قاعدة رقم الطعن رقم 159 لسنة 19 قضائية “دستورية” – جلسة 08 /05 /2005
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1736
جلسة 8 مايو سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 159 لسنة 19 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع".
نطاق الدعوى الدستورية ينحصر في الحدود التي تعلق بها الدفع بعدم الدستورية المثار
أمام محكمة الموضوع.
2 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: انتقاؤها".
قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل المحكمة
في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم يتحدد
مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون
هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود
إليه، أو كان النص المذكور قد ألغي بأثر رجعي، وبالتالي زال كل ما كان له من أثر قانوني
منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة.
1 – حيث إنه إذ كان من المقرر أن نطاق الدعوى الدستورية ينحصر في الحدود التي تعلق
بها الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، وكان الثابت من الأوراق أن المدعي
قصر دفعه أمامها على نص المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة على المبيعات فيما
تضمنه من تخويل رئيس الجمهورية سلطة تعديل الجدولين (1، 2) المرافقين للقانون، وهو
ما كان محلاً لتصريح المحكمة بإقامة الدعوى الدستورية، ومن ثم فإن دعواه الدستورية
يتحدد نطاقها في إطار هذا النص فقط دون ما عداه مما ورد بصحيفة الدعوى.
2 – وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا
تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي،
ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق
به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي
يدعيها لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد ألغى بأثر رجعي، وبالتالي زال كل ما كان
له من أثر قانوني منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، إذ أن إبطال
النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني
بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
الإجراءات
بتاريخ السابع من أغسطس سنة 1997، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة
على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 وذلك فيما تضمنته من تخويل رئيس الجمهورية
سلطة تعديل الجدولين رقمي 1، 2 المرافقين للقانون، وكذا القانون رقم 2 لسنة 1997 الصادر
بتعديل بعض أحكام القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه فيما تضمنته من نفاذ أحكامه
بأثر رجعي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة
العامة قدمت المدعي إلى المحاكمة الجنائية في القضية رقم 3108 لسنة 1996 جنح أول الإسماعيلية
متهمة إياه أنه لم يتقدم بالإقرار لمصلحة الضرائب على المبيعات بالإسماعيلية، وأنه
تهرب من أداء ضريبة المبيعات المستحقة عليه في المواعيد المقررة، وبجلسة 19/ 2/ 1997
قضت محكمة جنح أول الإسماعيلية بتغريم المدعي مبلغ مائة جنيه وإلزامه بأن يؤدي لمصلحة
الضرائب على المبيعات مبلغ الضريبة والضريبة الإضافية المستحقة عليه، وقدره 64407.76
جنيهاً، وإذ لم يرتض المدعي هذا القضاء فقد طعن عليه بالاستئناف رقم 3992 لسنة 1997
جنح مستأنف الإسماعيلية، وأثناء تداوله دفع بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون
رقم 11 لسنة 1991، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للمدعي برفع دعواه الدستورية،
فقد أقام الدعوى الماثلة خلال الأجل القانوني المقرر.
وحيث إنه إذ كان من المقرر أن نطاق الدعوى الدستورية ينحصر في الحدود التي تعلق بها
الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، وكان الثابت من الأوراق أن المدعي
قصر دفعه أمامها على نص المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة على المبيعات فيما
تضمنه من تخويل رئيس الجمهورية سلطة تعديل الجدولين (1، 2) المرافقين للقانون، وهو
ما كان محلاً لتصريح المحكمة بإقامة الدعوى الدستورية، ومن ثم فإن دعواه الدستورية
يتحدد نطاقها في إطار هذا النص فقط دون ما عداه مما ورد بصحيفة الدعوى.
وحيث إن قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 كان ينص
في الفقرة الرابعة من المادة الثالثة – قبل تعديلها بالقانون رقم 2 لسنة 1997 – على
تخويل رئيس الجمهورية سلطة تعديل الجدولين رقمي (1، 2) المرافقين للقانون اللذين يحددان
سعر الضريبة على السلع والخدمات، ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 2 لسنة 1997 متضمناً النص
في المادة منه على إلغاء الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الثالثة من قانون
الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، كما نص في المادة منه على إلغاء قرارات رئيس الجمهورية التي صدرت نفاذاً للفقرتين المشار إليهما وذلك
اعتباراً من تاريخ العمل بهما.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل
المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم
يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن
يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها
لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد ألغى بأثر رجعي، وبالتالي زال كل ما كان له من
أثر قانوني منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، إذ أن إبطال النص
التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني
بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت مصلحة المدعي في الدعوى الدستورية الراهنة – بقدر
ارتباطها بالنزاع الموضوعي وفي حدود الدفع المبدى منه أمام محكمة الموضوع، تنحصر في
نص الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة من قانون الضريبة العامة على المبيعات
الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991. وإذ أُلغيت هاتان الفقرتان منذ تاريخ العمل بالقانون
رقم 2 لسنة 1997، كما أُلغى ما صدر من رئيس الجمهورية من قرارات استناداً إليهما منذ
تاريخ العمل بكل منهما، إنفاذاً لأحكام هذا القانون، فإنه لم تعد ثمة آثار قانونية
قائمة يمكن أن تكون النصوص المذكورة قد رتبتها خلال فترة نفاذها بعد أن تم إلغاؤها
بأثر رجعي، لتغدو مصلحة المدعي – بذلك – في الطعن عليها منتفية، وإذ أقيمت هذه الدعوى
بعد صدور القانون رقم 2 لسنة 1997 المشار إليه فإنه يتعين الحكم بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
