الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1525 لسنة 50 ق – جلسة 17 /11 /1980 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 1012

جلسة 17 من نوفمبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: راغب عبد الظاهر، وفوزي أسعد، وعبد الرحيم نافع، ومصطفى عبد الرازق.


الطعن رقم 1525 لسنة 50 القضائية

شيك بدون رصيد. جريمة. "أركانها". إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
جريمة إعطاء شيك بدون رصيد. متى تتحقق؟
عدم تقديم أصل الشيك. لا ينفي وقوع الجريمة.
جواز الأخذ بالصورة الشمسية. إذا اطمأنت إليها المحكمة.
مطابقة المحكمة صورة الشيك وإفادة البنك وإعادة أصليهما للمدعي بالحق المدني. لا عيب.
شيك بدون رصيد. باعث. جريمة. "أركانها". مسئولية جنائية.
السبب أو الباعث لا يؤثر على المسئولية الجنائية في صدد المادة 337 ع. قرار المحكمة التحضيري لا تتولد عنه حقوق للخصوم.
اختصاص. شيك بدون رصيد. دفوع. "الدفع بعدم الاختصاص". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الأماكن التي يتعين بها الاختصاص. قسائم متساوية. م 217 (أ. ج)
جريمة إعطاء شيك بدون رصيد. مكان وقوعها. المكان الذي حصل تسليم الشيك للمستفيد فيه. مثال في دفع بعدم الاختصاص.
نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم. "وضعه والتوقيع عليه وإصداره".
المصلحة النظرية الصرفة. لا يؤبه بها. مثال في التقاء النتيجة رغم اختلاف منطوق الحكم.
1 – من المقرر أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد المنصوص عليها في المادة 337 من قانون العقوبات تتحقق بمجرد إعطاء الساحب الشيك إلى المستفيد مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء قابل للسحب إذ يتم بذلك طرح الشيك في التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التي أسبغها الشارع بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات وأن عدم تقديم أصل الشيك لا ينفي وقوع الجريمة، وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات، فلها أن تأخذ بالصورة الشمسية كدليل في الدعوى إذا اطمأنت إلى صحتها، وإذ كان يبين من مطالعة محضر جلسات المحاكمة أن الحاضر عن المدعي بالحق المدني قدم إلى محكمة أول درجة بجلسة 23/ 10/ 1974 حافظة تنطوي على صورة فوتوغرافية للشيك موضوع الدعوى وإفادة البنك بعدم وجود رصيد وتيقنت المحكمة من مطابقتها للأصل الذي أعيد إليه كما أورد الحكم المطعون فيه "أن الشيك موضوع الدعوى قد استوفى المقومات التي تجعل منه أداة وفاء طبقاً للقانون وأنه ثبت من إفادة البنك عدم وجود رصيد للمتهم قائم وقابل للسحب" ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إذا هي لم تستجب لطلب الطاعن ضم أصل الشيك وإفادة البنك أو ترد عليه ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد في غير محله.
2 – لما كان من المقرر أن المسئولية الجنائية في صدد المادة 237 من قانون العقوبات لا تتأثر بالسبب أو الباعث الذي من أجله أعطى الشيك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما جاء بصورة الحكم الصادر في القضية رقم…. لسنة 1974 جنح الأزبكية وبمحضر الصلح المقدمين من الطاعن وانتهى إلى إطراح ما يثيره حول سبب تحرير الشيك، فإنه لا يكون هناك وجه لما ينعاه الطاعن على المحكمة من عدولها عن تنفيذ قرارها بضم أوراق القضية سالفة الذكر إذ من المقرر أن قرار المحكمة الذي تصدره في صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق.
3 – لما كانت المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه: "يتعين الاختصاص. بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم، أو الذي يقبض عليه فيه". وهذه الأماكن قسائم متساوية في إيجاب اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ولا تفاضل بينها، ويعتبر مكان وقوع جريمة إعطاء شيك بدون رصيد هو المكان الذي حصل تسليم الشيك للمستفيد فيه، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدى من الطاعن بعدم اختصاص محكمة عابدين محلياً بنظر الدعوى ورفضه على سند من القول أن واقعتي تحرير الشيك وتسليمه إلى المجني عليه كانتا بدائرة قسم عابدين وهو ما لم يجحده الطاعن أو يعاود الجدل في شأنه أمام المحكمة الاستئنافية، فإن ما يثيره من قالة الخطأ في تطبيق القانون في هذا لا يكون له وجه.
4 – لما كان النعي على الحكم لقضائه بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتأييد الحكم المستأنف دون القضاء بقبول المعارضة شكلاً وإلغاء الحكم الغيابي المعارض فيه فيما قضى به من سقوط الاستئناف وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، لا جدوى منه ما دام الحكمان يلتقيان في النتيجة حسب عقيدة المحكمة بالقضاء في الموضوع بإدانة المتهم، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون قائماً على مصلحة نظرية صرفة لا يؤبه بها مما يتعين معه الالتفات عن هذا الوجه من وجوه النعي.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بالطريق المباشر ضد الطاعن متهماً إياه بأنه. أعطى المهندس…….. شيكاً بمبلغ خمسمائة جنيه على بنك القاهرة فرع رمسيس لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلب عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات، وإلزامه بأن يدفع له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح قسم عابدين قضت حضورياً عملا بمادتي الاتهام بمعاقبة المتهم بالحبس ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لإيقاف التنفيذ وفي الدعوى المدنية بإلزام المتهم بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بسقوط الاستئناف. فعارض والمحكمة المذكورة قضت بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من حبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وفي الدعوى المدنية باعتبار المدعي المدني تاركاً لدعواه المدنية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إصدار شيك بدون رصيد فقد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه لم يستظهر في قضائه أمر الرصيد وجوداً وعدماً وتساند إلى أن الشيك استوفى مقوماته الشكلية وأن البنك أفاد بالرجوع على الساحب دون أن يكون الشيك أو إفادة البنك مرفقين بأوراق الدعوى، وقد أصر الدفاع على ضرورة إرفاق هذين الدليلين بأوراق الدعوى، كما تمسك بضم القضية رقم….. لسنة….. جنح الأزبكية لاستجلاء الظروف التي حرر الشيك بمناسبتها إلا أن المحكمة لم تستجب لهذا الطلب وأعرضت عن ضم القضية رغم سبق صدور قرار منها بتأجيل الدعوى لضمها، فضلاً عن أن محكمة أول درجة كانت قد رفضت الدفع المبدى من الطاعن بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى قولاً منها بأنه لم ينف تحرير الشيك وتسليمه إلى المجني عليه بدائرة قسم عابدين في حين أن الثابت بدفاع الطاعن أن الجريمة لم تقع بدائرة اختصاص هذه المحكمة لأنه ليس له محل إقامة أو جهة عمل تابعة لها، وقد فات المحكمة الاستئنافية تدارك هذا الخطأ، كما أنها أخطأ إذ قضت في الدعوى بوصفها استئنافاً بقبوله وبتأييد قضاء محكمة أول درجة في حين أن المطروح أمامها معارضة استئنافية، ولكل ذلك فإن حكمها يكون معيباً بما يبطله ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد المنصوص عليها في المادة 337 من قانون العقوبات تتحقق بمجرد إعطاء الساحب الشيك إلى المستفيد مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء قابل للسحب إذ يتم بذلك طرح الشيك في التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التي أسبغها الشارع بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات وأن عدم تقديم أصل الشيك لا ينفي وقوع الجريمة، وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات، فلها أن تأخذ بالصورة الشمسية كدليل في الدعوى إذا اطمأنت إلى صحتها، وإذ كان يبين من مطالعة محضر جلسات المحاكمة أن الحاضر عن المدعي بالحق المدني قدم إلى محكمة أول درجة بجلسة – 23/ 10/ 1974 حافظة تنطوي على صورة فوتوغرافية للشيك موضوع الدعوى وإفادة البنك بعدم وجود رصيد وتيقنت المحكمة من مطابقتها للأصل الذي أعيد إليه كما أورد الحكم المطعون فيه "أن الشيك موضوع الدعوى قد استوفى المقومات التي تجعل منه أداة وفاء طبقاً للقانون وأنه ثبت من إفادة البنك عدم وجود رصيد للمتهم قائم وقابل للسحب" ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إذا هي لم تستجب لطلب الطاعن ضم أصل الشيك وإفادة البنك أو ترد عليه ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المسئولية الجنائية في صدد المادة 337 من قانون العقوبات لا تتأثر بالسبب أو الباعث الذي من أجله أعطى الشيك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما جاء بصورة الحكم الصادر في القضية رقم….. لسنة…. جنح الأزبكية وبمحضر الصلح المقدمين من الطاعن وانتهى إلى إطراح ما يثيره حول سبب تحرير الشيك، فإنه لا يكون هناك وجه لما ينعاه الطاعن على المحكمة من عدولها عن تنفيذ قراراها بضم أوراق القضية سالفة الذكر إذ من المقرر أن قرار المحكمة الذي تصدره في صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق. لما كان ذلك، وكانت المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه. "يتعين الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم، أو الذي يقبض عليه فيه". وهذه الأماكن قسائم متساوية في إيجاب اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ولا تفاضل بينها، ويعتبر مكان وقوع جريمة إعطاء شيك بدون رصيد هو المكان الذي حصل تسليم الشيك للمستفيد فيه، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدى من الطاعن بعدم اختصاص محكمة عابدين محلياً بنظر الدعوى ورفضه على سند من القول أو واقعتي تحرير الشيك وتسليمه إلى المجني عليه كانتا بدائرة قسم عابدين وهو ما لم يجحده الطاعن أو يعاود الجدل في شأنه أمام المحكمة الاستئنافية، فإن ما يثيره من قالة الخطأ في تطبيق القانون في هذا الشأن لا يكون لها وجه. لما كان ذلك، وكان النعي على الحكم لقضائه بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتأييد الحكم المستأنف دون القضاء بقبول المعارضة شكلاً وإلغاء الحكم الغيابي المعارض فيه فيما قضى به من سقوط الاستئناف وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، لا جدوى منه ما دام الحكمان يلتقيان في النتيجة حسب عقيدة المحكمة بالقضاء في الموضوع بإدانة المتهم، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون قائماً على مصلحة نظرية صرفة لا يؤبه بها مما يتعين معه الالتفات عن هذا الوجه من وجوه النعي. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات