الطعن رقم 710 لسنة 50 ق – جلسة 09 /10 /1980
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 869
جلسة 9 من أكتوبر سنة 1980
برياسة السيد المستشار/ صلاح نصار نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعه، وأحمد محمود هيكل؛ ومحمد النادي، وأحمد أبو زيد.
الطعن رقم 710 لسنة 50 القضائية
محكمة الموضوع "حقها في تعديل وصف التهمة". نيابة عامة. وصف
التهمة. قتل عمد. ضرب أفضى إلى موت. دفاع الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
عدم تقيد المحكمة بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى
المتهم، حقها في تعديله متى رأت أن ترد الواقعة إلى الوصف القانوني السليم.
اقتصار التعديل على استبعاد أحد عناصر الجريمة التي رفعت بها الدعوى. تنبيه المتهم
أو المدافع عنه إلى هذا التعديل. غير لازم. مثال.
محكمة الجنايات "نظرها الدعوى والحكم فيها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
إصدار محكمة الجنايات أمراً بالقبض على المتهم – وحبسه احتياطياً أو الإفراج عنه. إجراء
تحفظي يدخل في حدود سلطتها، ولا يفيد أنها كونت رأياً في الدعوى قبل إكمال نظرها.
إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه.
تسبيب غير معيب".
تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي
غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
ضرب. "ضرب أفضى إلى موت". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم لزوم تحدث الحكم. إلا عن الإصابة التي رفعت عنها الدعوى.
حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
عدم التزام المحكمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي.
1 – الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل
المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة
من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى
انطباقه عليها وإذ كانت الواقعة المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة هي
بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن
به، وكان مرد التعديل هو استبعاد نية القتل دون أن يتضمن إسناد واقعة مادية أو عناصر
جديدة تختلف عن الأولى، فإن الوصف المعدل الذي نزلت إليه المحكمة حين اعتبرت الطاعن
مرتكباً لجريمة الضرب المفضي إلى الموت لا يجافي التطبيق السليم في شيء ولا يعطي الطاعن
حقاً في إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع. إذ أن المحكمة لم تكن ملزمة في مثل هذه الحال
بتنبيهه أو المدافع عنه إلى ما أجرته من تعديل في الوصف ما دام قد اقتصر على استبعاد
أحد عناصر الجريمة التي رفعت بها الدعوى ومن ثم فقد انحسرت عن الحكم قالة الإخلال بحق
الدفاع.
2 – إن المادة 380 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن لمحكمة الجنايات في جميع
الأحوال أن تأمر بالقبض على المتهم وإحضاره ولها أن تأمر بحبسه احتياطياً وأن تفرج
بكفالة أو بغير كفالة عن المتهم المحبوس احتياطياً ومن ثم فلا وجه لما يقوله الطاعن
من أن المحكمة كونت رأيها في الدعوى قبل إكمال نظرها بإصدارها الأمر بالقبض عليه وحبسه
ما دام أن ذلك لا يعدو أن يكون إجراءاً تحفظياً مما يدخل في حدود سلطتها المخولة لها
بمقتضى القانون.
3 – من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية
منه، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى
على الملاءمة والتوفيق.
4 – لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه متى كان الحكم قد انصب على إصابة بعينها
نسب إلى المتهم إحداثها وأثبت التقرير الطبي الشرعي وجودها واطمأنت المحكمة إلى أن
المتهم هو محدثها فليس به من حاجة إلى التعرض لغيرها من إصابات لم تكن محل اتهام ولم
ترفع بشأنها دعوى، ومن ثم فإنه لا يعيب الحكم ولا ينال من سلامته ما استطرد إليه بشأن
باقي الإصابات التي لحقت المجني عليه والتي ثبت من تقرير الصفة التشريحية أنه لا دخل
لها في الوفاة.
5 – محكمة الموضوع لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد عليه على
استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: قتل……. عمداً بأن كال له الطعنات بآلة حادة (سكين) قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً لمواد الاتهام. فقرر ذلك. وادعى…….. مدنياً قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضورياً عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات وألزمته بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
الضرب المفضي إلى الموت قد شابه إخلال بحق الدفاع وبطلان في الإجراءات وانطوى على فساد
في الاستدلال وخطأ في الإسناد، ذلك بأن المحكمة انتهت إلى تعديل وصف التهمة من القتل
العمد الذي أقيمت بمقتضاه الدعوى على الطاعن إلى الضرب الذي أفضى إلى الموت التي دانته
بها دون أن تلفت نظر الدفاع إلى الوصف الجديد، فضلاً عن أن المحكمة أبدت رأيها في الدعوى
قبل إكمال نظرها إذ كان الحاضر مع الطاعن قد طلب تأجيل نظر الدعوى لانشغال محامي الطاعن
وأجابته المحكمة إلى هذا الطلب وأمرت بالقبض على الطاعن وحبسه على ذمة القضية – هذا
إلى أن الحكم عول في قضائه على الدليلين القولي والفني والتفت عما بينهما من تناقض
أثاره المدافع عنه في مرافعته إذ قرر شهود الإثبات أن الطاعن ضرب المجني عليه ضربة
واحدة بالمطواة في ظهره حين أن تقرير الصفة التشريحية أثبت أن بالمجني عليه أربع إصابات
وقد اقتصر الحكم في تحصيل تقرير الصفة التشريحية على إيراد إصابة واحدة دون ذكر لباقي
إصابات المجني عليه الواردة بذلك التقرير ولما حاول الحكم المواءمة بين الدليلين القولي
والفني ساق تبريراً لتلك الإصابات ما يعد فصلاً من المحكمة في مسألة فنية لا تستطيع
بنفسها شق طريقها فيها – كما أثبت الحكم في مدوناته أن الشهود قرروا أن الطاعن…….
الشهير بـ……. هو الذي ارتكب الحادث مع أنهم قرروا بالتحقيقات أن مرتكب الحادث شخص
يدعى……. وهو ليس اسماً للطاعن ولا اسم شهرة له – وقد أغفل الحكم التعرض لما أثاره
المدافع عن الطاعن في هذا الشأن. كل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها وأورد في بيان الواقعة قوله إنه
بتاريخ……. الساعة 5 و50 دقيقة مساء بدائرة مركز……. حدثت مشاجرة بين…… و…….
بسبب نزاع على شقة يستأجرها الأول من الثاني ويطمع المتهم……. الشهير بـ…… وهو
زوج ابنة المالك للعقار محل النزاع في الحصول عليها وقام المدعو……. هو وشقيقه المجني
عليه…….. لاستطلاع الأمر فظن المتهم المذكور أنهما جاءا لمناصرة…….. وأثناء
تحدثهما مع الأخير الذي كان يطل من نافذة إحدى حجرات شقته جاء التهم من الخلف وطعن
المجني عليه بسكين في ظهره طعنة واحدة من الناحية اليسرى وفر هارباً ولم يقصد من ذلك
قتله ولكن الطعنة أحدثت به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته
وقد أورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة في حق الطاعن أدلة سائغة مستمدة مما قرره شهود
الإثبات ومن تقرير الصفة التشريحية. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم أن الدعوى
الجنائية رفعت على الطاعن بتهمة القتل العمد فعدلت المحكمة وصف التهمة إلى الضرب المفضي
إلى الموت، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة
على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع
المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي
ترى انطباقه عليها وإذ كانت الواقعة المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة
هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن
به، وكان مرد التعديل هو استبعاد نية القتل دون أن يتضمن إسناد واقعة مادية أو عناصر
جديدة تختلف عن الأولى، فإن الوصف المعدل الذي نزلت إليه المحكمة حين اعتبرت الطاعن
مرتكباً لجريمة الضرب المفضي إلى الموت لا يجافي التطبيق السليم في شيء ولا يعطي الطاعن
حقاً في إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع. إذ أن المحكمة لم تكن ملزمة في مثل هذه الحال
بتنبيهه أو المدافع عنه إلى ما أجرته من تعديل في الوصف ما دام قد اقتصر على استبعاد
أحد عناصر الجريمة التي رفعت بها الدعوى ومن ثم فقد انحسرت عن الحكم قالة الإخلال بحق
الدفاع. لما كان ذلك، وكانت المادة 380 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن لمحكمة
الجنايات في جميع الأحوال أن تأمر بالقبض على المتهم وإحضاره ولها أن تأمر بحبسه احتياطياً
وأن تفرج بكفالة أو بغير كفالة عن المتهم المحبوس احتياطياً ومن ثم فلا وجه لما يقوله
الطاعن من أن المحكمة كونت رأيها في الدعوى قبل إكمال نظرها بإصدارها الأمر بالقبض
عليه وحبسه ما دام أن ذلك لا يعدو أن يكون إجراءاً تحفيظاً مما يدخل في حدود سلطتها
المخولة لها بمقتضى القانون، وكان محامي الطاعن الموكل قد حضر بجلسة المرافعة وأبدى
دفاعه كاملاً، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم
المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن القائم على تناقض الدليلين القولي والفني وأطرحه بقوله
"هذا الدفاع مردود بأن الثابت للمحكمة على سبيل القطع والجزم أن الإصابة الطعنية بالصدر
جاءت نتيجة طعن المتهم عليه بالسكين من الخلف كما ثبت في يقين المحكمة أن الإصابة القطعية
التي وجدت بالرأس نتجت عن إلقاء بعض الأشخاص للحجارة كما جاء على لسان شهود الإثبات
بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة إذ أن الاعتداء بالأحجار لا يستتبع حتماً أن تكون الإصابة
الناتجة عنه رضية بل يصح أن تكون قطعية تأويلاً لإمكان حصولها من جزء مدبب أو عار فيها
أما الإصابة الرضية الواردة بالتقرير الطبي الشرعي فقد حدثت للمجني عليه نتيجة سقوطه
على الأرض كما قرر بجلسة المحاكمة شقيقه…….، ولما كان من المقرر أنه ليس بلازم
أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية منه، بل يكفي أن يكون جماع الدليل
القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق وكان البين
من مجموع ما أورده الحكم أنه أسند إلى الطاعن على سبيل الانفراد أنه ضرب المجني عليه
بسكين فأحدث إصابة يسار صدره التي أودت بحياته دون أن يسند إليه إحداث أية إصابات أخرى
لم يكن لها دخل في إحداث الوفاة، واستظهر قالة شهود الإثبات بما يتفق وصحة هذا الإسناد
ونقل عن التقرير الطبي أن الوفاة حدثت عن تلك الإصابة وحدها وأنها تحدث من آلة حادة
كسكين، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه متى كان الحكم قد انصب على إصابة بعينها
نسب إلى المتهم إحداثها وأثبت التقرير الطبي الشرعي وجودها واطمأنت المحكمة إلى أن
المتهم هو محدثها فليس به من حاجة إلى التعرض لغيرها من إصابات لم تكن محل اتهام ولم
ترفع بشأنها دعوى، ومن ثم فإنه لا يعيب الحكم ولا ينال من سلامته ما استطرد إليه بشأن
باقي الإصابات التي لحقت المجني عليه والتي ثبت من تقرير الصفة التشريحية أنه لا دخل
لها في الوفاة – أياً كان وجه الرأي فيما أثاره الطاعن بخصوص هذا الاستطراد – طالما
لم يكن لتلك الإصابات أثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها – أما ما ينعاه
الطاعن من أن الحكم المطعون فيه أسند إلى ارتكابه الحادث رغم أن شهود الإثبات قرروا
أن مرتكب الحادث شخص يدعى……. وأنهم لا يعرفون لقبه وأن الطاعن نفي وجود اسم شهرة
له فإنه مردود بأن الثابت من مطالعة أقوال شهود الإثبات بمحضر جلسة المحاكمة أن ما
أورده الحكم من أن الطاعن هو الذي طعن المجني عليه بالطعنة التي أودت بحياته بسكين
في ظهره من الخلف له أصل صحيح في الأوراق مما يبرئ الحكم من قالة الخطأ في الإسناد
– ولا يعيب الحكم عدم رده على هذا الدفاع لما هو مقرر من أن محكمة الموضوع لا تلتزم
بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد عليه على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة
من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة ومن ثم
فلا محل لمنعى الطاعن في هذا الصدد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير
أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
