الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 51 سنة 19 ق – جلسة 16 /03 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية يونيه سنة 1950 – صـ 358

جلسة 16 من مارس سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك ومحمد علي رشدي بك وعبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك المستشارين.


القضية رقم 51 سنة 19 القضائية

حكم. تسبيبه. الرد على مناحي أقوال الخصوم وتفنيد حجبهم استقلالاً. غير لازم ما دام الحكم محمولاً على أسباب كافية.
المحكمة ليست ملزمة بتعقب الخصوم في مناحي أقوالهم وتفنيد حجبهم استقلالاً ما دامت قد أوردت في حكمها من الأسباب ما يكفي لحمل قضائها وكان في أسبابها الرد الضمني على ما يحاجونه به.


الوقائع

في يوم 21 من أبريل سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر يوم 6 من يناير سنة 1949 في الاستئناف رقم 99 س ق 18 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع الحكم أصلياً برفض دعوى المطعون عليهم وألزمتهم بالمصروفات عن جميع درجات التقاضي واحتياطياً إحالة الدعوى على محكمة استئناف أسيوط.
وفي 27 من أبريل سنة 1949 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن.
وفي 10 من مايو سنة 1949 أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحوافظ بمستنداتهم. وفي 25 من مايو سنة 1949 أودع المطعون عليهم الخمسة الأولون مذكرة بدفاعهم مشفوعة بمستنداتهم وطلبوا فيها الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات وأتعاب المحاماة. ولم يقدم المطعون عليهما السادس والسابع دفاعاً. وفي 27 من ديسمبر سنة 1949 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات الخ الخ.


المحكمة

ومن حيث إنه بني على سبعة أسباب ينعى الطاعنون على الحكم في أولها أنه إذ استخلص تنجيز البيع من تسليم مورثهم العقد لمن صدر له وهو مورث المطعون عليهم قد أخطأ في الاستدلال لأن هذه الواقعة غير مسلم بهم إطلاقاً من الطاعنين إذ كل ما في أوراق الدعوى قول المطعون عليها الأولى إنها وجدت هذا العقد في أوراق زوجها المتوفى سنة 1938 أما ما قاله محاميهم محمود علام بك في مذكرته المقدمة إلى محكمة الاستئناف فلم يكن إلا ترديداً لقولها الذي قصدت به التهرب من المسئولية الجنائية.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم استدل على تسليم مورث الطاعنين العقد لمورث المطعون عليهم بأن زوجة الأخير وجدته ضمن أوراقه وقدمته إلى المجلس الحسبي وبأن وكيل الطاعنين المرحوم محمود علام بك سلم بصحة هذه الواقعة في مذكرته وهذا استدلال سليم.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أنه مع تسليم الحكم بأن ثمناً لم يدفع وأن العقد بقي بدون تسجيل مع أنه محرر في سنة 1938 ومع تسليمه بأن المشتري لم يضع يده على الأطيان مع أنه ظل حياً إلى سنة 1938 أهدر هذا كله تلقاء واقعة غير مسلم بها وهي التي أشير إليها في السبب السابق.
ومن حيث إنه ليس صحيحاً أن الحكم سلم باستمرار وضع يد مورث الطاعنين حتى وفاته أما ما عدا ذلك فالمحكمة لم تعد فيه حقها في تقدير الأدلة والأخذ بما اطمأنت إليه منها وما يثيره الطاعنون في هذا الشأن إنما هو جدل موضوعي.
ومن ثم يكون هذا السبب مرفوضاً.
ومن حيث إن الطاعنين ينعون في السببين الثالث والرابع على الحكم أنه لم يتعرض لكل ما ساقوه من أدلة وأغفل التحدث عن مستندين مهمين قدموهما لإثبات عدم تنجيز التصرف أحدهما الشكوى المقدمة من مورث الطاعنين إلى المديرية في 35/ 12/ 1941 وهي تتضمن أن الصراف أوقع حجزاً إدارياً على جزء من حديقته وفاء لأموال على آخر نازعه في ملكية هذا الجزء وهذا يفيد أن الشاكي ظل يعتبر نفسه مالكاً للحديقة حتى ذلك التاريخ والآخر عقد بيع صادر في مارس سنة 1944 من ورثة مورثهم ووقعت عليه المطعون عليها الأولى بهذه الصيغة ويقول الطاعنون إن العين المبيعة بهذا العقد تدخل فيما سبق بيعه بمقتضى العقد موضوع النزاع إلى زوج المطعون عليها الأولى.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن المحكمة غير ملزمة بتعقب الخصوم في مناجي أقوالهم وتفنيد حججهم استقلالاً ما دامت قد أوردت من الأسباب ما يكفي لحمل قضائها وكان في أسبابها الرد الضمني المسقط لما يحاج به الطاعنون على أنه فيما يخص المستند الأول – فإن الحكم تحدث عن عدم تسجيل العقد فكان طبيعياً أن يتولى والد المطعون عليها الأولى وجد أبنائها الدفاع عن ملكيتهم قبل الغير أما المستند الآخر فقد تعاقدت بمقتضاه المطعون عليها الأولى بصفتها وارثة لأبيها عبد الرحمن الأسمر لا بصفتها وصية على أولادها من زوجها محمد محمد أحمد الأسمر الصادر له عقد البيع المتنازع عليه وليس في هذا التصرف ما يؤيد وجهة نظر الطاعنين ولما كان كلا السندين ليس من شأنه أن يغير وجه الرأي في الدعوى فلا يعتبر إغفال الرد عليهما قصوراً يعيب الحكم.
ومن حيث إن الطاعنين ينعون في السبب الخامس على المحكمة إخلالها بحقهم في الدفاع إذ رفضت طلب الإحالة على التحقيق لإثبات نية الإيصاء وهذا السبب مردود بأن الحكم بني رفضه لهذا الطلب على أسباب سائغة.
ومن حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم في السبب السادس مخالفة القانون ذلك بأنه مع تقريره أن مورث المطعون عليهم كان يضع يده على جميع ما يملكه عمه مورث الطاعنين من أطيان فإنه لم يبين ما إذا كان هذا منه بوصفه مالكاً أم بوصفه نائباً عن عمه.
ومن حيث إنه يبين بجلاء من تحدث الحكم عن تنجيز عقد البيع الصادر لمورث المطعون عليهم ومن الأسباب التي ساقها لرفض طلب الطاعنين الإحالة على التحقيق لإثبات أن العقد وصية ما يفيد أنه اعتبر وضع يد مورث المطعون عليهم على العين موضوع العقد بوصفه مالكاً على أن الحكم إنما تحدث عن وضع يد مورث المطعون عليهم لينفي ما تحدى به الطاعنون من استمرار وضع يد مورثهم على العين موضوع العقد حتى وفاته. ومن ثم يكون هذا السبب مرفوضاً.
ومن حيث إن الطاعنين يعيبون على الحكم في السبب السابع أنه إذ استخلص التنجيز من مجرد تخلي مورث الطاعنين عن العقد لمورث المطعون عليهم قد أخطأ في الاستدلال لأن هذا التخلي لا يفيد التنجيز.
ومن حيث إنه جاء بالحكم في هذا الصدد " وما دام قد فصل نهائياً في صحة هذا العقد فإن وجوده في يد المستأنف عليها الأولى يدل على تخلي والدها عن فكرة الرجوع فيه لو كان قد صدر منه بطريق التبرع أي أنه لو كان تبرعا فإنه كان منجزاً لأن التبرع لا يمكن اعتباره مضافاً إلى ما بعد الموت إلا إذا تبين ذلك من صيغته أو من أدلة أخرى وصيغة العقد موضوع الدعوى لا دليل فيها على أنه وصية…. " وواضح من هذا الذي جاء بالحكم أنه لم يستظهر التنجيز من واقعة تسليم العقد لمن صدر له فقط بل أضاف إليها أدلة أخرى تؤدي في مجموعها إلى ما انتهى إليه.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات