الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3142 لسنة 54 ق – جلسة 25 /11 /1984 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 35 – صـ 812

جلسة 25 من نوفمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أمين أمين عليوه نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ جمال الدين منصور والدكتور كمال أنور وصلاح الدين خاطر ومحمد عباس مهران.


الطعن رقم 3142 لسنة 54 القضائية

سبق إصرار. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". قصد جنائي.
سبق الإصرار. حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني تستفاد من ظروف الدعوى وعناصرها يستخلصها القاضي منها استخلاصاً. ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج. شرط توافره في حق الجاني؟. أن يكون في حالة يتسنى له فيها التفكير في عمله والتصميم عليه في روية وهدوء.
مثال لتسبيب معيب على توافره.
قتل عمد. ظروف مشددة. سبق إصرار. ارتباط.
عقوبة جناية القتل العمد مع سبق الإصرار المقترنة بجنحة سرقة المنصوص عليها في المادة 234/ 3 من قانون العقوبات الإعدام.
عقوبة جناية القتل العمد المجرد من سبق الإصرار المرتبط بجنحة المنصوص عليها في المادة 234/ 3 عقوبات الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة.
جمع الحكم في قضائه بين الظرفين المشددين سبق الإصرار والاقتران وجعلهما عماده في إنزال عقوبة الإعدام بالطاعنين. قصور الحكم في استدلاله على ظروف سبق الإصرار. عيب يستوجب نقضه.
– اتصال وجه الطعن بالمحكوم عليه الذي لم يطعن على الحكم. أثره؟
1 – لما كان من المقرر أن مناط سبق الإصرار هو أن يرتكب الجاني الجريمة وهو هادئ البال بعد إعمال فكر وروية، وأن البحث في توافر سبق الإصرار ولئن كان من إطلاقات محكمة الموضوع تستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها، غير أن ذلك مشروط بأن يكون موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في بيانه لواقعة الدعوى فيما حصله من اعتراف المتهمين أن المتهمة الثالثة قد انتابها الفزع أثناء ارتكاب الطاعنين لجريمة قتل المجني عليها، مما دفع الطاعن الثاني إلى صفعها على وجهها لحملها على عدم الصراخ والتزام الصمت، وهو أمر لا يفيد أن المتهمين قد ارتكبوا جريمة القتل العمد وهم في حالة هدوء نفسي وبعد روية وتفكير، وكان على المحكمة أن تعرض إلى هذه الواقعة وتبين مدى أثرها في توافر ظرف سبق الإصرار حتى يكون الحكم سليماً في صدد إثباته قيام هذا الظرف في حق الطاعنين أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون قاصر البيان قصوراً يعيبه، ولا يعترض على ذلك بأن عقوبة الإعدام الموقعة على الطاعنين مقررة لجريمة القتل العمد المقترن بجنحة سرقة طبقاً للمادة 234 فقرة ثالثة من قانون العقوبات ذلك بأنه وإن كان يكفي لتغليظ العقاب عملاً بهذه المادة أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام الارتباط السببي بينهما – وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره – إلا أنه لا جدال في أن لكل من الجريمتين أركانها وظروفها والعقوبة المقررة لها.
2 – لما كانت المادة 230 من قانون العقوبات قد أوجبت عند انتفاء موجبات الرأفة إنزال العقوبة الوحيدة وهي عقوبة الإعدام بكل من قتل نفساً عمداً مع سبق الإصرار على ذلك والترصد في حين قضت المادة 234 من قانون العقوبات في فقرتها الثالثة على أنه ".. وأما إذا كان القصد منها – أي من جناية القتل العمد المجرد عن سبق الإصرار والترصد – التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة فيحكم بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة". لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه – وعلى ما يبين من مدوناته قد جمع في قضائه بين الظرفين المشددين سبق الإصرار والاقتران وجعلهما معاً عماده في إنزال عقوبة الإعدام بالطاعنين – فإنه وقد شاب استدلال الحكم على ظرف سبق الإصرار قصور يعيبه فلا يمكن – والحال هذه – الوقوف على ما كانت تنتهي إليه المحكمة لو أنها تفطنت إلى ذلك ولا يعرف مبلغ الأثر الذي كان يتركه تخلف الظرف المشار إليه في وجدان المحكمة لو أنها اقتصرت على إعمال الظرف المشدد الآخر – وهو الاقتران – الذي يبرر عند توافره توقيع عقوبة تخييرية أخرى مع الإعدام. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة. لما كان ذلك، وكان هذا الوجه من الطعن يتصل بالمحكوم عليها الثالثة التي لم تطعن على الحكم ونظراً لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة. فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعنين والمحكوم عليها الثالثة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وأخرى: قتلوا…… عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتلها وكان ذلك بأن توجهت إليها المتهمة الثالثة في حجرتها بحجة زيارتها والاطمئنان علي صحتها وتبعها المتهمان الآخران فانقض أولهما عليها وكتم أنفاسها وساعده ثانيهما في ذلك قاصدين من ذلك قتلها فأحدثوا بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وقد ارتكبوا هذه الجناية بقصد ارتكاب جنحة وهي أنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر سرقوا المصوغات الذهبية وأوراق النقد الأجنبي والأشياء الأخرى المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات والمملوكة للمجني عليها وآخر وكان ذلك بمسكنها. وأحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الوارد بأمر الإحالة.
ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً بالمواد 230، 231، 234/ 1، 17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين (الطاعنين) بالإعدام شنقاً عما أسند إليهما. وبمعاقبة المتهمة الثالثة بالأشغال الشاقة المؤبدة عما أسند إليها.
فطعن المحكوم عليهما الأول والثاني في هذا الحكم بطريق النقض…… إلخ.
كما قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة طبقاً لما هو مقرر بالمادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وقدمت مذكرة برأيها في الحكم انتهت فيها إلى طلب نقض الحكم الصادر بإعدام الطاعنين والمحكوم عليها الثالثة.
وحيث إن طعن الطاعنين قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بجريمة السرقة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه لم يدلل تدليلاً كافياً وسائغاً على توافر ظرف سبق الإصرار لدى الطاعنين إذ استند في ثبوته قبلهما إلى ما جاء بأقوالهما مع أن ما أورده الحكم في مواضع متعددة منه عن إصابة المتهمة الثالثة بالفزع أثناء ارتكاب الحادث وصراخها وانهيارها لازمه لانتفاء الإعداد المسبق لجريمة القتل والاتفاق عليها بينهم، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد مؤدى أدلة الثبوت فيها دلل على توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعنين والمحكوم عليها الثالثة بقوله "إن الثابت للمحكمة من اعترافات المتهمين بالتحقيقات والتي تطمئن إليها تماماً أنهم قد اتفقوا على قتل المجني عليها وسرقة مصوغاتها وأموالها وذلك قبل يوم الحادث بيومين ورسموا الخطة التي سيقومون بتنفيذها عند إتاحة الفرصة لهم على النحو الوارد بأقوالهم، وأكدوا في اعترافاتهم أنهم ظلوا مبيتين النية عاقدين العزم على القتل والسرقة حتى كان يوم الحادث عندما خلا الدور الذي يقيمون فيه من رواده فنفذوا مخططهم وغادروا الفندق بالمسروقات إلى بلدتهم، والمحكمة تأخذ من هذه الأمور كلها ما تبني عليه اقتناعها بتوافر ظرف سبق الإصرار في حق هؤلاء المتهمين". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مناط سبق الإصرار هو أن يرتكب الجاني الجريمة وهو هادئ البال بعد إعمال فكر وروية، وأن البحث في توافر سبق الإصرار ولئن كان من إطلاقات محكمة الموضوع تستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها، غير أن ذلك مشروط بأن يكون موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في بيانه لواقعة الدعوى وفيما حصله من اعتراف المتهمين أن المتهمة الثالثة قد انتابها الفزع أثناء ارتكاب الطاعنين لجريمة قتل المجني عليها، مما دفع الطاعن الثاني إلى صفعها على وجهها لحملها على عدم الصراخ والتزام الصمت، وهو أمر لا يفيد أن المتهمين قد ارتكبوا جريمة القتل العمد وهم في حالة هدوء نفسي وبعد روية وتفكير، وكان على المحكمة أن تعرض إلى هذه الواقعة وتبين مدى أثرها في توافر سبق الإصرار حتى يكون الحكم سليماً في صدد إثباته قيام هذا الظرف في حق الطاعنين أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون قاصر البيان قصوراً يعيبه، ولا يعترض على ذلك بأن عقوبة الإعدام الموقعة على الطاعنين مقررة لجريمة القتل العمد المقترن بجنحة سرقة طبقاً للمادة 234 فقرة ثالثة من قانون العقوبات ذلك بأنه وإن كان يكفي لتغليظ العقاب عملاً بهذه المادة أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتمييزها عنها وقيام الارتباط السببي بينهما – وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره – إلا أنه لا جدال في أن لكل من الجريمتين أركانها وظروفها والعقوبة المقررة لها, فقد أوجبت المادة 230 من قانون العقوبات عند انتفاء موجبات الرأفة إنزال العقوبة الوحيدة وهي عقوبة الإعدام بكل من قتل نفساً عمداً مع سبق الإصرار على ذلك والترصد في حين قضت المادة 234 من قانون العقوبات في فقرتها الثالثة على أنه ".. وأما إذا كان القصد منها – أي من جناية القتل العمد المجرد عن سبق الإصرار والترصد – التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة فيحكم بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة". لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه – وعلى ما يبين من مدوناته قد جمع في قضائه بين الظرفين المشددين سبق الإصرار والاقتران وجعلهما معاً عماده في إنزال عقوبة الإعدام بالطاعنين – فإنه وقد شاب استدلال الحكم على ظرف سبق الإصرار قصور يعيبه فلا يمكن – والحال هذه – الوقوف على ما كانت تنتهي إليه المحكمة لو أنها تفطنت إلى ذلك ولا يعرف مبلغ الأثر الذي كان يتركه تخلف الظرف المشار إليه في وجدان المحكمة لو أنها اقتصرت على إعمال الظرف المشدد الآخر – وهو الاقتران – الذي يبرر عند توافره توقيع عقوبة تخييرية أخرى مع الإعدام. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة. لما كان ذلك، وكان هذا الوجه من الطعن يتصل بالمحكوم عليها الثالثة التي لم تطعن على الحكم ونظراً لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة. فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعنين والمحكوم عليها الثالثة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات