أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية والأحوال الشخصية
برئاسة السيد المستشار/ محمد جمال الدين حامد – "نائب رئيس المحكمة"،
وعضوية السادة المستشارين/ أحمد محمود كامل ودرويش مصطفى أغا ويحيى عبد اللطيف مومية
– (نواب رئيس المحكمة) وعبد الرحيم زكريا يوسف، وبحضور رئيس النيابة السيد/ أشرف سمير،
وأمين السر السيد/ محمد محي الدين.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 27 من صفر سنة 1426هـ الموافق 6 من إبريل سنة 2005م.
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 2001 لسنة 74 ق.
المرفوع من:
السيد/ أنطوان أميل فهمي ميشيل – المقيم بالدور الأول بالعقار رقم 43 شارع بايل وممفيس
– حي الشرم – بورسعيد.
حضر الأستاذ/ مرزوق موسى بدر – المحامي.
ضد
السيد/ فوزي السيد مرسي الشامي – المقيم بملكه بالدور الأول شارع
رياض طرح البحر – بور سعيد.
لم يحضر أحد عن المطعون ضده.
"الوقائع"
في يوم 13/ 7/ 2004 طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسماعيلية
"مأمورية استئناف بورسعيد" الصادر بتاريخ 19/ 5/ 2004 في الاستئناف رقم 916 لسنة 44
ق – وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون
فيه وإعادة القضية إلى محكمة استئناف الإسماعيلية – مأمورية بور سعيد – لنظرها مجدداً
أمام دائرة أخرى.
وفي اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة.
وفي 25/ 7/ 2004 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
ولم يستخدم حقه في الرد خلال الأجل المحدد له قانوناً.
وفي 20/ 10/ 2004 أمرت محكمة النقض بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً لحين الفصل
في الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 16/ 2/ 2005 عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت
لنظره جلسة 16/ 3/ 2005 و بها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة
حيث صمم محامي الطاعن والنيابة كل عام ما جاء بمذكرته – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم
إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر/ أحمد محمود كامل "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن
المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1032 لسنة 2002 بورسعيد على الطاعن بطلب الحكم بطرده من
العين المبينة بالصحيفة مع التسليم، وقال بياناً لذلك إن جد الطاعن كان يستأجر تلك
العين، وبعد وفاته امتد عقد الإيجار إلى والد الطاعن الذي توفي دون أن يكون الأخير
مقيماً معه فيها، ومع ذلك فقد وضع يده عليها بغير سبب فأقام عليه الدعوى، أجاب الطاعن
على الدعوى بأنه كان مقيماً مع والده في تلك العين إلى وقت وفاته، ووجه دعوى فرعية
إلى المطعون ضده بطلب الحكم بإلزامه بتحرير عقد إيجار له عنها بذات شروط العقد السابق
– أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وسمعت شهود الطرفين ثم ندبت خبيراً، وبعد أن أودع
تقريره حكمت في الدعوى الأصلية بالطلبات، وفي الدعوى الفرعية برفضها، استأنف الطاعن
هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسماعيلية – مأمورية بور سعيد – بالاستئناف رقم 916
لسنة 44 ق، وبتاريخ 19/ 5/ 2004 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في
هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن
على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب
وفي بيان ذلك يقول إن دفاعه أمام محكمة الموضوع قام على أن والده هو مستأجر عين النزاع،
وأنه ظل مقيماً معه فيها حتى وفاته ويحق له الاستفادة من مزية الامتداد القانوني لعقد
إيجارها، غير أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع مع أهميته، وطبق على واقعة
الدعوى حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في القضية رقم 70 لسنة 18 قضائية "دستورية"
بأثر رجعي، مع أنه يسري بأثر فوري مباشر على الوقائع التالية لتاريخ نشره، وهو ما يعيبه
ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن هذا النعي في محله ذلك أن قضاء المحكمة الدستورية العليا الصادر بتاريخ
30/ 11/ 2002 في القضية رقم 70 لسنة 18 قضائية "دستورية" بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة
من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة
بين المؤجر والمستأجر فيما لم يتضمنه من النص على انتهاء عقد الإيجار الذي يلتزم المؤجر
بتحريره لمن لهم الحق في شغل العين بانتهاء إقامة آخرهم سواء بالوفاة أو الترك، وإن
كان مقتضاه عدم جواز امتداد عقد الإيجار إلى أقارب المستأجر المقيمين معه من زوج وأبناء
ووالدين وفقاً لحكم الفقرة الأولى من ذات المادة لأكثر من مرة واحدة، إلا أنه لما كانت
المحكمة الدستورية العليا قد استشرفت خطر إعمال الأثر الرجعي المقرر للأحكام الصادرة
بعدم دستورية القوانين في خصوص هذا الحكم، وأعملت الرخصة التي خولتها لها الفقرة الثالثة
من المادة 49 من قانونها، وقضت بسريانه بأثر فوري على الوقائع التالية لتاريخ نشره
في الجريدة الرسمية الحاصل في 14/ 11/ 2002 وكان مفاد سريان هذا الحكم بأثر فوري أن
عقد الإيجار لا يمتد قانوناً لمرة ثانية إذا كان قد سبق وامتد وفقاً لحكم الفقرة الأولى
من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في تاريخ لاحق على نشر الحكم وليس في تاريخ
سابق على ذلك بما مؤداه أن جميع العقود التي كانت قائمة في يوم 14/ 11/ 2002، ولو كانت
قد أبرمت إعمالاً لأحكام الامتداد القانوني لعقود الإيجار – وتنزل منزلتها الوقائع
التي ترتب عليها قيام التزام على المؤجر بتحرير عقد إيجار للمستفيدين من هذا الامتداد
نزولاً على أحكامه، فتعد عقوداً قائمة حكماً حيث كان يجب تحريرها – تظل قائمة ومنتجة
لآثارها القانونية، وأنه يجوز من بعد هذا التاريخ امتدادها إلى أقارب المستأجر – ومن
أخذ حكمه ممن سبق وامتد إليه العقد – الذين تتوافر لهم الشروط والضوابط المنصوص عليها
في المادة 29 السالف الإشارة إليها، على أن يكون هذا الامتداد لمرة واحدة فقط بحيث
تنتهي تلك العقود بانتهاء إقامة آخر هؤلاء الأقارب بالعين سوء بالوفاة أو الترك، لما
كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد تنكب هذا النظر، وبنى قضاءه على أن عقد إيجار عين
النزاع لا يجوز أن يمتد مرة أخرى إلى الطاعن بعد أن امتد من قبل إلى والده الذي توفي
بتاريخ 1/ 7/ 2000 قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا سالف الذكر، حال أن حظر امتداد
عقد الإيجار بعد وفاة المستأجر إلى ذوي قرباه المقيمين معه من زوج وأبناء ووالدين لأكثر
من مرة واحدة – وهو ما يفضي إليه قضاء ذلك الحكم – لا يسري إلا على الوقائع اللاحقة
على نشره، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وقد حجبته هذه المخالفة عن تمحيص
ما تمسك به الطاعن من أنه بقي مقيماً مع والده في عين النزاع إلى وقت وفاته، وهو دفاع
– لو صح – لترتب عليه امتداد عقد الإيجار إليه عملاً بما تقضي به الفقرة الأولى من
المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977، بغير أن يحول دون ذلك كون العقد قد سبق امتداده
من جد الطاعن إلى والده، متى كان ذلك فإن الحكم يكون معيباً حقيقاً بالنقض لهذا السبب
دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسماعيلية وألزمت المطعون ضده المصروفات ومائتي جنيه أتعاباً للمحاماة.
| أمين السر | نائب رئيس المحكمة |
