الطعن رقم 165 سنة 18 ق – جلسة 23 /03 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 381
جلسة 23 من مارس سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.
القضية رقم 165 سنة 18 القضائية
حكم. تسبيبه. حكم برفض دعوى التزوير. تأسيسه على عجز مدعي التزوير
عن إثبات دعواه وإيراد أسباب كافية لذلك. عدم رده على تحقيق دفاع مدعي التزوير في صدد
تجريح أقوال شهود النفي. لا يضيره.
متى كان الحكم برفض دعوى التزوير مقاماً بصفة أساسية على ما ثبت للمحكمة من عجز المدعين
بالتزوير عن إثبات دعواهم، وكانت الأسباب التي استند إليها في ذلك كافية لحمله فلا
يضيره عدم تحقيق دفاع مدعي التزوير في خصوص تجريح أقوال شهود النفي إذ ليس من شأن ثبوت
هذا التجريح تغيير وجه الرأي في الدعوى.
الوقائع
في يوم 24 من أغسطس سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
أسيوط الصادر يوم 13 من مايو سنة 1948 في الاستئناف رقم 227 س ق 22. وذلك بتقرير طلب
فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم
المستأنف والحكم بالطلبات الواردة بعريضة الدعوى الابتدائية والمكررة بعريضة الاستئناف
واحتياطياً إحالة القضية على محكمة استئناف أسيوط وإلزام المطعون عليها بالمصروفات
عن جميع درجات التقاضي. وفي 25 من أغسطس سنة 1948 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن.
وفي 2 من سبتمبر سنة 1948 أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورتين
مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم. ولم
تقدم المطعون عليهم دفاعاً.
وفي 19 من يناير سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إنه بني على خمسة أسباب. يتحصل الأول منها في أن الحكم
المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى التزوير مغفلاً تحقيق دفاع جوهري للطاعنين قد عاره قصور
يبطله ذلك أنهم في سبيل دحض أقوال عبد العال محمد أحمد الطويل شاهد المطعون عليها،
والتي اعتمد عليها الحكم في قضائه، طلبوا ضم ملف تركة مورث المطعون عليها الثابت بتقرير
الخبير المنتدب لجردها على لسان هذا الشاهد بصفته وصياً على قصر مورث المطعون عليها"
أن الأطيان موضوع الإقرار المطعون فيه بالتزوير ملك خاص لمورث الطاعنين. وأن هذا الأخير
هو الذي دفع ثمنها من ماله الخاص وكان واضعاً اليد عليها بصفته مالكاً لها كما تمسكوا
بشكوى قدمت من مورث الطاعنين ضد مورث المطعون عليها وأخوته بخصوص تزوير إقرار عليه.
وبأن الأخوة جميعاً قرروا في تحقيق تلك الشكوى أن ليس لديهم إقرار صادر من المورث المذكور"
وأنه لما كان هذا الدفاع من شأنه لو ثبت تغيير وجه الحكم في الدعوى. كان إغفاله قصوراً
يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الثابت بالحكم أن دليل التزوير الذي قبلته المحكمة وأحالت الدعوى على التحقيق
لإثباته هو" أن مورث الطاعنين خليل محمد أحمد الطويل لم يوقع الإقرار المنسوب صدوره
إليه في أول نوفمبر سنة 1928 ولم يصدر منه إطلاقاً وقد سبق أن فقد ختمه وعلم أن إخوته
اصطنعوا به أوراقاً مزورة عليه فقدم الشكوى رقم 4393 سنة 1936 البداري التي قرر فيها
مورث المعلن إليها وباقي إخوته بأنهم ليس لديهم أوراق مطلقاً على أخيهم الشاكي ولم
تصدر لهم منه أي عقود أو إقرارات" والحكم إذ قضى برفض دعوى التزوير استند إلى أن الطاعنين
لم يثبتوا حصول التزوير وأن الإقرار المطعون فيه ليس فيه ما يدعو إلى الريبة بل بالعكس
فإن ظروف تحريره تدل على صحته فهو مكتوب للأخوة الأربعة. ولو أن سالم زوره لجعله باسمه
خاصة وإلى أن الطاعنين لم يقدموا دليلاً مقنعاً على فقد ختم المورث ولا على استعماله
بغير علم صاحبه". وإلى أنه" ليس في الأوراق ما يدل على ورد الشكوى المزعومة ولا شهادة
تدل على تقديمها بالفعل مع أنه كان من الميسور لو صح أن يأتوا بشهادة تبين الشكوى وموضوعها
وما ثم فيها" وإلى أنه" لا بد لإثبات التزوير من قيام الدليل المقنع بحصوله" وإلى أنه"لا
يمكن الاعتماد على أقوال شهود المستأنفين(الطاعنين) وهي أقوال ليس فيها من الدقة والتحرز
ما تصلح به دليلاً على حصول التزوير بالفعل" ويتضح من ذلك أن الحكم مقام بصفة أساسية
على ما ثبت للمحكمة من عجز الطاعنين وهم المدعون بالتزوير عن إثبات دعواهم. ولما كانت
الأسباب التي استند إليها تكفي لحمله فلا يضيره عدم تحقيق دفاع الطاعنين في خصوص تجريح
أقوال شهود النفي إذ ليس من شأن ثبوت هذا التجريح تغيير وجه الرأي في الدعوى، ومن ثم
يكون النعي على الحكم بالقصور لا مبرر له.
ومن حيث إن الأسباب الثاني والثالث والرابع تتحصل في أن الحكم عاره بطلان جوهري.(أولاً)
لأنه لم يأخذ بأقوال شهود الطاعنين عن حصول الشكوى المشار إليه في السبب الأول.(وثانياً)
لأنه لم يتحدث عن طلبهم تحقيق وضع يدهم ومورثهم من قبلهم على الأطيان موضوع الإقرار.
و(ثالثاً) إذ أغفل دلالة القرينة المستفادة من عدم إدراج الأطيان موضوع الاقرار في
محضر جرد تركة مورث المطعون عليها.
ومن حيث إن هذه الأسباب الثلاثة مردودة بأن تقدير الأدلة التي يدلي بها الخصوم في الدعوى
هو من سلطة قاضي الموضوع ولا تجوز إثارة الجدل فيه أمام محكمة النقض وبحسب المحكمة
على ما تقدم بيانه في الرد على السبب الأول أنها أقامت حكمها على تلك الأسباب التي
من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهت إليه وهي بعد ليست ملزمة بإجابة طلب تحقيق وضع اليد
متى كان فيما أوردته من الأسباب ما يفيد أنها لم تكن في حاجة إليه ولا هي ملزمة ببيان
أسباب اطراحها أقوال الشهود الذين تمسك الطاعنون بأقوالهم لأن هذا مناطه اطمئنان المحكمة
إلى هذه الأقوال.
ومن حيث إن السبب الخامس يتحصل في أن الحكم قد شابه القصور في التسبيب إذ لم يرد على
ما تمسك به الطاعنون من عدم جواز الاستشهاد بأقوال حسين وعبد المنعم محمد الطويل من
شهود المطعون عليها لأنهم من خصوم دعوى إثبات صحة الإقرار ولهما مصلحة في القضاء بصحته
وأنه رغم تنبيه محكمة الاستئناف لهذا الوجه من البطلان قد أغفلته وقضت بصحة الإقرار.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه لم يقم قضاءه على أقوال هذين الشاهدين.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
