقدمين منهم بما يغاير صريح ألفاظهما ومدلولهما. ذلك
بأنهم قدموا إقرارين لمحكمة الموضوع صادرين من عبد العليم حامد الهلالي أفندي والسيدتين
وهيبة حامد الهلالي وزينب حامد الهلالي مؤرخين في 15 من نوفمبر سنة 1937 يتضمن أولهما
أن المقرين تسلموا من محمد إبراهيم الهلالي أفندي الشهير بتهامي سندات أذنية بمبلغ
1381 جنيهاً قيمة نصيبهم في ثمن الـ 41 ف التي بيعت من أملاك شقيقهم ومورثهم المرحوم
حفني أفندي حامد عثمان الهلالي في نواحي بني عديات ومحدم والعزبة وأبو خليل أما ما
يخص حفني المذكور في أسيوط من أطيان وأملاك وأيضاً ما اشتراه من مراد بك ثابت فقد تنازلوا
عن قيمته في نظير المصروفات التي صرفها تهامي أفندي المذكور على المرحوم شقيقتهم ويتضمن
الإقرار الآخر أن المقرين المذكورين قد تحاسبوا مع تهامي أفندي المذكور الوكيل عن شقيقهم
ووجدوا هذا الحساب المقدم منه إليهم عن تصرفاته فيما خص المرحوم حفني عن المرحوم والده
ووالدته طوال مدة وكالته قرين الصواب، وهذان الإقراران يكمل أحدهما الآخر وفيهما بيان
المبلغ المقبوض والأطيان التي حصل فيها التصرف وجهاتها وبذلك يعتبر ما جاء بهما إجازة
لما تصرف فيه هذا الوكيل بالبيع في الأطيان المنوه عنها بهما وإن لم يشملها عقد الوكالة
غير أن الحكم لم يأخذ بمدلول هذين الإقرارين على صراحة ألفاظهما ذاهباً إلى أنه يشوبهما
التجهيل والغش والتحشير مع أن الغش والتحشير لا يفترضان بل يجب إثباتهما.
ومن حيث إنه جاء بالحكم عن ذلك "إنه فيما يختص بقول المستأنفين إن ورقتي 15 نوفمبر
سنة 1931 فيهما إجازة أو إقرار بصحة التصرفات فإنه يشترط قانوناً في الإجازة أن تصدر
من المجيز وهو عالم بالعيب راغب في التجاوز عنه تصحيحاً له وهو أمر غير متوافر في الورقتين
المذكورتين، وما هما إلا إقراران صادران من ورثة حسني النية في مأتم مورثهم أو بعده
بقليل يثبت أحدهما استلام سندات إذنية بحقهم فيما بيع من أطيان المورث بمعرفة وكيله
الظاهر وهو ابن عمه وشقيق زوجته ولا يفهم من هذا الإقرار تصريحاً أو تلميحاً أنهم كانوا
يعلمون في يوم التوقيع أن هذه التصرفات يعتورها شيء من البطلان، أما الورقة الثانية
فهي إقرار بحساب مبهم مجهل غير ظاهر وهي في ذاتها لا تبرئ ذمة محمد إبراهيم الهلالي
من التزام تقديم حساب مفصل، أما فيما يختص بقول الخصوم إن على الورثة أن يثبتوا الغش
والتدليس فإن الورثة وهم يطعنون بصدور البيع من غير الوكيل المفوض تفويضاً خاصاً بالبيع
لا يكلفون بأكثر من إثبات عدم وجود الوكالة الصحيحة وعلى من يتمسك بالإجازة أن يثبت
وجودها صريحة خالية من الشوائب" وهذا الذي قاله الحكم لا عيب فيه. ذلك أن الوكيل ملزم
بتنفيذ الوكالة دون أن يتجاوز حدودها المرسومة، ولإقرار ما يباشره خارجاً عن هذه الحدود
يجب أن يكون المقر عالماً عند إقراره بأن التصرف خارج عن حدود الوكالة قاصداً إضافة
أثر التصرف إلى نفسه، ولما كانت محكمة الموضوع قد استخلصت استخلاصاً سائغاً أن الإقرارين
لا يتضمنان علم الموقعين عليهما من الورثة بالتصرفات التي خرج بها الوكيل عن حدود وكالته
وأنهم قصدوا إلى إقرارها – كانت في ذلك لم تخرج عن مدلول عباراتهما.
ومن حيث إن السبب الثاني بني على ما ينعاه الطاعنون على الحكم من قصور في التسبيب لأنه
أغفل الرد على ما طلبه الدفاع عن محمد إبراهيم الهلالي أفندي من مناقشة الخصوم في هذين
الإقرارين.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن المحكمة غير ملزمة بأن تستجيب إلى ما يطلبه الخصوم
من مناقشة بعضهم البعض متى كانت لم تجد حاجة إليها بعد أن توافرت لديها العناصر الكافية
لتكوين رأيها في الدعوى.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
