الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 59 سنة 17 ق – جلسة 16 /03 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية يونيه سنة 1950 – صـ 350

جلسة 16 من مارس سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.

( 88 )
القضية رقم 59 سنة 17 القضائية

ا – لجنة تسوية الديون العقارية. شروط قبول الطلب. البت في توافرها أو عدم توافرها من اختصاص هذه اللجنة.
ب – قرار نهائي من اللجنة في حدود اختصاصها. له ما للأحكام من حجية. لا يجوز الطعن فيه.
1 – إن القانون رقم 3 لسنة 1939 الخاص بتسوية الديون العقارية إذ جعل من شروط قبول طلب تسوية الديون أن يكون المدين من غير التجار، وناط بلجنة تسوية الديون العقارية المشكلة وفقاً للمادة 10 منه الفصل في قبول الطلب أو رفضه فقد خولها بذلك سلطة البت في توافر أو عدم توافر هذه الشروط، ومن ثم لا يصح القول بأن هذه اللجنة إذا ما اعتبرت المدين طالب التسوية من غير التجار ويحق له الاستفادة من قانون التسوية رغم الاعتراض على ذلك تكون قد خرجت عن نطاق ولايتها. كما لا يصح القول بأنه كان يتعين على اللجنة أن تحيل النزاع في هذا الخصوص على المحكمة الابتدائية المختصة عملاً بالمادة 14 من القانون سالف الذكر. ذلك أن هذه المادة لا توجب الإحالة إلا في حالات بينتها على سبيل الحصر، وهي النزاع في وجود الدين أو صحته أو طبيعته وليس منها المنازعة في صفة المدين أهو تاجر أم غير تاجر التي جعلها القانون شرطاً من شروط قبول الطلب.
2 – إن القرار الصادر انتهائياً من لجنة تسوية الديون العقارية في حدود اختصاصها له حجية الأحكام الانتهائية فلا يجوز الطعن فيه أمام المحاكم.


الوقائع

تتحصل واقعة الدعوى كما يبين من الحكم المطعون فيه في أن مورث الطاعنين أقامها على المرحوم بشرى أفندي رزق الله نخلة مورث المطعون عليهم ووزير المالية أمام محكمة بني سويف الابتدائية الوطنية وقيدت بجدولها برقم 415 سنة 1945 طالباً شهر إفلاس الأول في مواجهة الثاني وبنى دعواه على أنه في 16 من مايو سنة 1936 اتفق مع مورث المطعون عليهم على أن يشتركا بصفتهما تاجرين وسمسارين في توريد أقطان لمحل رولو وشركاه التجار ببني سويف وفي 10 من مارس سنة 1937 و5 من أبريل سنة 1937 اتفق مع نفس مورثهم هو وثالث سماه على توريد أقطان لمحل خوريمي بناكي ببني سويف وأن معاملة ثلاثتهم مع المحل الأخير أنتجت خسارة يخص مورثهم المذكور فيها 3242 جنيهاً و800 مليم وأنه فضلاً عن ذلك يداينه بمبالغ مجموعها 5154 جنيهاً و400 مليم بمقتضى حكمين وأنه متوقف عن وفاء ديونه ولأجل أن يتخلص من بعضها قدم طلبا للجنة التسوية العقارية أخفى فيه صفته كتاجر ورغم اعتراض الطاعن لدى اللجنة على هذا الطلب لأن مقدمه تاجر لا يحق له أن يستفيد من قانون التسوية العقارية فإن اللجنة قبلته وخفضت ديون مورثهم بالنسبة التي ارتأتها مهملة اعتراض الطاعن.
وفي 28 من أبريل سنة 1943 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه بجدول محكمة استئناف مصر برقم 49 س ق 63. وفي 16 من يناير سنة 1947 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف.
وفي 8 من أبريل سنة 1947 طعن بطريق النقض في هذا الحكم وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع الحكم أصلياً في موضوع الدعوى واحتياطياً بإحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن جميع درجات التقاضي.
وفي 13 و17 و20 من أبريل سنة 1947 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن.
وفي 28 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحوافظ بمستنداته. وفي 10 من مايو سنة 1947 أودع المطعون عليهم الخمسة الأولون مذكرة بدفاعهم مشفوعة بمستنداتهم طلبوا فيها الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات وأتعاب المحاماة. ولم تقدم وزارة المالية دفاعاً.
وفي 10 من فبراير سنة 1948 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وفي جلسة 11 من أبريل سنة 1948 أوقفت الدعوى لوفاة الطاعن ثم حركها المطعون عليهم لجلسة 19 من يناير سنة 1950 لإعلان ورثة الطاعن وقد أعلنوا في 4 و12 من يناير سنة 1950 ثم أجلت إلى جلسة 2 من مارس سنة 1950 الخ الخ.


المحكمة

ومن حيث إنه مبني على أربعة أسباب، يتحصل أولها في أن الحكم المطعون فيه خالف القانون في خصوص ولاية القضاء. ذلك أن لجنة تسوية الديون العقارية تعتبر ذات ولاية خاصة استثنائية يجب أن لا تتعدى حدودها فإذا هي تعدتها كان قرارها باطلاً وللمحاكم صاحبة الولاية العامة إذا قام النزاع بشأن خروج هذه الهيئات عن اختصاصها أن تبحث هذا النزاع وتفصل فيه لا أن تتخلى عنه كما فعل الحكم المطعون فيه بحجة أن الطاعن قد اعترض على طالب التسوية لدى اللجنة بكتاب ثم بإنذار رسمي وأن اللجنة كانت على بينة من اعتراضه حين أصدرت قرارها بقبول طلب التسوية المقدم من مورث المطعون عليهم. ووجه الخطأ فيما قاله الحكم هو أن قبول اللجنة الطلب بالرغم من اعتراض الطاعن عليه لا يمنع المحكمة من النظر في دعواه الحالية. ويتحصل السبب الثاني في أن الحكم المطعون فيه أخطأ فيما نعاه على الحكم الابتدائي من تقريره أن مورث المطعون عليهم كان تاجراً لأن ما قرره الحكم الابتدائي هو الصواب وكان يجب أن ينبني على تقريره هذا إجابة الطاعن إلى طلبه شهر إفلاس مورث المطعون عليهم. ويتحصل السبب الثالث في أن الحكم أخطأ فهو قواعد قانون التسوية العقارية إذ قرر أن لجنة التسوية كان يتحتم عليها أن تقضي في مسألة أولية هي ما إذا كان المدين الذي قدم الطلب يحق له الانتفاع بالتسوية أم لا وأن قضاءها في هذا الأمر ليس تجاوزاً منها لحدود ولايتها. ووجه الخطأ في هذا التقرير هو أن القانون رقم 3 لسنة 1939 كان يوجب على اللجنة بعد أن قدم إليها الطاعن اعتراضه على طلب التسوية بحجة أن مورث المطعون عليهم تاجر أن تحيل النزاع في هذا الخصوص على المحكمة لتفصل فيه لا أن تقضي هي فيه لأن الشارع قصر ولايتها على الفصل في قيمة الديون وترتيبها ولم يخولها سلطة الفصل في صفة المدين أهو تاجر أن غير تاجر ولا في طبيعة الدين. فمخالفة اللجنة ذلك يجعل قرارها باطلاً. والقانون رقم 12 لسنة 1942 لم يغير من هذا الوضع شيئاً. ويتحصل السبب الرابع في أن الحكم أخطأ إذ جعل لقرارات لجنة التسوية العقارية حجية الأحكام الانتهائية ولو صدرت خارج نطاق ولايتها كما أخطأ فيما أخذه على الطاعن من تركه الطعن في قرار اللجنة بطريق التظلم الذي رسمه قانون التسوية وفاته أن انعدام الولاية ليس مما أجاز قانون التسوية التظلم بسببه من قرار اللجنة ومع ذلك فإن عدم تظلم الطاعن من قرارها لا يحول دون اعتباره باطلاً متى ثبت أنه خارج عن ولايتها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن على " أنه لا نزاع بين الخصوم في أن لجنة التسويات العقارية عندما أصدرت قرارها بقبول طلب التسوية كانت قد تلقت من المستأنف ما يفيد إنكاره على مدينه حق الالتجاء إلى اللجنة وتقريره بأن هذا المدين يشتغل بالتجارة فليس له من سبيل للالتجاء إلى تلك اللجنة والواقع أن وكيل المستأنف أرسل في 5/ 12/1939 خطاباً لوزير المالية بهذا المعنى شفعة بإنذار بتاريخ 16 يناير سنة 1940 يؤكد فيه ما ورد بخطابه ويدلل عليه وإذن فاللجنة حين أصدرت قرارها بقبول الطلب كانت على بينة من ادعاء الطرفين ولكن المستأنف لم يلتزم الطريق الذي رسمه قانون تلك اللجنة للطعن في قرارها بل لجأ إلى المحاكم العادية فأقام الدعوى الحالية وهو في الواقع حين يطلب إشهار التفليس يهدم كل ما أقرته اللجنة من تسوية نهائية لديون المدين شملت تخفيض ديون المستأنف وقد ذكر وكيل المستأنف في محضر جلسة 15 ديسمبر سنة 1945 أمام محكمة أول درجة صراحة أنه لم يدخل وزير المالية في الدعوى إلا لأن التخفيض شمل ديون موكله فالنزاع قاصر على معرفة قيمة قرار اللجنة وهل هذا القرار يحوز قوة الشيء المحكوم فيه أم لا ولئن كانت محكمة أول درجة قد وصلت إلى هذه النتيجة عن تصوير غير دقيق باعتبارها الحكم قراراً تنفيذياً يمتنع على المحاكم إلغاؤه ثم تابعت المستأنف في بحث صفة مدينه التجارية وقررت له هذه الصفة إلا أن حكمها في النهاية باحترام ما قضت به اللجنة قضاء سليم تقره عليها هذه المحكمة. والحق أن قانون تلك اللجنة نص في مادته الأولى على أن التسوية لا تسري في حق المدين التاجر ويدلل المستأنف على أن مدينه كان تاجراً وإذن فهو في حل من إهدار قرار اللجنة محتجاً بخروجها عن ولايتها ومشهداً على صحة نظريته بالمبدأ الذي قررته الدوائر المجتمعة لمحكمة الاستئناف في 30 إبريل سنة 1925 خاصاً بلجان الإيجار إلا أنه قد غاب عنه أن اللجنة قبل أن تخطو إلى صميم الموضوع كان عليها أن تقضي في مسألة بدائية (question prejudiciclle) وهي ما إذا كان المدين الذي قدم الطلب يحق له الانتفاع بالتسوية أم لا وقضاؤها في هذا الأمر ليس تجاوزاً منها لحدود ولايتها وإنما هو شرط أساسي لاستعمالها تلك الولاية إذ أنها لا تستطيع أن تصل إلى صميم موضوع التسوية إلا بعد أن تقضي بداءة بأن طالبها له من الصفة ما يخوله هذا الطلب ثم تتابع بعد ذلك النظر في بقية الشرائط التي يتطلبها القانون. ومن ثم لا يعتبر حكمها في هذا الشأن تجاوزاً لولايتها وما كانت محكمة أول درجة بحاجة إلى بحث صفة المدين وهل كان الدين تجارياً أم لا لأن بحث قرار لجنة التسوية أمامها يسد عليها حتماً الرجوع إلى مناقشة ما فصلت اللجنة فيه تمهيدياً لإصدار قرارها الموضوعي. أما ما احتج به المستأنف من حكم الدوائر المجتمعة فلا يفيده في شيء لأن أساس المبدأ الذي قالت به الدوائر أن تكون اللجان قد خالفت قانون إنشائها وخرجت عليه وأصدرت قرارها " في دعوى لم تتوفر فيها الشروط الضيقة التي تشكلت اللجنة من أجلها " وليس الحال كذلك في النزاع الحالي لأن اللجنة قبل أن تصدر قرارها في صميم الموضوع كان عليها أن تبحث ما إذا كان المدين تاجراً أم لا خصوصاً وقد طعن أمامها من أحد دائنيه بانعدام تلك الصفة لديه فهي إذن لم تتعد الشروط الضيقة التي تشكلت من أجلها ". وهذا الذي أسس عليه الحكم قضاءه صحيح في القانون وفيه الرد على أسباب الطعن. ذلك أن القانون رقم 3 لسنة 1939 الذي قدم طلب التسوية وقت نفاذه إذ جعل من شروط قبول الطلب أن يكون المدين من غير التجار وناط بلجنة تسوية الديون العقارية المشكلة وفقاً للمادة 10 منه الفصل في قبول الطلب أو رفضه فقد خولها بذلك سلطة البت في توافر أو عدم توافر هذه الشروط ومن ثم كان القول بأنها إذ اعتبرت المدين طالب التسوية من غير التجار ويحق له الاستفادة من قانون التسوية رغم اعتراض الطاعن على ذلك تكون قد خرجت عن نطاق ولايتها – كان هذا القول غير صحيح، وكذلك القول بأنه كان يتعين على اللجنة أن تحيل النزاع في هذا الخصوص على المحكمة الابتدائية المختصة عملاً بالمادة 14 من القانون سالف الذكر ذلك أن هذه المادة لا توجب الإحالة إلا في حالات بينتها على سبيل الحصر، وهي النزاع في وجود الدين أو صحته أو طبيعته وليس منها المنازعة في صفة المدين أهو تاجر أم غير تاجر التي جعلها القانون شرطاً من شروط قبول الطلب وهي المنازعة الوحيدة التي أثارها الطاعن أمام اللجنة إذ هو لم يعترض أمامها على طبيعة أي دين من الديون موضوع التسوية. ومتى كان قرار اللجنة قد صدر نهائياً في حدود اختصاصها كانت له حجية الأحكام وكان غير جائز الطعن فيه أمام المحاكم.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات