الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 849 سنة 54 ق – جلسة 05 /11 /1984 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 35 – صـ 721

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ يعيش رشدي نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ حسن عمار نائب رئيس المحكمة ومحمد الصوفي وأحمد سعفان وعادل عبد الحميد.


الطعن رقم 849 سنة 54 القضائية

خلو رجل. دفوع "الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة". دعوى جنائية "انقضاؤها بمضي المدة". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
انتهاء الحكم إلى رفض الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة في جنحة تقاضي مقدم إيجار يزيد عن المقرر قانوناً. تعويله في ذلك على أن دفع المبلغ في تاريخ لاحق على تحرير عقد الإيجار والكمبيالات المتضمنة المبلغ المقال بأنه المقدم. وسؤال المجني عليه في محضر الشرطة. تناقض يعيب الحكم. مثال.
لما كان ما أورته المحكمة في أسباب حكمها يناقض بعضه البعض الآخر وفيه من التعارض ما يعيب الحكم بعدم التجانس وينطوي فوق ذلك على غموض وإبهام وتهاتر ينبئ عن اختلال فكرته عن عناصر الواقعة التي استخلص منها قضاءه برفض الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة إذ بينما أورد في مدوناته أن عقد الإيجار مؤرخ أول ديسمبر سنة 1977 وأن الكمبيالات التي تضمنت المبلغ الذي قال المجني عليه أنه يمثل مقدم الإيجار قد حررت بتاريخ 15 من ديسمبر سنة 1977 وأن الضابط الذي أحيلت إليه الشكوى سأل المجني عليه بتاريخ 16 من نوفمبر سنة 1980، إذا به يعود فيعول – في مجال إطراح الدفع المشار إليه – على أن دفع المبلغ موضوع الاتهام قد تم في 15 من ديسمبر سنة 1980 وهو تاريخ لاحق على تحرير عقد الإيجار والكمبيالات بل وعلى سؤال المجني عليه في المحضر، الأمر الذي لا يمكن معه استخلاص مقومات الحكم سواء ما تعلق منها بواقعة الدعوى أو بالتطبيق القانوني، ويعجز بالتالي محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الوجه الصحيح وقول كلمتها في شأن ما يثيره الطاعن بوجه النعي لاضطراب العناصر التي أوردها الحكم وعدم استقرارها الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة، مما يستحيل عليها معه أن تتعرف على أي أساس كونت محكمة الموضوع عقيدتها في الدعوى. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه تقاضى المبالغ المنوه عنها بالأوراق من الشاكي…. بصفة مقدم إيجار يزيد عن الحد المقرر قانوناً. وطلبت عقابه بالمادتين 26، 77 من القانون رقم 49 لسنة 1977. ومحكمة جنح أمن الدولة الجزئية بالقاهرة قضت حضورياً بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسون جنيهاً لإيقاف التنفيذ وبتغريمه مثل ما تقاضاه من المجني عليه وجملتها ستمائة جنيه وإلزامه برد مبلغ ثلاثمائة جنيه إلى المجني عليه فاستأنف المحكوم عليه ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فقرر الأستاذ/….. نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة اقتضاء مقدم إيجار قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الطاعن دفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة فرفض الحكم الابتدائي – المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه – هذا الدفع بقالة أن المبلغ دفع في 15 من ديسمبر سنة 1980 في حين أنه دفع في 15 من ديسمبر سنة 1977 منذ أكثر من ثلاث سنوات سابقة على رفع الدعوى مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي – المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه – حصل واقعة الدعوى في قوله: "من حيث إن وقائع الدعوى تتحصل في أن…. تقدم بشكوى إلى السيد مأمور قسم الساحل ضمنها أنه استأجر من المتهم – الطاعن – شقة كائنة في منزله الواقع بشارع الثورة قسم الساحل برقم 5 مقابل قيمة إيجارية شهرية قدرها 7 جنيه و 550 مليم وقد اشترط المتهم عليه أن يدفع له مبلغ 750 جنيه كخلو رجل ولما أفهمه ذلك حرر له كمبيالات بمبلغ 300 جنيه باعتبار أن المبلغ الباقي هو450 جنيه خلو رجل اضطر إلى دفعه….. وحيث إنه أحيلت الشكوى إلى الرائد….. قام بتاريخ 16/ 11/ 1980 بسؤال الشاكي الذي كرر ما ضمنه شكواه ذاكراً أنه كان حاضراً وقت الاتفاق… وأضاف أن الاتفاق كان في 15/ 12/ 1980 وقد تأخر في الإبلاغ إزاء إعطاء وكيل المالك وعداً له برد المبلغ واستطرد بالقول أن المالك لم يتقاض منه أي مبالغ وإنما الذي تسلم المبلغ وهو… (الطاعن)، وبسؤال….. (الطاعن) أنكر الاتهام ذاكر أنه لم يتقاض من الشاكي أي مبلغ كخلو رجل وأضاف أن الشاكي يستأجر الشقة من ثلاث سنوات دون أن يسدد القيمة الإيجارية وحيث إن الشاكي قدم عقد الإيجار أرفق صورته وهو مؤرخ في 1/ 12/ 1977 محرر ما بين المتهم كوكيل عن مالك العقار وبين المجني عليه في 1/ 12/ 1977 كما قدم أيضاً ست صور فوتوغرافية من كمبيالات قيمة كل منها خمسون جنيهاً محررة في 15/ 12/ 1977 تستحق الدفع على التوالي في أول فبراير سنة 1981، 1/ 12/ 1981، 1/ 10/ 1982، 1/ 4/ 1980، 1/ 9/ 1978، 12/ 7/ 1979 وهذه الكمبيالات المدين بها المتهم لصالح الشاكي، ثم عرض الحكم للدفع المبدى من المدافع عن الطاعن بانقضاء الدعوى الجنائية وأطرحه في قوله "وحيث إنه عن الدفع بالتقادم فلما كان الثابت من أقوال المجني عليه بأن دفع المبلغ موضوع الاتهام تم في 15/ 12/ 1980 وقد أقيمت الدعوى في 31/ 3/ 1981 أي قبل مضي ثلاث سنوات ومن ثم يضحى الدفع بالتقادم في غير محله خليق القضاء برفضه". لما كان ذلك، وكان ما أورته المحكمة في أسباب حكمها على الصورة المتقدمة يناقض بعضه البعض الآخر وفيه من التعارض ما يعيب الحكم بعدم التجانس وينطوي فوق ذلك على غموض وإبهام وتهاتر ينبئ عن اختلال فكرته عن عناصر الواقعة التي استخلص منها قضاءه برفض الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة إذ بينما أورد في مدوناته أن عقد الإيجار مؤرخ أول ديسمبر سنة 1977 وأن الكمبيالات التي تضمنت المبلغ الذي قال المجني عليه أنه يمثل مقدم الإيجار قد حررت بتاريخ 15 من ديسمبر سنة 1977 وأن الضابط الذي أحيلت إليه الشكوى سأل المجني عليه بتاريخ 16 من نوفمبر سنة 1980، إذا به يعود فيعول – في مجال إطراح الدفع المشار إليه – على أن دفع المبلغ موضوع الاتهام قد تم في 15 من ديسمبر سنة 1980 وهو تاريخ لاحق على تحرير عقد الإيجار والكمبيالات بل وعلى سؤال المجني عليه في المحضر، الأمر الذي لا يمكن معه استخلاص مقومات الحكم سواء ما تعلق منها بواقعة الدعوى أو بالتطبيق القانوني، ويعجز بالتالي محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الوجه الصحيح وقول كلمتها في شأن ما يثيره الطاعن بوجه النعي لاضطراب العناصر التي أوردها الحكم وعدم استقرارها الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة، مما يستحيل عليها معه أن تتعرف على أي أساس كونت محكمة الموضوع عقيدتها في الدعوى. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يوجب نقضه والإحالة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات