الطعن رقم 2224 لسنة 49 ق – جلسة 17 /11 /1980
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 1002
جلسة 17 من نوفمبر سنة 1980
برئاسة السيد المستشار/ عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: أمين عليوه؛ وفوزي المملوك، وفوزي أسعد، وعبد الرحيم نافع.
الطعن رقم 2224 لسنة 49 القضائية
سرقة. اختلاس. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
السرقة. اختلاس منقول مملوك للغير.
المنقول. كل ما له قيمة مالية ويمكن تملكه وحيازته ونقله.
عدم قابلية الجسم للتمييز والوزن طبقاً لنظريات الطبيعة. لا تمنع من وصفه بأنه مال
منقول.
قيمة المسروق. ليست عنصراً من عناصر جريمة السرقة عدم بيانها. لا يعيب الحكم.
مثال لتسبيب سائغ في واقعة سرقة خط تليفوني.
إثبات "بوجه عام". قصد جنائي. جريمة "أركانها". سرقة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
العبرة في المحاكمة الجنائية. باقتناع القاضي.
عدم جواز مطالبته بالأخذ بدليل معين. ما لم يقيده القانون.
تساند الأدلة في المواد الجنائية. كفاية أن تكون الأدلة في مجموعها مؤدية لما قصده
الحكم منها.
كفاية أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة. ليستفاد توافر فعل الاختلاس.
القصد الجنائي في جريمة السرقة. ماهيته؟ عدم لزوم التحدث عنه استقلالاً.
إثبات "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن ما لا يقبل منها".
جواز إيراد مؤدى شهادة الشهود جملة. متى. انصبت على واقعة واحدة.
إجراءات "إجراءات المحاكمة". محضر الجلسة. نقض "أسباب الطعن ما لا يقبل منها".
تقرير التلخيص.
الأصل في الإجراءات أنها روعيت.
ورقة الحكم. متممة لمحضر الجلسة في شأن إثبات إجراءات المحاكمة.
عدم جواز جحد ما أثبت بالحكم من تلاوة تقرير التلخيص. إلا بالطعن بالتزوير.
1 – لما كان من المقرر أن السرقة هي اختلاس منقول مملوك للغير. والمنقول في هذا المقام
هو كل ما له قيمة مالية يمكن تملكه وحيازته ونقله بصرف النظر عن ضآلة قيمته ما دام
أنه ليس مجرداً من كل قيمة. كل أنه لا يقتصر وصف المال المنقول على ما كان حسبما متميزاً
قابلاً للوزن طبقاً لنظريات الطبيعة، بل هو يتناول كل شيء مقوم قابل للتملك والحيازة
والنقل من مكان إلى آخر وكان من المقرر أيضاً أن قيمة المسروق ليس عنصراً من عناصر
جريمة السرقة فعدم بيانها في الحكم لا يعيبه.
2 – من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة
عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها
بذلك فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح
إليها دليلاً لحكمه ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل
منها ويقطع في كل جزئية من جزيئات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل
بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على
حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم
منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه كما لا يشترط في
الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص
ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على
المقدمات وكان من المقرر أيضاً أنه يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد
توافر فعل الاختلاس دون حاجة إلى التحدث عنه صراحة وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة
هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير
رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون
مستفاداً منه لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه
قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة التي دان
الطاعن بها وكانت الأدلة التي عول عليها الحكم المطعون فيه في الإدانة وإضافتها إلى
الأسباب التي أوردها الحكم الابتدائي والتي لا يجادل الطاعن في أن لها معينها الصحيح
من الأوراق – من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من مقارفة الطاعن للجريمة التي
دين بها ومن ثم فإن ما يثيره الأخير في هذا الصدد من قالة الفساد في الاستدلال أو القصور
في التسبيب لا يكون له محل ولا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما
لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
3 – من المقرر أنه إذا كانت شهادة الشهود تنصب على واقعة واحدة ولا يوجد فيها خلاف
بشأن تلك الواقعة فلا بأس على المحكمة إن هي أوردت مؤدى شهادتهم جملة ثم نسبته إليهم
جميعاً تفادياً للتكرار – الذي لا موجب له وإذ كان ذلك هو الحال في الدعوى وكان ما
ذهب إليه الحكم على النحو المتقدم يكفي لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته
المحكمة بما يحقق حكم القانون فإن ما ذهب إليه الطاعن من تعييب الحكم بقالة القصور
لعدم إيراده أقوال كل من الشهود على حدة وجمعه بينهم بإسناد واحد لا محل له.
4 – لما كان ما يثيره الطاعن عن خلو محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية من إثبات تلاوة
تقرير التلخيص مردوداً بما هو مقرر من أن ورقة الحكم تعتبر متممة لمحضر الجلسة في شأن
إثبات إجراءات المحاكمة وأن الأصل في الإجراءات أنها روعيت ومن ثم فإنه لا يجوز للطاعن
أن يجحد ما أثبته الحكم من تلاوة تقرير التلخيص إلا بالطعن بالتزوير وهو ما لم يفعله
فيكون ما يثيره في هذا الصدد غير مقبول.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه سرق المكالمات التليفونية المملوكة للمجني عليه وذلك بتحويل الخط الخاص…….. إلى منزله وقام باستعماله دون أن يكون له حق في ذلك على النحو المبين بالأوراق، وطلبت عقابه بالمادة 318 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح قسم شبرا الخيمة قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة شهرين مع الشغل والنفاذ. ومحكمة بنها الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم شهراً مع الشغل والنفاذ. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
سرقة مكالمات تليفونية فقد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال والقصور
في التسبيب والبطلان – ذلك بأن الحكم اعتبر الخط التليفوني مالاً مقوماً بينما لا تقوم
الجريمة على تقويم افتراضي كما لم يقم الدليل على عدد المكالمات التليفونية وعول الحكم
على ما قرره رجال هيئة التليفونات من أنه يمكن للشخص العادي تحويل الخط التليفوني وهو
ما لا يستفاد منه ما استخلصه الحكم من أن الطاعن هو الذي أقدم على ذلك كما جاء الحكم
قاصراً في التدليل على توافر ركني الاختلاس والقصد الجنائي إذ لم يقم الدليل على حصول
مكالمات تليفونية من خلال الخط الذي أدين الطاعن بسرقته وقد عول على أقوال شهود الإثبات
غير أنه أوردها جملة دون أن يبين أقوال كل شاهد على حدة كما أن الحكم المطعون فيه أثبت
تلاوة تقرير التلخيص بينما خلا محضر الجلسة مما يفيد ذلك – وكل ذلك مما يعيب الحكم
بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة حكم محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه
بعد أن استعرض وقائع الدعوى – وأورد أقوال المجني عليه وشهود الواقعة من رجال هيئة
التليفونات ودفاع الطاعن – دلل على توافر أركان جريمة السرقة وثبوتها في حق الطاعن
بقوله "إن الخط التليفوني له قيمة مالية تتمثل في تكاليف الاشتراك والمكالمات التليفونية
المستعملة، ومن ثم فإنه يجوز أن يكون محلاً للسرقة في مفهوم المادة 311 من قانون العقوبات.
ولما كان الثابت من شهادة المجني عليه…… و…… و…… أعضاء اللجنة الفنية التي
شكلتها الهيئة أنه قد وجد تليفون المجني عليه معطلاً بمنزله وأنه قد تم تحويل مسار
خطه من نقطة التوزيع إلى منزل المتهم حيث كان التليفون يعمل بانتظام وبذات رقم المجني
عليه وكان أعضاء اللجنة قد قطعوا أنه يمكن للشخص العادي أن يقوم بتحويل مسار الخط التليفوني
من مكان إلى آخر وذلك عن طريق علية التوزيع – البوكس. ومن ثم فإن ذلك يقطع بأن المتهم
قد قام بتحويل مسار – خط تليفون المجني عليه إلى منزله وظل يستعمله طوال مدة تعطله
في منزل المجني عليه أي أنه تملك فعلاً قيمة الاشتراك والمكالمات التليفونية التي استعملت
منذ تعطله في أول ديسمبر 1976 حتى تاريخ التحقيق في يناير 1977 وهو يعلم يقيناً بأنه
غير مالك لهذا الخط ويسانده أنه لم يتعاقد مع الهيئة على استعمال تليفون ولا يقدح فيه
أنه حصل على موافقة الهيئة على تركيب تليفون، إذ الثابت أنه لم يتم تركيب التليفون
بعد كما أن الثابت أن الموافقة حصلت عن تركيب تليفون بذات رقم التليفون القديم وليس
الحال كذلك في الدعوى كما أن القول أن عمال الهيئة هم الذين ركبوه قول لم يقم عليه
دليل الأمر الذي تقوم به أركان جنحة السرقة المنصوص عليها في المادة 318 عقوبات" لما
كان ذلك، وكان من المقرر أن السرقة هي اختلاس منقول مملوك للغير والمنقول في هذا المقام
هو كل ما له قيمة مالية يمكن تملكه وحيازته ونقله بصرف النظر عن ضآلة قيمته ما دام
أنه ليس مجرداً من كل قيمة. كما أنه لا يقتصر وصف المال المنقول على ما كان حسبما متميزاً
قابلاً للوزن طبقاً لنظريات الطبيعة، بل هو يتناول كل شيء مقوم للتملك والحيازة والنقل
من مكان إلى آخر وكان من المقرر أيضاً أن قيمة المسروق ليس عنصراً من عناصر جريمة السرقة
فعدم بيانها في الحكم لا يعيبه – لما كان ذلك – فإنه لا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم
من دعوى الخطأ في تطبيق القانون في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن العبرة
في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته
بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك فقد جعل القانون
من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه
ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل
جزئية من جزيئات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها
مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة
بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال
اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً
دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج
مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات، وكان من المقرر
أيضاً أنه يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس دون حاجة
إلى التحدث عنه صراحة وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني
وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه
ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون مستفاداً منه. لما كان
ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى
بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة التي دان الطاعن بها وكانت الأدلة
التي عول عليها الحكم المطعون فيه في الإدانة وأضافها إلى الأسباب التي أوردها الحكم
الابتدائي والتي لا يجادل الطاعن في أن لها معينها الصحيح من الأوراق – من شأنها أن
تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها، ومن ثم فإن ما
يثيره الأخير في هذا الصدد من قالة الفساد في الاستدلال أو القصور في التسبيب لا يكون
له محل ولا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما لا يجوز إثارته أمام
محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه إذا كانت شهادة الشهود تنصب على واقعة
واحدة ولا يوجد فيها خلاف بشأن تلك الواقعة فلا بأس على المحكمة إن هي أوردت مؤدى شهادتهم
جملة ثم نسبته إليهم جميعاً تفادياً للتكرار – الذي لا موجب له، وإذ كان ذلك هو الحال
في الدعوى، وكان ما ذهب إليه الحكم على النحو المتقدم يكفي لتفهم الواقعة بأركانها
وظروفها حسبما استخلصته المحكمة بما يحقق حكم القانون فإن ما ذهب إليه الطاعن من تعييب
الحكم بقالة القصور لعدم إيراده أقوال كل من الشهود على حدة وجمعه بينهم بإسناد واحد
لا محل له. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن عن خلو محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية
من إثبات تلاوة تقرير التلخيص مردوداً بما هو مقرر من أن ورقة الحكم تعتبر متممة لمحضر
الجلسة في شأن إثبات إجراءات المحاكمة وأن الأصل في الإجراءات أنها روعيت، ومن ثم فإنه
لا يجوز للطاعن أن يجحد ما أثبته الحكم من تلاوة تقرير التلخيص إلا بالطعن بالتزوير
وهو ما لم يفعله فيكون ما يثيره في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن
برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
