الطعن رقم 364 لسنة 50 ق – جلسة 05 /06 /1980
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 31 – صـ 708
جلسة 5 من يونيو سنة 1980
برئاسة السيد المستشار صلاح نصار نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعة، ومحمد عبد الخالق النادي؛ وحسين كامل حنفي، ومحمد سالم يونس.
الطعن رقم 364 لسنة 50 القضائية
إثبات. "بوجه عام". "شهود". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير
الدليل".
حرية محكمة الموضوع في تكوين عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة الدعوى وعناصرها. لها
الأخذ بقول الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى. تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله
أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دام استخلص الحقيقة بما لا تناقض فيه.
جريمة. "أركان الجريمة". سرقة. "الاختلاس".
التسليم المقيد بشرط واجب التنفيذ في الحال، لا يمنع من اعتبار الاختلاس سرقة. شرط
ذلك؟ مثال.
1 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع في المواد الجنائية كامل الحرية في تكوين عقيدتها
مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر الدعوى ما دام له أصل ثابت بأوراقها، وكان للمحكمة في
سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بقول الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى متى اطمأنت إليه
ولو خالف قولاً آخر له أبداه في مرحلة أخرى، وكان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو
مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً
سائغاً بما لا تناقض فيه.
2 – من المقرر أن تسليم الشيء من صاحب الحق فيه إلى المتهم تسليماً مقيداً بشرط واجب
التنفيذ في الحال لا يمنع من اعتبار اختلاسه سرقة متى كان قصد الطرفين من الشرط هو
أن يكون تنفيذه في ذات وقت التسليم تحت إشراف صاحب الشيء ومراقبته حتى يكون في استمرار
متابعته ماله ورعايته إياه بحواسه ما يدل بذاته على أنه لم ينزل ولم يخطر له أن ينزل
عن سيطرته وهيمنته عليه مادياً، فتبقى له حيازته بعناصرها القانونية، ولا تكون يد المستلم
عليه إلا يداً عارضة مجردة، وإذ كان يبين من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه
بالحكم المطعون فيه أن تسليم المجني عليه للطاعنين إقراراً مكتوباً باستلامه منهما
مبلغ ألف جنيه كان مقيداً بشرط واجب التنفيذ في الحال هو تسليم الطاعنين له المبلغ
المذكور فإن انصراف المتهمين – الطاعنين – بالإقرار وهربهما به دون تسليمه ذلك المبلغ
يعتبر إخلالاً بالشرط ينعدم معه الرضا بالتسليم وتكون جريمة السرقة متوافرة الأركان.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما سرقا الإقرار المبين بالأوراق والمملوك لـ……. وطلبت عقابهما بمادة الاتهام. وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهمين بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح بنها قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس كل من المتهمين الأول والثانية سنة مع الشغل والنفاذ وإلزامهما بأن يؤديا للمدعي بالحق المدني مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنفا، ومحكمة بنها الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة
سرقة قد شابه فساد في الاستدلال كما أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن عول في إدانة الطاعنين
على أقوال شهود الإثبات التي جاءت متناقضة في مراحل التحقيق المختلفة إذ قرروا في أقوالهم
الأولى أن الطاعن الأول هو الذي استولى على الإقرار المدعي بسرقته وقرروا بتحقيقات
النيابة العامة أن الطاعنة الثانية هي التي استولت على ذلك الإقرار ثم عادوا مرة أخرى
وشهدوا بجلسة المحاكمة بأقوال مغايرة، هذا فضلاً عن أن ما أورده الحكم في بيانه لواقعة
الدعوى من أن المجني عليه سلم الإقرار للطاعنة الثانية لا يتوافر به ركن الاختلاس المتطلب
قانوناً في جريمة السرقة. كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر
به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في
حقهما أدلة مستمدة من أقوال الشهود وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتب عليها لما كان ذلك،
وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع في المواد الجنائية كامل الحرية في تكوين عقيدتها
مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر الدعوى ما دام له أصل ثابت بأوراقها، وكان للمحكمة في
سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بقول الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى متى اطمأنت إليه
ولو خالف قولاً آخر له أبداه في مرحلة أخرى، وكان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو
مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً
سائغاً بما لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – لما كان ذلك، وكان الطاعنان
لا ينازعان في أن ما أورده الحكم من أدلة الثبوت له معينه الصحيح في الأوراق. فإن ما
يثيره الطاعنان في شأن تناقض أقوال شهود الإثبات – بفرض حصوله – لا يعدو في حقيقته
أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها
ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض ويكون منعاهما على الحكم في هذا الشأن غير سديد.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تسليم الشيء من صاحب الحق فيه إلى المتهم تسليماً مقيداً
بشرط واجب التنفيذ في الحال لا يمنع من اعتبار اختلاسه سرقة متى كان قصد الطرفين من
الشرط هو أن يكون تنفيذه في ذات وقت التسليم تحت إشراف صاحب الشيء ومراقبته حتى يكون
في استمرار متابعته ماله ورعايته إياه بحواسه ما يدل بذاته على أنه لم ينزل ولم يخطر
له أن ينزل عن سيطرته وهيمنته عليه مادياً، فتبقى له حيازته بعناصرها القانونية، ولا
تكون يد المتسلم عليه إلا يداً عارضة مجردة، وإذ كان يبين من مدونات الحكم الابتدائي
المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن تسليم المجني عليه للطاعنين إقراراً مكتوباً
باستلامه منهما مبلغ ألف جنيه كان مقيداً بشرط واجب التنفيذ في الحال هو تسليم الطاعنين
له المبلغ المذكور فإن انصراف المتهمين – الطاعنين – بالإقرار وهربهما به دون تسليمه
ذلك المبلغ يعتبر إخلالاً بالشرط ينعدم معه الرضا بالتسليم وتكون جريمة السرقة متوافرة
الأركان ويضحى النعي على الحكم بقالة الخطأ في تطبيق القانون غير قويم – لما كان ما
تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
