الطعن رقم 135 لسنة 2 ق – جلسة 15 /06 /1957
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية – العدد الثالث (من أول يونيه إلى آخر سبتمبر سنة 1957) – صـ 1150
جلسة 15 من يونيه سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 135 لسنة 2 القضائية
( أ ) مجالس المديريات – تمتعها بالشخصية المعنوية – رئيس المجلس
هو صاحب الصفة في المنازعة الإدارية وهو الذي توجه إليه الدعوى حتى تستكمل شكلها الصحيح.
(ب) اختصاص المحاكم الإدارية – تبعية مجالس المديريات لوزارة الداخلية – الدعاوى المرفوعة
ضد هذه المجالس تختص بها المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية لا المحكمة الإدارية لوزارة
الشئون البلدية والقروية – حجة ذلك.
(جـ) اختصاص – البحث في مسألة الاختصاص سابق على البحث في شكل الدعوى.
1 – إن مجلس المديرية شخص إداري عام له الشخصية المعنوية وله ميزانيته المستقلة بحكم
الدستور وبمقتضى القانون رقم 24 لسنة 1934 الصادر في 11 من يونيه سنة 1934 بوضع نظام
لمجالس المديريات، وله بمقتضى المادة 61 من هذا القانون أهلية التقاضي، ويمثله في ذلك
رئيسه طبقاً للمادة الأولى من اللائحة الصادرة من وزير الداخلية – بالتطبيق للمادة
77 من القانون المذكور – في 26 من سبتمبر سنة 1934 بالنظام الداخلي لمجالس المديريات
ولطريقة السير في أعمالها؛ وبهذه المثابة يكون هو صاحب الصفة في المنازعة الإدارية،
وهو الذي توجه إليه الدعوى حتى تستكمل شكلها الصحيح.
2 – إن المحكمة الإدارية المختصة بنظر المنازعات التي ترفع ضد مجلس المديرية هي المحكمة
الإدارية لوزارة الداخلية، وليست المحكمة الإدارية لوزارة الشئون البلدية والقروية؛
ذلك أن مجالس المديريات تتبع في البنيان الإداري وزارة الداخلية كما يستفاد من نصوص
القانون رقم 24 لسنة 1934 بوضع نظام هذه المجالس. هذا وإذا كان مجلس المديرية بحسب
القانون المذكور يتصل بجهات الحكومة عموماً، ومنها وزارة الشئون البلدية والقروية،
في شتى المرافق التعليمية والزراعية والري والمواصلات والصحة وغير ذلك من المرافق العامة
المتعلقة بالمديرية، إلا أن هذا الاتصال لا يعدو أن يكون تعاوناً مع جميع تلك الجهات
بحكم طبيعة وظيفة مجلس المديرية والغرض من إنشائه، دون أن يكون لهذا التعاون أثر في
تحديد تبعية مجلس المديرية أساساً في البنيان الإداري لوزارة الداخلية.
3 – إن البحث في الاختصاص والفصل فيه يلزم أن يكون سابقاً على البحث في شكل الدعوى.
إجراءات الطعن
في 25 من يناير سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 135 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات الصحة والشئون البلدية والقروية بجلسة 26 من نوفمبر سنة 1955 في الدعوى رقم 1390 لسنة 1 القضائية المقامة من محروس عبد الحميد مسلم ضد وزارة الشئون البلدية والقروية، القاضي "باستحقاق المدعي لتطبيق قواعد الإنصاف الصادرة في 30 من يناير سنة 1944 على حالته باعتباره من الخدمة الخارجين عن هيئة العمال، ومنحه مرتباً شهرياً 3 ج، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين – للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه – "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم فيما قضى به من استحقاق المدعي لراتب قدره ثلاثة جنيهات، والقضاء أصلياً بعدم قبول هذا الطلب، واحتياطياً برفضه، وإلزام المدعي المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الشئون البلدية والقروية في 4 من فبراير سنة 1956، وإلى المطعون عليه في 8 منه. وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 18 من مايو سنة 1957. وقد أودع المطعون عليه مذكرة طلب فيها تأييد الحكم المطعون فيه. ولم تقدم الحكومة مذكرة ما بملاحظاتها في الميعاد القانوني. وفي 11 من مايو سنة 1957 أبلغ الطرفان بميعاد الجلسة التي عينت لنظر الطعن، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه
رفع التظلم رقم 1317 لسنة 2 القضائية أمام اللجنة القضائية لوزارة الشئون البلدية والقروية
بعريضة أودعها سكرتيرية اللجنة في 16 من يناير سنة 1954 طلب فيها تطبيق قواعد الإنصاف
الصادرة في 30 من يناير سنة 1944 على حالته بوصفه معيناً منذ 27 من نوفمبر سنة 1950
خفيراً لدورة مياه مسجد المعابدة الشرقية مركز أبنوب مديرية أسيوط بمرتب قدره 150 قرشاً
شهرياً. وقد ردت وزارة الشئون البلدية والقروية على هذا التظلم بأن المتظلم عين في
وظيفة خفير دورة مياه في 27 من نوفمبر سنة 1950 بمكافأة ثابتة قدرها 500 م و1 ج شهرياً،
وأن وظائف خفراء دورات المياه بالمساجد كانت مدرجة بميزانية تحسين الصحة القروية بالباب
الثالث بمجالس المديريات حتى 30 من إبريل سنة 1945، ثم أدرجت بميزانية مصلحة الشئون
القروية ابتداء من أول مايو سنة 1945 حتى آخر فبراير سنة 1950، ثم أعيد إدراجها بميزانية
تحسين الصحة القروية بمجالس المديريات اعتباراً من أول مارس سنة 1950. وأوضحت الوزارة
التطورات التي لحقت الميزانية في هذا الصدد والاعتمادات الخاصة بمكافآت خفراء دورات
مياه المساجد، وانتهت إلى عدم جواز إنصاف هؤلاء الخفراء لانتهاء العمل بقواعد الإنصاف
في تاريخ 9 من ديسمبر سنة 1944 طبقاً لتعليمات ديوان الموظفين. وقد أحيل هذا التظلم
إلى المحكمة الإدارية لوزارات الصحة والشئون البلدية والقروية والأوقاف، عملاً بالقانون
رقم 147 لسنة 1954. وبجلسة 26 من نوفمبر سنة 1955 قضت المحكمة المذكورة "باستحقاق المدعي
لتطبيق قواعد الإنصاف الصادرة في 30 من يناير سنة 1944 على حالته باعتباره من الخدمة
الخارجين عن هيئة العمال، ومنحه مرتباً شهرياً 3 ج، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق
مالية". وأقامت قضاءها على أن قواعد الإنصاف ليست مقصورة الأثر على المعينين قبل صدورها
أو قبل 9 من ديسمبر سنة 1944، بل إنها جاءت عامة ومطلقة وغير مقيدة بقيد زمني؛ إذ لم
ينص فيها على سريانها على الماضي فقط، ولا سيما القاعدة الخاصة بالخدم الخارجين عن
هيئة العمال الذين قصد المشرع إنصافهم وتحسين حالهم؛ فوضع معياراً يقضي بألا تقل الأجور
التي تدفع لهم أو لأي شخص يعمل في الحكومة عن ثلاثة جنيهات شهرياً، ومن تقل ماهيته
عن ذلك ترفع إلى هذا القدر؛ ومن ثم يكون المدعي محقاً في طلبه، ويتعين تسوية حالته
وفقاً لقواعد الإنصاف بمنحه هذا الحد الأدنى لتكاليف المعيشة، دون نظر إلى كونه معيناً
بمكافأة شهرية ثابتة أو كون ميزانية مجالس المديريات لا تتحمل عبء تكاليف هذا الإنصاف؛
إذ للمجالس في مثل هذه الحالة أن تطلب المعونة المادية من الحكومة على أساس أنها تقوم
بخدمة مرفق عام مما تضطلع به الدولة عادة. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في
هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 25 من يناير سنة 1956 طلب فيها "قبول
الطعن شكلاً، وفي الموضوع القضاء بإلغاء الحكم فيما قضى به من استحقاق المدعي لراتب
قدره ثلاثة جنيهات، والقضاء أصلياً بعدم قبول هذا الطلب، واحتياطياً برفضه وإلزام المدعي
المصروفات". واستند في أسباب طعنه إلى أنه لما كان المدعي مستخدماً بمجالس المديريات
التي تتولى – بناء على المادة الثانية من القانون رقم 62 لسنة 1947 بشأن تحسين الصحة
القروية – إدارة المشروعات التي من شأنها تحسين الصحة القروية، فإنه كان يتعين عليه
أن يرفع دعواه في مواجهة ممثل المجلس التابع له، أما وقد وجهها إلى وزارة الشئون البلدية
والقروية فإنها تكون غير مقبولة لانتفاء الخصومة فيها. أما عن الموضوع فإن المادة 62
من لائحة النظام الداخلي لمجالس المديريات تقضي بسريان القواعد الخاصة بتعيين موظفي
الحكومة ومستخدميها وترقيتهم وفصلهم وغير ذلك من شروط الخدمة على موظفي مجالس المديريات
ومستخدميها وقد كان من حق المدعي وأمثاله من المستخدمين الخارجين عن الهيئة أن يمنحوا
– طبقاً لقواعد الإنصاف – مرتباً شهرياً قدره ثلاثة جنيهات كحد أدنى لمهايا المعينين
في الوظائف الخارجة عن الهيئة، إلا أن ذلك منوط بتوافر الاعتماد المالي اللازم لمواجهة
التكاليف الناشئة عن تنفيذ مقتضى هذا الحكم، فإذا لم يتحقق ذلك فإن قواعد الإنصاف في
هذا الخصوص تصبح عديمة الأثر بسبب افتقارها إلى المال اللازم للتنفيذ، وحتى يتم توافر
الاعتماد المالي فإن طلب المدعي تقرير أحقيته في الإفادة من القواعد المذكورة لا يكون
له سند من القانون. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون،
وتكون قد قامت به حالة من أحوال الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إنه ثابت من الأوراق أن المدعي مستخدم خارج الهيئة تابع لمجلس مديرية أسيوط،
وهذا المجلس شخص إداري عام، له الشخصية المعنوية وله ميزانيته المستقلة بحكم الدستور
وبمقتضى القانون رقم 24 لسنة 1934 الصادر في 11 من يونيه سنة 1934 بوضع نظام لمجلس
المديريات، وله بمقتضى المادة 61 من هذا القانون أهلية التقاضي، ويمثله في ذلك رئيسه
طبقاً للمادة الأولى من اللائحة الصادرة من وزير الداخلية – بالتطبيق للمادة 77 من
القانون المذكور – في 26 من سبتمبر سنة 1934 بالنظام الداخلي لمجالس المديريات ولطريقة
السير في أعمالها؛ وبهذه المثابة يكون هو صاحب الصفة في المنازعة، الإدارية، وهو الذي
توجه إليه الدعوى. وهنا يجب التنبيه إلى أن المادة السادسة من القانون رقم 165 لسنة
1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة تنص على أن "تكون لكل وزارة أو مصلحة عامة أو أكثر محكمة
إدارية أو أكثر يعين عددها وتحدد دائرة اختصاص كل منها بقرار من رئيس مجلس الوزراء
(رئيس الجمهورية) بناء على اقتراح رئيس مجلس الدولة". وقد صدر هذا القرار في 29 من
مارس سنة 1955 معيناً عدد تلك المحاكم ومحدداً دائرة اختصاص كل منها. وقد جعل المناط
في تحديد هذه الدائرة أساساً هو اختصاص الجهة الإدارية بالمنازعة أي اتصالها بها موضوعاً،
لا بمجرد تبعية الموظف لها عند إقامة الدعوى إذا كان لا شأن لها بموضوع هذه المنازعة
أصلاً؛ وذلك لحكمة واضحة هي أن الجهة الإدارية المختصة بالنزاع أي المتصلة به موضوعاً
هي – بطبيعة الحال وبحكم قيامها على المرفق العام – التي تستطيع الرد على الدعوى وإعداد
البيانات وتقديم المستندات الخاصة بها، وكذلك تسوية المنازعة صلحاً أو تنفيذ الحكم
في ميزانيتها عند الاقتضاء. وعلى مقتضى ما تقدم، فإن المحكمة الإدارية المختصة بنظر
هذه المنازعة هي المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية وليست المحكمة الإدارية لوزارة الشئون
البلدية والقروية؛ ذلك أن مجالس المديريات تتبع في البنيان الإداري وزارة الداخلية،
كما يستفاد من نصوص القانون رقم 24 لسنة 1934 بوضع نظام هذه المجالس. هذا وإذا كان
مجلس المديرية – بحسب القانون المذكور – يتصل بجهات الحكومة عموماً، ومنها وزارة الشئون
البلدية والقروية، في شتى المرافق التعليمية والزراعية والري والمواصلات والصحة وغير
ذلك من المرافق العامة الخاصة بالمديرية، إلا أن هذا الاتصال لا يعدو أن يكون تعاوناً
مع جميع تلك الجهات بحكم طبيعة وظيفة مجلس المديرية والغرض من إنشائه، دون أن يكون
لهذا التعاون أثر في تحديد تبعية مجلس المديرية أساساً في البنيان الإداري لوزارة الداخلية،
حسبما سلف القول.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم تكون المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية هي المختصة بالمنازعات
الخاصة بمجالس المديريات، كما أن هذه المنازعة يجب أن توجه أساساً إلى رئيس مجلس المديرية
حتى تستكمل شكلها الصحيح. ولكن لما كان البحث في الاختصاص والفصل فيه يلزم أن يكون
سابقاً على البحث في شكل الدعوى، فإنه يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بعدم
اختصاص المحكمة الإدارية لوزارة الشئون البلدية والقروية بنظر الدعوى، وإحالتها وفقاً
لنص المادة 135 من قانون المرافعات إلى المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية للفصل فيها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص المحكمة الإدارية لوزارة الشئون البلدية والقروية بنظر الدعوى، وباختصاص المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية بها، وبإحالتها إليها للفصل فيها.
