قاعدة رقم الطعن رقم 244 لسنة 25 قضائية “دستورية” – جلسة 13 /02 /2005
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1479
جلسة 13 فبراير سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين وأنور رشاد العاصي ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 244 لسنة 25 قضائية "دستورية"
1 – المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها – رقابة دستورية – محلها".
يتحدد اختصاص المحكمة على القوانين بمعناها الموضوعي (تشريعات السلطة التشريعية، التشريعات
الفرعية).
2 – تشريع "قانون صناديق التأمين الخاصة الصادرة بالقانون رقم 54 لسنة 1975 وصندوق
التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران".
أخضع القانون – قانون صناديق التأمين الخاصة – تلك الصناديق لإشراف ورقابة المؤسسة
المصرية العامة للتأمين – وأوجب تسجيلها بمجرد إنشائها وفقاً للقواعد والإجراءات التي
رسمها، وكذا اعتماد وتسجيل أي تعديل يطرأ على نظامها، وترك أمر تصريف شئونها وإدارة
أموالها لجمعيتها العمومية ومجلس إدارتها وفقاً لنظامها الأساسي، وإعمالاً لذلك صدر
قرار الهيئة المصرية للرقابة على التأمين رقم بتاريخ 1/ 1/ 1983 بتسجيل صندوق
التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران من غير أفراد أطقم القيادة (طيارون ومهندسون
جويّون وأفراد الضيافة الجوية).
3 – النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران "طبيعته – نظام اتفاقي".
النظام الأساسي لهذا الصندوق الذي يتضمن النص المطعون فيه لا يعدو أن يكون تنظيماً
اتفاقياً خاصاً بين أعضائه بقصد تحقيق الرعاية لهم وتعويضهم في حالات العجز والوفاة
والتقاعد – لا يعد من التشريعات التي تختص هذه المحكمة بإعمال رقابتها عليها.
1 – حيث إن الدستور قد عهد – بنص المادة منه – إلى المحكمة الدستورية العليا
دون غيرها بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين
في القانون، وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبيناً اختصاصها،
محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصاً
منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، مانعاً أي جهة من مزاحمتها فيه مفصلاً
طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة الدستورية، وتأميناً
لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور، بما
يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة – في مجال مباشرتها لرقابتها
– ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها
أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على دستورية التشريع، إلا على
القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز
عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية،
أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي
ناطها الدستور بها، وأن تنقبض تلك الرقابة – بالتالي – عما سواها.
2 – قانون صناديق التأمين الخاصة الصادر بالقانون رقم 54 لسنة 1975 قد حدد في المادة
منه المقصود بتلك الصناديق بأنها كل نظام في أي جمعية أو نقابة أو هيئة أو من أفراد
تربطهم مهنة أو عمل واحد، أو أية صلة اجتماعية أخرى تتألف بغير رأس المال، ويكون الغرض
منها وفقاً لنظامه الأساسي أن تؤدى إلى أعضائه أو المستفيدين منه تعويضات أو مزايا
مالية أو مرتبات دورية أو معاشات محددة في حالات بعينها، وقد أخضع القانون تلك الصناديق
لإشراف ورقابة المؤسسة المصرية العامة للتأمين – التي حلت محلها الهيئة المصرية العامة
للتأمين ثم الهيئة المصرية للرقابة على التأمين – وأوجب تسجيلها بمجرد إنشائها وفقاً
للقواعد والإجراءات التي رسمها، وكذا اعتماد وتسجيل أي تعديل يطرأ على نظامها، وترك
أمر تصريف شئونها وإدارة أموالها لجمعيتها العمومية ومجلس إدارتها وفقاً لنظامها الأساسي،
وإعمالاً لذلك صدر قرار الهيئة المصرية للرقابة على التأمين رقم بتاريخ 1/ 1/
1983 بتسجيل صندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران من غير أفراد أطقم القيادة
(طيارون ومهندسون جويّون وأفراد الضيافة الجوية).
3 – النظام الأساسي لهذا الصندوق الذي يتضمن النص المطعون فيه لا يعدو أن يكون تنظيماً
اتفاقياً خاصاً بين أعضائه بقصد تحقيق الرعاية لهم وتعويضهم في حالات العجز والوفاة
والتقاعد. تسجيل صندوق التأمين هذا لدى الهيئة المصرية للرقابة على التأمين هو لإحكام
الرقابة المالية على أعماله دون تغيير لوصفه القانوني، – النظام الأساسي المذكور لا
يعد من التشريعات التي تختص هذه المحكمة بإعمال رقابتها الدستورية عليها، الأمر الذي
يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.
الإجراءات
بتاريخ 27 من أغسطس سنة 2003، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم
كتاب المحكمة، بطلب الحكم بعدم دستورية الفقرة ( أ ) من المادة من النظام الأساسي
لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران فيما تضمنته من النص على عدم انطباق هذا
النظام على أفراد أطقم القيادة الجوية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعين
كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 379 لسنة 2001 عمال كلي أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية
ضد المدعى عليهم الخامس والسادس والسابع، بطلب الحكم بأحقيتهم في الاشتراك في صندوق
التأمين بالعاملين بمصر للطيران، والتمتع بالمزايا المنصوص عليها في النظام الأساسي
للصندوق، قولاً منهم أنهم يعملون ضمن أطقم القيادة (طيارون ومهندسون جويون وأفراد الضيافة
الجوية) بشركة مصر للطيران، وأن النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بالشركة
قد حرمهم دون مبرر من الاشتراك بالصندوق والتمتع بمزاياه، مما حدا بهم إلى إقامة دعواهم
المشار إليها توصلاً للقضاء لهم بطلباتهم المتقدمة، وبجلسة 29/ 3/ 2003 قضت المحكمة
برفض الدعوى، وإذ لم يرتض المدعون هذا القضاء فقد طعنوا عليه بالاستئناف رقم 719 لسنة
7 "قضائية" أمام محكمة استئناف القاهرة، وأثناء نظر الاستئناف دفع المدعون بعدم دستورية
نص الفقرة ( أ ) من المادة من النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر
للطيران، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعين برفع الدعوى الدستورية، فقد
أقاموا دعواهم الماثلة.
وحيث إن الدستور قد عهد – بنص المادة منه – إلى المحكمة الدستورية العليا دون
غيرها بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون،
وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبيناً اختصاصها، محدداً ما يدخل
في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصاً منفرداً
بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، مانعاً أي جهة من مزاحمتها فيه مفصلاً طرائق
هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة الدستورية، وتأميناً لاتساق
ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور، بما يكفل
تكاملها وتجانسها، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة – في مجال مباشرتها لرقابتها – ينحصر
في النصوص التشريعية أياً كان موضعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها،
فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على دستورية التشريع، إلا على القانون بمعناه
الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة،
سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها
التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور
بها، وأن تنقبض تلك الرقابة – بالتالي – عما سواها.
وحيث إن قانون صناديق التأمين الخاصة الصادر بالقانون رقم 54 لسنة 1975 قد حدد في المادة
منه المقصود بتلك الصناديق بأنها كل نظام في أي جمعية أو نقابة أو هيئة أو من أفراد
تربطهم مهنة أو عمل واحد، أو أية صلة اجتماعية أخرى تتألف بغير رأس المال، ويكون الغرض
منها وفقاً لنظامه الأساسي أن تؤدى إلى أعضائه أو المستفيدين منه تعويضات أو مزايا
مالية أو مرتبات دورية أو معاشات محددة في حالات بعينها، وقد أخضع القانون تلك الصناديق
لإشراف ورقابة المؤسسة المصرية العامة للتأمين – التي حلت محلها الهيئة المصرية العامة
للتأمين ثم الهيئة المصرية للرقابة على التأمين – وأوجب تسجيلها بمجرد إنشائها وفقاً
للقواعد والإجراءات التي رسمها، وكذا اعتماد وتسجيل أي تعديل يطرأ على نظامها، وترك
أمر تصريف شئونها وإدارة أموالها لجمعيتها العمومية ومجلس إدارتها وفقاً لنظامها الأساسي،
وإعمالاً لذلك صدر قرار الهيئة المصرية للرقابة على التأمين رقم بتاريخ 1/ 1/
1983 بتسجيل صندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران من غير أفراد أطقم القيادة
(طيارون ومهندسون جويّون وأفراد الضيافة الجوية). لما كان ذلك، وكان النظام الأساسي
لهذا الصندوق الذي يتضمن النص المطعون فيه لا يعدو أن يكون تنظيماً اتفاقياً خاصاً
بين أعضائه بقصد تحقيق الرعاية لهم وتعويضهم في حالات العجز والوفاة والتقاعد.
وحيث إنه لما كان ذلك كذلك، وكان تسجيل صندوق التأمين هذا لدى الهيئة المصرية للرقابة
على التأمين هو لإحكام الرقابة المالية على أعماله دون تغيير لوصفه القانوني، فإن النظام
الأساسي المذكور لا يعد من التشريعات التي تختص هذه المحكمة بإعمال رقابتها الدستورية
عليها، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
