الطعن رقم 525 لسنة 50 ق – جلسة 15 /06 /1980
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 775
جلسة 15 من يونيو سنة 1980
برياسة السيد المستشار أحمد فؤاد جنينه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد حلمي راغب، وجمال الدين منصور، ومحمد محمود عمر، وسمير ناجي.
الطعن رقم 525 لسنة 50 القضائية
1 – حكم "نسبيبه. تسبيب غير معيب". جريمة "أركان الجريمة" مواد
مخدرة. قصد جنائي. محكمة الموضوع.
الاتجار في المواد المخدرة واقعة مادية تستقل محكمة الموضوع بتقريرها.
لا يلزم في القانون أن يتحدث الحكم استقلالاً عن ركن القصد الجنائي في جريمة تصنيع
مخدر. يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف كافياً للدلالة على قيامه. لمحكمة الموضوع
استخلاصه على أي نحو تراه. متى كان ما حصلته لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي.
2 – مواد مخدرة. ظروف مخففة. عقوبة "تقديرها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
المادة 36 من القانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات لم تحظر استعمال الرأفة.
بل أوردت قيداً على حق المحكمة في النزول بالعقوبة في جرائم المواد 33، 34، 35 من ذلك
القانون.
3 – إجراءات. "إجراءات المحاكمة". إثبات. "شهود". محكمة الموضوع. حكم. "تسبيبه. تسبيب
غير معيب".
حق المحكمة أن تحيل في إيراد أقوال الشهود إلى أقوال شاهد معين. ما دامت متفقة مع ما
استند إليه الحكم منها.
مواد مخدرة. حكم. "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". إثبات. "بوجه عام". نقض. "أسباب
الطعن. ما لا يقبل منها".
كفاية إيراد مؤدى تقرير الخبير الذي استند إليه الحكم في قضائه. إيراد نص تقرير الخبير
ليس بلازم.
نيابة عامة. إجراءات. "إجراءات التحقيق". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم جواز النعي على الحكم بسبب عيب شاب التحقيق السابق على المحاكمة.
إجراء النيابة العامة تحقيقاً في غيبة المتهم. لا بطلان
إثبات. "شهود" محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم. "ما لا يعيبه في نطاق
التدليل".
سلطة محكمة الموضوع في تقدير قيمة الشهادة. عدم التزامها بالرد على أوجه الدفاع الموضوعية.
إثبات. "معاينة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". مواد مخدرة. حكم. "تسبيبه.
تسبيب غير معيب".
طلب إجراء المعاينة الذي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة
حصول الواقعة كما رواها الشهود بل كان المقصود منه إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت
إليه المحكمة. هو دفاع موضوعي لا تلتزم المحكمة بإجابته.
1 – لا يلزم في القانون أن يتحدث الحكم استقلالاً عن ركن القصد الجنائي في جريمة تصنيع
مخدر بقصد الاتجار بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على
إتيان الفعل المادي بما لابسه مما ينبئ عن قصد الاتجار. ولما كان الثابت مما أورده
الحكم المطعون فيه أنه استند في إدانة الطاعن إلى أدلة صحيحة سائغة استمدها من أقوال
شهود الإثبات وتقرير التحليل وما أسفر عنه الضبط من آلات وأدوات مخصصة لتصنيع الجواهر
المخدرة وضخامة كمية تلك الجواهر وتنوعها ودلل الحكم على قصد الاتجار بما ينتجه من
أسباب فأورد في ذلك قوله: "وحيث إن قصد الاتجار ثابت في حق المتهم……. من ضخامة
كمية المخدرات المضبوطة وتنوعها ووجود آلات لتصنيعها والأكياس المعدة لتعبئتها والأكياس
التي كانت موضوعة بداخلها". وكان فيما أورده الحكم على ذلك النحو ما يكفي للدلالة على
قيام ركن القصد الجنائي في جريمة تصنيع مخدر بقصد الاتجار ولا حرج على محكمة الموضوع
في استخلاصه على أي نحو تراه متى كان ما حصلته واقتنعت به للأسباب التي أوردتها – في
حدود سلطتها في تقدير أدلة الدعوى والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي – يفيد
أن التصنيع كان بقصد الاتجار. فإن ما يثيره الطاعن بدعوى القصور في التسبيب لا يعدو
أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة والقرائن التي كونت منها المحكمة عقيدتها وهو
ما لا يصح إثارته أمام محكمة النقض.
2 – إن المادة 36 من قانون مكافحة المخدرات قد أوردت قيداً على حق المحكمة في النزول
بالعقوبة في الجرائم المنصوص عليها في المواد 33، 34، 35 من القانون المذكور مؤداه
استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات لا يجوز في تطبيق المواد سالفة الذكر
النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة. فإن المحكمة إذ طبقت المادة
17 من قانون العقوبات ونزلت بالعقوبة من الإعدام الذي نصت عليه المادة 33 من القانون
المطبق إلى الأشغال الشاقة المؤبدة: فإنها تكون قد أصابت صحيح القانون، مما يضحى معه
النعي على الحكم بهذا السبب غير سديد.
3 – من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في إيراد أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال
شاهد آخر ما دامت متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ولما كان الطاعن لا ينازع في أن
ما أورده الحكم من أقوال الشاهد الأول التي أحال إليها الحكم لها معينها الصحيح في
الأوراق فإن نعيه في هذا الصدد يكون في غير محله.
4 – متى كان الحكم قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيمائي وأبرز ما جاء به من أن المواد
المضبوطة هي مادة الحشيش والأفيون وأقراص المونولون وأن نبات الحشيش يحتوي على المادة
الفعالة وأن بذور الحشيش صالحة للإنبات، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراده
مضمون تقرير المعمل الكيمائي لا يكون له محل لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم
عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه.
5 – من المقرر أن تعييب التحقيق الذي تجريه النيابة لا تأثير له على سلامة الحكم، فإذا
ما أجرت النيابة تحقيقاً في غيبة المتهم فذلك من حقها ولا بطلان فيه والأصل أن العبرة
عند المحاكمة هي بالتحقيق الذي تجريه المحكمة بنفسها وطالما لم يطلب الدفاع إليها استكمال
ما قد يكون بالتحقيقات الابتدائية من نقص أو عيب فليس له أن يتخذ من ذلك سبباً لمنعاه.
6 – المرجع في تقدير قيمة الشهادة هو إلى محكمة الموضوع وحدها فمتى كانت قد صدقتها
واطمأنت إلى صحتها ومطابقتها للحقيقة فلا تصح مصادرتها في الأخذ بها والتعويل عليها،
وإذ كان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على ما يثيره المتهم من أوجه دفاع
موضوعية إذ الرد يكون مستفاداً ضمناً من القضاء بإدانته استناداً إلى أدلة الثبوت التي
أوردها الحكم.
7 – من المقرر أن طلب المعاينة إذا كان لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى
إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود بل كان مقصوداً به إثارة الشبهة في الدليل
الذي اطمأنت إليه المحكمة فإن مثل هذا الطلب يعد دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة
بإجابته، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم بالإخلال بحق الدفاع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وأخرى بأنهما الطاعن: (أولاً) صنع بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيشاً) ثانياً – حاز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (أفيوناً وحشيشاً) وعقار المونولون في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. ثالثاً – حاز بقصد الاتجار بذور نبات من النباتات الممنوع زراعتها (الحشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. المتهمة الثانية. – أحرزت بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي جواهر مخدرة (أفيوناً وحشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 3/ 1، 25، 29، 33، 34/ أ، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 40 لسنة 1966 والبند 1، 9، 12 من الجدول 1 الملحق والبند رقم 1 من الجدول رقم 5 الملحق مع تطبيق المادتين 32/ 2، 17 من قانون العقوبات. أولاً – بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه خمسة آلاف جنيه وبمصادرة الجوهر المخدر والأدوات – المضبوطة عما أسند إليه. ثانياً – ببراءة المتهمة الثانية مما أسند إليها فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم
صنع جوهر مخدر بقصد الاتجار وحيازته بقصد الاتجار وحيازة نبات وبذور الحشيش الممنوع
زراعتها في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، قد شابه قصور في التسبيب وخطأ في تطبيق
القانون وإخلال بحق الدفاع ذلك بأن الحكم أغفل بحث تهمة التصنيع وبيان الأدلة عليها
فلم يتحدث استقلالاً عن قصد التصنيع، ولا يغنيه عن ذلك ما ساقه في صدر بيان الواقعة
من ضبط ماكينة لتصنيع الحشيش أو في شأن إثبات الاتجار، وإذ اقتصر على بيان تهمة حيازة
المواد المخدرة بقصد الاتجار ودان الطاعن بمقتضى المادة 34 من القرار بقانون 182 لسنة
1962 التي تعاقب بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة وأعمل في حقه المادة 17 من قانون
العقوبات فإن مقتضى ذلك أن يكون العقاب بالأشغال الشاقة المؤقتة وليس بالأشغال الشاقة
المؤبدة التي أنزلها الحكم به هذا إلى أن الحكم اقتصر في مقام بيان مؤدى الأدلة على
ذكر اسم الشاهد الثاني وأحال في بيان مؤدى شهادته إلى شهادة الشاهد الأول كما اقتصر
على بيان نتيجة تقرير المعامل دون مضمونه، وأغفل الرد على دفاع الطاعن ببطلان تحقيق
النيابة لإخراج المتهمين حين سماع الشهود، ورفض طلب الدفاع معاينة مكان الضبط بما لا
يسوغ، وكل ذلك مما يعيب الحكم – ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجرائم صنع جوهر مخدر بقصد الاتجار وحيازته بقصد الاتجار وحيازة نبات وبذور الحشيش
الممنوع زراعتها في غير الأحوال المصرح بها قانوناً التي دان الطاعن بها وأورد على
ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير المعامل الكيماوية وهي أدلة
سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان لا يلزم في القانون
أن يتحدث الحكم استقلالاً عن ركن القصد الجنائي في جريمة تصنيع مخدر بقصد الاتجار بل
يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على إتيان الفعل المادي بما
لابسه مما ينبئ عن قصد الاتجار. ولما كان الثابت مما أورده الحكم المطعون فيه أنه استند
في إدانة الطاعن إلى أدلة صحيحة وسائغة استمدها من أقوال شهود الإثبات وتقرير التحليل
وما أسفر عنه الضبط من آلات وأدوات مخصصة لتصنيع الجواهر المخدرة وضخامة كمية تلك الجواهر
وتنوعها ودلل الحكم على قصد الاتجار بما ينتجه من أسباب فأورد في ذلك قوله "وحيث إن
قصد الاتجار ثابت في حق المتهم……. من ضخامة كمية المخدرات المضبوطة، وتنوعها ووجود
آلات لتصنيعها والأكياس المعدة لتعبئتها والأكياس التي كانت موضوعة بداخلها" وكان فيما
أورده الحكم على ذلك النحو ما يكفي للدلالة على قيام ركن القصد الجنائي في جريمة تصنيع
مخدر بقصد الاتجار ولا حرج على محكمة الموضوع في استخلاصه على أي نحو تراه متى كان
ما حصلته واقتنعت به للأسباب التي أوردتها – في حدود سلطتها في تقدير أدلة الدعوى والتي
لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي – يفيد أن التصنيع كان بقصد الاتجار. فإن ما يثيره
الطاعن بدعوى القصور في التسبيب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة والقرائن
التي كونت منها المحكمة عقيدتها وهو ما لا يصح إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك،
وكان الثابت من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه قد دان الطاعن بالجرائم الثلاث المنصوص
عليها في المواد 1، 2، 7/ 1، 25، 29، 33/ ب، 34/ أ – ب، 42 من القرار بقانون 182 سنة
1960 في شأن مكافحة المخدرات المعدل بالقانون 40 سنة 1966 والبند 1، 9، 12 من الجدول
الأول والبند رقم 1 من الجدول رقم 5 الملحق وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم على الطاعن
– بعد تطبيق المادتين 32/ 2، 17 من قانون العقوبات وهي عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة
هي العقوبة الواجبة عن أشد الجرائم التي دانه عنها وهي جريمة تصنيع مخدر بقصد الاتجار
المنصوص عليها في المادة 33/ ب من القرار بقانون سالف الذكر والتي حددت العقاب أصلاً
بالإعدام – ذلك أن المادة 36 من قانون مكافحة المخدرات قد أوردت قيداً على حق المحكمة
في النزول بالعقوبة في الجرائم المنصوص عليها في المواد 33، 34، 35 من القانون المذكور
مؤداه استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات. لا يجوز في تطبيق المواد سالفة
الذكر النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة. فإن المحكمة إذ طبقت
المادة 17 من قانون العقوبات ونزلت بالعقوبة من الإعدام الذي نصت عليه المادة 33 من
القانون المطبق إلى الأشغال الشاقة المؤبدة فإنها تكون قد أصابت صحيح القانون، مما
يضحى معه النعي على الحكم بهذا السبب غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا
يعيب الحكم أن يحيل في إيراد أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت
متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، ولما كان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم
من أقوال الشاهد الأول التي أحال إليها الحكم لها معينها الصحيح في الأوراق فإن نعيه
في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير المعمل
الكيمائي وأبرز ما جاء به من أن المواد المضبوطة هي مادة الحشيش والأفيون وأقراص المونولون
وأن نبات الحشيش يحتوي على المادة الفعالة وأن بذور الحشيش صالحة للإثبات، فإن ما ينعاه
الطاعن على الحكم بعدم إيراده مضمون تقرير المعمل الكيمائي لا يكون له محل لما هو مقرر
من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه. لما كان ذلك،
وكان يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة في 15/ 10/ 1978 أن من بين ما أبداه الدفاع
عن الطاعن (دفعاً) ببطلان التحقيق أمام وكيل النيابة طبقاً لنص المادة 77 من قانون
الإجراءات الجنائية إذ أخرج المتهمين حين سماعه الشهود دون أن يطلب إلى المحكمة اتخاذ
إجراء معين في هذا الخصوص، فإن ما أثاره الدفاع فيما سلف لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق
الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم، إذ
من المقرر أن تعييب التحقيق الذي تجريه النيابة لا تأثير له على سلامة الحكم، فإذا
ما أجرت النيابة تحقيقاً في غيبة المتهم فذلك من حقها ولا بطلان فيه والأصل أن العبرة
عند المحاكمة هي بالتحقيق الذي تجريه المحكمة بنفسها وطالما لم يطلب الدفاع إليها استكمال
ما قد يكون بالتحقيقات الابتدائية من نقص أو عيب فليس له أن يتخذ من ذلك سبباً لمنعاه
إذ المرجع في تقدير قيمة الشهادة هو إلى محكمة الموضوع وحدها فمتى كانت قد صدقتها واطمأنت
إلى صحتها ومطابقتها للحقيقة فلا تصح مصادرتها في الأخذ بها والتعويل عليها، وإذ كان
من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على ما يثيره المتهم من أوجه دفاع موضوعية
إذ الرد يكون مستفاداً ضمناً من القضاء بإدانته استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها
الحكم، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون
فيه قد عرض لطلب الطاعن، إجراء معاينة مكان الضبط ورد عليه بقوله: وحيث إنه عن طلب
الدفاع الحاضر مع المتهم لإجراء المعاينة فإنه لم يبين المقصود من إجراء المعاينة فضلاً
عن أن النيابة العامة قامت بإجراء المعاينة وأثبتت أن المتهم يمتلك المنزلين رقمي 144،
146 وأنهما في حقيقتهما عقار واحد وأن الأماكن التي ضبطت بها المخدرات والأشياء المضبوطة
ولا يمكن للغير الوصول إليها مما يجعل المحكمة تطمئن إلى أن المواد المخدرة والأشياء
المضبوطة خاصة بالمتهم ولم تدس عليه." فإن هذا حسبه ليستقيم قضاؤه، ذلك بأن من المقرر
أن طلب المعاينة إذ كان لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة
حصول الواقعة كما رواها الشهود بل كان مقصوداً به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت
إليه المحكمة فإن مثل هذا الطلب يعد دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته، ومن
ثم فلا محل لتعييب الحكم بالإخلال بحق الدفاع. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون
على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
