الطعن رقم 655 لسنة 50 ق – جلسة 02 /10 /1980
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 821
جلسة 2 من أكتوبر سنة 1980
برئاسة السيد المستشار/ صلاح نصار نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعه، وأحمد محمود هيكل، ومحمد عبد الخالق النادي، وأحمد أبو زيد.
الطعن رقم 655 لسنة 50 القضائية
محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "بوجه عام".
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
كفاية الشك في صحة إسناد التهمة. سند الحكم البراءة. ما دام قد أحاط بالدعوى عن بصر
وبصيرة.
إجراءات "إجراءات المحاكمة". محكمة الجنايات "الإجراءات أمامها". إثبات "شهود".
المحاكمات الجنائية. قيامها على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة في مواجهة المتهم
وتسمع فيه الشهود، سواء لإثبات التهمة أو لنفيها.
تحديد القانون إجراءات إعلان المتهم من يرى سماعهم من الشهود. لم يقصد به الإخلال بهذه
الأسس.
محكمة الجنايات "الإجراءات أمامها". إجراءات. "إجراءات المحاكمة". للمحاكم عامة
– بما فيها محكمة الجنايات – أن تسمع أثناء نظر الدعوى شهوداً ممن لم ترد أسماؤهم في
القائمة أو لم يعلنهم الخصوم سواء أكان ذلك من تلقاء نفسها أم بناء على طلب الخصوم
أم بناء على حضور الشاهد من تلقاء نفسه بغير إعلان. وأن تستدعي أي شخص ترى أن هناك
فائدة من سماع أقواله.
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم التزام المحكمة بالرد على كل دليل من الأدلة. عند القضاء بالبراءة للشك. المجادلة
في ذلك أمام محكمة النقض. غير مقبولة.
1 – من المقرر أنه يكفي في المحاكمات الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد
التهمة إلى المتهم لكي تقضي بالبراءة ما دام حكمها يشتمل على ما يفيد أنها محصت الدعوى
وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين
أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الاتهام.
2 – من المقرر أن القانون حين رسم الطريق الذي يتبعه المتهم في إعلان الشهود الذين
يرى مصلحته في سماعهم أمام محكمة الجنايات لم يقصد بذلك إلى الإخلال بالأسس الجوهرية
للمحاكمات الجنائية والتي تقوم على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بجلسة المحاكمة
في مواجهة المتهم وتسمع فيه الشهود سواء لإثبات التهمة أو لنفيها ما دام سماعهم ممكناً.
3 – مفاد ما نصت عليه المادة 277 من قانون الإجراءات الجنائية أنه يجوز للمحاكم – ومحكمة
الجنايات من بينها – أن تسمع أثناء نظر الدعوى – في سبيل استكمال اقتناعها والسعي وراء
الحصول على الحقيقة شهوداً ممن لم ترد أسماؤهم في القائمة أو لم يعلنهم الخصوم – سواء
من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم أم بناء على حضور الشاهد من تلقاء نفسه بغير
إعلان، وأن تستدعي أي شخص ترى أن هناك فائدة من سماع أقواله.
4 – من المقرر أنه لا يعيب الحكم وهو يقضي بالبراءة وما يترتب على ذلك من رفض الدعوى
المدنية عدم تصديه لما ساقه المدعي بالحقوق المدنية من قرائن تشير إلى ثبوت الاتهام
ما دامت المحكمة قد قطعت في أصل الواقعة وتشككت في إسناد التهمة إلى المتهم – المطعون
ضده – ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور يكون غير سديد.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: أحدث عمداً بـ……. (الطاعن) الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي إعاقة في مركز الساعد بما يقدر بنحو 8%، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك وادعى الطاعن مدنياً قبل المتهم بمبلغ أربعة آلاف جنيه تعويضاً مدنياً ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضورياً ببراءة المتهم من التهمة المسندة إليه وبرفض الدعوى المدنية. فطعن المدعي المدني في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون
ضده من تهمة إحداث عاهة مستديمة ورتب على ذلك رفض الدعوى المدنية المقامة قبله من الطاعن
قد شابه الفساد في الاستدلال والبطلان وانطوى على الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب،
ذلك بأنه استند في قضائه إلى ما قاله المطعون ضده من أن الطاعن قد خصه بالاتهام لحالته
الموسرة حين أن شقيقه صاحب الخصومة الأصلية معه موسر أيضاً، كما استند إلى مشارطة تحكيم
لم يبين مؤداها ولم يكن الطاعن طرفاً فيها، وإلى تأخره في الإدلاء بأقواله مع أن سبب
التأخير يرجع في حقيقته إلى ظروفه الصحيحة من جراء الإصابة، هذا إلى أن المحكمة استمعت
لشاهدي نفي هما…….. و…….. اللذين لم يرد ذكرهما بالتحقيقات ودون اتباع الإجراءات
التي أوجبها القانون، كما سمحت للدفاع عن المطعون ضده بتقديم تقرير من……. أمين
الاتحاد الاشتراكي بالجيزة لم يواجه الطاعن بفحواه، وأخيراً فإن الحكم أعرض عن دفاع
الطاعن رغم أنه جوهري كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى كما صورتها سلطة الاتهام تناول
أدلة الثبوت المقدمة في الدعوى وفصل أقوال شهود الإثبات الذين استمعت المحكمة إليهم
كما أثبت مضمون التقرير الطبي الشرعي الموقع على المجني عليه خلص إلى أن التهمة الموجهة
إلى المطعون ضده محل شك للأسباب التي أوردها وهي أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي
انتهى إليها – لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يكفي في المحاكمات الجنائية أن تتشكك
محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي تقضي بالبراءة ما دام حكمها يشتمل
على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها
عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في
صحة عناصر الاتهام، وكان الطاعن لا يمارى في أن الأدلة التي تساند إليها الحكم المطعون
فيه – ومنها مشارطة التحكيم التي أثبت أنها غفل من اسم المتهم ولم يذهب إلى أن الطاعن
كان طرفاً فيها – لها أصل ثابت بالأوراق فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو
أن يكون مجادلة في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى مما لا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة
عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض.
لما كان ذلك. وكان من المقرر أن القانون حين رسم الطريق الذي يتبعه المتهم في إعلان
الشهود الذين يرى مصلحته في سماعهم أمام محكمة الجنايات لم يقصد بذلك إلى الإخلال بالأسس
الجوهرية للمحاكمات الجنائية والتي تقوم على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بجلسة
المحاكمة في مواجهة المتهم وتسمع فيه الشهود سواء لإثبات التهمة أو لنفيها ما دام سماعهم
ممكناً، وكان مفاد ما نصت عليه المادة 277 من قانون الإجراءات الجنائية أنه يجوز للمحاكم
– ومحكمة الجنايات من بينها – أن تسمع أثناء نظر الدعوى – في سبيل استكمال اقتناعها
والسعي وراء الحصول على الحقيقة – شهوداً ممن لم ترد أسماؤهم في القائمة أو لم يعلنهم
الخصوم – سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم أم بناء على حضور الشاهد من تلقاء
نفسه بغير إعلان، وأن تستدعي أي شخص ترى أن هناك فائدة من سماع أقواله، وإذ كان يبين
من الرجوع إلى محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة أثبتت بجلسة 29/ 4/ 1978 استدعاء للشاهدين……
و……. واستمعت لأقوالهما بعد أن حلفا اليمين القانونية دون أن يبدي أي من الخصوم
اعتراضات على ذلك، وترافع محامي الطاعن ولم يبد شيئاً في شأن سماع المحكمة إلى هذين
الشاهدين، فإن ما ينعاه الأخير في هذا الخصوص لا يكون له محل.
لما كان ذلك، وكان الثابت أيضاً بمحضر الجلسة سالفة الذكر أن المدافع عن المطعون ضده
قدم لهيئة المحكمة أثناء مرافعته تقريراً عما فعله "…….." وانتهى إلى طلب براءة
المتهم، وكانت المحررات التي تتعلق بإثبات التهمة أو نفيها والتي تقدم أثناء نظر الدعوى
تخضع كغيرها من الأدلة لتقدير المحكمة من حيث اطمئنانها إلى ما ورد فيها ولا يوجد في
القانون ما يحول دون المحكمة وقبولها، وكل ما للخصوم أن يطلبوا الاطلاع عليها ويتقدموا
بدفاعهم كاملاً في خصوصها، ويكون للمحكمة أن تعمل على رفع الضرر الذي قد يصيبهم بما
لا يؤدي إلى الإخلال بحق الدفاع، وإذ كان التقرير المشار إليه قدم للمحكمة في حضور
الطاعن ومحاميه ولم يثر أيهما شيئاً في خصوصه أثناء المحاكمة فإن المنعى بشأنه يكون
غير مقبول.
لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن حاصل ما قاله الدفاع عن
الطاعن لا يعدو شرحاً لأدلة الثبوت التي ساقتها النيابة العامة، وكان من المقرر أنه
لا يعيب الحكم وهو يقضي بالبراءة وما يترتب على ذلك من رفض الدعوى المدنية عدم تصديه
لما ساقه المدعي بالحقوق المدنية من قرائن تشير إلى ثبوت الاتهام ما دامت المحكمة قد
قطعت في أصل الواقعة وتشككت في إسناد التهمة إلى المتهم – المطعون ضده – ومن ثم فإن
النعي على الحكم بالقصور يكون غير سديد – لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على
غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع مصادرة الكفالة وإلزام الطاعن بالمصاريف المدنية.
