الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 158 سنة 18 ق – جلسة 30 /03 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 394

جلسة 30 من مارس سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.


القضية رقم 158 سنة 18 القضائية

ا – نقض. حكم قضى برفض الدفع بعدم قبول دعوى الشفعة مستبقياً من موضوعها النظر فيما يتعلق بموجبات الشفعة. انقضاء ميعاد الطعن فيه بطريق النقض. حكم صدر بعد ذلك ترتيباً عليه. الطعن فيه بأوجه منصبة على الحكم الأول. لا يصح.
ب – شفعة. عرض المشتري على الشفيع أن يتنازل عن أرض المسقاة التي يدعى أن له عليها حق ارتفاق وعن حق الارتفاق المثقلة به الأرض المبيعة مقابل ثمن يتقاضاه من الشفيع. لا يجوز أن تعارض به دعوى الشفعة.
1 – إذا صدر حكم من محكمة الاستئناف باتاً في الدفع بعدم قبول دعوى الشفعة غير مستبق من موضوع هذه الدعوى إلا النظر فيما يتعلق بموجبات الشفعة وانقضى بعد إعلانه ميعاد الطعن فيه بطريق النقض، فلا يجوز الطعن في الحكم الصادر بعد ذلك ترتيباً عليه بأوجه منصبة على الحكم الأول.
2 – إنه لما كانت الشفعة سبباً لكسب الملكية تثبت متى توافرت لدى الشفيع الشروط المقررة للأخذ بها، فلا يجوز أن يعارض هذا الحق بعرض المشتري التنازل عن أرض المسقاة التي يدعي الشفيع أن له ارتفاقاً عليها وعن حق الارتفاق المثقلة به العين المبيعة مقابل ثمن يتقاضاه من الشفيع إذ لا سند في القانون لإجبار الشفيع على قبول هذا العرض.


الوقائع

في يوم 14 من أغسطس سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر يوم 27 من مايو سنة 1948 في الاستئناف رقم 712 س ق 63. وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة وإلزام المطعون عليه الأول بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 18 و19 و21 و22 و23 من أغسطس سنة 1948 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن.
وفي 2 من سبتمبر سنة 1948 أودع الطاعنان أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهما. وفي 18 من سبتمبر سنة 1948 أودع المطعون عليه الأول مذاكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها الحكم:
(أولاً) بعدم قبول سببي الطعن الأول والثاني شكلاً واحتياطياً رفضهما موضوعاً.
(ثانياً) رفض باقي أسباب الطعن موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. ولم يقدم باقي المطعون عليهم دفاعاً. وفي 2 من أكتوبر سنة 1948 أودع الطاعنان مذكرة بالرد مشفوعة بمستنداتهما. وفي 17 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بملاحظاته على الرد.
وفي 31 من يناير سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها(أولاً) بقبول الطعن شكلاً.(ثانياً) بعدم قبول السببين الأول والثاني لتعلقهما بحكم غير الحكم الطعن فيه. واحتياطياً رفضهما.(ثالثاً) في الموضوع برفضه وإلزام الطاعنين بالمصروفات الخ الخ.


المحكمة

ومن حيث إنه بني على خمسة أسباب حاصل الأول والثاني منها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون،(أولاً) إذ قضى برفض الدفع بعدم قبول دعوى الشفعة مع أن أحد المشترين وجميع البائعين عدا المطعون عليه الثاني لم يعلنوا بإنذار الرغبة في الميعاد القانوني ولم تعلن المطعون عليها الرابعة لا بإنذار الرغبة ولا بدعوى الشفعة إعلاناً صحيحاً،(ثانياً) إذ تصدى لموضوع دعوى الشفعة مع أن الحكم الابتدائي إنما قضى بقبول الدفع بسقوط الحق في الشفعة ولم يتعرض لموضوعها فكان يتعين على محكمة الاستئناف إذا ألغته أن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها.
ومن حيث إن هذين السببين غير مقبولين ذلك أنهما غير موجهين إلى الحكم المطعون فيه وإنما ينصبان على الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة في 17 من أبريل سنة 1947 والذي أعلن إلى الطاعنين في 1 و4 من سبتمبر سنة 1947 وقد بت هذا الحكم في كل ما أثاره الطاعنان من الدفوع سالفة الذكر ولم يستبق من موضوع دعوى الشفعة إلا النظر فيما يتعلق بموجباتها، ولما كان ذلك الحكم منهياً للخصومة فيما فصل فيه فصلاً قطعياً وبهذه المثابة كان الطعن فيه بطريق النقض جائزاً، ولما كان قد أصبح الآن غير قابل للطعن فيه بهذا الطريق، لانقضاء ميعاد الطعن، لما كان ذلك، كان الطعن في الحكم المترتب عليه بنفس الأسباب التي كان يطعن بها فيه غير مقبول.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم إذ قضى للمطعون عليه الأول بأحقيته في أن يأخذ بالشفعة القطعتين موضوع الدعوى مع أن القطعة 12 لا تجاور ملك الشفيع وليس لأطيانه حق ارتفاق عليها – استناداً إلى ثبوت مسوغ الشفعة بالنسبة إلى الأطيان المشفوع فيها كلها من خريطة المساحة وإلى القول بعدم جواز التجزئة عملاً بالمادة 11 من قانون الشفعة – إذ قضى الحكم بذلك يكون قد أخطأ تحصيل فهم الواقع في الدعوى من دليل لا وجود له بين أوراقها.
ومن حيث إن الحكم قال في خصوص هذا السبب" إن حق الجوار قد سلم به من المستأنف عليهما(الطاعنين) فلم يبق مثار للنزاع إلا حق الارتفاق وندب خبير لتحقيقه". ثم قال"ومن حيث إنه في هذا التقرير وقد تلته مناقشته الخبير بالجلسة قد بان توافر حق الارتفاق مما جعله مضافاً لحق الجوار السابق التسليم به والواضح من الاطلاع على عقود الملكية – لطالب الشفعة والمشفوع منه – ومن الاطلاع على خريطة المساحة مسوغاً للأخذ بالشفعة" إلى أن قال"إن قول المشفوع منه(الطاعنين) بأن المشفوع بعضه واقع بالقطعة 9 والبعض الآخر بالقطعة 12 وهما منفصلتان فلا مناص من أخذ الملاصق دون القدر الآخر – إن هذه الدعوى مردودة بأمرين الأول وجود التلاصق في الطبيعة كما يبين من مراجعة الخريطة المساحية وفي الطبيعة والثاني أنه وقد توفر مسوغ الشفعة فإن الشفعة يكون موضوعها المبيع كله وذلك طبقاً للمادة 11 من قانون الشفعة فلا تصح التجزئة التي يقول بها الشفيع(وصحتها المشتريان) إلا في حالة واحدة ذكرتها تلك المادة ليس الواقع الراهن يبررها" ويبين من ذلك أن المحكمة في حدود سلطتها الموضوعية استخلصت من عقود ملكية طرفي الخصومة لا من خريطة المساحة وحدها أن القطعتين المشفوع فيهما متلاصقتان مما يجعلهما في حكم القطعة الواحدة، وبذلك يكون الحكم قد استقى تقريره من عناصر قائمة في الدعوى ويتعين لذلك رفض هذا السبب.
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل في أن الحكم عاره بطلان جوهري من النواحي الآتية:(أولاً) أنه لم يرد على دفاع الطاعنين بأن المسقاة التي تمر في أطيان الشفيع والمخصصة لري أطيانه والتي اعتبرها خبير الدعوى أداة الارتفاق لا تروى الأطيان المشفوع فيها إذ ترويها مسقاة أخرى.(ثانياً) أنه لم يرد أيضاً على ما تمسكا به من أن للشفيع مسقاة أخرى خاصة يروى منها أطيانه.
(ثالثاً) لم يرد كذلك على دفاعهما بأن المطعون عليه الأول يستطيع أن يروي أطيانه من ترعة الإسماعيلية وبذلك ينتفي ادعاؤه حق الارتفاق.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم تناول دفاع الطاعنين بجميع وجوهه فأثبت استناداً إلى تقرير خبير الدعوى وجود حق الارتفاق المتنازع عليه ثم انتهى إلى التقرير بأن الادعاء بوجود مسقاة أخرى أو طريق آخر للري لا يحول دون اعتبار حق الارتفاق الثابت من مسوغات الشفعة.
ومن حيث إن السبب الخامس يتحصل في أن الحكم قد شابه القصور في التسبيب إذ لم يرد على ما أبداه الطاعنان من استعداد لأن يتنازلا للشفيع عن الأرض التي تشغلها المسقاة وعن حق الانتفاع بها واستعمالها مقابل دفع ثمنها وأن يتنازلا له كذلك عن كل حق يكون لهما على أرضه مهما كان نوعه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه لما كانت الشفعة سبباً لكسب الملكية تثبت متى توافرت لدى الشفيع الشروط المقررة للأخذ بها.
فلا يجوز أن يعارض هذا الحق بعرض المشتري التنازل عن أرض المسقاة وحق الارتفاق المثقلة به العين المبيعة مقابل ثمن يتقاضاه من الشفيع. إذ لا سند في القانون لإجبار الشفيع على قبول هذا العرض. لما كان ذلك كان في قضاء الحكم بالشفعة للمطعون عليه الأول الرد الضمني المسقط لهذا السبب.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات