الطعن رقم 2811 لسنة 54 ق – جلسة 10 /12 /1984
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 35 – صـ 885
جلسة 10 من ديسمبر سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ يعيش رشدي نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: مسعد الساعي، أحمد سعفان، محمود البارودي وعادل عبد الحميد.
الطعن رقم 2811 لسنة 54 القضائية
قانون "قانون أصلح للمتهم" تجريف أرض زراعية.
القانون رقم 116 لسنة 1983 أصلح للمتهم في جريمة تجريف أرض زراعية إذ كان مالكاً لتلك
الأرض. من القانون رقم 53 لسنة 1966. علة ذلك؟
قانون "سريانه من حيث الزمان" "القانون الأصلح". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض
"أسباب الطعن. ما يقبل منها" "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه. الخطأ في تطبيق القانون".
صدور قانون أصلح للمتهم بعد صدور الحكم المطعون فيه وقبل الفصل فيه بحكم بات. واجب
محكمة النقض من تلقاء نفسها تطبيقه على الواقعة.
لما كان القانون رقم 116 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة الصادر بالقانون
رقم 53 لسنة 1966 قد صدر بتاريخ أول أغسطس سنة 1983 – بعد الحكم المطعون فيه – واستبدل
المادتين 150، 154 على التوالي بالمادتين 71 مكرراً، 106 مكرراً من قانون الزراعة ونص
الفقرة الأولى من المادة 154 على أنه "يعاقب على مخالفة حكم المادة من هذا القانون
بالحبس وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه عن كل فدان أو
جزء منه من الأرض موضوع المخالفة" ثم استطرد في الفقرة الثانية من هذه المادة بقوله:
فإذا كان المخالف هو المالك وجب ألا يقل الحبس عن ستة أشهر. "كما نص في الفقرة الرابعة
من المادة ذاتها على أنه "في جميع الأحوال تتعدد العقوبة بتعدد المخالفات ويحكم فضلاً
عن العقوبة بمصادرة الأتربة المتخلفة عن التجريف وجميع الآلات والمعدات التي استخدمت
في عملية التجريف أو النقل. ولا يجوز الحكم بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة" فإن هذا القانون
الجديد يعد قانوناً أصلح لمالك الأرض الزراعية الذي يقوم بتجريفها دون أن تتعدد المخالفة،
إذ أنشأ له مركزاً قانونياً أصلح بهبوطه بالحد الأدنى للعقوبة الأعلى درجة وهي الحبس
من سنة – طبقاً للقانون القديم – إلى ستة أشهر فقط مع إجازته وقف تنفيذ تلك العقوبة،
وأن رفع العقوبة الأدنى درجة وهي الغرامة في حديها الأقصى والأدنى، ذلك بأن العبرة
في المقارنة بين العقوبات هي بتقدير القانون للعقوبة الأصلية وفقاً لترتيبها في المواد
10، 11، 12 من قانون العقوبات، ومن ثم – وتطبيقاً للمادة 11 من هذا القانون فإن عقوبة
الغرامة مهما ارتفع قدرها أخف دائماً من عقوبة الحبس في صحيح القانون ولو كان المتهم
يرى غير ذلك، بالإضافة إلى أن القانون الجديد قد أجاز وقف تنفيذ عقوبة الحبس على ما
سلف القول وهو ما لم يكن جائزاً في القانون القديم، لما كان ذلك وكانت الفقرة الثانية
من المادة الخامسة من قانون العقوبات تقضي بأنه "إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم
فيه نهائياً قانون أصلح للمتهم فهو الذي يتبع دون غيره"، فإن القانون الجديد سالف البيان
يضحى هو القانون الأصلح الواجب التطبيق في حق الطاعن عملاً بتلك الفقرة، وذلك إذا ما
ثبت أنه المالك للأرض محل التجريف.
لما كانت الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض
الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 تخول محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من
تلقاء نفسها إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الفصل فيه بحكم بات قانون أصلح للمتهم. لما
كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجنحة رقم….. بأنه بدائرة….
قام بغير ترخيص من وزارة الزراعة بتجريف الأرض الزراعية ونقل الأتربة منها وطلبت عقابه
بالمادتين 71 مكرراً، 106 مكرراً من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانونين رقمي
59 لسنة 1973، 59 لسنة 1978 ومحكمة جنح…. قضت حضورياً بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة
مائتي جنيه وتغريمه مائتي جنيه ومحكمة شبين الكوم – بهيئة استئنافية قضت حضورياً بقبول
الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.
المحكمة
حيث إنه يبين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 28 من نوفمبر سنة 1981 مؤيداً الحكم الابتدائي الذي دان الطاعن بجريمة تجريف أرض زراعية بغير ترخيص من وزارة الزراعة، وعاقبه بالحبس مع الشغل لمدة سنة وبغرامة مائتي جنيه وذلك إعمالاً لنص المادة 106 مكرراً من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 والمعدل بالقانون رقم 59 لسنة 1978 والتي كانت ترصد في فقرتها الثالثة لجريمة التجريف المنصوص عليها في المادة 71 مكرراً من القانون عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولا تزيد على ألف جنيه عن كل فدان أو جزء منه من الأرض موضوع الجريمة إذا كان المخالف هو المالك. كما نصت في الفقرة الخامسة منها على أنه لا يجوز الحكم بوقف تنفيذ العقوبة. لما كان ذلك وكان القانون رقم 116 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 قد صدر بتاريخ أول أغسطس سنة 1983 – بعد الحكم المطعون فيه – واستبدل المادتين 150، 154 على التوالي بالمادتين 71 مكرراً، 106 مكرراً من قانون الزراعة ونص في الفقرة الأولى من المادة 154 على أنه "يعاقب على مخالفة حكم المادة من هذا القانون بالحبس وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه عن كل فدان أو جزء منه من الأرض موضوع المخالفة" ثم استطرد في الفقرة الثانية من هذه المادة بقوله: "فإذا كان المخالف هو المالك وجب ألا يقل الحبس عن ستة أشهر". كما نص في الفقرة الرابعة من المادة ذاتها على أنه في جميع الأحوال تتعدد العقوبة بتعدد المخالفات ويحكم فضلاً عن العقوبة بمصادرة الأتربة المتخلفة عن التجريف وجميع الآلات والمعدات التي استخدمت في عملية التجريف أو النقل. ولا يجوز الحكم بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة؟. فإن هذا القانون الجديد يعد قانوناً أصلح لمالك الأرض الزراعية الذي يقوم بتجريفها دون أن تتعدد المخالفة، إذ أنشأ له مركزاً قانونياً أصلح بهبوطه بالحد الأدنى للعقوبة الأعلى درجة وهي الحبس من سنة – طبقاً للقانون القديم – إلى ستة أشهر فقط مع إجازته وقف تنفيذ تلك العقوبة، وأن رفع العقوبة الأدنى درجة وهي الغرامة في حديها الأقصى والأدنى، ذلك بأن العبرة في المقارنة بين العقوبات هي بتقدير القانون للعقوبة الأصلية وفقاً لترتيبها في المواد 10 و11 و12 من قانون العقوبات، ومن ثم – وتطبيقاً للمادة 11 من هذا القانون – فإن عقوبة الغرامة مهما ارتفع قدرها أخف دائماً من عقوبة الحبس في صحيح القانون ولو كان المتهم يرى غير ذلك، بالإضافة إلى أن القانون الجديد قد أجاز وقف تنفيذ عقوبة الحبس على ما سلف القول وهو ما لم يكن جائزاً في القانون القديم لما كان ذلك وكانت الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات تقضي بأنه "إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيه نهائياً قانون أصلح للمتهم فهو الذي يتبع دون غيره"، فإن القانون الجديد سالف البيان يضحى هو القانون الأصلح الواجب التطبيق في حق الطاعن عملاً بتلك الفقرة، وذلك إذا ما ثبت أنه المالك للأرض محل التجريف لأن قصارى ما أفصحت عنه المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً للطعن هو ما أثبت بمحضر ضبط الواقعة من أن الطاعن قام من أول نوفمبر سنة 1980 بتجريف مساحة قدرها أربعة قراريط على عمق متر واحد وأنه "هو المسئول عن هذه المساحة وفي حيازته". لما كان ذلك وكانت الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 تخول محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الفصل فيه بحكم بات قانون أصلح للمتهم. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة كي تتاح للطاعن فرصة محاكمته من جديد على ضوء أحكام القانون الأصلح رقم 116 لسنة 1983 المشار إليها إذا ما تحققت موجبات تطبيقه من واقعة الدعوى وذلك دون حاجة إلى بحث أوجه الطعن.
