الطعن رقم 675 لسنة 54 ق – جلسة 06 /11 /1984
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 35 – صـ 725
جلسة 6 من نوفمبر سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ قيس الرأي عطيه نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد أحمد حمدي وأحمد محمود هيكل نائبي رئيس المحكمة ومحمد عبد المنعم البنا ومقبل شاكر.
الطعن رقم 675 لسنة 54 القضائية
مواد مخدرة. تفتيش "إذن التفتيش. إصداره. بياناته" نقض "أسباب
الطعن. ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الأمر الصادر من النيابة العامة لأحد مأموري الضبط أو لمن يعاونه أو ينيبه. تنفيذه
من أي من هؤلاء. صحيح. أساس ذلك؟ مثال.
إجازة الندب شفاهة بين مأموري الضبط القضائي.
مواد مخدرة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفروه." حكم "تسبيبه. تسبيب غير
معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
المحكمة غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي للرد عليها صراحة. كفاية
أن يكون الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي عولت عليها في حكمها.
الطلب الذي تلتزم المحكمة بالرد عليه… ماهيته؟
مثال: لتسبيب سائغ.
1 – من المقرر في القانون أنه إذا كان الأمر قد صدر من النيابة العامة لأحد مأموري
الضبط أو لمن يعاونه أو يندبه، فإن انتقال أي من هؤلاء لتنفيذه بجعل ما أجراه بمفرده
صحيحاً لوقوعه في حدود الأمر الصادر من النيابة والذي خول كلاً منهم سلطة إجرائه ما
دام أن من أذن بالتفتيش لم يقصد أن يقوم بتنفيذه واحد معين بالذات بحيث يكون مقصوراً
عليه لا يتعداه بالإجازة إلى غيره كما لا يشترط أن يكون مأمور الضبط الذي استصدره قد
ندب زميله كتابة أسوة بالأمر الصادر من النيابة نفسها بل يجوز أن يكون الندب شفاهة،
وكان البين من المفردات المضمومة أن إذن التفتيش قد صدر من النيابة العامة للمقدم……
أو لمن يعاونه وأن شهادة الضابط تضمنت أنه ندب الضابط…… لتنفيذ إذن التفتيش في
شقه الخاص بضبط الطاعن الأول حينما توجه هو لتنفيذ الإذن بالنسبة للطاعن الثاني وذلك
ضمن خطة رتباها سوياً، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى رفض الدفع المبدى من الطاعن
الأول ببطلان تفتيش مسكنه لإجرائه من غير المأذون له بالتفتيش استناداً إلى حصوله بناء
على ندب صحيح من الضابط المأذون له بالتفتيش يكون قد التزم صحيح القانون.
2 – من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وتقصيها
في كل جزئية منها للرد عليها رداً صريحاً وإنما يكفي أن يكون الرد مستفاداً من أدلة
الثبوت التي عولت عليها في حكمها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم
محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويصر عليه
مقدمه، ولما كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة هو أن الدفاع عن الطاعنين قال "شاهدي الإثبات
قررا بأنه كان معهما الضابطان….. والعقيد….. جرى وراء المتهم مسافة 25 متراً، أليس
هو شاهد في الدعوى ولو سئل العقيد…… لجاء مكذباً للشاهد الثاني….. وأين الرائد……
في هذه الدعوى، لأن شهادتهما على وقائع الضبط وأيضاً لو سئل لكذب الشاهد، والواجب أن
يسأل الأربعة شهود فإن ما ذكره الدفاع في هذا الخصوص لا يعد طلباً بالمعنى السابق ذكره
إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً لتحقيق النيابة بما يراه فيه من نقص دون أن يتمسك بطلب
استكماله، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما المتهم الأول: حاز بقصد الاتجار
جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. المتهم الثاني أحرز بقصد
الاتجار جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إحالتهما
إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة الجنايات
قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 34، 37، 38، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند
57 من الجدول رقم 1 الملحق به والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال
الشاقة المؤقتة لمدة ثلاث سنوات وغرامة ثلاثة آلاف جنيه وبمعاقبة المتهم الثاني بالحبس
مع الشغل لمدة سنتين وغرامة ألف جنيه باعتبار أن إحرازه للمخدر كان بغير قصد الاتجار
أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي ومصادرة المضبوطات.
فطعن كل من المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان أولهما
بجريمة حيازة مخدر بقصد الاتجار فيه ودان الثاني بجريمة إحراز مخدر بغير قصد الاتجار
أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد أخطأ في تطبيق القانون وانطوى على خطأ في الإسناد
وشابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع، ذلك أن المدافع عن الطاعن الأول دفع ببطلان
تفتيش مسكنه لحصوله من غير المأذون له بالتفتيش ودون أن يجرى تحت بصره أو إشرافه، ورغم
سلامة الدفع قانوناً إلا أن المحكمة ردت عليه بما لا يصلح رداً، كما أنه ليس صحيحاً
ما ذهبت إليه المحكمة بمدونات حكمها من انتقال الضابطين……. و…… في وقت واحد
لضبط الطاعنين ذلك أن مفاد أقوال هذين الضابطين بالتحقيقات أن المقدم…. وصل إلى مكان
الضبط أولاً ثم جاء الضابط الآخر في أعقابه وبوسيلة انتقال مستقلة، وقد أدى عدم الفهم
– هذا – للواقعة على صورتها الصحيحة أن أطرحت المحكمة دفاع الطاعنين من أن الضابط…..
ومرافقيه كانوا بالقطع سيرون واقعة ضبط الطاعن الثاني وهو في طريقه إلى مكان الضبط
ومن أن زوجة الطاعن الأول ما كانت ستظل محتفظة بالمخدر في المنزل بعد انتشار رجال الشرطة
في مكان الحادث لضبط الطاعن الثاني في المنزل المجاور، هذا فضلاً عن أنه كان مع الضابطين
المذكورين ضابطان آخران تمسك الدفاع عن الطاعنين بسماع شهادتهما إلا أن المحكمة أعرضت
عن سماعهما دون رد سائغ كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة
التي دان بها كل طاعن من الطاعنين، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي
الإثبات ومن تقرير المعمل الكيماوي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم
عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر في القانون أنه إذا كان الأمر قد صدر من النيابة
العامة لأحد مأموري الضبط أو لمن يعاونه أو يندبه، فإن انتقال أي من هؤلاء لتنفيذه
يجعل ما أجراه بمفرده صحيحاً لوقوعه في حدود الأمر الصادر من النيابة والذي خول كلاً
منهم سلطة إجرائه ما دام أن من أذن بالتفتيش لم يقصد أن يقوم بتنفيذه واحد معين بالذات
بحيث يكون مقصوراً عليه لا يتعداه بالإجازة إلى غيره كما لا يشترط أن يكون مأمور الضبط
الذي استصدره قد ندب زميله كتابة أسوة بالأمر الصادر من النيابة نفسها بل يجوز أن يكون
الندب شفاهة، وكان البين من المفردات المضمومة أن إذن التفتيش قد صدر من النيابة العامة
للمقدم…… أو لمن يعاونه وأن شهادة هذا الضابط تضمنت أنه ندب الضابط…… لتنفيذ
إذن التفتيش في شقه الخاص بضبط الطاعن الأول حينما توجه هو لتنفيذ الإذن بالنسبة للطاعن
الثاني وذلك ضمن خطة رتباها سوياً، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى رفض الدفع المبدى
من الطاعن الأول ببطلان تفتيش مسكنه لإجرائه من غير المأذون له بالتفتيش استناداً إلى
حصوله بناء على ندب صحيح من الضابط المأذون له بالتفتيش يكون قد التزم صحيح القانون
ويضحى النعي عليه في هذا الخصوص في غير محله. لما كان ذلك، وكانت واقعة الضبط حسبما
جاءت على لسان شاهدي الإثبات وبالمعاينة – من واقع المفردات المضمومة – أنهما قد خرجا
في وقت واحد من قسم الشرطة كل منهما اختص لتنفيذ الإذن لأحد الطاعنين على أن يسلك طريقاً
مستقلاً عن الآخر لتجاور منزلي الطاعنين وكانت واقعة الضبط كما حصلها الحكم لا تخرج
عن هذا الذي تضمنته الأوراق فإنه يكون قد برأ من قالة الخطأ في الإسناد الذي يدعيه
الطاعنان، ويكون ما أثاراه من دفاع مرتبط بذلك هو بدوره ظاهر البطلان لا يستأهل رداً
لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وتقصيها
في كل جزئية منها للرد عليها رداً صريحاً وإنما يكفي أن يكون الرد مستفاداً من أدلة
الثبوت التي عولت عليها في حكمها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم
محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويصر عليه
مقدمه، ولما كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة هو أن الدفاع عن الطاعنين قال "شاهدي الإثبات
قررا بأنه كان معهما الضابطان…. والعقيد…. جرى وراء المتهم مسافة 25 متراً، أليس
هو شاهد في الدعوى لو سئل العقيد…. لجاء مكذباً للشاهد الثاني…. وأين الرائد…..
في هذه الدعوى، لأن شهادتهما على وقائع الضبط وأيضاً لو سئل لكذب الشاهد، والواجب أن
يسأل الأربعة شهود فإن ما ذكره الدفاع في هذا الخصوص لا يعد طلباً بالمعنى السابق ذكره
إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً لتحقيق النيابة بما يراه فيه من نقص دون أن يتمسك بطلب
استكماله، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ما تقدم جميعه،
فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
