الطعن رقم 420 لسنة 50 ق – جلسة 09 /06 /1980
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 752
جلسة 9 من يونيه سنة 1980
برياسة السيد المستشار/ عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعه.
الطعن رقم 420 لسنة 50 القضائية
حكم "بيانات الحكم. بيانات الديباجة". "بيانات التسبيب" "بيانات
حكم الإدانة". شيك بدون رصيد. سرقة. بطلان. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
محضر الجلسة يكمل الحكم في خصوص بيان المحكمة وأعضائها. وأسماء الخصوم.
حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". "بيانات التسبيب". شيك بدون رصيد. سرقة. استئناف
"نظره والحكم فيه".
جريان منطوق الحكم بقبول الاستئناف شكلاً. رغم أنه كان في الدعوى استئنافان. متى لا
يعدو أن يكون زلة قلم؟
إثبات "بوجه عام". حكم "ما لا يعيب الحكم في نطاق التدليل" "تسبيبه. تسبيب غير
معيب". سرقة. شيك بدون رصيد.
المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها. إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها.
إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل
منها". سرقة. شيك بدون رصيد.
كفاية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة. كي يقضي بالبراءة متى أحاط بالدعوى عن
بصر وبصيرة.
1 – لا يعيب الحكم إغفاله سن كل من الطاعن والمطعون ضده طالما لم يدع الطاعن أن لسن
أيهما تأثير على مسئوليته أو صحة تمثيله في الدعوى كما لا يعيبه خلو ديباجته من بيان
المحكمة والهيئة التي أصدرته واسم ممثل النيابة العامة في الدعوى واسم كاتب الجلسة
لأن محضر جلسة 24/ 12/ 1977 التي صدر بها الحكم قد أثبت فيه النطق بالحكم فيها كما
أن محضر جلسة 17/ 12/ 1977 التي حجزت فيها الدعوى للحكم قد استوفى سائر البيانات المشار
إليها، ومن المقرر أن محضر الجلسة يكمل الحكم في شأن النقص في تلك البيانات وإذ كان
الطاعن لا يمارى في أن الحكم قد نطق به في جلسة علنية وفي أن قاضي محكمة جنح المنشية
المبين اسمه بمحضر جلسة 17/ 12/ 1977 هو الذي سمع المرافعة في الدعوى وأصدر الحكم فيها
وفي أن النيابة العامة كانت ممثلة في الدعوى فإن منعاه ببطلان الحكم الابتدائي يكون
في غير محله.
2 – لما كان الحكم المطعون فيه وإن جرى منطوقه بقبول الاستئناف شكلاً على نحو يشير
في ظاهره إلى أن المحكمة قد فصلت في استئناف واحد رغم أنه كان في الدعوى استئنافان
أحدهما مرفوع من النيابة العامة والآخر مرفوع من الطاعن إلا أنه يبين مما أورده الحكم
في مدوناته أن المحكمة واجهت كلاً من الاستئنافين وأفصحت في بيانها لوقائع الخصومة
أن كلاً من النيابة العامة والطاعن لم يرتضيا الحكم الابتدائي الذي قضى بالبراءة ورفض
الدعوى المدنية فطعن فيه كل منهما بالاستئناف كما محصت استيفاء الاستئنافين لشرائطها
الشكلية وأفردت فقرة خاصة من الحكم نصت فيها على أنهما مقبولان شكلاً – وهو ما ينبئ
عن أن ما جرى به منطوق الحكم لا يعدو أن يكون زلة قلم ولم يكن نتيجة خطأ من المحكمة
في فهمها الدعوى وإحاطتها بظروفها ونطاق الخصومة فيها.
3 – المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة
ذات الأثر في تكوين عقيدتها وأن في إغفالها بعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها لها
واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها.
4 – يكفي في المحاكمة الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي
يقضي له بالبراءة، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام
الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل دون
آخر.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده (قضي ببراءته) بأنه سرق الشيك المبين قدره بالتحقيقات لـ…….، وطلبت عقابه بالمادة 318 من قانون العقوبات. وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنح قسم المنشية ادعى الطاعن مدنياً قبل المطعون ضده بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم من التهمة المسندة إليه وبرفض الدعوى المدنية. فاستأنفت النيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية هذا الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتأييد الحكم المستأنف. فطعن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن – المقدم من المدعي بالحقوق المدنية – هو أن
الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة سرقة شيك كان قد أصدره الطاعن
ورتب على ذلك رفض الدعوى المدنية – فقد شابه البطلان والقصور في التسبيب والإخلال بحق
الدفاع والفساد في الاستدلال. ذلك بأنه قضى بتأييد الحكم الابتدائي واعتنق أسبابه رغم
بطلان هذا الحكم لخلوه من تاريخ إصداره ومما يفيد صدوره باسم الشعب وفي جلسة علنية،
ومن بيان المحكمة والهيئة التي صدر منها واسم ممثل النيابة العامة في الدعوى واسم كاتب
الجلسة، كما لم يشتمل على بيان أسماء الخصوم وأعمارهم وصفاتهم في الدعوى وطلباتهم فيها
والنص القانوني الذي طلبت النيابة العامة تطبيقه، ولم يبين الحكم المطعون فيه واقعة
الدعوى فضلاً عن أنه قضى في منطوقه بقبول الاستئناف شكلاً مع أنه كان في الدعوى استئنافان
أحدهما مرفوع من الطاعن والآخر مرفوع من النيابة العامة مما يكشف عن عدم إحاطة المحكمة
بظروف الدعوى ووقائعها. كما لم تعرض محكمة ثاني درجة للتحقيقات – المضمومة لملف الدعوى
– والتي جرت في التهمة المرتبطة التي وجهها الطاعن للمطعون ضده بأنه أصدر إليه الشيك
– محل جريمة السرقة – بدون رصيد وسايرت محكمة أول درجة في أنه لا تلازم بين واقعة إصدار
الشيك وواقعة سرقته في حين أن المطعون ضده قد أنكر أصلاً إصدار الشيك المدعى بسرقته
مما كان يقتضي من المحكمة استظهار وواقعة إصداره، وأقامت المحكمة قضاءها بالبراءة ورفض
الدعوى المدنية على عدم اطمئنانها لأقوال شهود الإثبات واطمئنانها لأقوال شهود النفي
مهدرة بذلك ما أثبته تقرير المضاهاة – على الصورة الفوتوغرافية للشيك – من صحة صدوره،
وكل هذا مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن البين من الرجوع إلى الحكم الابتدائي أنه يحمل – خلافاً لما يقوله الطاعن –
في صدر صحيفته الأولى تاريخ إصداره وبيان صدوره باسم الشعب وقد اشتملت مدوناته على
بيان اسم المتهم (المطعون ضده) ووصف تهمة السرقة التي أسندتها إليه النيابة العامة
وأنها طلبت عقابه بالمادة 318 من قانون العقوبات، وتضمنت الصحيفتان الأولى والسادسة
منه بيان اسم الطاعن وأنه ادعى مدنياً قبل المطعون ضده بجلسة 17/ 12/ 1977 طالباً الحكم
بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت كما أورد مؤدى دفاع كل
من الطرفين وما انتهت إليه المرافعة في الدعوى من طلباتهما الختامية مما يكفي لتحقق
الغاية التي توخاها القانون من إيجاب اشتمال الحكم على هذه البيانات، ولما كان لا يعيب
هذا الحكم إغفاله سن كل من الطاعن والمطعون ضده طالما لم يدع الطاعن أن السن أيهما
تأثير على مسئوليته أو صحة تمثيله في الدعوى كما لا يعيبه خلو ديباجته من بيان المحكمة
والهيئة التي أصدرته واسم ممثل النيابة العامة في الدعوى واسم كاتب الجلسة لأن محضر
جلسة 24/ 12/ 1977 التي صدر بها الحكم قد أثبت فيه النطق بالحكم فيها كما أن محضر جلسة
17/ 12/ 1977 التي حجزت فيها الدعوى للحكم قد استوفى سائر البيانات المشار إليها، ومن
المقرر أن محضر الجلسة يكمل الحكم في شأن النقض في تلك البيانات وإذ كان الطاعن لا
يمارى في أن الحكم قد نطق به في جلسة علنية وفي أن قاضي محكمة جنح المنشية المبين اسمه
بمحضر جلسة 17/ 12/ 1977 هو الذي سمع المرافعة في الدعوى وأصدر الحكم فيها وفي أن النيابة
العامة كانت ممثلة في الدعوى فإن منعاه ببطلان الحكم الابتدائي يكون في غير محله وتنتفي
من ثم عن الحكم المطعون فيه الذي أيده دعوى البطلان. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون
فيه قد أحال في بيان ما أوجزه لواقعة الدعوى إلى الحكم الابتدائي الذي أماض في بيانه
للواقعة وأورد مؤدى أقوال جميع من سئل في التحقيقات – فإنه بذلك يكون قد استوفى بذاته
والإحالة إلى أسباب الحكم المستأنف ما أوجبه القانون من بيان واقعة الدعوى لما كان
ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن جرى منطوقه بقبول الاستئناف شكلاً على نحو يشير في
ظاهره إلى أن المحكمة قد فصلت في استئناف واحد رغم أنه كان في الدعوى استئنافان أحدهما
مرفوع من النيابة العامة والآخر مرفوع من الطاعن إلا أنه يبين مما أورده الحكم في مدوناته
أن المحكمة واجهت كلاً من الاستئنافين وأفصحت في بيانها لوقائع الخصومة أن كلاً من
النيابة العامة والطاعن لم يرتضيا الحكم الابتدائي الذي قضى بالبراءة ورفض الدعوى المدنية
فطعن فيه كل منهما بالاستئناف كما محصت استيفاء الاستئنافين لشرائطهما الشكلية وأفردت
فقرة خاصة من الحكم نصت فيها على أنهما مقبولان شكلاً – وهو ما ينبئ عن أن ما جرى به
منطوق الحكم لا يعدو أن يكون زلة قلم ولم يكن نتيجة خطأ من المحكمة في فهمها الدعوى
وإحاطتها بظروفها ونطاق الخصومة فيها. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من التفات
المحكمة عن استظهار واقعة إصدار الشيك مردوداً بما أورده الحكم من أن هذه الواقعة خارجة
عن نطاق واقعة السرقة المطروحة وحدها على المحكمة وأن ثبوت صدور الشيك أو عدم إصداره
لا أثر له في تكوين عقيدة المحكمة بعدم وقوع السرقة المدعى بها وإذ كان المقرر في أصول
الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين
عقيدتها وأن في إغفالها بعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته
من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها، وكان ما أورده الحكم عن إطراحه التصدي
لواقعة إصدار الشيك سائغاً فإن نعي الطاعن عليه في هذا الشأن يكون غير منتج. لما كان
ذلك، وكان الحكم الابتدائي بعد أن استعرض أدلة الثبوت التي تنحصر في أقوال الطاعن وشاهده……
من أن المطعون ضده أصدر له شيكاً بمبلغ ثمانية آلاف من الجنيهات ثم دعاه لمكتبه بحجة
دفع قيمة الشيك له وتمكن من اختطافه منه في حضور هذا الشاهد وآخرين هما……. و…….
وفي تقرير المضاهاة التي جرت على الصورة الفوتوغرافية التي كان يحتفظ بها الطاعن للشيك،
وحصل دفاع المطعون ضده في إنكاره إصدار الشيك وفي أن الطاعن طالبه بعمولة عن صفقة بيع
مصنع اشتراه المطعون ضده فلما امتنع عن أداء هذه العمولة إليه عمد إلى اتهامه بالسرقة،
أفصح عن عدم اطمئنانه لأدلة الثبوت لتناقض أقوال الطاعن في شأن نشأة الدين وسببه ولاختلاف
أقوال شاهده مع أقواله في تحديد التصرفات والأفعال التي صدرت من المطعون ضده ولأن هذا
الشاهد ذكر أن الطاعن أخذ يطالب المطعون ضده بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه فقط بعد سرقة الشيك
مباشرة، ولما قرره الشاهدان……. و……. اللذين كانا بمكتب المطعون ضده في الوقت
الذي حدده الطاعن لسرقة الشيك – من أن الطاعن إنما حضر لمطالبة المطعون ضده بعمولته
في صفقة بيع المصنع فحدثت بينهما مشادة في هذا الخصوص وأن واقعة السرقة لم تحدث ولم
تخبرهما أحد بها وأفصح من جهة أخرى عن اطمئنانه لدفاع المطعون ضده للأسباب التي ساقها.
لما كان ذلك وكان يكفي في المحاكمة الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى
المتهم لكي يقضي له بالبراءة، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل
ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل
دون آخر، وكان يبين من الحكم المطعون فيه – على ما تقدم – أن المحكمة لم تقض بالبراءة
ورفض الدعوى المدنية إلا بعد أن محصت الدعوى وأحاطت بظروفها بالأدلة التي قام عليها
الاتهام وانتهت بعد أن وازنت بين أدلة الإثبات وأدلة النفي إلى عدم ثبوت التهمة في
حق المطعون ضده، وأفصح عن عدم اطمئنان المحكمة إلى أدلة الثبوت للأسباب السائغة التي
أوردها والتي تكفي لحمل النتيجة التي خلص إليها، وكان ما يخوض فيه الطاعن من مناقشة
هذه الأسباب لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير
أدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها هي إليها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض فإن هذا
الوجه من النعي يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس
متعيناً رفضه مع مصادرة الكفالة وإلزام الطاعن بالمصاريف.
