الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 157 لسنة 24 قضائية “دستورية” – جلسة 10 /04 /2005 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1694

جلسة 10 إبريل سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 157 لسنة 24 قضائية "دستورية"

1 – مجلس الشعب "بطلانه تكوينه – لا يرتب إسقاط القوانين والقرارات التي أقرها".
الأصل إجراء انتخابات مجلس الشعب بناء على نص تشريعي قُضى بعدم دستوريته، يؤدي إلى بطلان تكوينه منذ انتخابه، إلا أن هذا البطلان لا يترتب عليه البتة إسقاط ما أقره ذلك المجلس من قوانين وقرارات.
2 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
المصلحة الشخصية المباشرة مناطها أن يقوم ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً في الطلبات الموضوعية المطروحة أمام محكمة الموضوع، أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة، يتحدد باجتماع شرطين: أولهما: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به. ثانياً: أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون عليه.
1 – الأصل إجراء انتخابات مجلس الشعب بناء على نص تشريعي قُضى بعدم دستوريته، يؤدي إلى بطلان تكوينه منذ انتخابه، إلا أن هذا البطلان لا يترتب عليه البتة إسقاط ما أقره ذلك المجلس من قوانين وقرارات وما اتخذه من إجراءات خلال الفترة السابقة على نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية، بل تظل تلك القوانين والقرارات والإجراءات قائمة على أصلها من الصحة، ومن ثم تبقى نافذة، ما لم يتقرر إلغاؤها أو تعديلها من الجهة المختصة دستورياً، أو يُقضى بعدم دستورية نصوصها التشريعية بحكم يصدر من المحكمة إن كان لذلك وجه آخر غير ما بُني عليه هذا الحكم.
2 – متى كان ذلك، وكانت المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يقوم ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المطروحة أمام محكمة الموضوع. وكان من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة، يتحدد باجتماع شرطين:
أولهما: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وليس ضرراً متوهماً أو نظرياً أو مجهلاً. ثانيهما: أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون عليه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق على المدعي أصلاً، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية، ذلك أن إبطال النص التشريعي في الحالات المشار إليها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يُمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية، عما كان عليه عند رفعها.


الإجراءات

بتاريخ الثامن من مايو سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000 فيما نصت عليه، من أن "تصدر الأحكام طبقاً لقوانين الأحوال الشخصية والوقف المعمول بها، ويعمل فيما لم يرد بشأنه نص في تلك القوانين بأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبى حنيفة".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى عليها الخامسة كانت قد أقامت ضد المدعي الدعوى رقم 125 لسنة 2001 أمام محكمة بندر أول الإسماعيلية الجزئية للأحوال الشخصية، بطلب الحكم أولاً: بزيادة المفروض المقرر للصغار (صافيناز ومي وأحمد) بالحكم رقم 51 لسنة 1998 شرعي جزئي ثان الإسماعيلية واستئنافه رقم 286 لسنة 98 شرعي مستأنف الإسماعيلية، إلى الحد الذي يتناسب مع مصاريفهم الباهظة وحالة المعلن إليه المادية، ثانياً: بإلزام المعلن إليه بأن يؤدي للطالبة مبلغ 1301 جنيه قيمة المصاريف الدراسية للصغيرة صافيناز عن العام الدراسي 2000/ 2001. وبجلسة 20/ 12/ 2001 قضت تلك المحكمة أولاً: بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعية مبلغ 626 جنيهاً مصروفات دراسية للصغار (مي وأحمد وصافيناز) عن المدة المبينة بالأسباب، ثانياً: بإلزامه بأن يؤدي للمدعية من تاريخ رفع الدعوى الحاصل في 11/ 9/ 2001 مبلغ تسعين جنيهاً زيادة شهرية في نفقة الصغار الثلاثة (مي وأحمد وصافيناز) بالسوية بينهم والمفروضة بالحكم رقم 51 لسنة 98 شرعي جزئي ثان الإسماعيلية المعدل بالاستئناف رقم 286 لسنة 1998 شرعي مستأنف الإسماعيلية، ليصير المفروض أصلاً وزيادة مبلغ 150 جنيهاً شهرياً. وإذ لم يلق هذا القضاء قبول المدعى عليه، فقد طعن عليه بالاستئناف رقم 65 لسنة 2002 أمام محكمة الإسماعيلية الابتدائية للأحوال الشخصية، طالباً إلغاء الحكم المطعون عليه بكافة مشتملاته. وأثناء تداول الاستئناف دفع المدعي – في الدعوى الماثلة – بجلسة 2/ 5/ 2002 بعدم دستورية نص المادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000، فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 9/ 5/ 2002 لإقامة الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، تنص على أن "تصدر الأحكام طبقاً لقوانين الأحوال الشخصية والوقف المعمول بها، ويعمل فيما لم يرد بشأنه نص في تلك القوانين بأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبى حنيفة".
وينعى المدعي على القانون رقم 1 لسنة 2000 أنه صدر بالمخالفة لأحكام المواد (86 و108 و110 و147) من الدستور، قولاً منه، بأن مجلس الشعب الذي أصدر ذلك القانون سبق أن قضت المحكمة الدستورية العليا ببطلانه، ومن ثم لزم أن ينسحب هذا البطلان ليشمل القانون الطعين برمته، فضلاً عن أن نص الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون المشار إليه فيما قضى به من العمل بأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبى حنيفة، يخالف حكم المادة الثانية من الدستور، إذ أن التقيد بمذهب معين من شأنه إغلاق باب الاجتهاد التي قضت الشريعة الإسلامية بوجوبه على أهل كل زمان.
وحيث إن ما ينعاه المدعي من بطلان القانون رقم 1 لسنة 2000 برمته لصدوره من مجلس تشريعي سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت ببطلانه بحكمها الصادر في القضية رقم 11 لسنة 13 قضائية "دستورية" بجلسة 8/ 7/ 2000، مردود بأن هذه المحكمة سبق أن أوردت في مدونات حكمها المشار إليه، رداً على طلب المدعي في تلك القضية القضاء ببطلان انتخابات مجلس الشعب وبطلان تشكيله، أن الأصل – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن إجراء انتخابات مجلس الشعب بناء على نص تشريعي قُضى بعدم دستوريته، يؤدي إلى بطلان تكوينه منذ انتخابه، إلا أن هذا البطلان لا يترتب عليه البتة إسقاط ما أقره ذلك المجلس من قوانين وقرارات وما اتخذه من إجراءات خلال الفترة السابقة على نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية، بل تظل تلك القوانين والقرارات والإجراءات قائمة على أصلها من الصحة، ومن ثم تبقى نافذة، ما لم يتقرر إلغاؤها أو تعديلها من الجهة المختصة دستورياً، أو يُقضى بعدم دستورية نصوصها التشريعية بحكم يصدر من المحكمة إن كان لذلك وجه آخر غير ما بُني عليه هذا الحكم.
وحيث إن حقيقة طلبات المدعي في الدعوى الدستورية هي الطعن على نص الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000 الذي يقضي بأن "ويعمل فيما لم يرد بشأنه نص خاص في تلك القوانين بأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبى حنيفة". متى كان ذلك، وكانت المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يقوم ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المطروحة أمام محكمة الموضوع. وكان من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة، يتحدد باجتماع شرطين:
أولهما: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وليس ضرراً متوهماً أو نظرياً أو مجهلاً. ثانيهما: أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون عليه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق على المدعي أصلاً، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية، ذلك أن إبطال النص التشريعي في الحالات المشار إليها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يُمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية، عما كان عليه عند رفعها.
وحيث إن الدعوى الموضوعية، المرددة أمام المحكمة الاستئنافية، تدور حول منازعة المدعي في قيمة الزيادة في النفقة التي فرضتها محكمة أول درجة لصغاره (مي وأحمد وصافيناز) وما ألزمته به من مصروفات دراسية لهم، وطلبه إلغاء الحكم الذي فرضها، وكانت المادة (18 مكرراً ثانياً) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 قد فصلت أحكام نفقة الصغير من كل جوانبها، فقضت بأن نفقة الصغير تكون على أبيه، إذا لم يكن له مال يكفي لنفقته، ويلتزم الأب بالإنفاق على أبنائه حتى تتزوج البنت أو تكسب ما يكفي لنفقتها، وإلى أن يتم الابن الخامسة عشرة من عمره قادراً على الكسب المناسب، فإن أتمها عاجزاً عن الكسب لآفة بدنية أو عقلية أو بسبب طلب العلم الملائم لأمثاله ولاستعداده، أو بسبب عدم تيسر هذا الكسب استمرت نفقته على أبيه، وأن التزام الأب بنفقة أولاده وتوفير المسكن لهم يكون بقدر يساره وبما يكفل لهؤلاء الأولاد العيش في المستوى اللائق لأمثالهم. وقد أعملت محكمة أول درجة حكم تلك المادة على النزاع الموضوعي المعروض عليها، ومن ثم فإن الفصل في الاستئناف المقام من المدعي طعناً على الحكم الذي ألزمه بنفقة أولاده، لا يستلزم الرجوع إلى أرجح الأقوال من مذهب الإمام أبى حنيفة، ولن يكون لقضاء هذه المحكمة بعدم دستورية النص الطعين – بفرض حدوثه – أي أثر على النزاع الموضوعي، الأمر الذي تكون معه الدعوى الماثلة مفتقدة شرط المصلحة الشخصية المباشرة، مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات