الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 141 سنة 18 ق – جلسة 23 /03 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 368

جلسة 23 من مارس سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

( 93)
القضية رقم 141 سنة 18 القضائية

الدفع بعد جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها. التمسك في تأييده بوجوه مؤثرة. عدم الرد عليها بما يوضح حقيقة الأمر. قصور. مثال.
إذا دفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها فرفضت المحكمة هذا الدفع بناء على أن المدعي لم يكن خصماً حقيقياً في الدعوى السابقة وإنما هو أدخل فيها ليصدر الحكم في مواجهته باعتباره واضعاً اليد على جانب من الأطيان المتنازع عليها وظل كذلك حتى فصل فيها دون أن يلزم بشيء من مصروفاتها، وكان الثابت من المستندات المقدمة أن هذا المدعي كان قد حضر أمام الخبير في الدعوى السابقة وقدم إليه العقود نفسها التي يرتكن إليها في دعواه الحالية، كما أنه استأنف الحكم الابتدائي الصادر فيها متعمداً على نفس الأسباب التي بنى عليها دعواه الحالية وقضى بعدم قبول استئنافه لرفعه بعد الميعاد، وكانت المحكمة بالرغم من التمسك أمامها بهذين الوجهين لم تتحدث عنهما لبيان مدى أثرهما على مركز المدعي في الدعوى السابقة وهل هما يؤديان إلى اعتباره خصماً حقيقياً فيها أم لا – فهذا منها قصور يعيب حكمها.
وإذا كان المدعى عليهم قد تمسكوا في سبيل الاستدلال على توافر وحدة الموضوع في الدعويين بأن المدعي في الدعوى الحالية كان واضع اليد على جزء من الأطيان التي يطالب بها. ومع ذلك فإن المحكمة لم تتناول هذا الدفاع بالبحث لبيان ما إذا كان الجزء المذكور يدخل ضمن الأطيان التي يطالب بها في دعواه الحالية أولاً مكتفية في ذلك بالقول بأن الدعويين مختلفتان موضوعاً دون إيضاح لوجه الاختلاف، فهذا أيضاً من القصور المستوجب لنقض الحكم.
ثم إنه إذا كان المدعي عليهم في الدعوى الأخيرة اعتمدوا في الدعوى السابقة على عقد القسمة المحرر بينهم وبين بعض الورثة في حين أن المدعي يستند في دعواه الحالية إلى عقود تمليك مسجلة صادرة إلى والده، وكان الظاهر من الحكم أن المحكمة استندت فيما قررت من اختلاف سبب الدعويين إلى مجرد القول بتغاير العقود المؤسس عليها كل من الدعويين دون تمحيص لسبب كل منهما وهل يؤدي تغاير العقود المقدمة من طرفي الخصومة فيهما إلى اختلاف سببهما أم لا فهذا أيضاً قصور.


الوقائع

في يوم 26 من يوليو سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر يوم 9 من مايو سنة 1948 في الاستئناف رقم 44 س ق 64 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتأييد الحكم الابتدائي الصادر في 30 من أبريل سنة 1946 واحتياطياً إعادة القضية إلى محكمة الاستئناف للفصل فيها من جديد وإلزام المطعون عليه الأول بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع الدرجات. وفي 31 منه أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن.
وفي 14 من أغسطس سنة 1948 أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان الخصوم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم. وفي 30 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 11 من سبتمبر سنة 1948 أودع الطاعنون مذكرة بالرد. ولم يقدم المطعون عليهما الثاني والثالث دفاعاً.
وفي 9 من يناير سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيهما بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومصادرة الكفالة الخ الخ.


المحكمة

ومن حيث إنه بنى على ثلاثة أسباب. حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه عاره خطأ في الإسناد وفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت رسمياً بالأوراق.
ذلك أن المحكمة قالت إن المطعون عليه الأول لم يكن خصماً حقيقياً في الدعوى السابقة وإنما أدخل فيها ليصدر في مواجهته وظل كذلك حتى فصل فيها دون أن يلزم بشيء من مصروفاتها، مع أن الثابت من أوراقها أنه كان من بين خصومها واستأنف الحكم الابتدائي مرتكناً إلى نفس أسباب دعواه الحالية وقضى بعدم قبول استئنافه لرفعه نعد الميعاد، وهذا مما يقطع في أنه كان منازعاً حقيقياً في الخصومة وشريكاً في اغتصاب الأطيان التي قضى نهائياً بملكيتها للطاعنين.
وحاصل ثانيها أن الحكم المطعون فيه أخطأ خطأ آخر في الإسناد كما خالف القانون.
ذلك أن المحكمة قالت إن مهمة الخبير الذي ندب في الدعوى السابقة كانت مقصورة على تطبيق عقد القسمة المقدم من الطاعنين على الأطيان موضوع النزاع، وإن الخبير لم يعن بتطبيق عقود التمليك التي يعتمد عليها المطعون عليه الأول في دعواه الحالية، وإن هذه العقود لم تكن محل نقاش كما لم تكن الأطيان التي يطالب بها موضع بحث في الدعوى السابقة وبذلك أهدرت حجية الحكم النهائي السابق. مع أن الثابت من الحكم التمهيدي الصادر في تلك الدعوى ومن محاضر أعمال الخبير وتقريره الذي بنى عليه الحكم النهائي السابق أن مهمة الخبير كانت تتضمن تطبيق مستندات جميع أطراف الخصومة، وأن المطعون عليه الأول حضر أمامه وقدم إليه نفس عقوده المشار إليها، وأن الخبير أثبت في تقريره أنه واضع اليد على جزء من الأطيان التي حكم بها للطاعنين وقدره 3ف و9ط و10س.
وحاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تكييف مقطع النزاع في الدعوى كما عاره قصور في هذا الخصوص – ذلك أن النزاع الأساسي في الدعوى قام حول ما إذا كانت الأطيان المطالب بها من المطعون عليه الأول تدخل أم لا تدخل ضمن الأطيان المحكوم بها نهائياً للطاعنين بالحكم السابق، وأنه على الرغم مما هو ثابت من دخولها فيها ومن أن المطعون عليه الأول اختصم المطعون عليهما الأخيرين في دعواه طالباً إلزامهما بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل تنفيذ الحكم المذكور، فإن المحكمة قضت برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها، كما أنها لم تعن ببحث تلك المسألة الأساسية، مع أنها هي مقطع النزاع في الدعوى وفي الدفع المذكور.
ومن حيث إنه يبين من الحكم أنه أقيم على أن المطعون عليه الأول لم يكن خصماً حقيقياً في الدعوى السابقة رقم 324 كلي مصر سنة 1937 وأنها مختلفة عن الدعوى الحالية في الموضوع والسبب. وذلك تأسيساً على أن الدعوى السابقة وجهت في الواقع من الطاعنين إلى محمد أبي السعود العقبي الذي كان مستأجراً لأطيانهم ونازعهم ملكيتها ولذلك ألزم وحده بمصروفاتها، وأن إدخال المطعون عليه الأول فيها إنما كان الغرض منه أن يصدر الحكم في مواجهته باعتباره واضع اليد على 1 فدان و5ط اشتراها والده من ورثة الطاعنين ولم تنازعه فيها وأنه ظل كذلك حتى فصل فيها دون أن يلزم بشيء من مصروفاتها وأن الطاعنين اعتمدوا في دعواهم السابقة على عقد قسمة حرر بينهم وبين بعض الورثة كما اعترفوا في صحيفتها بأن جميع الأطيان موضوع النزاع فيها كانت في وضع يد المستأجر المذكور، هذا في حين أن المطعون عليه الأول يرتكن في دعواه الحالية على عقود تمليك مسجلة صادرة إلى والده ولم تكن هذه العقود محل نقاش كما لم تكن الأطيان التي يطالب بها موضع بحث في الدعوى السابقة، وأن مهمة الخبير الذي ندب فيها كانت مقصورة على تطبيق عقد القسمة المشار إليه على الأطيان موضوع تلك الدعوى لبيان إن كانت تدخل أم لا تدخل فيه وأن الخبير لم يعن بتطبيق عقود تمليك المطعون عليه الأول.
ومن حيث إنه ثابت من المستندات المودعة ملف الطعن أن المطعون عليه الأول حضر أمام الخبير المنتدب في الدعوى السابقة وقدم إليه نفس العقود التي يرتكن إليها في دعواه الحالية كما استأنف الحكم الابتدائي الصادر في الدعوى السابقة معتمداً على نفس الأسباب التي يبنى عليها دعواه الحالية وذلك على الرغم من أن الحكم المذكور لم يلزمه بشيء من المصروفات – ومع أن الطاعنين تمسكوا أمام محكمة الاستئناف تأييداً للدفاع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بالوجهين سالفي الذكر للاستدلال بهما على أن المطعون عليه الأول كان منازعاً حقيقياً لهم في الدعوى السابقة وبالتالي على توافر وحدة الخصوم في الدعويين، فإن المحكمة لم تتحدث عنهما لبيان مدى أثرهما على مركز المطعون عليه الأول في الدعوى السابقة وهل يؤديان إلى اعتباره خصماً حقيقياً فيها أم لا.
ومن حيث إنه يبين أيضاً من تقرير الخبير المقدم في الدعوى السابقة وقد بنى عليه الحكم الصادر فيها أن المطعون عليه الأول واضع اليد مع محمد أبي السعود العقبي على جزء من الأطيان المكونة لموضوعها مقداره 3 فدادين و9 قراريط و10 أسهم كائنة بالقطعة 88 بحوض السبعين والخرطوم. ومع تمسك الطاعنين أمام محكمة الاستئناف بهذا الوجه للاستدلال به على توافر وحدة الموضوع في الدعويين واعتبارهم أياه مقطع النزاع في الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها، فإن المحكمة لم تتناوله بالبحث لبيان ما إذا كان الجزء المذكور يدخل أم لا يدخل ضمن الأطيان التي يطالب بها المطعون عليه الأول في دعواه الحالية مكتفية بالقول بأن الدعويين مختلفتان موضوعاً دون إيضاح وجه هذا الاختلاف.
ومن حيث إنه وإن كان الطاعنون قد اعتمدوا في دعواهم السابقة على عقد القسمة المحرر بينهم وبين بعض الورثة، في حين أن المطعون عليه الأول يستند في دعواه الحالية إلى عقود تمليك مسجلة صادرة إلى والده، إلا أنه يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة استندت في تقريرها اختلاف سبب الدعويين إلى مجرد القول تتغاير العقود المؤسسة عليها كل منهما دون تمحيص لسبب كل منهما وهل يؤدي ثغاير العقود المقدمة من طرفي الخصومة فيهما إلى اختلاف سببيهما أم لا.
ومن حيث إنه وقد خلا الحكم المطعون فيه من بحث جميع المسائل المتقدمة مع لزومها للفصل في الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها فإنه يكون مشوباً بالقصور مما يتعين معه نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات