قاعدة رقم الطعن رقم 24 لسنة 24 قضائية “دستورية” – جلسة 08 /05 /2005
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1770
جلسة 8 مايو سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 24 لسنة 24 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "ميعاد – عدم قبول".
الدعوى الدستورية لا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته،
ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز
ثلاثة أشهر. وهذه الأوضاع الإجرائية – تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً
في التقاضي تغيا بها المشرع مصلحة عامة.
إن مؤدى هذا النص أن المشرع رسم طريقاً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم مباشرتها
وربط بينه وبين الميعاد الذي حدده لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من
مقومات الدعوى الدستورية. وهذه الأوضاع الإجرائية – سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى
أو بميعاد رفعها – تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي تغيا بها
المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها وفي
الموعد الذي حدده. وبالتالي، فإن ميعاد الثلاثة أشهر الذي فرضه المشرع على نحو آمر
كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية طبقاً لنص الفقرة (ب) من المادة سالفة الإشارة،
يعتبر ميعاداً حتمياً يقيد محكمة الموضوع والخصوم على حد سواء، فإن هي تجاوزته أو سكتت
عن تحديد أي ميعاد، تعين على الخصوم أن يلتزموا برفع دعواهم الدستورية قبل انقضاء هذا
الحد الأقصى، وإلا كانت غير مقبولة.
الإجراءات
بتاريخ الحادي والثلاثين من شهر يناير سنة 2002، أودع المدعيان
صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم بعدم دستورية نص
المادة الخامسة من القانون رقم 204 لسنة 1994 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قانون
التأمين الاجتماعي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى لانعدام
المصلحة، واحتياطياً برفضها، ثم تقدمت بمذكرة أخرى طلبت في ختامها الحكم بعدم قبول
الدعوى لرفعها بعد الميعاد. كما تقدمت الهيئة المدعى عليها الرابعة بمذكرة طلبت فيها
أصلياً الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد، واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعيين،
كانا من العاملين بشركة مضارب دمياط وبلقاس ببلقاس دقهلية، وانتهت خدمتهما بالإحالة
إلى المعاش المبكر في 25/ 10/ 1998، وتسوية معاشهما طبقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعي
على نحو وجدا فيه إجحافاً بحقوقهما، وأدى بهما إلى التظلم – مع آخرين – من هذه التسوية،
ثم إقامة الدعوى رقم 4445 لسنة 2001 عمال كلي المنصورة بطلب الحكم أصلياً بإعادة تسوية
المعاش على أساس تطبيق الفقرة الثانية من المادة من قانون التأمين الاجتماعي الصادر
بالقانون رقم 79 لسنة 1975، لتعلقها بحالة المدعيين الخاصة بانتهاء الخدمة لإلغاء الوظيفة
واستحقاق المعاش وفقاً للأسس التي حددها القانون في هذا الشأن، واحتياطياً بضم نسبة
80% من قيمة العلاوات الاجتماعية التي تقررت قبل الإحالة إلى المعاش ولم تضف إلى الأجور
الأساسية في حساب الأجر المتغير. ونظراً لأن هذا النص ألغى بالمادة من القانون
رقم 204 لسنة 1994 فقد دفعا بجلسة 21/ 10/ 2001 بعدم دستورية النص الأخير، وإذ قدرت
محكمة الموضوع جدية الدفع، قررت التأجيل لجلسة 10/ 2/ 2002، لإقامة الدعوى الدستورية،
فأقام المدعيان الدعوى الماثلة بتاريخ 31/ 1/ 2002، ناعيين على النص التشريعي الطعين
مخالفته للمواد 7 و17 و122 من الدستور.
وحيث إن الفقرة (ب) من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن "تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين
واللوائح على الوجه التالي: ( أ )…. (ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام
إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت
المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز
ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى في
الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن".
وحيث إن مؤدى هذا النص أن المشرع رسم طريقاً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم
مباشرتها وربط بينه وبين الميعاد الذي حدده لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين
من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة
الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده
بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر. وهذه الأوضاع الإجرائية – سواء ما اتصل منها بطريقة رفع
الدعوى أو بميعاد رفعها – تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي
تغيا بها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي
رسمها وفي الموعد الذي حدده. وبالتالي، فإن ميعاد الثلاثة أشهر الذي فرضه المشرع على
نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية طبقاً لنص الفقرة (ب) من المادة سالفة
الإشارة، يعتبر ميعاداً حتمياً يقيد محكمة الموضوع والخصوم على حد سواء، فإن هي تجاوزته
أو سكتت عن تحديد أي ميعاد، تعين على الخصوم أن يلتزموا برفع دعواهم الدستورية قبل
انقضاء هذا الحد الأقصى، وإلا كانت غير مقبولة.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكانت محكمة المنصورة الابتدائية (الدائرة 9 عمالية) إذ
قررت بجلسة 21/ 10/ 2001 التأجيل لجلسة 10/ 2/ 2002 لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية،
محددة بذلك أجلاً لرفع الدعوى الدستورية يتجاوز ميعاد الأشهر الثلاثة الذي حدده المشرع
كحد أقصى لرفعها. ومن ثم، فقد تعين على المدعيين أن يلتزما هذا الحد ويقيما دعواهما
الدستورية في غضونه، أما وقد تراخيا ولم يودعا صحيفة دعواهما إلا في 31/ 1/ 2002 على
ما سلفت الإشارة، فإن دعواهما هذه تكون قد أقيمت بعد انقضاء الأجل المحدد قانوناً،
مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وإلزام المدعيين المصروفات، ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
