الطعن رقم 126 سنة 18 ق – جلسة 23 /03 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيه سنة 1950 – صـ 362
جلسة 23 من مارس سنة 1950
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
القضية رقم 126 سنة 18 القضائية
عقد. اعتباره بيعاً صحيحاً منجزاً بناء على أسباب مسوغة. اطراح
ورقة الضد بعد استنتاج تنازل البائع عن التمسك بها من شهادة الشهود بأنه سلمها مع العقدين
إلى من صدر لها العقد. حكم سليم.
إذا كانت المحكمة قد اعتبرت العقدين المتنازع عليهما متضمنين بيعاً صحيحاً منجزاً بناء
على أسباب استخلصتها استخلاصاً سائغاً من أوراق الدعوى ومن التحقيقات التي أجريت فيها
واطرحت ورقة الضد لما استنتجته من تنازل البائع عن التمسك بها إذ شهد الشهود بأنه سلمها
عقب تحريرها مباشرة مع العقدين إلى من صدرا لها كان حكماً سليماً.
الوقائع
في يوم 7 من يوليه سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف
القاهرة الصادر يوم 7 من يونيه سنة 1948 في الاستئناف رقم 751 س ق 64 وذلك بتقرير طلب
فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع أصلياً بنقض الحكم المطعون فيه وتأييد
الحكم الابتدائي وإلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجات
الثلاث، واحتياطياً نقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة
لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
وفي 19 منه أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن. وفي 26 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان
الخصم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن
وحافظة بمستنداته. ولم تقدم المطعون عليها دفاعاً.
وفي 14 من يناير سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات ومصادرة الكفالة الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إن بنى على سبب واحد، حاصله أن الحكم فيه أخطأ في تطبيق
القانون. ذلك أن المحكمة من ناحية أخذت بظاهر عقدي البيع الصادرين من مورث الطاعن إلى
المطعون عليها في أول فبراير سنة 1946 واطرحت ورقة الضد مع أنه ثبت من أقوال المطعون
عليها في الشكوى رقم 1054 إداري مركز المنيا سنة 1946 ومن أقوال الشهود فيها وفي التحقيق
الذي أجرته محكمة الدرجة الأولى أنها صدرت من المطعون عليها في نفس المجلس الذي حرر
فيه العقدان متضمنة جعل التمليك فيهما مضافاً إلى ما بعد الموت وبذلك صارت جزءاً متمماً
لهما تكشف عن نية الوصية التي أرادها المتعاقدان – ومن ناحية أخرى اعتبرت المحكمة عدم
تقديم ورقة الضد في الدعوى كافياً لاطراحها، مع أن الطاعن بصفته وارثاً يطالب وارثاً
آخر بنصيبه في التركة يعتبر أجنبياً عن العقدين ويحق له قانوناً سواء أكانت هناك ورقة
ضد أم لم تكن أن يثبت بأي طريق من طرق الإثبات نية الوصية التي قصدها المتعاقدان، وهو
ما ثبت من الأدلة المشار إليها ولم تأخذ به المحكمة.
ومن حيث إنه يبين من الحكم أنه أقيم على أن عقدي البيع لا مطعون عليهما من حيث استيفاؤهم
شروط الانعقاد والنص فيهما على دفع الثمن وتنجيزهما فوراً، وأن ورقة الضد لم تقدم في
الدعوى لا من الطاعن ولا من أي شخص آخر كان يصح أن تودع لديه وأنه على فرض سبق وجودها
فقد ثبت من التحقيق أنها لم تحرر بوحي من البائع وإنما استجابة لطلب نائب العمدة الشيخ
درويش مصطفى وأن البائع رفض ما أشار به عليه من إيداعها لديه وأصر على الاحتفاظ بها
بمنزل الزوجية حيث تقيم معه زوجته المطعون عليها وأن شاهدي النفي فتح الباب متولي ومحمد
محمود سليمان شهدا بأنه سلمها إليها مع العقدين مما يدل على أنه تنازل لها عنها عقب
تحريرها مباشرة.
ومن حيث إنه لما كانت هذه الأسباب قد استخلصتها المحكمة استخلاصاً سائغاً من أوراق
الدعوى وبعد التحقيقات التي أجريت فيها والتي من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت
إليها، فلا تثريب عليها إن هي اطرحت ورقة الضد على الأخص لما استنتجه من تنازل البائع
عن التمسك بها وأخذت بالتالي بمقتضى العقدين واعتبرتهما متضمنين لبيع صحيح منجز، ومن
ثم يكون النعي على الحكم بأنه أخطأ في تطبيق القانون غير صحيح ويكون الطعن على غير
أساس ويتعين رفضه.
