الطعن رقم 1576 لسنة 2 ق – جلسة 29 /06 /1957
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الثالث (من أول يونيه إلى آخر سبتمبر سنة 1957) – صـ 1292
جلسة 29 من يونيه سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 1576 لسنة 2 القضائية
( أ ) مدة خدمة سابقة – قرار مجلس الوزراء في 30/ 1/ 1944 – تقريره
ضم نصف مدة العمل الحر عند توافر الشروط الأخرى التي نص عليها – تطبيق هذه القواعد
على الموجودين بالخدمة وقت صدوره – عدم صرف فروق إلا من 30/ 1/ 1944.
(ب) مدة خدمة سابقة – قرار مجلس الوزراء في 11/ 6/ 1950 – نصه على ضم مدة التمرين بشرط
كونها متصلة بالخدمة الحالية – قرار مجلس الوزراء الصادر في 23/ 12/ 1951 – احتسابه
هذه المدة سواء أكانت متصلة بالخدمة أم منفصلة عنها وذلك دون زيادة في المرتب.
(ج) مدة خدمة سابقة – قرار مجلس الوزراء في 30/ 1/ 1944 – بشأن حسابها في الأقدمية
وتحديد الماهية، وقراره الصادر في 23/ 12/ 1951 بشأن حساب مدد التمرين السابقة في الأقدمية
– كيفية إعمال القواعد الواردة في كل منهما بالنسبة لمدة قضاها الموظف بالاشتغال بالأعمال
الحرة، وتخللتها فترة تمرين بالحكومة – وجوب إعمال كل منهما بمزاياه في مجاله في خصوص
حساب الأقدمية، مع تدرج المرتب وفقاً للقواعد الواردة بالقرار الأول.
1 – في 30 من يناير سنة 1944 أصدر مجلس الوزراء قراراً بشأن حساب مدد الخدمة السابقة
في الأقدمية وتحديد الماهية، وقد نص في البند الأول من القواعد التي أقرها المجلس على
أن تحسب مدد الخدمة السابقة في الأقدمية والعلاوة بالنسبة لمن كانوا معينين على وظيفة
دائمة أو مؤقتة أو على اعتماد أو بالمياومة أو بمكافأة أو في وظيفة خارج الهيئة، بشرط
أن يكون للخدمة السابقة صفة الاستقرار حسب شروط معينة أوردها ذلك القرار، كما أورد
القواعد الخاصة بالإعادة والدرجة والماهية التي يعين بهما صاحب الشأن، وكذلك المدة
التي يمكن ضمها بمراعاة مدة الخدمة السابقة، وما إذا كانت في جهة حكومية أو هيئة شبه
حكومية تطبق نظم الحكومة أو في هيئة شبه حكومية ولا تطبق نظم الحكومة أو في هيئة خاصة
أو عمل حر، ونص على أنه في هذه الحالات الأخيرة تحسب نصف المدة على الأسس التي تضمنتها
تلك القواعد، وتطبق هذه القواعد على الموجودين في الخدمة، بحيث لا يصرف فرق إلا من
30 من يناير سنة 1944.
2 – في 11 من يونيه سنة 1950 صدر قرار من مجلس الوزراء يقضي بحساب المدد التي تمضي
على اعتمادات في وزارات الحكومة ومصالحها وكذلك المدد التي تقضى في التمرين في الأقدمية
وحساب الماهية، واشترط للإفادة من هذا القرار أن تكون المدد السابقة متصلة بالخدمة
الحالية. وقد أبدت وزارة الزراعة بعد ذلك أن بعض موظفي الوزارة ممن لهم سابقة خدمة
بالتمرين وليست متصلة بمدد خدمتهم الحالية تظلموا من عدم ضم هذه المدد، فاقترحت وزارة
المالية الموافقة على إجابة طلب وزارة الزراعة على أن تحسب مدد التمرين في الأقدمية
دون حسابها في الماهية، ووافقت اللجنة المالية على ذلك، فأصدر مجلس الوزراء قراراً
في 23 من ديسمبر سنة 1951 يقضي بأن "يحسب للموظفين ذوي المؤهلات الدراسية المدة التي
يكونون قد قضوها في التمرين في أقدميتهم في الدرجات المقررة لمؤهلاتهم الدراسية سواء
كانت مدد التمرين هذه متصلة بخدمتهم الحالية أو منفصلة عنها – بأجر أو بغير أجر – على
ألا يترتب على ذلك أية زيادة في المرتبات. ويعمل بذلك بالنسبة للموظفين الذين ألحقوا
بخدمة الحكومة قبل أول يوليه سنة 1952".
3 – إذا ثبت أن المدعي التحق بخدمة الحكومة في 3/ 6/ 1942 بوظيفة بالدرجة السادسة،
ولما صدر قرار مجلس الوزراء في 30/ 1/ 1944 طالب بضم المدة التي قضاها بالعمل الحر
بعيادته الخاصة من 1/ 11/ 1938 إلى 1/ 6/ 1942، فاحتسبت له الوزارة نصف تلك المدة إعمالاً
لقرار مجلس الوزراء سالف الذكر واعتبر في الدرجة السادسة من 19/ 8/ 1940 بدلاً من 3/
6/ 1942، ولما صدر قرار مجلس الوزراء في 23/ 12/ 1951 وأجاز ضم مدة التمرين في الأقدمية
رفضت الوزارة تطبيقه عليه في شأن مدة تمرين قضاها بالقسم البيطري في الفترة من 15/
8/ 1939 إلى 30/ 4/ 1943؛ بمقولة إن هذه الفترة متداخلة في مدة عمله بعيادته الخاصة
التي سبق أن احتسبت له نصفها، وأن ذلك ينطوي على ازدواج في الضم – إذا ثبت ما تقدم،
فإن ما ذهبت إليه الوزارة في شأن قرار مجلس الوزراء الصادر في 23/ 12/ 1951 يكون في
غير محله؛ ذلك أنه يبين مما تقدم أن مجموع المدد التي قضاها في العمل الحر قبل التحاقه
بخدمة الحكومة هي ثلاث سنوات وسبعة أشهر من أول نوفمبر سنة 1938 إلى أول يونيه سنة
1942، بيد أن من هذه المدة فترة وإن كانت تتصل بالعمل الحر إلا أنها تتميز بأنها قضيت
في التمرين بالحكومة وبدون أجر، ولها حكمها الخاص بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر
في 23 من ديسمبر سنة 1951 الذي قضى بحسابها كاملة في أقدمية الدرجة المقررة لمؤهله،
ولكن دون أن يترتب على هذه الفترة الخاصة زيادة في المرتب، أما باقي المدة التي قضاها
المدعي في العمل الحر فهي على فترتين: الأولى من أول نوفمبر سنة 1938 إلى 14 من أغسطس
سنة 1939 وقدرها تسعة أشهر ونصف، والثانية من أول مايو إلى أول يونيه سنة 1942 وقدرها
شهر، وجملة هاتين الفترتين عشرة أشهر ونصف، يحسب نصفها فقط في الأقدمية بالتطبيق لقرار
مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944، فليس ثمة ازدواج في المدد، وإنما يجب
إعمال كل قرار بمزاياه في مجاله في خصوص حساب الأقدمية، وبهذه المثابة تكون جملة المدد
التي تحسب في أقدمية المدعي هي 22 يوم 1 شهر 3 سنة، أما في خصوص تدرج المرتب فيطبق
في حقه قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944، على أساس نصف مجموع المدد
التي اشتغلها في العمل الحر سواء ما كان منها في التمرين في الحكومة بدون أجر أو لم
يكن منها كذلك، وجملة هذه المدد 22 يوم 1 شهر 3 سنة يحسب نصف هذه المدة في خصوص تدرج
المرتب. وغني عن البيان أن قرار 23 من ديسمبر سنة 1951 – إذ قضى بحساب فترة التمرين
كاملة في الأقدمية دون زيادة في المرتب – إنما عنى حساب تلك المدة كاملة في خصوص الأقدمية
دون إضافة مميزة جديدة على هذا الأساس في خصوص تدرج المرتب، وإنما يرجع في هذا التدرج
إلى القواعد التي قررها مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944، وهي التي توصي بحساب
نصف مدة العمل الحر في هذا الخصوص.
إجراءات الطعن
في 21 من يونيه سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة) بجلسة 23 من إبريل سنة 1956 في الدعوى رقم 9810 سنة 8 ق المرفوعة من وزارة الزراعة ضد الدكتور محمود نعيم عبده، القاضي "برفض الدعوى، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين – للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن – الحكم "بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه وقرار اللجنة القضائية، والقضاء بضم نصف المدة التمرينية التي لم تضم إلى أقدمية الدرجة السادسة الاعتبارية، دون أن يترتب على ذلك زيادة في المرتب إعمالاً لحكم قرار مجلس الوزراء في 23 من ديسمبر سنة 1951، وإلزام الوزارة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 13 من أغسطس سنة 1956، وللخصم في 18 من أغسطس سنة 1956، وعين لنظره جلسة 8 من يونيه سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أن الدكتور محمود
نعيم عبده قدم تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة الزراعة قيد برقم 164 سنة 2 ق، طالباً:
أولاً – ضم مدة التمرين بقسم بيطري الجيش المصري من 15 من أغسطس سنة 1939 إلى 20 من
إبريل سنة 1942، وتعديل أقدميته، وصرف ما يترتب من فروق. ثانياً – منحه الدرجة الرابعة.
ثالثاً – الاحتفاظ بأقدميته بقسم التربية من 7 من فبراير سنة 1943 إلى 26 من سبتمبر
سنة 1953 مع ما يترتب على ذلك من آثار. وقال في بيان ذلك إنه تخرج في كلية الطب البيطري
سنة 1938، ومارس المهنة بعيادته الخاصة من أول نوفمبر سنة 1938 إلى أول يونيه سنة 1942،
وفي 3 من يونيه سنة 1942 عين بالمصلحة البيطرية بوزارة الزراعة، وفي 7 من فبراير سنة
1946 نقل إلى قسم تربية الحيوان والدواجن، وفي 23 من سبتمبر سنة 1953 صدر قرار بإلغاء
ندبه بقسم تربية الحيوان وإعادته إلى عمله الأصلي بالمصلحة البيطرية. وبالرغم من أنه
أمضى هذه الحقبة الطويلة في وزارة الزراعة في عمل مثمر وكفاح مرير لم يزل في الدرجة
الخامسة، واكتفت الوزارة بأن ضمت له نصف مدة عمله الحر، ولم تضم المدة التي قضاها في
التمرين بالوزارة. وقد ردت الوزارة على التظلم بأن المتظلم قدم في فبراير سنة 1946
شهادة إدارية بأنه كان يزاول مهنته بعيادته الخاصة في المدة من أول نوفمبر سنة 1938
إلى أول يونيه سنة 1942، وطلب حساب هذه المدة في أقدميته وتحديد ماهيته. فحسبت الوزارة
له نصف هذه المدة بالتطبيق لقرار ضم المدة الصادر في سنة 1944. ولما صدر قرار 11 من
يونيه سنة 1950 بجواز ضم مدد الخدمة السابقة التي تقضي في التمرين بماهية أم بدون ماهية،
تقدم المذكور بالتماس قال فيه إنه كان يتمرن بالقسم البيطري الملكي بالجيش في المدة
من 15 من أغسطس سنة 1939 إلى آخر إبريل سنة 1942 بدون أجر، وطلب ضم هذه المدة. ونظراً
لتداخل مدتي الخدمة السابقتين فقد عرض الأمر على ديوان الموظفين، فأفتى بأن مدة الخدمة
بالأعمال الحرة سبق أن ضمت لمدة خدمته طبقاً للقواعد المعمول بها؛ ومن ثم فلا يجوز
حسابها مرة أخرى كمدة تمرين، أما فيما يتعلق بطلبات المتظلم الأخرى فإن الترقيات محكومة
بقواعد قانون موظفي الدولة، ولم يحل على المتظلم الدور للترقية. وبجلسة 22 من فبراير
سنة 1954 قررت اللجنة القضائية "أحقية المتظلم في ضم مدة التمرين من 15 من أغسطس سنة
1939 إلى أول إبريل سنة 1942 بالكامل بدلاً من ضم نصفها، وذلك بالتطبيق لقرار مجلس
الوزراء الصادر في 11 من يونيه سنة 1950. وما يترتب على ذلك من آثار، ورفض ما عدا ذلك
من الطلبات". واستندت اللجنة في الضم، على ما هو ظاهر من قرارها إلى قرار مجلس الوزراء
الصادر في 11 من يونيه سنة 1950، وفي رفض باقي الطلبات إلى أن اللجنة لم تتبين أن هناك
مخالفة للقانون. وبصحيفة أودعت سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 5 من يوليه سنة 1954
طعنت الحكومة في قرار اللجنة القضائية سالف الذكر للأسباب التي سبق أن ذكرتها في ردّها
على التظلم. وبجلسة 23 من إبريل سنة 1956 حكمت المحكمة برفض الدعوى، وألزمت الحكومة
بالمصروفات، وأقامت قضاءها على أن المدعي قد اكتسب الحق في أن تحسب له نصف مدة عمله
الحر – والتي كان ملتحقاً أثناءها تحت التمرين بدون أجر بقسم الطب البيطري بالجيش المصري
– في الأقدمية، عملاً بأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944، باعتبار
أنه كان يزاول عملاً حراً خلال هذه المدة، وهو ما قامت به الوزارة، وأنه "وقد صدر قرار
من مجلس الوزراء في 11 من يونيه سنة 1950 بحساب المدة التي تقضى في التمرين في الأقدمية،
سواء كان بماهية أم بدون ماهية، فإن المطعون ضده ينشأ له حق ذاتي في الإفادة من أحكام
القرار المذكور؛ ومن ثم ضم المدة التي قضاها في التمرين في أقدميته"، وأنه "ليس ثمة
تعارض بين ضم نصف تلك المدة طبقاً لقرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944، ثم
حسابها بالكامل في الأقدمية طبقاً لقرار مجلس الوزراء في 11 من يونيه سنة 1950؛ إذ
أن إعمال أحكام القرار الأخير ستقتصر بداهة على نصف المدة التي لم يسبق ضمها طبقاً
لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944؛ ومن ثم يزول الازدواج في الضم
الذي اتخذت منه الوزارة ذريعة للطعن في قرار اللجنة القضائية".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من يونيه سنة 1950، الذي
نص على حساب مدد التمرين في الأقدمية، إنما أراد بها المدد المتصلة فقط، ولذلك طلبت
وزارة الزراعة من وزارة المالية الموافقة على ضم مدد الخدمة غير المتصلة، فتقدمت وزارة
المالية إلى مجلس الوزراء بطلب الموافقة على طلب وزارة الزراعة بحساب مدد التمرين غير
المتصلة في الأقدمية دون حسابها في الماهية، فوافق مجلس الوزراء على ذلك في 23 من ديسمبر
سنة 1951. وعلى أساس ما تقدم، لا يكون المطعون ضده مستحقاً لضم مدة التمرين كاملة وفقاً
لقرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من يونيه سنة 1950، لا لأن هذا الضم سيترتب عليه ازدواج،
بل لأن هذا القرار يشترط أن تكون المدة متصلة، وهي ليست كذلك؛ إذ تنتهي مدة التمرين
في 30 من إبريل سنة 1942، ولم يعين المطعون ضده إلا في 3 من يونيه سنة 1942، إلا أنه
يستحق ضم مدة التمرين كاملة وفقاً لقرار 23 من ديسمبر سنة 1951. وبما أنه قد ضم نصف
هذه المدة عملاً بقرار 30 من يناير سنة 1944، فلا يبقى إلا النصف الآخر الذي يتعين
ضمه عملاً بقرار 23 من ديسمبر سنة 1951.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المدعي أنه حصل على بكالوريوس الطب البيطري
سنة 1938، والتحق بوزارة الزراعة باليومية في 3 من يونيه سنة 1942، وفي 15 من أكتوبر
سنة 1942 عين بعقد بمرتب عشرة جنيهات شهرياً، ثم وضع على درجة سابعة مؤقتة من أول مايو
سنة 1943، ثم طبقت عليه قواعد الإنصاف فاعتبر في الدرجة السادسة من 3 من يونيه سنة
1942 تاريخ تعيينه الأول. وفي يناير سنة 1946 قدم المدعي شهادة إدارية مؤرخة 27 من
يناير سنة 1946 بأنه كان يزاول مهنته بعيادته البيطرية في المدة من أول نوفمبر سنة
1938 لغاية أول يونيه سنة 1942؛ وبناء على ذلك حسبت له الوزارة نصف هذه المدة بالتطبيق
لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 بحساب مدد الخدمة السابقة، فاعتبر
في الدرجة السادسة بمرتب 12 ج من 19 أغسطس سنة 1940 بدلاً من 3 من يونيه سنة 1942،
ومنح علاوة 500 م و1 ج في أول مايو سنة 1943، ثم علاوة أخرى 500 م و1 ج في أول مايو
سنة 1945، ورقي إلى الدرجة الخامسة اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1950. وفي 6 من نوفمبر
سنة 1950 قدم المدعي شهادة صادرة من القسم البيطري الملكي مؤرخة 4 من نوفمبر سنة 1950
تفيد بأنه "أمضى مدة التمرين بالقسم البيطري الملكي في المدة من 15 من أغسطس سنة 1939
إلى إبريل سنة 1942 بدون أجر"، وطلب تسوية مدة خدمته بالوزارة بالتطبيق لقرار مجلس
الوزراء (دون تحديد قرار معين). وقد عرضت وزارة الزراعة الأمر على وزارة المالية، فأفادت
بكتابها المؤرخ يناير سنة 1951 أنه لا يجوز ضم مدة التمرين ما لم تكن متصلة بمدة الخدمة
الحالية، وأن مدة خدمته التي قضاها بالتمرين والتي يطالب بضمها متداخلة مع مدة خدمته
الحرة، وهذه الأخيرة سبق أن ضمت له في أقدميته في الدرجة السادسة وفي تحديد ماهيته.
وقد عرض الأمر مرة أخرى على ديوان الموظفين، فأشار بكتابه المؤرخ 30 من أغسطس سنة 1953
بأنه "يرى أن سابقة خدمة المذكور بالأعمال الحرة قد ضمت إلى مدة خدمته طبقاً للقواعد
المعمول بها، وأصبح من غير الجائز احتسابها مرة أخرى كمدة تمرين؛ إذ يترتب على إجابة
الطلب ازدواج الضم"؛ وبناء على ذلك قدم المدعي تظلمه إلى اللجنة القضائية.
ومن حيث إنه في 30 من يناير سنة 1944 أصدر مجلس الوزراء قراراً بشأن حساب مدد الخدمة
السابقة في الأقدمية وتحديد الماهية، وقد نص في البند الأول من القواعد التي أقرها
المجلس على أن "تحسب مدد الخدمة السابقة في الأقدمية والعلاوة بالنسبة لمن كانوا معينين
على وظيفة دائمة أو مؤقتة أو على اعتماد أو بالمياومة أو بمكافأة أو في وظيفة خارج
الهيئة، بشرط أن يكون للخدمة السابقة صفة الاستقرار حسب الشروط الآتية". ثم أورد القرار
شروط الضم المعلومة، كما أورد القواعد الخاصة بالإعادة والدرجة والماهية التي يعين
بهما صاحب الشأن، وكذلك المدة التي يمكن ضمها بمراعاة مدة الخدمة السابقة، وما إذا
كانت في جهة حكومية أو هيئة شبه حكومية تطبق نظم الحكومة أو "في هيئة شبه حكومية ولا
تطبق نظم الحكومة أو في هيئة خاصة أو عمل حر". ونص على أنه في هذه الحالات الأخيرة
تحسب نصف المدة على الأسس التي تضمنتها تلك القواعد، وتطبق هذه القواعد على الموجودين
في الخدمة بحيث لا يصرف فرق إلا من 30 من يناير سنة 1944. ونفاذاً لأحكام هذا القرار
عدلت أقدمية المدعي في الدرجة السادسة، فأرجعت إلى 19 من أغسطس سنة 1940 بدلاً من 3
من يونيه سنة 1942، ومنح العلاوات المستحقة له على النحو السالف بيانه.
ومن حيث إنه في 11 من يونيه سنة 1950 صدر قرار من مجلس الوزراء يقضي بحساب المدد التي
تمضي على اعتمادات في وزارات الحكومة ومصالحها، وكذلك المدد التي تقضى في التمرين في
الأقدمية وحساب الماهية، واشترط للإفادة من هذا القرار أن تكون المدد السابقة متصلة
بالخدمة الحالية، وقد أبدت وزارة الزراعة بعد ذلك أن بعض موظفي الوزارة ممن لهم سابقة
خدمة بالتمرين وليست متصلة بمدد خدمتهم الحالية تظلموا من عدم ضم هذه المدد، فاقترحت
وزارة المالية الموافقة على إجابة طلب وزارة الزراعة، على أن تحسب مدد التمرين في الأقدمية
دون حسابها في الماهية. ووافقت اللجنة المالية على ذلك، فأصدر مجلس الوزراء قراراً
في 23 من ديسمبر سنة 1951 يقضي بأن "يحسب للموظفين ذوي المؤهلات الدراسية المدة التي
يكونون قد قضوها في التمرين في أقدميتهم في الدرجات المقررة لمؤهلاتهم الدراسية، سواء
أكانت مدد التمرين هذه متصلة بخدمتهم الحالية أم منفصلة عنها – بأجر أم بغير أجر –
على ألا يترتب على ذلك أية زيادة في المرتبات. ويعمل بذلك بالنسبة للموظفين الذين ألحقوا
بخدمة الحكومة قبل أول يوليه سنة 1952". ويبين مما تقدم أن قرار 11 من يونيه سنة 1950
لا يطبق في حق المدعي؛ لأن المدة السابقة المطلوب ضمها ليست متصلة بمدة خدمته الحالية،
وإنما ينطبق في حقه قرار مجلس الوزراء الصادر في 23 من ديسمبر سنة 1951 السالف الذكر،
الذي قضى بحسابه مدد التمرين السابقة، سواء كانت متصلة بمدة الخدمة الحالية أو منفصلة
عنها.
ومن حيث إنه يبين من ملف خدمة المدعي أن مجموع المدد التي قضاها في العمل الحر قبل
التحاقه بخدمة الحكومة هي 7 شهر 3 سنة من أول نوفمبر سنة 1938 إلى أول يونيه سنة 1942،
بيد أن من هذه المدة فترة وإن كانت تتصف بالعمل الحر إلا أنها تتميز بأنها قضيت في
التمرين بالحكومة وبدون أجر ولها حكمها الخاص بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في
23 من ديسمبر سنة 1951 الذي قضى بحسابها كاملة في أقدمية الدرجة المقررة لمؤهله، ولكن
دون أن يترتب على هذه الميزة الخاصة زيادة في المرتب، أما باقي المدة التي قضاها المدعي
في العمل الحر فهي على فترتين: الأولى، من أول نوفمبر سنة 1938 إلى 14 من أغسطس سنة
1939 وقدرها تسعة أشهر ونصف، والثانية من أول مايو إلى أول يونيه سنة 1942 وقدرها شهر،
وجملة هاتين الفترتين عشر أشهر ونصف، يحسب نصفها فقط في الأقدمية بالتطبيق لقرار مجلس
الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944. فليس ثمة ازدواج في المدد، وإنما يجب إعمال
كل قرار بمزاياه في مجاله في خصوص حساب الأقدمية؛ وبهذه المثابة تكون جملة المدد التي
تحسب في أقدمية المدعي هي 22 يوم 1 شهر 3 سنة. أما في خصوص تدرج المرتب فيطبق في حقه
قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 على أساس نصف مجموع المدد التي اشتغلها
في العمل الحر، سواء ما كان منها في التمرين في الحكومة بدون أجر أو لم يكن منها كذلك،
وجملة هذه المدد 22 يوم 1 شهر 3 سنة، يحسب نصف هذه المدة في خصوص تدرج المرتب. وغني
عن البيان أن قرار 23 من ديسمبر سنة 1951، إذ حسب فترة التمرين كاملة في الأقدمية دون
زيادة في المرتب، إنما عنى حساب تلك المدة كاملة في خصوص الأقدمية دون إضافة ميزة جديدة
على هذا الأساس في خصوص تدرج المرتب، وإنما يرجع في هذا التدرج إلى القواعد التي قررها
مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944، وهي التي تقضي بحساب نصف مدة العمل الحر في
هذا الخصوص؛ ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه، وتسوية حالة المدعي على الأساس
المتقدم.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبتسوية حالة المدعي على الوجه المبين بأسباب هذا الحكم، وألزمت الحكومة بالمصروفات.
