الطعن رقم 448 لسنة 50 ق – جلسة 15 /06 /1980
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 770
جلسة 15 من يونيه سنة 1980
برياسة السيد المستشار/ أحمد فؤاد جنينه نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد حلمي راغب، وجمال الدين منصور، ومحمد محمود عمر وسمير ناجي.
الطعن رقم 448 لسنة 50 القضائية
محكمة استئنافية. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
إثبات. "شهود". إجراءات. "إجراءات المحاكمة". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم إبداء الطاعن طلب سماع الشهود أمام محكمة أول درجة وإبداؤه أمام محكمة ثاني درجة.
اعتباره متنازلاً عنه بسكوته عن التمسك به أمام محكمة أول درجة. النعي بالإخلال بحق
الدفاع في غير محله.
إثبات "بوجه عام". "شهود". بطلان. تفتيش "بطلان التفتيش".
تقدير أقوال متهم على آخر. وتحديد صلتها بتفتيش باطل. موضوعي.
محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التزام المحكمة بتتبع المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي.
نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
وجه الطعن. يجب أن يكون واضحاً محدداً.
1 – لما كان البين من مراجعة محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن الدفاع عن
الطاعنين لم يطلب سوى سماع شاهدي نفي سمعتهما المحكمة ولم يطلب منها أياً من الطلبات
الواردة بأسباب الطعن والتي اقتصر دفاع الطاعنين الثاني والثالث والرابع على إبدائها
بمذكرته المقدمة للمحكمة الاستئنافية بجلسة 19/ 10/ 1977 وكان الأصل أن المحكمة الاستئنافية
تحكم على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه، وكان
الثابت أن دفاع الطاعنين الثاني والثالث والرابع إن أبدى تلك الطلبات أمام المحكمة
الاستئنافية فإنه يعتبر متنازلاً عنها بسكوته عن التمسك بها أمام محكمة أول درجة ومن
ثم فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون في غير محله.
2 – تقدير الأقوال التي تصدر من متهم على آخر إثر تفتيش باطل وتحديد مدى صلة هذه الأقوال
بواقعة التفتيش وما ينتج عنها هو من شئون محكمة الموضوع تقدره حسبما يتكشف لها من ظروف
الدعوى بحيث إذ قدرت أن هذه الأقوال صدرت منه صحيحة غير متأثر فيها بهذا الإجراء الباطل
– كما هو الشأن في الدعوى المطروحة – جاز لها الأخذ بها.
3 – بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه
على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية
من جزيئات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ولم ير فيها ما يغير من عقيدته.
4 – من المقرر أنه يجب لقبول أسباب الطعن أن تكون واضحة محددة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهم: المتهمون الخمسة الأول. 1 – سرقوا منقولات الزوجية المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمملوكة لـ…….. من مسكنه بالإصلاح الزراعي وكان ذلك بواسطة الكسر. 2 – سرقوا أبواب الدواليب ورفوفها المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمملوكة للإصلاح الزراعي. المتهمون من السادس إلى التاسع: أخفوا الأشياء المسروقة سالفة الذكر مع علمهم أنها متحصلة من جريمة السرقة. وطلبت عقابهم بالمواد 44/ 1 مكرر و316/ 2 مكرر ثالثاً، 317/ 4 – 5 من قانون العقوبات والمادتين 2/ 5 و8/ 1 من القانون 35 سنة 1974 بشأن حماية الأموال العامة. ومحكمة الدلنجات الجزئية قضت غيابياً بالنسبة للمتهم الثاني وحضورياً لباقي المتهمين بحبس كل من المتهمين الأول والثالث والرابع والخامس – الطاعنين – ستة شهور مع الشغل والنفاذ وحبس كل من المتهمين السابع والثامنة والتاسع شهراً واحداً مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ وبراءة المتهمين الثاني والسادسة مما أسند إليهما. فاستأنف المحكوم عليهم، كما استأنفت النيابة العامة ضد المتهمين المقضي ببراءتهما. ومحكمة دمنهور الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بالنسبة للمتهمين الأول والثالث والرابع والخامس – الطاعنين – والسابع والثامن وغيابياً لباقي المتهمين بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف بالنسبة لكافة المتهمين عدا السابع إذ قضت بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاته. فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة
السرقة قد شابه إخلال بحق الدفاع وقصور في التسبيب وخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه
لم يقسط دفاع الطاعنين المبدى بمذكرتهم المقدمة لجلسة 19/ 10/ 1977 في المرحلة الاستئنافية
من طلب إجراء معاينة لمكان إخفاء المسروقات وتحقيق الواقعة وسماع شهادة معاون مباحث
مديرية الأمن ورئيس البحث الجنائي وشهود النفي وإثبات الإكراه الواقع عليهم فأغفل هذه
الطلبات إيراداً ورداً فيما عدا طلب إجراء المعاينة فقد رد عليه بما لا يسوغ، كما رد
على دفع الطاعنين المبدى بذات المذكرة ببطلان تفتيش منازلهم بما لا يتفق وصحيح القانون
والتفت عن دفاعهم بانقطاع الصلة بين الأخشاب المضبوطة وضلف الدواليب المسروقة ودانهم
بأدلة لا تصلح سنداً للإدانة لما شابها من تناقض وتضارب وهذا كله يعيب الحكم بما يوجب
نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي – المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه – بين واقعة
الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة التي دان الطاعنين بها
وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة مردودة إلى أصلها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي
إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك، وكان البين من مراجعة محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة
أول درجة أن الدفاع عن الطاعنين لم يطلب سوى سماع شاهدي نفي سمعتهما المحكمة ولم يطلب
منها أياً من الطلبات الواردة بأسباب الطعن والتي اقتصر دفاع الطاعنين الثاني والثالث
والرابع على إبدائها بمذكرته المقدمة للمحكمة الاستئنافية بجلسة 19/ 10/ 1977 وكان
الأصل أن المحكمة الاستئنافية تحكم على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا
ما ترى لزوماً لإجرائه، وكان الثابت أن دفاع الطاعنين الثاني والثالث والرابع إن أبدى
تلك الطلبات أمام المحكمة الاستئنافية فإنه يعتبر متنازلاً عنها بسكوته عن التمسك بها
أمام محكمة أول درجة ومن ثم فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون في
غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع الذي انفرد الطاعنون الثاني
والثالث والرابع بإبدائه ببطلان تفتيش منازلهم في مذكرة دفاعهم المقدمة بجلسة 19/ 10/
1977 الاستئنافية، ورد الحكم على الدفع بقوله: "وحيث إنه في خصوص ما أثاره الدفاع الحاضر
عن المتهمين الثالث والرابع والخامس – الطاعنين الثاني والثالث والرابع – من بطلان
تفتيش منازلهم، فإنه وإن كان الذي لا خلاف عليه أن تفتيش المنازل إجراء من إجراءات
التحقيق يختم في غير حالات التلبس استئذان النيابة العامة أو القاضي الجزئي حسب الأحوال،
بيد أن بطلان الإجراءات الذي يقع بالمخالفة لذلك شرطه أن يكون الدليل المستمدة منه
الإدانة وليد هذا الإجراء الباطل أما إذا كانت الأوراق تنطوي على أدلة متميزة ومستقلة
عن إجراء التفتيش بغرض بطلانه فإنه لا محل في هذا الخصوص لإعمال أثر البطلان والمناط
في ذلك التقدير لما تقدره محكمة الموضوع ومن ذلك فإنه لما كانت الأدلة التي تطمئن لها
المحكمة في ثبوت الاتهام قبل المتهمين الثالث والرابع والخامس – الطاعنين الثاني والثالث
والرابع – هي ما شهدت به المتهمتان السادسة والثامنة من أن هؤلاء المتهمين هم الذين
أحضروا المسروقات لمسكن المتهمة الثامنة بالإضافة إلى ما قاله المتهم السابع مؤيداً
ما قالت به زوجته المتهمة الثامنة وهذه الوقائع هي الدليل الأساسي لإدانة المتهمين
بالإضافة إلى ما تفصل بالحكم المستأنف وكانت هذه الأدلة متميزة مستقلة عن إجراء التفتيش
الباطل ومن ثم فإن إدانة المتهمين يكون له ما يؤيده قانوناً". لما كان ذلك، وكان تقدير
الأقوال التي تصدر من متهم على آخر إثر تفتيش باطل وتحديد مدى صلة هذه الأقوال بواقعة
التفتيش وبما ينتج عنها هو من شئون محكمة الموضوع تقدره حسبما يتكشف لها من ظروف الدعوى
بحيث إذا قدرت أن هذه الأقوال صدرت منه صحيحة غير متأثر فيها بهذا الإجراء الباطل –
كما هو الشأن في الدعوى المطروحة – جاز لها الأخذ بها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون
في هذا الصدد بدعوى الخطأ في تطبيق القانون يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان بحسب
الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما
استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزيئات
دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ولم ير فيها ما يغير من عقيدته، ومن ثم فإن
ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي
سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام
محكمة النقض. لما كان ذلك وكان الطاعنون لم يكشفوا بأسباب الطعن عن أوجه التناقض بين
أدلة الإدانة والتضارب فيها بل ساقوا قولهم مرسلاً مجهلاً، وكان من المقرر أنه يجب
لقبول أسباب الطعن أن تكون واضحة محددة فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص لا يكون
مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
