قاعدة رقم الطعن رقم 79 لسنة 25 قضائية “دستورية” – جلسة 13 /03 /2005
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الأول)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 1616
جلسة 13 مارس سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 79 لسنة 25 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "ميعاد – عدم قبول".
لا ترفع الدعوى الدستورية إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية، تقدر محكمة الموضوع جديته،
ولا تقبل إلا إذا رفعت الدعوى خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده، بحيث
لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً
جوهرياً في التقاضي تغيا به المشرع مصلحة عامة.
المشرع رسم طريقاً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم مباشرتها، وربط بينه وبين
الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين، من مقومات الدعوى الدستورية،
فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا
إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده، بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر،
وهذه الأوضاع الإجرائية، سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية، أو بميعادها،
تتعلق بالنظام العام، باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي تغيا به المشرع مصلحة عامة
حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها، وفي الموعد الذي حدده.
الإجراءات
بتاريخ الثامن عشر من شهر فبراير سنة 2003، أودع المدعون صحيفة
هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم بعدم دستورية نص المادة
من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المبينة الناشئة
من حوادث السيارات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى. كما قدمت الشركة
المدعى عليها الخامسة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – حاصلها أن مورث المدعين
قد توفى في 21/ 4/ 1999، في حادث سيارة تسبب فيه ابنه أثناء قيادته للسيارة رقم 284
أجرة بني سويف، وتحرر بذلك محضر الجنحة رقم 3304 لسنة 1999 جنح مركز بني سويف. وقد
أقام المدعون الدعوى رقم 11815 لسنة 2002 مدني كلي أمام الدائرة العاشرة بمحكمة جنوب
القاهرة الابتدائية بطلب إلزام الشركة المدعى عليها الخامسة، باعتبارها الشركة المؤمن
لديها على السيارة، بأداء مبلغ مائة وخمسين ألف جنيه تعويضاً عن وفاة مورثهم. وإزاء
ما أثير أثناء تداول الدعوى من عدم استفادة مورث المدعين من وثيقة التأمين الإجباري
على ضوء نص المادة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية
المبينة الناشئة من حوادث السيارات، فقد دفع المدعون بجلسة 19/ 11/ 2002، بعدم دستورية
هذا النص فيما أورده من عدم شمول مظلة التأمين الإجباري لوالد قائد السيارة الأجرة
في حالة وفاته أو إصابته أثناء ركوب السيارة الأجرة، وذلك لخروجه على مبدأ المساواة
أمام القانون وضمانات الحق في التقاضي، وبالتالي مخالفته لنص المادتين (40 و68) من
الدستور. وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وقررت التأجيل لجلسة 11/ 2/ 2003، لاتخاذ
إجراءات الطعن بعدم الدستورية، فأقام المدعون هذه الدعوى.
وحيث إن البند (ب) من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979 قد قضى بأنه إذا دفع أحد الخصوم أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات
الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة، وقدرت المحكمة أو الهيئة جدية
هذا الدفع أجلت نظر الدعوى المنظورة أمامها، حددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز
ثلاثة أشهر يرفع خلالها دعواه الدستورية للفصل في المسائل المتعلقة بهذا الدفع.
وحيث إن مؤدى هذا النص أن المشرع رسم طريقاً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم
مباشرتها، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين،
من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة
الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده،
بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية، سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى
الدستورية، أو بميعادها، تتعلق بالنظام العام، باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي
تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي
رسمها، وفي الموعد الذي حدده. ولما كان ذلك، وكان ميعاد رفع الدعوى الدستورية، على
نحو ما تقدم، هو ميعاد حتمي فرضه المشرع على نحو آمر، يتقيد به الخصوم ومحكمة الموضوع
على السواء، فإن الدعوى الدستورية التي ترفع بعد انقضائه تعد غير مقبولة.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان المدعون قد أبدوا أمام محكمة الموضوع بجلستها المنعقدة
في التاسع عشر من نوفمبر سنة 2002، بعدم دستورية المادة من القانون رقم 652 لسنة
1955 المشار إليه، وكانت محكمة الموضوع قد صرحت لهم برفع الدعوى الدستورية، ومنحتهم
أجلاً لجلسة الحادي عشر من فبراير سنة 2003، إلا أنهم تراخوا في إيداع صحيفتها قلم
كتاب المحكمة الدستورية العليا إلى ما بعد انقضاء ميعاد رفعها الذي حددته محكمة الموضوع،
والمقرر كحد أقصى لرفعها لا يجوز تجاوزه، فإن الدعوى المعروضة، وقد أقيمت بعد الميعاد،
تكون غير مقبولة، وهو ما يتعين القضاء به.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصاريف، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
