الطعن رقم 6497 لسنة 53 ق – جلسة 01 /11 /1984
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 35 – صـ 713
جلسة أول نوفمبر سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ الدكتور إبراهيم علي صالح نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد نجيب صالح وعوض جادو ومحمد نبيل رياض وطلعت الاكيابى.
الطعن رقم 6497 لسنة 53 القضائية
محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب
معيب".
حق محكمة الموضوع في القضاء بالبراءة متى تشككت في ثبوت الاتهام. شرط ذلك؟
مأمورو الضبط القضائي. تفتيش "التفتيش بغير إذن". كحول. رسوم إنتاج.
من له صفة الضبط القضائي وفقاً لأحكام القانون رقم 363 لسنة 1956؟
نطاق حق موظفي مصلحة الجمارك وغيرهم ممن لهم صفة الضبط القضائي في تفتيش الأماكن المنصوص
عليها في القانون المذكور. متى يتعين حصول هؤلاء على أمر مكتوب من رئيس مكتب الإنتاج
المختص للقيام بالتفتيش؟
مأمورو الضبط القضائي. تفتيش "التفتيش بغير إذن". كحول. رسوم إنتاج. حكم "تسبيبه.
تسبيب معيب". نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون".
عدم تعرض الحكم المطعون فيه للحق المخول لمأموري الضبط القضائي بالمادة 23 من القانون
363 لسنة 1956بمعاينة وتفتيش الأماكن المنصوص عليها بها. دون إجراءات سابقة. خطأ في
القانون.
1 – من المقرر أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متى تشككت في ثبوت الاتهام
إلا أن محل ذلك أن تكون قد أحاطت بظروف الدعوى عن بصر وبصيرة وخلا حكمها من الخطأ في
تطبيق القانون وعيوب التسبيب.
2 – لما كانت المادة 23 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 363 لسنة 1956 بتنظيم
تحصيل رسم الإنتاج أو الاستهلاك على الكحول تنص على أنه "يكون لموظفي مصلحة الجمارك
وغيرهم من الموظفين الذين يعينهم وزير المالية والاقتصاد بقرار منه، صفة مأموري الضبط
القضائي فيما يتعلق بتطبيق أحكام هذا القانون والقرارات المنفذة له – وفي سبيل ذلك
يجوز لهم وسائر مأموري الضبط القضائي في أي وقت وبدون إجراءات سابقة، معاينة المعامل
والمصانع والمحال المرخص فيها وتفتيشها – كما يجوز لهم وسائر مأموري الضبط القضائي
في حالة الاشتباه تفتيش أي معمل أو مصنع أو محل أو مسكن أو غير ذلك لضبط أية عملية
تجرى خفية من العمليات المنصوص عليها في المادتين 5، 6 – ولا يجوز القيام بالتفتيش
المشار إليه في الفقرة السابقة إلا بأمر مكتوب من رئيس مكتب الإنتاج المختص ومعاونة
مندوب واحد على الأقل من موظفي المحافظة أو المديرية أو المركز أو نقطة البوليس حسب
الأحوال – وللموظفين المذكورين في جميع الحالات أخذ العينات اللازمة لإجراء التحاليل
والمقارنات والمراجعات". وكان مؤدى هذا النص أن الأمر الكتابي المشار إليه بالفقرة
الرابعة منه لا يكون ضرورياً إلا في تلك الأحوال المنصوص عليها في الفقرة الثالثة فقط
وهي تفتيش الأماكن المنصوص عليها فيها في حالة الاشتباه في قيامها بعمليات تجرى خفية
من العمليات المنصوص عليها في المادتين 5، 6 من القانون ذاته، وهما المادتان اللتان
تنظمان صناعة السوائل الكحولية – أما في غير حالة الاشتباه هذه فإنه يجوز لمأموري الضبط
القضائي تفتيش المعامل والمصانع والمحال المرخص بها وأخذ العينات اللازمة لإجراء التحليل
في أي وقت وبدون إجراءات سابقة.
3 – لما كان ما انتهى إليه الحكم من وجوب الحصول على أمر كتابي من مدير مكتب الإنتاج
المختص لضبط الواقعة محل الدعوى المطروحة دون أن يعرض لما أجازته الفقرة الثانية من
المادة 23 من القانون رقم 363 لسنة 1956 المشار إليه من حق مأموري الضبط القضائي في
معاينة المعامل والمصانع والمحال المرخص بها وتفتيشها في أي وقت وبدون إجراءات سابقة
وما قررته الفقرة الأخيرة من تلك المادة من حقهم في أخذ العينات اللازمة لإجراء التحصيل
والمقارنات والمراجعات دون أي قيد يكون قد أخطأ صحيح القانون بما يوجب نقضه. وإذ كان
الحكم المطعون فيه فيما انساق إليه من خطأ في تطبيقه القانون قد حجب نفسه عن تمحيص
موضوع الدعوى فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما المتهم الأول: حاز كحولاً
لم يؤد عنه رسوم الإنتاج. المتهم الثاني: أنتج كحولاً لم يؤد عنه رسوم الإنتاج. وطلبت
عقابهما بالمواد 1، 2، 3، 15، 20، 21، 22 من القانون رقم 363 لسنة 1956. وادعى وزير
المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك مدنياً قبل المطعون ضدهما بمبلغ 390 مليم
و1081 جنيه على سبيل التعويض.
ومحكمة جنح بندر سوهاج قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني ببراءتهما مما أسند إليهما
والمصادرة ورفض الدعوى المدنية. استأنف المدعي بالحقوق المدنية. ومحكمة سوهاج الابتدائية
– بهيئة استئنافية – قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني بقبول الاستئناف شكلاً وفي
الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فطعنت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن المدعي بالحق
المدني بصفته في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن مصلحة الجمارك – المدعية بالحقوق المدنية – تنعى على الحكم
المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضدهما: الأول من تهمة حيازة كحولاً دون سداد
رسم الإنتاج والثاني: من تهمة إنتاجه كحولاً لم يؤد عنه رسم الإنتاج ورفض الدعوى المدنية
قبلهما استناداً إلى بطلان إجراءات التفتيش وأخذ العينة لعدم حصول من أجراها على أمر
كتابي من مدير مكتب الإنتاج المختص قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الفقرة الثانية
من المادة 23 من القانون رقم 363 لسنة 1956 بتنظيم تحصيل رسم الإنتاج أو الاستهلاك
على الكحول خولت مأموري الضبط القضائي أخذ العينات دون إجراءات سابقة ودون اشتراط الحصول
على الأمر الكتابي المذكور وأن شرط الحصول على هذا الأمر قاصر على إجراء تفتيش الأماكن
المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من هذه المادة لضبط أية عملية تجرى خفية من العمليات
المنصوص عليها في المادتين 5، 6 من القانون المشار إليه..
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه
أن معاون إنتاج مأمورية سوهاج….. انتقل إلى محل المطعون ضده الأول بناء على تكليف
من رئيس المأمورية وأخذ عينات من إنتاج معمل المطعون ضده الثاني لتحليلها وثبت من تقرير
المعمل الكيماوي أن العينة تحتوي على كينا غير مطابقة للمواصفات القياسية لنقص الدرجة
الكحولية فيما عدا الحد الأدنى المقرر وبسؤال المطعون ضده الأول نفى مسئوليته عن نتيجة
التحليل وقرر بأنه اشترى الكينا بسليرى من معمل المطعون ضده الثاني وقدم المستندات
الدالة على ذلك وإذ مثل المطعون ضده الثاني علل ما جاء بنتيجة التحليل بطول المدة بين
أخذ العينة وإجراء التحليل وما ترتب على ذلك من تفاعل ذاتي لمكونات الكينا، ثم برر
قضاءه بالبراءة بقوله "إذ كان الثابت من محضري التفتيش والتحقيق أن….. معاون مأمورية
إنتاج سوهاج هو الذي قام بالتفتيش والتحقيق هو معاون مكتب الإنتاج دون أن يرفق بالأوراق
أمر كتابي بذلك من مدير أقرب مكتب إنتاج ومن ثم فإنه يتعين القضاء ببطلان التفتيش الواقع
على محل المتهم الأول وتكون جميع الإجراءات المترتبة على هذا الإجراء باطلة بالتالي
مما يتعين معه براءة المتهمين مما أسند إليهما عملاً بحكم المادة 304/ 1 من قانون الإجراءات
الجنائية مع مصادرة العينة" لما كان ذلك وكان من المقرر أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع
أن تقضي بالبراءة متى تشككت في ثبوت الاتهام إلا أن محل ذلك أن تكون قد أحاطت بظروف
الدعوى عن بصر وبصيرة وخلا حكمها من الخطأ في تطبيق القانون وعيوب التسبيب وكانت المادة
23 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 363 لسنة 1956 بتنظيم – تحصيل رسم الإنتاج
أو الاستهلاك على الكحول تنص على أنه "يكون لموظفي مصلحة الجمارك وغيرهم من الموظفين
الذين يعينهم وزير المالية والاقتصاد بقرار منه، صفة مأموري الضبط القضائي فيما يتعلق
بتطبيق أحكام هذا القانون والقرارات المنفذة له – وفي سبيل ذلك يجوز لهم وسائر مأموري
الضبط القضائي في أي وقت وبدون إجراءات سابقة، معاينة المعامل والمصانع والمحال المرخص
فيها وتفتيشها – كما يجوز لهم وسائر مأموري الضبط القضائي في حالة الاشتباه تفتيش أي
معمل أو مصنع أو محل أو مسكن أو غير ذلك لضبط أية عملية تجرى خفية من العمليات المنصوص
عليها في المادتين 5، 6 – ولا يجوز القيام بالتفتيش المشار إليه في الفقرة السابقة
إلا بأمر مكتوب من رئيس مكتب الإنتاج المختص ومعاونة مندوب واحد على الأقل من موظفي
المحافظة أو المديرية أو المركز أو نقطة البوليس حسب الأحوال – وللموظفين المذكورين
في جميع الحالات أخذ العينات اللازمة لإجراء التحاليل والمقارنات والمراجعات". وكان
مؤدى هذا النص أن الأمر الكتابي المشار إليه بالفقرة الرابعة منه لا يكون ضرورياً إلا
في تلك الأحوال المنصوص عليها في الفقرة الثالثة فقط وهي تفتيش الأماكن المنصوص عليها
فيها في حالة الاشتباه في قيامها بعمليات تجرى خفية من العمليات المنصوص عليها في المادتين
5، 6 من القانون ذاته، وهما المادتان اللتان تنظمان صناعة السوائل الكحولية – أما في
غير حالة الاشتباه هذه فإنه يجوز لمأموري الضبط القضائي تفتيش المعامل والمصانع والمحال
المرخص بها وأخذ العينات اللازمة لإجراء التحليل في أي وقت وبدون إجراءات سابقة. وإذ
كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر بما انتهى إليه من وجوب الحصول على أمر كتابي
من مدير مكتب الإنتاج المختص لضبط الواقعة محل الدعوى المطروحة دون أن يعرض لما أجازته
الفقرة الثانية من المادة 23 من القانون رقم 363 لسنة 1956 المشار إليه من حق مأموري
الضبط القضائي في معاينة المعامل والمصانع والمحال المرخص بها وتفتيشها في أي وقت وبدون
إجراءات سابقة وما قررته الفقرة الأخيرة من تلك المادة من حقهم في أخذ العينات اللازمة
لإجراء التحصيل والمقارنات والمراجعات دون أي قيد يكون قد أخطأ صحيح القانون بما يوجب
نقضه. وإذ كان الحكم المطعون فيه فيما انساق إليه من خطأ في تطبيقه القانون قد حجب
نفسه عن تمحيص موضوع الدعوى فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.
