الطعن رقم 155 سنة 18 ق – جلسة 23 /03 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 373
جلسة 23 من مارس سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.
القضية رقم 155 سنة 18 القضائية
ا – نقض – البطلان الذي ترتبه المادة 17 من قانون النقض منصب على
إعلان الطعن للمطعون عليه في الخمسة عشر يوماً التالية ليوم التقرير بالطعن. خلو الصورة
المسلمة للمطعون عليه من تاريخ التقرير بالطعن أو من اسم الموظف الذي حرره أو اسم الوكيل
الذي ناب عن الطاعن في توقيعه. لا يترتب عليه بطلان التقرير.
ب – شرط فاسخ ضمني. النص في العقد على أنه في حالة تأخير سداد القسط الأول يحق للبائع
فسخ العقد ويكون ما دفعه المشتري حقاً للبائع. هذا ترديد للشرط الفاسخ الضمني المقرر
قانوناً.
جـ – منح مهلة للوفاء بمتأخر الثمن. عدم بيان أسبابه. لا قصور. هذا من الرخص القانونية
للقاضي.
د – مدين مقول بثبوت تقصيره في الوفاء إلى حين صدور الحكم. نقض هذا الحكم. لهذا المدين
أن يتجنب الفسخ بالوفاء.القضاء بإلزام المدين بدفع الباقي من الثمن في ظرف معين وإلا
اعتبر العقد مفسوخاً. يصح قانوناً.
هـ – نقض. وجوه الدفاع التي يدعي الطاعن عدم بحث الحكم إياها. وجوب بيانها في تقرير
الطعن. بيانها في المذكرة الشارحة. لا يغني.
1 – إن البطلان الذي ترتبه الفقرة الأولى من المادة 17 من قانون محكمة النقض منصب على
عدم حصول الإعلان للمطعون عليه في الخمسة عشر يوماً التالية ليوم حصول التقرير بالطعن
في قلم كتاب المحكمة. فكلما تحقق أن هذا الإعلان قد وصل فعلاً إلى المطعون عليه في
الميعاد المذكور فالطعن صحيح شكلاً. أما كون الصورة التي وصلت إلى المطعون عليه قد
خلت سهواً من تاريخ التقرير أو اسم الموظف الذي حرره أو اسم الوكيل الذي ناب عن الطاعن
في توقيعه فلا يترتب عليه بطلان التقرير عملاً بالمادة 17 المذكورة.
2 – إن النص في العقد على أنه" في حالة تأخير سداد القسط الأول يحق للبائع فسخ العقد
ويكون ما دفعه المشتري حقاً مكتسباً للبائع المذكور – ذلك ليس إلا ترديداً للشريط الفاسخ
الضمني المقرر بحكم القانون في العقود الملزمة للجانبين. فالحكم الذي يقول بذلك لا
يكون مخالفاً للقانون.
3 – إن إعطاء المشتري المتأخر في دفع الثمن ميعاداً للوفاء بدلاً من الحكم بالفسخ وفق
المادة 333 من القانون المدني القديم من الرخص التي أطلق الشارع فيها لقاضي الموضوع
الخيار في أن يأخذ منها بأحد وجهي الحكم في القانون حسبما يراه هو من ظروف كل دعوى
بغير معقب عليه. ولذلك لا يقبل النعي على الحكم بقصور أسبابه عن بيان الاعتبارات التي
اعتمد عليها في منح المهلة للوفاء بمتأخر الثمن.
4 – إنه لما كان نقض الحكم يقتضي زواله واعتباره كأنه لم يكن ويعيد الخصوم إلى مراكزهم
الأولى قبل صدور الحكم المنقوض، كان للمدين بعد نقض الحكم القاضي بثبوت تقصيره في الوفاء
إلى حين صدوره – أن يتجنب الفسخ بالوفاء. ولما كان القانون لا يوجب على القاضي في خصوص
الشرط الفاسخ الضمني أن يقضي به وإنما خوله سلطة تقديريه يحكم به أو يعطي المدين مهلة
للقيام بتنفيذ الالتزام في غضونها وإلا اعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه – فإن الحكم
لا يكون مخطئاً إذ قضى بإلزام المدين بدفع الباقي من الثمن في ظرف معين وإلا اعتبر
التعاقد مفسوخاً من تلقاء نفسه.
5 – إذا كان الطاعن لم يبين في تقرير الطعن وجوه الدفاع التي يزعم أن الحكم أغفل الرد
عليها فلا يلتفت لما ينعاه من ذلك. ولا يغني عن هذا البيان إيراد تلك الوجه في المذكرة
الشارحة لأسباب الطعن لأن تفصيل أسباب الطعن في التقرير مطلوب على جهة الوجوب تحديداً
للطعن وتعريفاً بوجوهه منذ ابتداء الخصومة.
الوقائع
في يوم 10 من أغسطس سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر يوم 12 من مايو سنة 1948 في الاستئناف رقم 290 س ق 65 وذلك بتقرير طلب
فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية
على دائرة أخرى للفصل فيها مجدداً وإلزام المطعون عليه الأول بالمصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة.
وفي 14 و17 و23 منه أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 30 منه أودع الطاعن أصل ورقة
إعلان الخصوم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب
الطاعن وحافظة بمستنداته. وفي 13 من سبتمبر سنة 1948 أودعت المطعون عليها الثانية مذكرة
بدفاعها طلبت فيها إخراجها من الطعن بلا مصروفات وإلزام الطاعن بالمصروفات والأتعاب.
وفي 15 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها أصلياً
الحكم ببطلان صورة تقرير الطعن المعلنة له واحتياطياً رفض الطعن وإلزام الطاعن في الحالتين
بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 2 من أكتوبر سنة 1948 أودع الطاعن مذكرة بالرد وحافظة أخرى بمستنداته. وفي 17 منه
أودع المطعون عليه الأول مذكرة بملاحظاته على الرد. ولم يقدم المطعون عليه الثالث دفاعاً.
وفي 22 من يناير سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ورفضته موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات ومصادرة الكفالة الخ الخ.
المحكمة
من حيث إن المطعون عليه الأول دفع بعدم قبول الطعن شكلاً استناداً
إلى أن إعلان تقرير الطعن إليه لم يذكر فيه تاريخ تقريره في قلم كتاب محكمة النقض ولا
اسم الموظف الذي حرره على لسان محامي الطاعن ولا اسم الوكيل الذي ناب عن الطاعن في
توقيعه.
ومن حيث إن البطلان الذي ترتبه الفقرة الأولى من المادة 17 من قانون إنشاء محكمة النقض
منصب على عدم حصول الإعلان للمطعون عليه في الخمسة عشر يوماً التالية ليوم حصول التقرير
بالطعن في قلم كتاب المحكمة. فكلما تحقق أن هذا الإعلان قد وصل فعلاً للمطعون عليه
في الميعاد المذكور فالطعن صحيح شكلاً. أما كون الصورة التي وصلت للمطعون عليه قد خلت
سهواً من تاريخ التقرير أو اسم الموظف الذي حرره أو اسم الوكيل الذي ناب عن الطاعن
في توقيعه، فإن هذا لا يترتب عليه بطلان التقرير عملاً بالمادة 17 المذكورة.
ومن حيث إن الواقع في هذه الدعوى أن التقرير بالطعن حصل في قلم الكتاب في 10 من أغسطس
سنة 1948 وأعلن إلى المطعون عليه الأول من مكتب وكيل الطاعن في 17 من الشهر المذكور،
أي قبل الخمسة عشري يوماً التالية لتاريخ التقرير بقلم الكتاب، ومن ثم يكون الدفع بعدم
قبول الطعن شكلاً على غير أساس ومتعين الرفض.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه بني على ثلاثة أسباب يتحصل الأول منها في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في
تطبيق القانون من خمسة وجوه – الأول في تقريره أن الفسخ المشروط في العقد هو الفسخ
الضمني المنصوص عليه في المادتين 332 و333 من القانون المدني( القديم) مع أن الواقع
أنه شرطي فاسخ صريح إذ ورد في المادة الأولى من عقد البيع أنه" في حالة تأخير سداد
القسط الأول يحق للبائع فسخ هذا العقد ويكون ما دفعه المشتري حقاً مكتسباً للبائع المذكور"
وأنه لما كان قد أنذر المطعون عليه الأول بالفسخ وفقاً للمادة 334 من القانون المذكور-
كان من المتعين على المحكمة أن تقضي به لا أن ترفضه إعمالاً للشرط المذكور.
ومن حيث إن هذا مردود بأنه لما كانت عبارة الشرط الواردة في العقد – كما أوردها الطاعن
– لا تفيد المعنى الذي ذهب إليه وليست إلا ترديداً للشرط الفاسخ الضمني المقرر بحكم
القانون في العقود الملزمة للجانبين – لما كان ذلك كان النعي على الحكم بمخالفته القانون
لا مبرر له.
ومن حيث إن الوجه الثاني من هذا السبب يتحصل في أنه بفرض التسليم جدلاً بأن أحكام الشرط
الفاسخ الضمني هي الواجبة التطبيق على واقعة الدعوى فإن الحكم أخطأ في تطبيقها ذلك
أنه في سبيل تبرير إعطاء المطعون عليه الأول مهلة للوفاء بالتزامه استند إلى أسباب
لا تؤدي إلى النتيجة التي رتبها.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأنه لما كان إعطاء المشتري المتأخر في دفع الثمن ميعاداً
للوفاء بدلاً من الحكم بالفسخ وفق المادة 333 من القانون المدني( القديم) من الرخص
التي أطلق الشارع فيها لقاضي الموضوع الخيار في الأخذ بأحد وجهي الحكم في القانون حسبما
يراه في ظروف كل دعوى بغير معقب عليه – لما كان ذلك كان غير مقبول النعي على الحكم
بقصور أسبابه عن بيان الاعتبارات التي اعتمد عليها في منح مهلة للوفاء بمتأخر الثمن.
ومن حيث إن الوجه الثالث يتحصل في أن الحكم خالف القانون إذ لم يقض بالفسخ مع ثبوت
تقصير المطعون عليه الأول في الوفاء بالثمن لغاية تاريخ صدور الحكم الاستئنافي في الدعوى
التي رفعتها مصلحة الأملاك تطالب الطاعن بثمن المبيع – وهي الدعوى التي يجب أن تكون
مناط تحديد مركز المطعون عليه الأول باعتباره حالاً محل الطاعن في حقوقه وواجباته.
كما أخطأ في تقريره أن ما قام به المطعون عليه الأول من عرض وإيداع بعد نقض الحكم الصادر
في الدعوى رقم 335 سنة 1941 يصحح مركزه وأخطأ كذلك في إجازته للمطعون عليه الوفاء بباقي
الثمن صدور الحكم موضوع الطعن.
ومن حيث إن الحكم قال في هذا الخصوص" بأن التزامات الطرفين الناشئة عن التعاقد الحاصل
بينهما منصوص عليها جميعاً في العقد الابتدائي المحرر في 10 أكتوبر سنة 1940 وقد استمسك
المستأنف عليه( الطاعن) بأن هذه الالتزامات مرتبطة بما ورد في الورقتين المحررتين بين
الطرفين قبل تاريخ العقد في يومي 24 و27 سبتمبر سنة 1940 وبأن ما يترتب على الإخلال
بالالتزامات الأساسية في التعاقد قد نص عليه في الورقة الثانية منهما حيث نص فيها على
فسخ البيع عند التأخير في سداد قسط الثمن – غير أنه وقد نص صراحة في عقد 10 أكتوبر
سنة 1940 على أن جميع الأوراق السابق تحريرها بين الطرفين قد أصبحت لاغية فلا محل لتطبيق
شروط لم تشتمل عليها نصوصه ومن ثم كان الفسخ الذي يطلبه المستأنف عليها الثاني( الطاعن)
لا يمكن أن يستند إلى غير ما نص عليه في شروطه وما ورد في المادة 332 مدني من القواعد
العامة عن التزام دفع الثمن" إلى أن قال"وحيث إن ما تستنتجه المحكمة من شروط العقد
حسب ما تقدم توضيحه أن المقصود بالفسخ هو التأخير في دفع مبلغ الأربعمائة جنيه التي
خصصت لمطلوب مصلحة الأملاك وأن الشرط الملزم للمستأنف( المطعون عليه الأول) بدفع هذا
المبلغ قبل يوم أول فبراير سنة 1941 لم يتحقق لأن التزام المستأنف( المطعون عليه الأول)
كان معلقاً على إمداد المستأنف عليه الثاني( الطاعن) له بالبيانات الخاصة بحساب المستحق
لمصلحة الأملاك وهذا الالتزام الأخير مقرر على المستأنف عليه الثاني( الطاعن) بنص الشرط
الوارد في العقد. وقد تبين أنه لم يقم بتنفيذه رغم إنذار المستأنف( المطعون عليه الأول)
له في 24 ديسمبر سنة 1940 ولم يثبت مطلقاً أن المستأنف( المطعون عليه الأول) قد أصبح
على علم بتلك البيانات إلا في يوم إيداعه مبلغ الأربعمائة جنيه لحساب مصلحة الأملاك
في 18 مايو سنة 1941 بعد عرضه هذا المبلغ عليها رسمياً في الجلسة أثناء نظر دعواه المرفوعة
عليها وعلى المستأنف عليه الثاني( الطاعن) بطلب صحة التعاقد" ويتضح من هذا الذي أورده
الحكم أن المحكمة في حدود سلطتها الموضوعية فسرت نصوص العقد المبرم بين الطاعن والمطعون
عليه الأول في 10 من أكتوبر سنة 1940 وهي مناط تحديد حقوق وواجبات طرفيه تفسيراً لم
تخرج فيه عن مدلولها، وهي لم تخطئ في تطبيق القانون في تقريرها أن ما قام به المطعون
عليه الأول من عرض وإيداع بعد نقض الحكم الصادر في الاستئناف المشار إليه يعتبر وفاء
مبرئاً لذمة المودع. ذلك أنه لما كان نقض الحكم يقتضي زواله واعتباره كأن لم يكن ويعيد
الخصوم إلى مراكزهم الأولى قبل صدور الحكم المنقوض. كان للمدين تجنب الفسخ بالوفاء.
ولما كان القانون لا يوجب على القاضي في خصوص الشرط الفاسخ الضمني أن يقضي به، إنما
خوله سلطة تقديرية، فله أن يحكم به وله أن يعطي المدين مهلة للقيام بتنفيذ الالتزام
في غضونها وإلا اعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه – لما كان ذلك كان الحكم لم يخطئ
في تطبيق القانون إذ قضى بإلزام المطعون عليه الأول بدفع الباقي من الثمن في ظرف ثلاثين
يوماً من تاريخ إعلانه بالحكم وإلا اعتبر التعاقد مفسوخاً من تلقاء نفسه بدون حاجة
إلى إجراءات جديدة.
ومن ثم يكون هذا الوجه مرفوضاً.
ومن حيث إن الوجه الرابع يتحصل في تعييب الحكم من ناحية اعتباره الإيداع صحيحاً مبرئاً
لذمة المطعون عليه الأول مع أنه لم يكن شاملاً لكل الدين ومصاريفه وكافة ملحقاته وفي
حين أنه تمسك في دفاعه بأن الإيداع كان ناقصاً.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأن الطاعن لم يقدم لهذه المحكمة دليلاً رسمياً على تمسكه
بهذا الوجه لدى محكمة الموضوع.
ومن حيث إن الوجه الخامس يتحصل في أن الحكم إذ اعتبر شرط حظر التصرف في الأطيان الراسي
مزادها على الطاعن لغير مزارع وفقاً لأحكام قائمة شروط البيع – غير مرتبط بالنظام العام
ولا يجوز لغير مصلحة الأملاك التمسك به قد خالف القانون.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بما قاله الحكم" بأن التمسك بالشرط المانع من التصرف هو
من شأن الحكومة وحدها وهي لم تتمسك به بعد أن قبضت مطلوبها من الثمن وملحقاته وطلبت
خروجها من الدعوى بلا مصاريف". وهذا القول لا خطأ فيه.
ومن حيث إن السبب يتحصل في أن الحكم قد شابه القصور في التسبيب من وجهين الأول أنه
لم يبين المسوغات التي حملت المحكمة على اعتبار الإيداع صحيحاً، والثاني – أنه لم يرد
على دفاع الطاعن بأنه دائن للمطعون عليه الأول في مبالغ أكثر من المحكوم بها.
ومن حيث إن هذا السبب بوجهيه مردود(أولاً) بأن الوجه الأول ليس إلا ترديداً للوجه الرابع
من السبب الأول.(ثانياً) بأن الوجه الثاني غير مقبول إذ لم يبين الطاعن في تقرير الطعن
وجوه الدفاع التي يزعم أن الحكم أغفل الرد عليها ولا يغني عن ذلك بيانها في المذكرة
الشارحة ذلك لأن تفصيل أسباب الطعن في التقرير مطلوب على جهة الوجوب تحديداً للطعن
وتعريفاً لوجوهه منذ ابتداء الخصومة.
ومن حيث إن السبب الثالث يشمل وجهين يتحصل أولهما في أن الحكم إذ قضى بإلزام الطاعن
بمصروفات الدعوى رقم 228 سنة 1941 كلي المنصورة وهي التي اختصمته فيها مصلحة الأملاك
طالبة إلزامه بمتأخر الثمن، مع أن المطعون عليه الأول هو المتسبب في رفعها لامتناعه
عن الوفاء بمبلغ الأربعمائة جنيه في الأجل المحدد لدفعه. إذ قضى الحكم بذلك يكون قد
تناقض مع قضائه بإلزام المطعون عليه الأول بمصروفات دعوى الفسخ التي رفعها عليه الطاعن.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأن ما أورده الحكم يفيد أن سبب تحميل الطاعن وحده مصروفات
دعوى مصلحة الأملاك أنه هو وحده الذي تسبب في رفعها لتقصيره في الوفاء بالقسط المستحق
من الثمن ومن ثم يكون ما يدعيه الطاعن من تناقض لا وجود له.
ومن حيث إن الوجه الثاني من هذا السبب يتحصل في أن الحكم قد أخطأ في تبريره تأخر المطعون
عليه في الوفاء بمبلغ الأربعمائة جنية بحجة أنه لم يكن ملماً بحساب المستحق لمصلحة
الأملاك مع أن عقد البيع يوجب على المطعون عليه الأول – في حالة تأخر الطاعن عن تسوية
هذا الحساب – أن يؤدي لمصلحة الأملاك في حدود مبلغ الأربعمائة جنيه المذكورة ما هو
مستحق لها.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بما استخلصه الحكم استخلاصاً سائغاً من نصوص عقد البيع
من أن التزام المطعون عليه الأول بوفاء المبلغ المذكور إلى مصلحة الأملاك كان معلقاً
على شرط تصفية ما بين الطاعن ومصلحة الأملاك من منازعات وإخبار المطعون عليه المذكور
بما يجب عليه إداؤه إليها وهذا الشرط لم يتحقق.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه.
