الطعن رقم 1486 لسنة 2 ق – جلسة 29 /06 /1957
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الثالث (من أول يونيه إلى آخر سبتمبر سنة 1957) – صـ 1245
جلسة 29 من يونيه سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 1486 لسنة 2 القضائية
( أ ) اختصاص اللجان القضائية – طلب حساب مدة الوقف عن العمل أو
الفصل من الخدمة ضمن مدة الخدمة الفعلية مع صرف المرتب والعلاوة عنها – من قبيل طلبات
التسوية لا الإلغاء – دخوله تبعاً في اختصاص اللجان القضائية متى كان قد أقيم في المجال
الزمني لسريان المرسوم بقانون رقم 160 لسنة 1952 الصادر بإنشاء وتنظيم تلك اللجان.
(ب) اختصاص – إحالة الدعاوى المنظورة أمام محكمة القضاء الإداري والتي لم يقفل باب
المرافعة فيها إلى المحكمة الإدارية متى كان الاختصاص بنظرها قد أسند إلى تلك المحكمة
بموجب القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة – لا يحول دون تلك الإحالة
صدور قرار سابق من اللجنة القضائية بعدم الاختصاص، ما دام أن اللجنة لم يسبق لها التصدي
للموضوع بل اقتصر منها البحث على مسألة الاختصاص.
1 – إن الطلبات المقدمة من المدعي بضم المدة التي وقف عن العمل خلالها مع صرف مرتبه
عنها وما يترتب على ذلك من آثار، هي – في حقيقتها وبحسب تكييفها القانوني الصحيح –
من قبيل المنازعات الخاصة بالمرتبات؛ إذ يتناول موضوعها تسوية حالته بضم مدة خدمته
– التي ذهبت الوزارة في بادئ الأمر إلى أنه كان مفصولاً خلالها ثم عادت فعدلت عن الفصل
واعتبرتها مجرد مدة وقف عن العمل – مع صرف مرتبه وعلاواته الدورية عن هذه المدة، ولم
تنصرف هذه الطلبات قط إلى الطعن بالإلغاء في قرار فصله أو وقفه؛ وبهذا الوصف فإنها
كانت تدخل في اختصاص اللجنة القضائية طبقاً لنص البند (أولاً) من المادة الثانية من
المرسوم بقانون رقم 160 لسنة 1952 الخاص بإنشاء وتنظيم اللجان القضائية.
2 – لما كان المدعي ليس من طائفة الموظفين الداخلين في الهيئة من الفئة العالية، فإن
دعواه – وقد كانت أصلاً باعتبارها منازعة في راتب من اختصاص اللجان القضائية ثم من
اختصاص المحكمة الإدارية التي حلت محلها بمقتضى القانون رقم 147 لسنة 1954 بإنشاء وتنظيم
المحاكم الإدارية – تكون أيضاً من اختصاص المحكمة الإدارية طبقاً لنص المادة 13 من
القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة. ولما كان هذا القانون قد صدر
وعمل به في شهر مارس سنة 1955 أثناء نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري، ولم تكن
هذه الدعوى مهيأة للفصل فيها، وقد تأكد بمقتضاه اختصاص المحكمة الإدارية دون محكمة
القضاء الإداري بنظرها، فإنه كان يتعين طبقاً لنص المادة 73 من القانون المشار إليه
إحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية المختصة، وذلك بقرار من رئيس المحكمة المنظورة
أمامها، وهو ما تم في شأنها بالفعل وما انبنى عليه تصحيح وضعها؛ إذ ما كان ينبغي بوصفها
دعوى خاصة بمنازعة في مرتب أن ترفع مباشرة إلى محكمة القضاء الإداري، كما ذهبت إلى
ذلك اللجنة القضائية حين رفعت إليه ابتداء فذهبت إلى عدم اختصاصها؛ بذريعة أنها ليست
من قبيل المنازعة في المرتب، بل كان يتعين أن يكون ذلك بطريق الطعن في قرار هذه اللجنة
بعد أن تفصل في موضوعها؛ ذلك أن الأصل في القوانين المعدلة للاختصاص أن يسري حكمها
بأثره الحال المباشر على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ
العمل بها طبقاً لما نصت عليه المادة الأولى بند ( أ ) من قانون المرافعات المدنية
والتجارية، ما لم يكن تاريخ العمل بها بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى، والدعوى الحالية
لم تكن قد تمت فيها مرافعة بعد وقت نفاذ القانون رقم 165 لسنة 1955. وسواء كانت الدعوى
مقبولة أو غير مقبولة أمام محكمة القضاء الإداري أو أمام اللجنة القضائية التي حلت
محلها فيما بعد المحكمة الإدارية فإن إحالتها إلى هذه الأخيرة كانت واجبة وصحيحة تنفيذاً
لحكم المادة 73 من القانون المذكور، ما دام لم يسبق للجنة القضائية أن تصدت لموضوعها
بالفصل فيه، بل اقتصر بحثها على مسألة الاختصاص دون التعرض لموضوع المنازعة.
إجراءات الطعن
في 19 من مايو سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 1486 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال العمومية والحربية بجلسة 19 من مارس سنة 1956 في الدعوى رقم 633 لسنة 2 القضائية المقامة من ياسين علي صالح ضد وزارة الحربية (سلاح الأسلحة والمهمات)، القاضي "بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء باختصاص المحكمة الإدارية بنظر الدعوى، وبإعادتها إليها لتفصل فيها من جديد". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الحربية والبحرية بطريق البريد في 10 من نوفمبر سنة 1956، وإلى المدعي في 13 من يناير سنة 1957، وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 22 من يونيه سنة 1957. وقد أودع المدعي في 23 من مايو سنة 1957 مذكرة بملاحظاته صمم فيها على طلباته، ولم تقدم الحكومة مذكرة ما بملاحظاتها في الميعاد القانوني. وفي 12 من يونيه سنة 1957 أبلغ الطرفان بميعاد الجلسة التي عينت لنظر الطعن، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المدعي رفع
إلى اللجنة القضائية لوزارتي الأشغال العمومية والحربية والبحرية التظلم رقم 580 لسنة
1 القضائية بعريضة أودعها سكرتيرية اللجنة في 15 من فبراير سنة 1953 ذكر فيها أنه في
أول يونيه سنة 1948 اتهم بسرقة بكرة خيط من سلاح الأسلحة والمهمات بالمعادي الذي يعمل
فيه بوظيفة "ترزي"، وأن التحقيق الذي أجري عن هذه الواقعة أثبت أن التهمة كيدية ومدبرة
ضده؛ ولذا صدر الحكم ببراءته من هذه التهمة في القضية رقم 1173 لسنة 1948 بجلسة 15
من نوفمبر سنة 1948. وقد أوقف عن العمل من تاريخ اتهامه حتى 20 من سبتمبر سنة 1949
حيث أعيد إلى عمله دون أن يصرف له مرتبه عن مدة الوقف. ولما كان معيناً بالسلاح منذ
يناير سنة 1939 فإنه يطلب ضم مدة خدمته التي أوقف عن العمل فيها مع صرف مرتبه عنها
وما يترتب على ذلك من علاوات دورية وخلافه. وقد ردت وزارة الحربية على هذا التظلم بأن
المتظلم عين في 11 من يناير سنة 1939 ثم فصل اعتباراً من 2 من يونيه سنة 1948 لضبطه
وآخر بسرقة خامات من ورش سلاح الأسلحة والمهمات. وفي يوم 30 من نوفمبر سنة 1948 قدم
شهادة معتمدة من النيابة ببراءته من التهمة المسندة إليه والتمس إعادته إلى عمله ولكن
طلبه رفض رغم براءته، وقد ظل يعاود التماساته لإعادته إلى الخدمة، فحرر السلاح إلى
الوزارة بعدم ممانعته في ذلك، على أن يعتبر تعيينه تعييناً جديداً. وقد وافقت الوزارة
على أن تعتبر إعادته إلى العمل تعييناً جديداً وتسلم عمله على هذا الأساس اعتباراً
من 20 من سبتمبر سنة 1949، إلا أنه تقدم بعد ذلك بعدة التماسات يطلب صرف أجره عن المدة
التي كان مفصولاً فيها. وقد أجابت الوزارة على ذلك بأن التعليمات المالية لا تجيز صرف
أجور عن تلك المدة ولا ضم المدة المذكورة إلى مدة خدمته الحالية؛ حيث إنه أعيد إلى
الخدمة باعتباره معيناً تعييناً جديداً وكان قد فصل من عمله لضبطه في تهمة السرقة ولم
يوقف عنه. وبجلسة 5 من مايو سنة 1953 قررت اللجنة القضائية عدم اختصاصها بنظر التظلم؛
واستندت في ذلك إلى أنه يبين من رد الوزارة أن المتظلم كان مفصولاً من عمله لا موقوفاً
عنه في المدة التي يطالب بضمها وصرف أجره عنها، وأن الفصل يقطع علاقة الموظف بوظيفته
فلا تعتبر دعواه منازعة في راتب تدخل في ولاية اللجنة. وعلى أثر ذلك أقام المدعي الدعوى
رقم 4016 لسنة 8 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة
في 11 من فبراير سنة 1954 طالباً "1 – ضم مدة خدمته السابقة وهي مدة الإيقاف من 2 من
يونيه سنة 1948 إلى 30 من سبتمبر سنة 1949 مع إضافة ما يترتب عليها من علاوات ومكافآت
وحقوق وإلزام الوزارة بصرف قيمة المرتب عنها بالكامل مع ملحقاتها وإلغاء القرار الصادر
من اللجنة القضائية في هذا الموضوع 2 – إلزام الوزارة بالمصاريف والأتعاب". وبمناسبة
صدور القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة قرر رئيس محكمة القضاء الإداري
في يوم 3 من يوليه سنة 1955 إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال العمومية
والحربية والبحرية للاختصاص عملاً بالمادة 73 من القانون المذكور. وقد قيدت بجدولها
تحت رقم 633 لسنة 2 القضائية. وبجلسة 19 من مارس سنة 1956 قضت فيها "بعدم اختصاصها
بنظر الدعوى، وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص". وأقامت قضاءها على أن
القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة قد ألغى من وقت صدوره نظام الطعن
في قرارات اللجان القضائية الذي كان مقرراً بالمرسوم بقانون رقم 160 لسنة 1952، واستحدث
نظاماً جديداً للطعن في أحكام المحاكم الإدارية ومحكمة القضاء الإداري بأن جعل هذا
الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وفقاً للإجراءات والشروط التي رسمها لذلك، مما
يتعين معه إعمال الاستثناء الثالث الوارد في المادة الأولى من قانون المرافعات المدنية
والتجارية، ما دام قرار اللجنة القضائية المطعون فيه قد صدر في 5 من مايو سنة 1953
أثناء سريان أحكام المرسوم بقانون رقم 160 لسنة 1952 المشار إليه، الذي جعل محكمة القضاء
الإداري هي المختصة بنظر الطعون في قرارات اللجان القضائية والفصل فيها. ولما كانت
طلبات المدعي هي في حقيقتها طعن في القرار الصادر من اللجنة القضائية بطلب إلغاء هذا
القرار فإن محكمة القضاء الإداري تكون هي المختصة بنظر هذا الطعن. وقد طعن السيد رئيس
هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 19 من مايو
سنة 1956 طلب فيها "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء
باختصاص المحكمة الإدارية بنظر الدعوى، وإعادتها إليها لتفصل فيها من جديد". واستند
في أسباب طعنه إلى أن القرار المطعون فيه قرار تأديبي فهو ليس من القرارات التي يخضع
الطعن فيها قضائياً للإجراءات المرسومة في القانون رقم 160 لسنة 1952 التي لا تجيز
رفع المنازعة بشأنها إلى محكمة القضاء الإداري إلا بطريق الطعن في القرار الصادر فيها
من اللجنة القضائية، بل إن الطعن في هذا القرار مما يرفع مباشرة إلى القضاء دون حاجة
إلى هذا الإجراء. فإذا لجأ المدعي إلى القضاء الإداري يكون قد عمد في الحقيقة – رغم
ما صور به دعواه من أنها طعن في قرار اللجنة القضائية – إلى عرض النزاع ابتداء على
المحكمة المختصة بالفصل فيه. ولما كان المذكور ليس من الموظفين الداخلين في الهيئة
من الفئة العالية، فإن دعواه تصبح بصدور القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس
الدولة من اختصاص المحاكم الإدارية، ويتعين إحالتها إليها لاختصاصها بنظرها عملاً بنص
المادة 73 من هذا القانون، ما دامت لم تكن وقت صدوره مهيأة للفصل فيها. وإذ قضت المحكمة
الإدارية خلافاً لما تقدم بعدم اختصاصها بنظرها، مع أنه كان لزاماً عليها أن تتصدى
للفصل فيها، فإن حكمها يكون قد صدر مخالفاً للقانون متعيناً إلغاؤه. وقد أودع المدعي
سكرتيرية هذه المحكمة مذكرة بملاحظاته صمم فيها على ضم مدة وقفه وصرف مرتبه عنها.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أنه بعد أن صدر قرار اللجنة القضائية لوزارتي الأشغال
العمومية والحربية والبحرية بجلسة 5 من مايو سنة 1953 في التظلم رقم 580 لسنة 1 القضائية
بعدم اختصاص اللجنة بنظر هذا التظلم تأسيساً على أن دعوى المتظلم لا تعتبر منازعة في
راتب مما يدخل في ولايتها لكونه كان مفصولاً من الخدمة في المدة التي يطالب بصرف أجره
ومنحه علاواته الدورية عنها، أعلن هذا القرار إلى كل من الوزارة والمتظلم في 5 من يوليه
سنة 1953. وفي 20 من سبتمبر سنة 1953، أي بعد انقضاء أكثر من ستين يوماً على تاريخ
إعلان المتظلم بقرار اللجنة القضائية، تقدم المذكور إلى لجنة المساعدة القضائية بمحكمة
القضاء الإداري بطلب قيد تحت رقم 846 لسنة 7 القضائية يلتمس فيها إعفاءه من رسوم دعوى
يريد رفعها ضد كل من وزارة الحربية والبحرية وسلاح الأسلحة والمهمات بالمعادي للمطالبة
بذات الطلبات موضوع تظلمه أمام اللجنة القضائية. وبجلسة 8 من نوفمبر سنة 1953 صدر قرار
لجنة المساعدة القضائية بقبول الطلب. وبناء على هذا القرار أقام المدعي الدعوى رقم
4016 لسنة 8 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في
11 من فبراير سنة 1954 ردد فيها نفس طلباته السابقة وأضاف إليها طلب إلغاء القرار الصادر
من اللجنة القضائية.
ومن حيث إن طلبات المدعي، كما يتضح من الأوراق، هي – في حقيقتها وبحسب تكييفها القانوني
الصحيح – من قبيل المنازعات الخاصة بالمرتبات؛ إذ يتناول موضوعها تسوية حالته بضم مدة
خدمته التي قالت عنها الوزارة في بادئ الأمر إنه كان مفصولاً خلالها ثم عادت فعدلت
عن الفصل واعتبرتها مدة وقف عن العمل فقط مع صرف مرتبه وعلاواته الدورية عن هذه المدة،
ولم تنصرف هذه الطلبات قط إلى الطعن بالإلغاء في قرار فصله أو وقفه، وبهذا الوصف فإنها
كانت تدخل في اختصاص اللجنة القضائية طبقاً لنص البند (أولاً) من المادة الثانية من
المرسوم بقانون رقم 160 لسنة 1952 الخاص بإنشاء وتنظيم اللجان القضائية.
ومن حيث إنه مهما يكن من أمر في شأن طبيعة طلبات المدعي وحقيقة تكييفها، فإن الدعوى
التي أقامها أمام محكمة القضاء الإداري بناء على قرار الإعفاء الصادر لصالحه لم تقم
على الطعن في قرار اللجنة القضائية، بل كانت في الواقع من الأمر دعوى مبتدأة للمطالبة
بأصل الحق المدعى به استقلالاً عن التظلم الذي كان مرفوعاً أمام اللجنة المذكورة والذي
أصدرت اللجنة قرارها فيه بعدم اختصاصها بنظره، بعد إذ سلم المدعي بقرار عدم الاختصاص
هذا، ولجأ بناء عليه إلى عرض النزاع على محكمة القضاء الإداري مباشرة؛ إذ لو قصد إلى
الطعن في قرار اللجنة القضائية – إصراراً منه على اختصاصها – لاقتصرت دعواه على مناقشة
مسألة الاختصاص، ولما كان طلبه الأصلي أمام محكمة القضاء الإداري هو الحكم في الموضوع،
بل لوجب عليه أن يتقدم بطلب الإعفاء، وأن يرفع الدعوى بعد قبول طلبه في الميعاد القانوني
المقرر للطعن في القرارات الصادرة من اللجان القضائية طبقاً لنص المادة التاسعة من
المرسوم بقانون رقم 160 لسنة 1952 بإنشاء وتنظيم اللجان القضائية، وهو ستون يوماً تسري
من تاريخ إعلان صاحب الشأن بالقرار. والحال أنه أبلغ بقرار اللجنة القضائية في 5 من
يوليه سنة 1953، ولم يتقدم بطلب إعفائه من رسوم دعواه الحالية إلا في 20 من سبتمبر
سنة 1953، أي بعد فوات ميعاد الستين يوماً، كما أنه بعد صدور قرار قبول طلبه من لجنة
المساعدة القضائية في 8 من نوفمبر سنة 1953 لم يرفع دعواه إلا في 11 من فبراير سنة
1954، أي بعد مضي هذا الميعاد أيضاً، الأمر الذي يدل على أن دعواه أمام محكمة القضاء
الإداري، وموضوعها منازعة في تسوية مرتب، هي دعوى مبتدأة منبتة الصلة بتظلمه إلى اللجنة
القضائية، بصرف النظر عما أقحمه فيها من طلب إلغاء القرار الصادر من هذه الأخيرة، وإلا
لكانت غير مقبولة لرفعها بعد الميعاد القانوني.
ومن حيث إنه لما كان المدعي ليس من طائفة الموظفين الداخلين في الهيئة من الفئة العالية،
فإن دعواه – وقد كانت أصلاً باعتبارها منازعة في راتب من اختصاص اللجنة القضائية ثم
من اختصاص المحكمة الإدارية التي حلت محلها بمقتضى القانون رقم 147 لسنة 1954 بإنشاء
وتنظيم المحاكم الإدارية – تكون أيضاً من اختصاص المحكمة الإدارية طبقاً لنص المادة
13 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة. ولما كان هذا القانون قد
صدر وعمل به في شهر مارس سنة 1955 أثناء نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري، ولم
تكن هذه الدعوى مهيأة للفصل فيها، وقد تأكد بمقتضاه اختصاص المحكمة الإدارية دون محكمة
القضاء الإداري بنظرها، فإنه كان يتعين طبقاً لنص المادة 73 من القانون المشار إليه
إحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية المختصة، وذلك بقرار من رئيس المحكمة المنظورة
أمامها، وهو ما تم في شأنها بالفعل وما انبنى عليه تصحيح وضعها؛ إذا ما كان ينبغي بوصفها
دعوى خاصة بمنازعة في مرتب أن ترفع مباشرة إلى محكمة القضاء الإداري كما ذهبت إلى ذلك
اللجنة القضائية، بل كان يتعين أن يكون ذلك بطريق الطعن في قرار هذه اللجنة بعد أن
تفصل في موضوعها؛ ذلك أن الأصل في القوانين المعدلة للاختصاص أن يسري حكمها بأثره الحال
المباشر على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها
طبقاً لما نصت عليه المادة الأولى بند ( أ ) من قانون المرافعات المدنية والتجارية،
ما لم يكن تاريخ العمل بها بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى، والدعوى الحالية لم تكن
قد تمت فيها مرافعة بعد وقت نفاذ القانون رقم 165 لسنة 1955. وسواء كانت الدعوى مقبولة
أو غير مقبولة أمام محكمة القضاء الإداري أو أمام اللجنة القضائية التي حلت محلها فيما
بعد المحكمة الإدارية، فإن إحالتها إلى هذه الأخيرة كانت واجبة وصحيحة تنفيذاً لحكم
المادة 73 من القانون المذكور، ما دام لم يسبق للجنة القضائية أن تصدت لموضوعها بالفصل
فيها، بل اقتصر بحثها على مسألة الاختصاص دون التعرض لموضوع المنازعة.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن في محله، ويكون الحكم المطعون فيه – إذ قضى بعدم اختصاص
المحكمة الإدارية لوزارتي الأشغال العمومية والحربية بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها
إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص – قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين القضاء
بإلغائه، وباختصاص المحكمة الإدارية المذكورة بنظر الدعوى، وبإحالتها إليها للفصل فيها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وباختصاص المحكمة الإدارية لوزارة الحربية بنظر الدعوى، وبإحالتها إليها للفصل فيها.
