الطعن رقم 1750 لسنة 2 ق – جلسة 29 /06 /1957
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الثالث (من أول يونيه إلى آخر سبتمبر سنة 1957) – صـ 1302
جلسة 29 من يونيه سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 1750 لسنة 2 القضائية
كادر العمال – قرار مجلس الوزراء في 11/ 6/ 1950 بتطبيق الكشوف
حرف (ب) الملحقة بكادر العمال على العمال المعينين بعد 1/ 5/ 1945 – منح العامل الأجر
المقرر لدرجة الصانع الدقيق – لا يستلزم أن يمنح تبعاً تلك الدرجة – مناط استحقاقه
لها وجود درجات خالية – قرار مجلس الوزراء في 24/ 6/ 1951 في هذا الشأن – مثال.
في 11 من يونيه سنة 1950 قرر مجلس الوزراء "تطبيق الكشوف حرف (ب) الملحقة بكادر العمال
على العمال الذين عينوا بعد أول مايو سنة 1945". وقد رفعت اللجنة المالية بعد ذلك إليه
بتاريخ 23 من يونيه سنة 1951 مذكرة برقم 1/ 516 بشأن الاعتراضات التي صادفت الوزارات
والمصالح عند تطبيق كشوف حرف (ب) والـ 12%، وقد ورد بالبند السادس من هذه المذكرة فقرة
(ب) الحالة الآتية: "(ب) ما الرأي في عامل في درجة صانع لا يحتاج إلى دقة (200 – 360)
وعند تطبيق كشوف (ب) اتضح أن مهنته واردة بالكشف رقم 6، فهل يمنح 300 م مباشرة؟ مثال
ذلك: براد أو ميكانيكي، إذا منح الـ 300 م فهل تمنح له وهو في درجته، أم ينقل إلى درجة
صانع دقيق بصفة شخصية، أم ينتظر خلو درجة صانع دقيق لنقله إليها، أم يراعى النص في
الميزانية القادمة على إنشاء تلك الدرجات؟"، وكان رأي المالية في هذه الحالة "أن يمنح
العامل الأجر الذي تنص عليه قواعد وكشوف حرف (ب)، وهو 300 م حسب الكشف رقم 6، على ألا
ينقل إلى درجة صانع دقيق إلا في حالة وجود خلوات". وقد وافق مجلس الوزراء في 24 من
يونيه سنة 1951 على رأي اللجنة المالية سالف الذكر. وفي 17 من يوليه سنة 1951 أصدرت
وزارة المالية الكتاب الدوري رقم ف 234 – 9/ 53 ببيان المسائل التي أثارتها الوزارات
والمصالح بمناسبة تطبيق كشوف حرف (ب) وقرار مجلس الوزراء الصادر في 24 من يونيه سنة
1951 في كل منها. وتضمنت المسألة الخامسة في هذا الكتاب الدوري ما يأتي: "تتساءل الوزارات
بمناسبة تطبيق الكتاب الدوري رقم ف 234 – 9/ 53 المؤرخ 26 من فبراير سنة 1951 بشأن
تطبيق كشوف حرف (ب) على عمال اليومية الذين عينوا بعد أول مايو سنة 1945، هل تعمل تسوياتها
لعمالها طبقاً لكشوف حرف (ب) التي نص على تطبيقها؟ فإذا كان الجواب بالإيجاب هل تفترض
ترقية مساعد الصانع أو الإشراق مثلاً بعد خمس سنوات إلى درجة صانع دقيق بأجر 300 م
ولو لم توجد درجات خالية بالميزانية وتعتبر ترقياتهم شخصية خصماً على الدرجات الأدنى
الشاغرة بالميزانية، وكذلك الحال في جميع حالات الترقية المترتبة على تطبيق كشوف حرف
(ب)، أم يرجأ النظر في ترقياتهم لحين خلو درجات لهذه الترقيات بالميزانية؟". ثم أورد
الكتاب الدوري قرار مجلس الوزراء في هذا الشأن وهو "تأييد ما ورد بقواعد وكشوف حرف
(ب) من جواز الترقية بعد المدد المنصوص عليها بشرط وجود درجات خالية". ومتى كان الأمر
كما ذكر فإن التسوية التي أجرتها مصلحة المواني والمنائر للمدعي بمنحه الأجر المقرر
لدرجة الصانع الدقيق من يوم أدائه الامتحان مع بقائه في درجته الحالية إلى أن تخلو
درجة صانع دقيق فيوضع عليها – إن المصلحة، والحالة هذه، تكون قد طبقت القواعد التي
قررها كادر العمال وقرار مجلس الوزراء الصادر في 24 من يونيه سنة 1951 في حق المدعي
تطبيقاً صحيحاً.
إجراءات الطعن
في 11 من أغسطس سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بالإسكندرية بجلسة 26 من يونيه سنة 1957 في الدعوى رقم 332 لسنة 3 القضائية المرفوعة من أحمد شحاته أحمد يوسف ضد مصلحة المواني والمنائر، القاضي "باستحقاق المدعي لتسوية حالته بدرجة صانع دقيق (300 – 500) من 5 من سبتمبر سنة 1945، وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق المترتبة من 14 من فبراير سنة 1951، مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات المناسبة، ورفض ما عدا ذلك من الطلبات". وطلب رئيس هيئة المفوضين – للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن – الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى، وإلزام رافعها بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 26 من أغسطس سنة 1956، وللمدعي في 30 من أغسطس سنة 1956، وعين لنظره جلسة 15 من يونيه سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى
رقم 332 لسنة 3 القضائية أمام المحكمة الإدارية بالإسكندرية طالباً تسوية حالته طبقاً
لكادر العمال على أساس اعتباره صانعاً دقيقاً من تاريخ أدائه الامتحان في 26 من يوليه
سنة 1945 بفئة (300 – 400 المعدلة إلى 300 – 500)، وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف
الفروق من 14 من فبراير سنة 1951، مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات، وقال بياناً
لذلك إنه التحق بخدمة مصلحة المواني والمنائر بمهنة صبي براد في أغسطس سنة 1941، وفي
26 من يوليه سنة 1945 أدى امتحاناً لوظيفة صانع دقيق (براد) قدر له على أساسه أجر يومي
قدره 110 م. وفي 11 من يونيه سنة 1951 أصدر مجلس الوزراء قراراً بتطبيق كشف 6 من كشوف
(ب) الملحقة بكادر العمال على العمال المعينين بعد أول مايو سنة 1945 إذا كانوا قد
أدوا امتحاناً بحيث يعتبرون بفئة (300 – 400 المعدلة سنة 1951 إلى 300 – 500)، مع صرف
الفروق المستحقة لهم اعتباراً من 14 من فبراير سنة 1951. ولما كان المدعي قد أدى امتحاناً
في 26 من يوليه سنة 1954 بوظيفة (براد) الواردة في كشف 6 من كشوف (ب) الملحقة بكادر
العمال، فمن حقه أن يطلب تسوية حالته على أساس اعتباره صانعاً دقيقاً من تاريخ أدائه
الامتحان في 29 من يوليه سنة 1945، وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق اعتباراً
من 14 من فبراير سنة 1951. وقد ردت المصلحة على الدعوى بأنها قامت بتسوية حالة الطالب
في درجة صانع غير دقيق (200 – 360) من تاريخ حصوله على 110 م طبقاً لقواعد لجنة تطبيق
كادر العمال بالمصلحة التي تقضي بوضع كل صانع دخل الخدمة بأجر يومي 100 م أو 110 م
في درجة صانع غير دقيق (300 – 360). وبعد صدور قرار مجلس الوزراء في 11 من يونيه سنة
1950 بشأن تطبيق كشوف حرف (ب) على عمال اليومية الذين عينوا بعد أول مايو سنة 1945
عدلت حالته من 5 من سبتمبر سنة 1945 بمنحه 300 م مع بقائه في درجة صانع غير دقيق لحين
وجود خلوات في درجة صانع دقيق وصرفت له الفروق المستحقة نتيجة لهذا التعديل من 14 من
فبراير سنة 1951، ثم دفعت المصلحة من باب الاحتياط بسقوط حق المدعي بالتقادم الخمسي
طبقاً للمادة 375 من القانون المدني. وبجلسة 26 من يونيه سنة 1956 حكمت المحكمة "باستحقاق
المدعي لتسوية حالته بدرجة صانع دقيق (300 – 500) من 5 من سبتمبر سنة 1945، وما يترتب
على ذلك من آثار، وصرف الفروق المترتبة من 14 من فبراير سنة 1951، مع إلزام الجهة الإدارية
بالمصروفات المناسبة. ورفض ما عدا ذلك من الطلبات". وأقامت المحكمة قضاءها على أنه
"متى ثبت أن المدعي قد امتحن في 5 من سبتمبر سنة 1945، أي بعد أول مايو سنة 1945 بوظيفة
(براد) وهي من المهن الواردة في الكشوف 6 من كشوف حرف (ب) والتي تحتاج إلى دقة وشغل
هذه الوظيفة، فإن أحكام كادر العمال تقضي بأن تسوى حالته من تاريخ امتحانه في درجة
صانع دقيق (300 – 500) على ألا يمنح الفروق إلا من 14 من فبراير سنة 1951". وفيما يتعلق
بالدفع بسقوط حق المدعي في فروق التسوية بالتقادم الخمسي قالت المحكمة إن هذا الدفع
"مردود بأن المدعي قدم طلب إعفائه من رسوم هذه الدعوى في 8 من نوفمبر سنة 1955، وهذا
الإجراء على ما استقر عليه القضاء قاطع التقادم، وإذ كانت بداية الفروق المستحقة من
14 من فبراير سنة 1951 فإنه لا يكون قد لحقها التقادم المدفوع به".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه بمناسبة تنفيذ قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من يونيه
سنة 1950 في شأن تطبيق الكشوف حرف (ب) على العمال الذين عينوا بعد أول مايو سنة 1945
استطلعت بعض المصالح الرأي فيما صادفها من اعتراضات ومشاكل ومن بينها حالة العامل الذي
يشغل درجة صانع غير دقيق طبقاً لكشوف ( أ ) إذا اتضح أن مهنته واردة بالكشف رقم 6 من
كشوف (ب)، وتساءلت عما إذا كان يمنح 300 م مع بقائه في درجته، أم ينقل إلى درجة صانع
دقيق بصفة شخصية، أم ينتظر خلو درجة صانع دقيق لنقله إليها. وقد وافق مجلس الوزراء
في 24 من يونيه سنة 1951 على ما رأته وزارة المالية حلاً لجميع الإشكالات بما فيها
الحالة موضوع هذه الدعوى، وكان الرأي في هذه الحالة المعروضة أن يمنح العامل الأجر
الذي تنص عليه قواعد كشوف حرف (ب) وهو 300 م على ألا ينقل إلى درجة صانع دقيق إلا في
حالة وجود خلوات؛ ومن ثم فإن مصلحة المواني إذا منحت المدعي الأجر دون الدرجة تكون
قد طبقت القانون في شأنه تطبيقاً صحيحاً؛ وإذ ذهب الحكم مذهباً مخالفاً فإنه يكون قد
خالف القانون.
ومن حيث إن مثار هذه المنازعة هو ما إذا كان يتعين، وقد سويت حالة المدعي على درجة
صانع دقيق ومنح الأجر المقرر لها، أن يمنح الدرجة أيضاً بصرف النظر عن وجود درجات خالية
أم أن وضعه على درجة منوط بوجود درجات خالية.
ومن حيث إنه في 11 من يونيه سنة 1950 قرر مجلس الوزراء "تطبيق الكشوف حرف (ب) الملحقة
بالكادر على العمال الذين عينوا بعد أول مايو سنة 1945". وتطبيقاً لهذا القرار سوت
مصلحة المواني والمنائر حالة المدعي اعتباراً من 5 من سبتمبر سنة 1945 (تاريخ أدائه
الامتحان) فمنحته أجراً قدره 300 م منذ ذلك التاريخ مع بقائه في درجة صانع غير دقيق
لحين وجود خلوات في درجة صانع دقيق.
ومن حيث إنه في 23 من يونيه سنة 1951 رفعت اللجنة المالية إلى مجلس الوزراء مذكرة برقم
1/ 516 بشأن الاعتراضات التي صادفت الوزارات والمصالح عند تطبيق كشوف حرف (ب) والـ
12% وقد ورد بالبند السادس من هذه المذكرة فقرة "ب" الحالة الآتية: "(ب) ما الرأي في
عامل في درجة صانع لا يحتاج إلى دقة (200 – 360) وعند تطبيق كشوف (ب) اتضح أن مهنته
واردة بالكشف رقم 6، فهل يمنح 300 م مباشرة؟ مثال ذلك: براد أو ميكانيكي، إذا منح الـ
300 م، فهل تمنح له وهو في درجته، أم ينقل إلى درجة صانع دقيق بصفة شخصية، أم ينتظر
خلو درجة صانع دقيق لنقله إليها، أم يراعى النص في الميزانية القادمة على إنشاء تلك
الدرجات؟". وكان رأي المالية في هذه الحالة "أن يمنح العامل الأجر الذي تنص عليه قواعد
وكشوف حرف (ب)، وهو 300 م حسب الكشف رقم 6 على ألا ينقل إلى درجة صانع دقيق إلا في
حالة وجود خلوات". وقد وافق مجلس الوزراء في 24 من يونيه سنة 1951 على رأي اللجنة المالية
سالف الذكر. وفي 17 من يوليه سنة 1951 أصدرت وزارة المالية الكتاب الدوري رقم ف 234
– 9/ 53 ببيان المسائل التي أثارتها الوزارات والمصالح بمناسبة تطبيق كشوف حرف (ب)
وقرار مجلس الوزراء الصادر في 24 من يونيه سنة 1951 في كل منها، وتضمنت المسألة الخامسة
في هذا الكتاب الدوري ما يأتي: "تتساءل الوزارات بمناسبة تطبيق الكتاب الدوري رقم ف
234 – 9/ 53 المؤرخ 26 من فبراير سنة 1951 بشأن تطبيق كشوف حرف (ب) على عمال اليومية
الذين عينوا بعد أول مايو سنة 1945، هل تعمل تسوياتها لعمالها طبقاً لكشوف حرف (ب)
التي نص على تطبيقها؟ فإذا كان الجواب بالإيجاب، هل تفترض ترقية مساعد الصانع أو الإشراف
مثلاً بعد خمس سنوات إلى درجة صانع دقيق بأجر 300 م ولو لم توجد درجات خالية بالميزانية
وتعتبر ترقياتهم شخصية خصماً على الدرجات الأدنى الشاغرة بالميزانية، وكذلك الحال في
جميع حالات الترقية المترتبة على تطبيق كشوف حرف (ب)، أم يرجأ النظر في ترقياتهم لحين
خلو درجات لهذه الترقيات بالميزانية". ثم أورد الكتاب الدوري قرار مجلس الوزراء في
هذا الشأن وهو "تأييد ما ورد بقواعد كشوف حرف (ب) من جواز الترقية بعد المدد المنصوص
عليها بشرط وجود درجات خالية".
ومن حيث إنه متى كان الأمر كما ذكر، فإن التسوية التي أجرتها مصلحة المواني والمنائر
للمدعي بمنحه الأجر المقرر لدرجة الصانع الدقيق من يوم أدائه الامتحان، مع بقائه في
درجته الحالية إلى أن تخلو درجة صانع دقيق فيوضع عليها – إن المصلحة، والحالة هذه،
تكون قد طبقت القواعد التي قررها كادر العمال وقرار مجلس الوزراء الصادر في 24 من يونيه
سنة 1951 في حق المدعي تطبيقاً صحيحاً.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن قد قام على أساس سليم من القانون، ويكون الحكم المطعون
فيه قد وقع مخالفاً للقانون، ويتعين من أجل ذلك إلغاؤه، والقضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.
