قاعدة رقم الطعن رقم 105 لسنة 23 قضائية “دستورية” – جلسة 10 /04 /2005
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1683
جلسة 10 إبريل سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 105 لسنة 23 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "ميعاد: امتداده".
المهلة التي تمنحها محكمة الموضوع لرفع الدعوى الدستورية، لا يجوز زيادتها إلا من خلال
مهلة جديدة تضيفها إلى المدة الأصلية وقبل انقضائها، بما يكفل تداخلها معها، وبشرط
ألا تزيد المدتان معاً على الأشهر الثلاثة التي فرضها المشرع كحد أقصى لرفع الدعوى
الدستورية، فلا يجاوزه من يقيمها، ولا محكمة الموضوع التي ترخص برفعها.
2 – دعوى دستورية "تجهيل – انتفاؤه متى كان بنيان صحيفة الدعوى منبئاً عن حقيقتها".
ما تغياه قانون المحكمة الدستورية العليا بنص المادة منه من وجوب أن تتضمن صحيفة
الدعوى الدستورية بياناً بالنصوص الدستورية المدعى بمخالفتها وأوجه المخالفة، هو ألا
تكون صحيفة الدعوى مجهلة بالمسائل الدستورية المطروحة على هذه المحكمة، ليتمكن ذوو
الشأن من إعداد دفاعهم ابتداءً ورداً وتعقيباً. يكفي لبلوغ تلك الغاية أن يكون تعيين
هذه المسائل ممكناً، ويتحقق ذلك كلما كان بنيان عناصرها منبئاً عن حقيقتها.
3 – دعوى دستورية "حجية الحكم فيها مطلقة – سبق القضاء بعدم دستورية النص – اعتبار
الخصومة منتهية".
مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه
المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها
المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون
المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو
منتهية.
1 – المهلة التي تمنحها محكمة الموضوع لرفع الدعوى الدستورية، لا يجوز زيادتها إلا
من خلال مهلة جديدة تضيفها إلى المدة الأصلية وقبل انقضائها، بما يكفل تداخلها معها،
وبشرط ألا تزيد المدتان معاً على الأشهر الثلاثة التي فرضها المشرع كحد أقصى لرفع الدعوى
الدستورية، فلا يجاوزه من يقيمها، ولا محكمة الموضوع التي ترخص برفعها.
2 – حيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى بقالة خلو صحيفتها
من بيان النصوص الدستورية المدعى بمخالفتها وأوجه هذه المخالفة، فهو مردود، ذلك أن
ما تغياه قانون المحكمة الدستورية العليا بنص المادة منه من وجوب أن تتضمن صحيفة
الدعوى الدستورية بياناً بالنصوص الدستورية المدعى بمخالفتها وأوجه المخالفة، هو ألا
تكون صحيفة الدعوى مجهلة بالمسائل الدستورية المطروحة على هذه المحكمة، ضماناً لتعيينها
تعييناً كافياً، فلا تثير خفاًء في شأن مضمونها، أو اضطراباً حول نطاقها، ليتمكن ذوو
الشأن من إعداد دفاعهم ابتداًء ورداً وتعقيباً في المواعيد التي حددتها المادة من ذلك القانون، ولتتولى هيئة المفوضين بعد ذلك تحضير الدعوى، وإعداد تقرير يكون محدداً
للمسائل الدستورية المثارة ورأيها فيها مسبباً، ومن ثم فإنه يكفي لبلوغ تلك الغاية
أن يكون تعيين هذه المسائل ممكناً، ويتحقق ذلك كلما كان بنيان عناصرها منبئاً عن حقيقتها.
3 – مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء
هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة
بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها
دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى الراهنة
تغدو منتهية.
الإجراءات
بتاريخ 13 من يونيه سنة 2001، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة
هذه الدعوى، طالباً الحكم بعدم دستورية نص البند (ح) من المادة ، والمادة من
القانون رقم 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى لثلاثة أوجه: أولها:
لرفعها بعد الميعاد، وثانيها: لعدم بيان نصوص الدستور المدعى بمخالفتها وأوجه المخالفة
الدستورية، وثالثها: لانتفاء المصلحة في الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة
العامة كانت قد قدمت المدعي – وهو الحارس على الأشياء المحجوز عليها – للمحاكمة الجنائية
في القضية رقم 9567 لسنة 1998 جنح بلقاس، متهمة إياه أنه في يوم 11/ 4/ 1998 بدد الأشياء
المحجوز عليها، وهي عبارة عن إنتاج مساحة (12 سهم و8 قيراط و2 فدان) كائنة ببلقاس –
محافظة الدقهلية، المزروعة برسيم، والمحجوز عليها لصالح هيئة الأوقاف المصرية وفاء
لمبلغ 8177.37 جنيه قيمة إيجار سنة 1997 والمتأخرات عن الأطيان الزراعية التابعة لوقف
المكاتب الأهلية (وقف خيري) والمؤجرة من الهيئة لورثة عبد النبي محمد يوسف، وقد طلبت
النيابة معاقبة المدعي بالمادتين (341، 342) من قانون العقوبات، وبجلسة 16/ 7/ 1998
قضت المحكمة غيابياً بحبس المدعي سنة مع الشغل وكفالة قدرها مائتا جنيه، وقد عارض المدعي
في هذا الحكم، وبجلسة 7/ 12/ 2000 قضى بقبول المعارضة شكلاً، وفي الموضوع برفضها، وتأييد
الحكم الغيابي المعارض فيه، وإذ لم يرتض المدعي هذا القضاء فقد طعن عليه بالاستئناف
رقم 2705 لسنة 2001 جنح مستأنف المنصورة، وأثناء نظر الاستئناف دفع المدعي بعدم دستورية
نص البند (ح) من المادة ، والمادة من القانون رقم 308 لسنة 1955 المشار إليه،
وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه
الماثلة.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد،
فهو مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة – وعملاً بنص البند (ب) من المادة من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – أن المهلة التي تمنحها محكمة الموضوع
لرفع الدعوى الدستورية، لا يجوز زيادتها إلا من خلال مهلة جديدة تضيفها إلى المدة الأصلية
وقبل انقضائها، بما يكفل تداخلها معها، وبشرط ألا تزيد المدتان معاً على الأشهر الثلاثة
التي فرضها المشرع كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية، فلا يجاوزه من يقيمها، ولا محكمة
الموضوع التي ترخص برفعها. وكانت محكمة الموضوع بعد أن قدرت جدية الدفع بعدم الدستورية
المبدى من المدعي بجلسة 21/ 3/ 2001، أجلت نظر الدعوى لجلسة 16/ 5/ 2001 لتقديم ما
يفيد رفع الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا، ثم قررت المحكمة إضافة مهلة جديدة
إلى المدة الأصلية وقبل انقضائها غايتها 4/ 7/ 2001، متجاوزة بذلك مدة الثلاثة أشهر
المقررة كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية، غير أن الثابت أن المدعي أقام دعواه الماثلة
بتاريخ 13/ 6/ 2001، في غضون مهلة الثلاثة أشهر المشار إليها، الأمر الذي يضحى معه
الدفع بعدم قبول دعواه لرفعها بعد الميعاد غير سديد، مما يتعين معه القضاء برفضه.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى بقالة خلو صحيفتها
من بيان النصوص الدستورية المدعى بمخالفتها وأوجه هذه المخالفة، فهو مردود، ذلك أن
ما تغياه قانون المحكمة الدستورية العليا بنص المادة منه من وجوب أن تتضمن صحيفة
الدعوى الدستورية بياناً بالنصوص الدستورية المدعى بمخالفتها وأوجه المخالفة، هو ألا
تكون صحيفة الدعوى مجهلة بالمسائل الدستورية المطروحة على هذه المحكمة، ضماناً لتعيينها
تعييناً كافياً، فلا تثير خفاًء في شأن مضمونها، أو اضطراباً حول نطاقها، ليتمكن ذوو
الشأن من إعداد دفاعهم ابتداًء ورداً وتعقيباً في المواعيد التي حددتها المادة من ذلك القانون، ولتتولى هيئة المفوضين بعد ذلك تحضير الدعوى، وإعداد تقرير يكون محدداً
للمسائل الدستورية المثارة ورأيها فيها مسبباً، ومن ثم فإنه يكفي لبلوغ تلك الغاية
أن يكون تعيين هذه المسائل ممكناً، ويتحقق ذلك كلما كان بنيان عناصرها منبئاً عن حقيقتها.
لما كان ذلك، وكانت صحيفة الدعوى الماثلة قد أبانت في غير خفاء نعي المدعي على النصين
المطعون فيهما إخلالهما بمبدأ سيادة القانون وبمبدأ خضوع الدولة للقانون، وذلك بمنحهما
الجهة الإدارية ميزة استثنائية خروجاً على القواعد المقررة في قانون المرافعات المدنية
والتجارية، بتخويلها الحق في اقتضاء حقوقها جبراً بقرار يصدر منها يكون معادلاً للسند
التنفيذي، ويتضمن تحديداً لتلك الحقوق سواء تعلق الأمر بمصدرها أو بمقدارها، وهو ما
يمثل تحديداً كافياً للنصوص الدستورية المدعي بمخالفتها وأوجه المخالفة الدستورية كما
ارتآها المدعي، ومن ثم فإن الدفع بعدم قبول الدعوى سالف الذكر يكون في غير محله متعيناً
رفضه.
وحيث إن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر فيما تضمنه نص البند (ح) من المادة من القانون
رقم 308 لسنة 1955 المعدل بالقانون رقم 44 لسنة 1958، من تخويل وزارة الأوقاف بصفتها
ناظراً على الأوقاف الحق في توقيع الحجز الإداري عند عدم الوفاء بإيجارات الأعيان التي
تديرها الوزارة بهذه الصفة. وكانت المحكمة الدستورية العليا قد سبق لها أن حسمت المسألة
الدستورية المتعلقة بهذا النص، بحكمها الصادر بجلسة 9/ 1/ 2005 في الدعوى رقم 104 لسنة
23 قضائية "دستورية" القاضي، بعدم دستوريته فيما تضمنه من النص على جواز اتباع إجراءات
الحجز الإداري عند عدم الوفاء بما يكون مستحقاً لوزارة الأوقاف بصفتها ناظراً من إيجارات
للأعيان التي تديرها الوزارة، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم تابع بتاريخ 24/ 1/ 2005، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية
العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة
وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها،
وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، ومن ثم فإن الخصومة
في الدعوى الراهنة تغدو منتهية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.
