قاعدة رقم الطعن رقم 168 لسنة 24 قضائية “دستورية” – جلسة 10 /04 /2005
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1701
جلسة 10 إبريل سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 168 لسنة 24 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "تجهيل – عدم قبول".
الدفع بعدم الدستورية لا يستنهض ولاية محكمة الموضوع لتقدير جديته إلا إذا ورد على
نص أو نصوص بذاتها عينها المدعي وحددها باعتبارها نطاقاً لدفعه، متضمناً تحديد أبعاده،
كي تجيل محكمة الموضوع بصرها في النصوص المطعون عليها لتقدير جدية المطاعن الموجهة
إليها من وجهة نظر أولية لا تسبر أغوارها، ولا تعتبر منبئة عن كلمة فاصلة في شأن اتفاقها
مع أحكام الدستور أو خروجها عليها. خلو الدفع بعدم الدستورية من بيانها، ثم التصريح
للمدعي برفع الدعوى الدستورية ترتيباً عليه، مؤداه أن هذا التصريح قد ورد على غير محل.
حيث إنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المشرع قد رسم طريقاً لرفع الدعوى الدستورية
التي أتاح للخصوم مباشرتها، فحتم ألا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة
الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع أمر
تحديده بحيث لا يجاوز ميعاد ثلاثة الأشهر الذي فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع
الدعوى الدستورية. وكان الأصل أن هذه الأوضاع الإجرائية من الأشكال الجوهرية في التقاضي
لتعلقها بمصلحة عليا غايتها أن ينتظم التداعي في المسائل الدستورية وفقاً لقانون المحكمة
وطبقاً للأوضاع المنصوص عليها فيه. وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة 16/ 2/ 2002
الخاص بالدعوى الموضوعية رقم 10092 لسنة 117 قضائية استئناف القاهرة، أن المدعي قد
دفع بعدم دستورية ما أسماه "المادة من قانون وزير المالية" ذ وطلب أجلاً للطعن
بعدم الدستورية، فأجابته محكمة الموضوع إلى طلبه. وكان من المقرر أن الدفع بعدم الدستورية
لا يستنهض ولاية محكمة الموضوع لتقدير جديته إلا إذا ورد على نص أو نصوص بذاتها عينها
المدعي وحددها باعتبارها نطاقاً لدفعه، متضمناً تحديد أبعاده، كي تجيل محكمة الموضوع
بصرها في النصوص المطعون عليها لتقدير جدية المطاعن الموجهة إليها من وجهة نظر أولية
لا تسبر أغوارها، ولا تعتبر منبئة عن كلمة فاصلة في شأن اتفاقها مع أحكام الدستور أو
خروجها عليها. متى كان ذلك وكان التجهيل بالنصوص التشريعية المطعون عليها – وهو ما
سلكه المدعي في دفعه أمام محكمة الموضوع – لا يتضمن تعريفاً بها يكون محدداً بذاته
لماهيتها، وكاشفاً عن حقيقة محتواها، وكان هذا التحديد لازماً لزوماً حتمياً لتقدير
جديتها، فإن خلو الدفع بعدم الدستورية من بيانها، ثم التصريح للمدعي برفع الدعوى الدستورية
ترتيباً عليه، مؤداه أن هذا التصريح قد ورد على غير محل، إذ يتعين دائماً لاتصال هذه
الدعوى بالمحكمة الدستورية العليا عن طريق الدفع الفرعي، ألا يكون هذا الدفع مبهماً،
وأن يكون تقدير محكمة الموضوع لجديته تالياً لبيان مضمونه، وهو ما قام الدليل على نقيضه.
متى كان ما تقدم، فإن الدعوى الدستورية لا تكون قد اتصلت بالمحكمة وفقاً للأوضاع المنصوص
عليها في قانونها، ويتعين بالتالي الحكم بعدم قبولها.
الإجراءات
بتاريخ التاسع عشر من مايو سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية قرار وزير المالية رقم 161 لسنة 1991
بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم
11 لسنة 1991، وكذا قرار وزير المالية رقم 559 لسنة 1991، الصادر تنفيذاً للنص الوارد
باللائحة التنفيذية آنفة الذكر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم اختصاص المحكمة أو بعدم
قبول الدعوى، واحتياطياً برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد أقام الدعوى رقم 3237 لسنة 2000 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ضد المدعى
عليه الثاني، بطلب الحكم ببراءة ذمة الشركة التي يمثلها من المبالغ التي تطالبه بها
مصلحة الضرائب على المبيعات، وبرد ما سبق له سداده تحت حساب الضريبة ذاتها، تأسيساً
على أن نشاط الشركة لا يخضع لهذه الضريبة. وإذ رفضت دعواه، فقد استأنف الحكم بالاستئناف
رقم 10092 لسنة 117 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة، وأثناء نظره دفع بعدم دستورية
نص المادة من قانون وزير المالية، وإذ ارتأت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت له
بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المشرع قد رسم طريقاً لرفع الدعوى الدستورية
التي أتاح للخصوم مباشرتها، فحتم ألا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة
الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع أمر
تحديده بحيث لا يجاوز ميعاد ثلاثة الأشهر الذي فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع
الدعوى الدستورية. وكان الأصل أن هذه الأوضاع الإجرائية من الأشكال الجوهرية في التقاضي
لتعلقها بمصلحة عليا غايتها أن ينتظم التداعي في المسائل الدستورية وفقاً لقانون المحكمة
وطبقاً للأوضاع المنصوص عليها فيه. وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة 16/ 2/ 2002
الخاص بالدعوى الموضوعية رقم 10092 لسنة 117 قضائية استئناف القاهرة، أن المدعي قد
دفع بعدم دستورية ما أسماه "المادة من قانون وزير المالية" ذ وطلب أجلاً للطعن
بعدم الدستورية، فأجابته محكمة الموضوع إلى طلبه. وكان من المقرر أن الدفع بعدم الدستورية
لا يستنهض ولاية محكمة الموضوع لتقدير جديته إلا إذا ورد على نص أو نصوص بذاتها عينها
المدعي وحددها باعتبارها نطاقاً لدفعه، متضمناً تحديد أبعاده، كي تجيل محكمة الموضوع
بصرها في النصوص المطعون عليها لتقدير جدية المطاعن الموجهة إليها من وجهة نظر أولية
لا تسبر أغوارها، ولا تعتبر منبئة عن كلمة فاصلة في شأن اتفاقها مع أحكام الدستور أو
خروجها عليها. متى كان ذلك وكان التجهيل بالنصوص التشريعية المطعون عليها – وهو ما
سلكه المدعي في دفعه أمام محكمة الموضوع – لا يتضمن تعريفاً بها يكون محدداً بذاته
لماهيتها، وكاشفاً عن حقيقة محتواها، وكان هذا التحديد لازماً لزوماً حتمياً لتقدير
جديتها، فإن خلو الدفع بعدم الدستورية من بيانها، ثم التصريح للمدعي برفع الدعوى الدستورية
ترتيباً عليه، مؤداه أن هذا التصريح قد ورد على غير محل، إذ يتعين دائماً لاتصال هذه
الدعوى بالمحكمة الدستورية العليا عن طريق الدفع الفرعي، ألا يكون هذا الدفع مبهماً،
وأن يكون تقدير محكمة الموضوع لجديته تالياً لبيان مضمونه، وهو ما قام الدليل على نقيضه.
متى كان ما تقدم، فإن الدعوى الدستورية لا تكون قد اتصلت بالمحكمة وفقاً للأوضاع المنصوص
عليها في قانونها، ويتعين بالتالي الحكم بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة حكماً مماثلاً في القضية رقم 252 لسنة 24 قضائية "دستورية".
