الطعن رقم 3249 لسنة 54 ق – جلسة 14 /11 /1984
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 35 – صـ 775
جلسة 14 من نوفمبر سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد ممدوح سالم نائب رئيس المحكمة ومحمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة ومحمود بهي الدين عبد الله وسرى صيام.
الطعن رقم 3249 لسنة 54 القضائية
استئناف. نيابة عامة. طعن "ما يجوز الطعن فيه من الأحكام. وما
لا يجوز الطعن فيه من الأحكام." نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تفويت النيابة العامة على نفسها كسلطة اتهام حق استئناف حكم محكمة أول درجة. انغلاق
طريق الطعن بطريق النقض أمامها. بشرط أن يكون الحكم الصادر بناء على استئناف المتهم
قد جاء مؤيداً لحكم محكمة أول درجة.
مثال:
حكم "بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب معيب"
بيانات حكم الإدانة. المادة 310 أ ج.
مثال لتسبيب معيب.
1 – من المقرر أنه إذا فوتت النيابة العامة على نفسها – كسلطة اتهام حق استئناف حكم
محكمة أول درجة، فإن هذا الحكم يحوز قوة الأمر المقضي وينغلق أمامها طريق الطعن بطريق
النقض، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الحكم الصادر بناء على استئناف المتهم – قد جاء مؤيداً
لحكم محكمة أول درجة بحيث يمكن القول بأن الحكمين الابتدائي والاستئنافي قد اندمجا
وكونا قضاء واحداً، أما إذا ألغي الحكم الابتدائي في الاستئناف أو عدل، فإن الحكم الصادر
في الاستئناف يكون قضاء جديداً منفصلاً تمام الانفصال عن قضاء محكمة أول درجة ويصح
قانوناً أن يكون محلاً للطعن بالنقض من جانب النيابة العامة مع مراعاة ألا ينبني على
طعنها – ما دامت لم تستأنف حكم محكمة أول درجة – تسوئ مركز المتهم.
2 – لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يحل إلى أسباب الحكم الابتدائي المستأنف
واقتصر على قوله "إلا أن المحكمة ترى من ظروف الدعوى وظروف المتهم الاجتماعية ونظراً
لقيام المتهم بالسداد بعد الواقعة الأمر بوقف تنفيذ العقوبة عملاً بالمادتين 55، 56
عقوبات ولم يبين واقعة الدعوى ولا الظروف التي وقعت فيها ولا الأدلة التي استدل بها
على ثبوت التهمة بعناصرها القانونية كافة، فإنه يكون معيباً بالقصور الذي له الصدارة
على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدها وهي ملتزمة بتوريد الحصة المبينة
بالمحضر من محصول الأرز لسنة 1979 لم تقم بتوريدها في الميعاد المقرر قانوناً. وطلبت
عقابها بالمادة رقم 11 من الأمر العسكري رقم 23 لسنة 1978 والمادتين 1، 9 من قرار وزير
التموين رقم 198 لسنة 1978 المعدل.
ومحكمة جنح دكرنس قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهمة 52 جنيه و780 مليماً.
فعارضت، وقضي في معارضتها باعتبارها كأن لم تكن.
استأنفت.
ومحكمة المنصورة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي
الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.
المحكمة
من حيث إنه من المقرر أنه إذا فوتت النيابة العامة على نفسها –
كسلطة اتهام حق استئناف حكم محكمة أول درجة، فإن هذا الحكم يحوز قوة الأمر المقضي وينغلق
أمامها طريق الطعن بطريق النقض، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الحكم الصادر بناء على استئناف
المتهم – قد جاء مؤيداً لحكم محكمة أول درجة بحيث يمكن القول بأن الحكمين الابتدائي
والاستئنافي قد اندمجا وكونا قضاء واحداً، أما إذا ألغي الحكم الابتدائي في الاستئناف
أو عدل، فإن الحكم الصادر في الاستئناف يكون قضاء جديداً منفصلاً تمام الانفصال عن
قضاء محكمة أول درجة ويصح قانوناً أن يكون محلاً للطعن بالنقض من جانب النيابة العامة
مع مراعاة ألا ينبني على طعنها – ما دامت لم تستأنف حكم محكمة أول درجة – تسوئ مركز
المتهم. لما كان ذلك وكانت النيابة العامة (الطاعنة) وإن ارتضت الحكم الصادر من محكمة
أول درجة بتغريم المطعون ضدها 52.780 جنيهاً بعدم استئنافها له, إلا أنه لما كانت المحكمة
الاستئنافية في الاستئناف المرفوع من المطعون ضدها – قد قضت بتعديل الحكم المستأنف
بإيقاف تنفيذ عقوبة الغرامة المحكوم بها, فقد غدا هذا الحكم حكماً قائماً بذاته مستقلاً
عن ذلك الحكم الذي ارتضته النيابة العامة وبالتالي يكون طعنها فيه بطريق النقض جائزاً.
ومن حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك
بأنه قضى بإيقاف تنفيذ عقوبة الغرامة المحكوم بها في جريمة عدم توريد الحصة المقررة
من محصول أرز سنة 1978 في الميعاد المقرر قانوناً مع مخالفة ذلك للمادة 56 من المرسوم
بقانون رقم 95 لسنة 1945 التي لا تجيز الحكم بوقف تنفيذ العقوبة مما يعيب الحكم ويستوجب
نقضه.
من حيث إنه لما كانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل
حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف
التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة
المأخذ وإلا كان قاصراً، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يحل إلى أسباب الحكم
الابتدائي المستأنف واقتصر على قوله "إلا أن المحكمة ترى من ظروف الدعوى وظروف المتهم
الاجتماعية ونظراً لقيام المتهم بالسداد بعد الواقعة الأمر بوقف تنفيذ العقوبة عملاً
بالمادتين 55، 56 عقوبات ولم يتبين واقعة الدعوى ولا الظروف التي وقعت فيها ولا الأدلة
التي استدل بها على ثبوت التهمة بعناصرها القانونية كافة, فإن يكون معيباً بالقصور
الذي له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون – وهو ما يتسع له وجه الطعن
– ويعجز هذه المحكمة عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة
الدعوى وأن تقوم كلمتها في شأن ما تثيره النيابة العامة بوجه الطعن. لما كان ذلك فإنه
يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة.
