الطعن رقم 1235 لسنة 54 ق – جلسة 06 /11 /1984
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 35 – صـ 733
جلسة 6 من نوفمبر 1984
برياسة السيد المستشار/ قيس الرأي عطيه نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: محمد أحمد حمدي نائب رئيس المحكمة، محمد عبد المنعم البنا, محمد حسين لبيب ومقبل شاكر.
الطعن رقم 1235 لسنة 54 القضائية
نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إدعاء بطلان تقرير لجنة فحص أعمال الطاعن. تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة. عدم
جواز إثارته لأول مرة أمام النقض.
مسئولية جنائية. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". طعن "الصفة في الطعن".
تحديد مسئولية المتهم بما يسند إليه من وقائع. لا صفة له فيما يقضي به على غيره.
1 – لما كان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً أمام محكمة
الموضوع بخصوص ما يدعيه من بطلان تقرير اللجنة فإنه لا يحل له – من بعد – أن يثير ذلك
لأول مرة أمام محكمة النقض إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة
مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم.
2 – لما كان من المقرر أن مسئولية المتهم تتحدد بما ينسب إليه من وقائع ولا يحاج بما
يقضى به على متهم آخر ومن ثم فلا صفة للطاعن في التحدث عما قضى به الحكم المطعون فيه
بالنسبة للمحكوم عليه الثاني الذي طبق الحكم على جريمة الاختلاس المسندة إليه نص المادة
118 مكرراً "أ" من قانون العقوبات لما ثبت أن قيمة ما اختلسه لا تجاوز خمسمائة جنيه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن – وآخر – أنهما:
المتهم الأول "الطاعن": وهو موظف عام ومن مأموري التحصيل "محصل وأمين خزانة الوحدة
المحلية بأم خنان" اختلس الدفتر 33 ع. ح الموضح بالتحقيقات ومبلغ قدره (555 و3849)
ثلاثة آلاف وثمانمائة وتسعة وأربعون جنيهاً وخمسمائة وخمسة وخمسون مليماً" والمملوكة
للوحدة المذكورة والمسلمين إليه بسبب وظيفته وبصفته آنفة البيان وقد ارتبطت هذه الجناية
ارتباطاً لا يقبل التجزئة بجريمتي تزوير واستعمال محررات مزورة وهما أنه في الفترة
من الأول من مايو سنة 1974 حتى 22 من ديسمبر سنة 1979. "أ" بصفته السابقة ارتكب تزويراً
في محررات رسمية هما الدفاتر 16 حسابات، 41 ع. ح المبينة بالتحقيقات حال تحريرها المختص
بوظيفته وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن اثبت بتلك
الدفاتر على خلاف الحقيقة أرقام قسائم تحصيل وهمية وغير صحيحة كما أثبت بها قيامه بتوريد
مبالغ لحساب الجهة المجني عليها لم يقم بتوريدها وقد تمكن بهذه الوسيلة من اختلاس المبلغ
موضوع التهمة السابقة لنفسه. "ب" استعمل الدفاتر المزورة سالفة الذكر وهو يعلم بتزويرها
بأن قدمها للمسئولين للاعتداد بما أثبت بها من بيانات مخالفة للحقيقة.
المتهم الثاني: وهو موظف عام ومن مأموري التحصيل "محصل وأمين خزانة الوحدة المجمعة
بأم خنان "اختلس الدفتر ع. ح للموضح بالتحقيقات ومبلغاً قدره 394.925 ثلاثمائة وأربعة
وتسعون جنيهاً وتسعمائة وخمسة وعشرون مليماً المملوكة للوحدة المذكورة والمسلمة إليه
بسبب وظيفته سالفة الذكر وقد ارتبطت هذه الجريمة ارتباطاً لا يقبل التجزئة بجريمتي
تزوير واستعمال محررات مزورة هما أن المتهم في الزمان والمكان سالفي الذكر. بصفته آنفة
البيان ارتكب تزويراً في محررات رسمية هي أصل القسيمة رقم 823589 وملفات الإفادة المبينة
بالتحقيقات في حال تحريرها المختص بوظيفته وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة
مع علمه بتزويرها بأن أثبت بها على خلاف الحقيقة مبالغ أقل من المبالغ التي تسلمها
بالفعل كما أثبت بتلك الملفات أرقام قسائم وبيانات غير صحيحة وقد تمكن بهذه الوسيلة
من اختلاس تلك المبالغ لنفسه. وطلبت إحالتهما إلى محكمة أمن الدولة العليا لمعاقبته
وفقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
ومحكمة جنايات أمن الدولة العليا بشبين الكوم قضت حضورياً عملاً بالمواد 112/ 1، 2
أ – ب، 118، 118 مكرراً، 118 مكرراً أ، 119 جـ، 119 مكرراً أ، 214 من قانون العقوبات
والمادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية مع تطبيق المادتين 17، 32 من قانون العقوبات
بمعاقبة المتهم "الطاعن" بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ ثلاثة آلاف وثمانمائة
وواحد وعشرين جنيهاً وستمائة خمسة وخمسين مليماً وعزله من وظيفته عن التهم جميعاً –
كما قضت بمعاقبة المتهم الآخر بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وتغريمه مبلغ أربعمائة
وأربعة جنيهاً وأربعمائة خمسة وستين مليماً عن التهمتين.
فقرر المحكوم عليه الأول بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم
الاختلاس وتزوير محررات رسمية واستعمالها قد شابه الفساد في الاستدلال والتناقض، ذلك
أن الحكم عول في قضائه على تقرير اللجنة التي فحصت أعمال الطاعن على الرغم من بطلانه
لمباشرة اللجنة عملها في غيبة الخصوم، كما اعتبر الحكم من الاختلاس هو الجريمة الأشد
بالنسبة للطاعن على خلاف ما انتهى إليه بالنسبة للمحكوم عليه الآخر من اعتبار التزوير
هو الجريمة الأشد, وكذلك فقد فارق الحكم في العقوبة التي أنزلها بالمحكوم عليهما إذ
قضى على الطاعن بالسجن لمدة ثلاث سنوات بينما قضى على المحكوم عليه الآخر بالحبس لمدة
ستة أشهر على الرغم من تماثل التهم التي دين بها كل منهما. وذلك مما يعيب الحكم ويستوجب
نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين الواقعة بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم
الاختلاس وتزوير المحررات الرسمية واستعمالها التي دان بها الطاعن، وأورد على ثبوتها
في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها لا ينازع الطاعن في أن لها معينها
الصحيح من الأوراق من بينها تقرير اللجنة التي ندبت لفحص أعمال الطاعن والمحكوم عليه
الآخر. لما كان ذلك وكان نص المادة 85 من قانون الإجراءات الجنائية صريح في إجازة أداء
الخبير لمأموريته في غير حضور الخصوم فإن ما يثيره الطاعن من بطلان تقرير لجنة الفحص
لأداء اللجنة مأموريتها في غيبته يكون على غير أساس، هذا إلى أنه لما كان البين من
مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً أمام محكمة الموضوع بخصوص ما يدعيه
من بطلان تقرير اللجنة فإنه لا يحل له – من بعد – أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة
النقض إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن
يكون سبباً للطعن في الحكم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مسئولية المتهم تتحدد بما
ينسب إليه من وقائع ولا يحاج بما يقضى به على متهم آخر ومن ثم فلا صفة للطاعن في التحدث
عما قضى به الحكم المطعون فيه بالنسبة للمحكوم عليه الثاني الذي طبق الحكم على الاختلاس
المسندة إليه نص المادة 118 مكرراً "أ" من قانون العقوبات لما ثبت أن قيمة ما اختلسه
لا تجاوز خمسمائة جنيه، وكان الحكم بعد أن أثبت ارتكاب الطاعن لجرائم الاختلاس وتزوير
المحررات الرسمية واستعمالها قد أعمل في حقه حكم المادة 32/ 2 من قانون العقوبات للارتباط
بين هذه الجرائم فأوقع عليه العقوبة المقررة لأشدهما وهي جريمة الاختلاس المرتبط بتزوير
محررات واستعمالها والمعاقب عليها بالأشغال الشاقة المؤبدة طبقاً لنص الفقرة الثانية
من المادة 112 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 63 لسنة 1975، وكان الحكم قد
استعمل الرأفة مع الطاعن فنزل بالعقوبة إلى أدنى حد تمسح به المادة 17 من قانون العقوبات
وهو السجن لمدة ثلاث سنوات، فإنه لا يكون للطاعن ما ينعاه في هذا الخصوص، لما كان ما
تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
